رواية جامحه بقلبه الفصل السابع عشر16 بقلم داليا السيد

رواية جامحه بقلبه الفصل السابع عشر16 بقلم داليا السيد

شهر عسل
لم يتجاوز لأكثر من ذلك بتلك الليلة.. لم يحاول الضغط عليها، كان يشعر أن خوفها لم يرحل كاملا فلم يتعجل شيء ربما برحلتهم يتجاوزا معا باقي العقبات.. 
الطائرة كانت متعة لأيلا تلك المرة، الأمر لم يكن ساعة بل وقت أطول ومكان أجمل، هو من تأكد من حزام الأمان خاصتها وخاصة مهرة.. طائرته الخاصة منحتهم خصوصية واضحة ومتعة بالسفر.. 
أيلا استمتعت معه وهو يشير لها من النافذة الصغيرة للسحاب المحيط بهم ومهرة تتابعهم بسعادة لسعادة ابنتها.. ولن تنكر سعادتها بما كان بالأمس.. 
لم تنم وكلما أغمضت عيونها تراه.. تذكر كلماته.. قبلته على يدها.. ضمه لها بالرقص ودقات قلبه تصل لأذنها
عودة لأيام الغردقة، تلك الأيام كانت حلم استيقظت منه مرة أخرى على كابوس فهل سيتكرر الأمر؟ 
ليلة الأمس حُفرت داخل عقلها و.. قلبها وانتهت بقبلة وضعها على وجنتها أمام باب غرفتها وانتظرها حتى اختفت خلف الباب وتنفست بعمق لفراقه ولم تجد رد للأسئلة.. 
هل سيظل زوجا بلا مطالبة بحقه كزوج؟ 
هل ستمنحه شيء لو طلب؟ 
كيف ستكون علاقتهم؟ 
"هي مستمتعة"
التفتت له وهو يعود لمقعده بجوارها وأيلا تلعب بعروستها الكبيرة "جدا، أنت تعرف كيف تسعدها"
أمسك يدها ولم تبعدها وهي تمنحه نظراتها كما فعل "وجودكم هو ما يسعدني مهرة"
مسلم مال عليه "والدتك حجزت بطائرة الغد للقاهرة"
لم يرد وهي لاحظت عضلة تتحرك بوجهه فقالت "أخبار سيئة"
ترك يدها وهو يلجأ للسجائر وأيلا بعيدة وانتظرته حتى نفخ الدخان وقال "ماما ستعود القاهرة غدا"
لم تتبدل ملامحها.. علاقتها بالمرأة أسوأ ما يمكن أن تكون وهو يعلم ذلك ولا تحتاج للتمثيل أو الكذب "ترغب بإلغاء الرحلة والعودة؟"
لف وجهه لها بدهشة "ماذا؟ لا، بالتأكيد لا مهرة، حياتي مستقلة تماما عنها"
لم تفهم علاقته بها بأي يوم فهو لم يتحدث عنها "آسفة لم أقصد إغضابك"
لم يفكر وهو يجيب "لم تفعلي، كل ما بالأمر أننا لم نكن على وفاق مؤخرا"
هزت رأسها بتفهم "أعلم، بسبب زواجنا هي لم تخفي رأيها عني"
ظل يواجها من بين الدخان، هو يعرف بزيارات عنان لها ويعلم دون كلمات ما يمكن أن تكون ألقته بوجه مهرة التي لم تحكي 
"وهذا لن يوقف ما بيننا مهرة، أنتِ زوجتي وستظلين كذلك سواء وافقت أم لا"
ظلت تنظر له، لا تفهم موقفه من عنان حقا "لا أرغب بأن أكون سببا بخلاف جديد بينكم رحيم.. بالمرة السابقة ظلت.."
نفخ الدخان بعصبية وقاطعها "مشكلة ماما أنها ترى أن سعادتي لن تكون سوى مع امرأة واحدة وأي واحدة أخرى فلن تمنحني شيء، أو بالأحرى التناغم الاجتماعي كما تعرفين"
ومنحها نظرة تفهم هي تقبلتها ولم تغضب من معنى كلماته فقد تخطت أمر الفوارق معه "هي تريد نارا"
هز رأسه والسيجارة انتهت بالمطفأة "نارا تعرف جيدا كيف تسيطر عليها وماما تسقط فريسة لها"
والتفت لها "لن نجعلها سبب لخلاف بيننا مهرة"
مال رأسها قليلا وانخفضت خصلاتها معها "ومنذ متى فعلت رحيم؟"
كانت على حق، هي لم تحاسبه على كلمات أمه ولم تطالبه بأي شيء 
أمسك يدها واحتفظ بها واقترب منها "جيد لأني لن أسمح بأي شيء يبعدك عني مرة أخرى"
ابتسمت.. جذبها من القلق للراحة مرة أخرى
اليونان كانت أول محطة لهم.. الفندق استقبلهم بجناح مسبق الحجز طبعا وغرفة أيلا كانت رائعة وبسرعة قفزت للشرفة لمشاهدة البحر والمناظر الرائعة وعندما تركتها مع سحر المربية وتحركت للغرفة الأخرى توقفت 
الفراش الوحيد بالغرفة جعلها تفقد اتزانها.. ولم تتحرك حتى رأته يخرج من باب جانبي ومنشفة بيده يجفف شعره الطويل الذي يهتم به جدا
أبعد المنشفة وقد تحرر من الجاكيت وربطة العنق.. القميص مفتوح لمنتصف صدره وتوقف عندما أبعد المنشفة ورآها مكانها
كل الذكريات اندفعت لها جملة واحدة.. 
نادرا ما كان يسمح لها بالتدخل بأي شيء يخصه.. لم يمنحها مساحة كزوجة تهتم بزوجها كان يرفض كل شيء رغبت بمشاركته إياه
رأته يقف أمامها ووجه منخفض لها ليصل لارتفاعها الضئيل بجواره "خائفة؟"
لمعت عيونها بمواجهة عيونه.. لا تعرف ما هو شعورها.. 
لمسته على وجنتها لم تمنحها وقت للتفكير بالرد وهو عاد يقول "لن أطالبك بشيء لا ترغبين به، عندما آخذك للفراش لابد أن تكون رغبتك مساوية لرغبتي"
تلك الحرارة ترتفع داخلها بسرعة البرق وأخفضت وجهها وتاهت منها الكلمات.. لا تعرف ماذا يدور داخلها
رفع وجهها له كعادته "لدينا جدول مزدحم.. نامي قليلا وبالتاسعة سنلتقي بالمرشد"
وتركها وتحرك لخارج الغرفة وظلت جامدة مكانها.. هذا ليس رحيم الذي كانت تظن أنها تعرفه.. رحيم الذي تعرفه لم ينال شيء من اسمه
لكن.. هذا رجل آخر لا تعرفه
التفتت فرأته يجلس على الأريكة ويضع حاسوبه المحمول على ساقيه، كوبه والسيجارة بيد ويده الأخرى تعمل على الأزرار.. 
الجدية ارتسمت على وجهه وكأنه نساها.. التفتت وأغلقت الباب وببطء تحركت لحقيبتها 
****
استمتعوا جدا بكل مكان زاروه بذلك اليوم.. 
ذراعه كانت تلفها وأيلا بيده أو يحملها.. تناولوا الطعام اليوناني وعادوا للزيارات مع الفوج ثم عادوا بالمساء للفندق
سحر أخذت أيلا التي كانت نائمة وهي تحركت خارجة لتراه يتحرك لها.. لم يكن يرتدي البدلة بل ملابس رياضية جعلته أكثر جاذبية
وقف أمامها وقال "العشاء لنا وحدنا.. سأنتهي سريعا وأترك لكِ الغرفة"
وانحنى ووضع قبلة على وجنتها ولم تمانع بل لم يمهلها فرصة لتفعل وتركها واختفى بالداخل وما زالت بحالة من الجمود.. 
المطعم كان كلاسيكي ولكن ليس بالفخامة المعتادة لاختياراته وهو ما قالته فضحك بروح مرحة لم تراها به من قبل وأجاب "نحن بإجازة مهرة، أردت منحك راحة"
ابتسمت وارتخت بالمقعد ودارت الليلة بطريقة جميلة 
الرقص لم يكن كلاسيكي، ضحكوا معا وتحدثوا ببساطة وتمتعت بكل لحظة معه 
لم ترى رحيم المتسلط، المتملك، بل رجل مختلف لا يبحث إلا عن كل ما يسعدها.. 
الفندق كان قريب فلم يعودا بالسيارة، ذراعه لفتها وقربتها منه لتحتمي به من برد الجو ومال تجاها "تشعرين بالبرد؟ مسلم بالسيارة خلفنا"
قالت بصدق "لا رحيم، حقا مستمتعة جدا"
وجهه كان قريب منها فانخفض صوته ولا أحد كان ينظر لهما "حقا؟ ظننت أن قربي هذا يضايقك"
نفت برأسها ونظراتها وكلماتها "بالعكس، أقصد.. أنا.. "
وأبعدت وجهها وكادت تبتعد هاربة ولكن ذراعه أحكمت عليها فعاد يقول "هيا مهرة ألا استحق أي مكافاة؟ كنت ولد جيد أليس كذلك؟"
خطواتهم كانت بطيئة جدا وعاد وجهها له وهامت بعينيه الرمادية التي لمعت لها "كنت كذلك رحيم لدرجة أني لم أعرفك"
توقف وقابلها كما فعلت "أخبرتك أني سأفعل أي شيء لاستعادتك مهرة، رحيم الذي عرفته لم يكن يستحقك.. لكن أنا أرغب بأن أستحقك"
ظلت تنظر له حتى قالت "لن تندم؟"
أمسك خصلاتها ولفها على إصبعه وقال "لقد ندمت وانتهينا، فقط أحتاج ما يخبرني أني على الطريق الصواب"
وانحنى أكثر وجهه اقترب أكثر.. نسى أين هو.. حتى لو كان الليل يلفهم ولم يعد المارة كثيرين لكن ما زالوا بالشارع 
أخفضت وجهها لتهرب منه وانخفض صوتها "نحن بالشارع رحيم"
اعتدل، مستوعبا ما قالت.. أبعد شعره بأصابعه وقد تركه بطريقة لا يفعلها بالعمل 
نظراته لفت حوله مدركا كلماتها "نعم، معك حق، هل نذهب؟"
عاد وذراعه تلفها بتملك وصمت لفهم حتى وصلا الجناح وهي تتقدم لغرفتهم ولا تعرف ماذا تفعل لكن.. 
ما أن دخلت حتى سمعت الباب يُغلق خلفها فالتفتت لتراه يلتفت لها.. 
جامدة مكانها.. رأسها ارتفع له وهو يقترب منها.. نظراته تتحرك على وجهها.. تعني الكثير.. قلبها يرفرف بلا مسمى لمشاعرها.. 
لم تهرب من أمامه.. يده فكت دبوس شعرها.. تركه حرا طليقا على كتفها وظهرها ويده تتخلله والضعف يتسلل لها وهمست 
"رحيم.."
جذب وجهها له وصوته لم يقل ضعف عنها "لن يمكنني التوقف مهرة.. أريدك"
والتقى بشفاها أخيرا.. لمس نعومة شفتيها بشفاهه ثم فقد عقله وهو يملكهم بقوة وضع فيها كل شوقه لها
أغمضت عيونها.. عندما لمس فمها بفمه رحلت عن الواقع.. سقطت بالأحلام التي كانت تحيا بها وهي بعيدة عنه، الآن ليس حلم.. بل واقع
ذراعه جذبتها له.. يداها ارتفعت على صدره.. وما زالت قبلته تسيطر.. تدمر أي حواجز باقية.. انفرط عقد الماضي وتبخرت حباته بلا عودة 
واشتعلت القبلة بجنون بينهم حتى لهثت وتقطعت أنفاسها فمنحها هواء "متى ستعانقينني كما كنتِ تفعلين؟"
عندما لم تجيبه.. تحركت شفاهه على وجنتيها ولم تشعر بيده التي عبثت بملابسها إلا عندما سقطت عنها وحرارة أنفاسه على عنقها وهي تميل له 
يدها أخيرا استعادت الحياة وارتفعت لتلفه فعاد لفمها وبعد قبلة قوية وجدته يرفعها ويتحرك بها للفراش وهو لا يبتعد بل يبعد قميصه ويرتد لها.. 
كل شيء كان مختلف.. لمساته، قبلاته، كلمات الغزل.. كل شيء مختلف
كان رجل آخر، امتلاكه لها كان بمذاق مختلف، لم يتعجلها كما كان يفعل، استمتع معها ولكنه بحث أيضا عن متعتها لأول مرة.. ولم يكن أناني
عندما انتهى ظل ينظر لها حتى هدأت أنفاسها وفتحت عيونها مندهشة أنه لم يتركها ويتحرك للحمام.. بل ظل هنا، منتظرا نظراتها 
"أنتِ بخير؟"
هزت رأسها رغما عن دهشتها فاقترب وأخذ قبلة جديدة طويلة وهمس بقربها "أنتِ امرأة مميزة مهرة"
واستلقى بجوارها ولم تتوقع أن يجذبها له لتضع رأسها على صدره ودقات قلبه ما زالت سريعة وأصابعه تداعب شعرها بلا كلمات حتى انتظمت أنفاسه فرفعت وجهها لتراه رحل بالنوم
حقا لم تعد تفهمه.. لأول مرة تستمتع بكل لحظة معه.. لأول مرة لا يتركها وينهض راحلا للعمل كما اعتادت حتى بأسبوع زواجهم.. 
لم يكن يبحث عن راحتها بل راحته هو، ما الذي تبدل بك رحيم؟ 
**** 
شيء ما كان يداعب كتفها.. تحركت من بين نومها، مرة أخرى تكرر الأمر ففتحت عيونها فلم ترى شيء لكن شيء ما كان يداعب كتفها من الخلف.. 
استوعبت نفسها، كانت عارية وملتفة بالغطاء عدا كتفها. التفتت مستوعبة ما كان لتراه بجوارها بنصف جلسة ويسند رأسه على ذراعه ويبتسم لها فتورد وجهها للذكرى 
"أجمل صباح لأجمل عروسة"
أبعد شعرها عن وجهها "أنا لست كذلك رحيم"
ابتسم ولمساته تثيرها بطريقة جنونية، يعرف تأثيره عليها جيدا "حقا؟"
ولم يجادل وقبلته تسرقها، توقف أي كلمات على شفتيها التي أعلنت طاعتها لشفاهه حتى عندما جرحها لم تعترض ويداه تبعد الغطاء عنها لينال ما أمتعه بالليل مرة أخرى.. 
المزارات كانت أكثر جمالا عن الأمس والضحكات اليوم كانت مختلفة.. لا قيود ولا حدود
أحضانه كانت كل ما تنتظره.. نظراته وحتى كلمات الغزل التي كان يهمس بها بأذنها كانت تجعلها أسعد امرأة بالعالم
سعادة لم تعرفها من قبل.. 
بالليل لم يخرجا بل انغلقت الغرفة عليهما معا والسهرة كانت لهما بلا ثالث.. 
كل شيء تبدل، ناداها لتقف بجواره وهو يذيل شعر ذقنه، وعندما لم تعرض مساعدته طلب هو.. ومرت الذكرى لكن لا أثر عليها
قذفت كل الماضي بقبر قديم وتهاوى على كل الذكريات بلا أمل بالعودة.. 
انتقت له ملابسه.. ساعدته بتصفيف شعره.. فعلت كل ما لم تفعله بالماضي والغريب، أنه هو من كان يرغب بكل ذلك.. 
ليست هي وحدها من استمتعت بمشاركته كل شيء، بل هو كان أكثر متعة والرحلة كانت وهم.. خيال
شهر عسل تأجل كثيرا حتى نالته، بل ناله الاثنان أخيرًا
لندن. باريس. روما... 
وأخيرا فينيسيا آخر محطة بالرحلة.. 
استيقظت تشعر بالعطش فاعتدلت فلم تجده..، نهضت، ملابسهم مبعثرة هنا وهناك فابتسمت وتذكرت..
عندما عادا من السهرة لم ينتظرا بل التقيا بلهفة وشوق لا ينتهي
جذبت قميصه القريب وارتدته.. لم يكن كبير لكن غطى النصف الأعلى حتى منتصف فخذها، لم تغلق الأزرار العليا وتحركت للخارج
كان يجلس وجهازه أمامه والجدية واضحة على ملامحه.. لم يرتدي سوى بنطلون خفيف وشعره مبعثر بلا اهتمام.. 
من الخلف مدت ذراعيها على صدره ورأسها اقترب من وجهه وهو فزع منها بلا توضيح "ألا تنام؟"
ابتسم ورفع يدها لفمه ووضع عليها قبلة "أردت الانتهاء كي لا أنشغل أثناء اليوم عنكم"
وجذبها لتلف وأبعد الجهاز ليجذبها بين أحضانه ونظراته تلفها وهي تحيطه بذراعيها.. 
شعرها سقط خلفها.. وجهها المتورد زادها جمالا.. شفاها تورمت من قبلاته الليلة.. عيونها لمعت من السعادة 
"وهل انتهيت؟"
ذراعه لمست جسدها من تحت قميصه ويده تبعد شعرها "ليس بعد مهرتي"
بجرأة غريبة منحته قبلة رقيقة على شفتيه "ومتى ستفعل؟"
يداها كانت تتخلل شعره، تداعب مؤخرة رأسه وأنفاسها العطرة بعطرها المميز قتله "لا أعلم"
يداها تحركت على أكتافه.. صدره مما جعله يغلق عيونه "مهرة.."
ضحكت بصوت منخفض لأجل أيلا "هل أتركك لتكمل..."
قبلته أوقفت كلماتها ويده تعتصر جسدها وباللحظة التالية كان يرفعها وينهض بها وهي تضحك وتقول "رحيم.. العمل"
دفع الباب خلفه بقدمه "ملعون العمل الذي يوقفني عنكِ"
وضحكت وهو يأخذها.. بل يتركها تأخذه لها.. لأحضانها، ضحكاتها، دلالها، رقتها
كانت تكفيه كامرأة وتشبع رجولته وما زالت تفعل وستظل للأبد.. 
كل لياليهم كانت أفضل من بعضها البعض.. نسوا الماضي وأيلا معهم والسعادة هي كل ما عاشوه بتلك الاجازة.. كانت تجمح معه
بل كانت جامحة به. . بقلبه
لكن دون أن يشعر
شهر كامل لم ينقص منه يوم واحد، لم يتعجل العودة ولا هي ولولا العمل ومدرسة أيلا ما عادوا.. 
الفيلا كان لها طعم مختلف وهم يدخلوها معا، ذراعه على كتفها وأيلا تجري أمامهم وتسبقهم للداخل والمربية تهتم بالحقائب والضحكات علت بكل مكان 
لكن.. 
ما أن وصلا منتصف البهو حتى تجمدا بلا حركة، أيلا أيضا كانت واقفة بلا حركة وارتفع رأسها الصغير لتصل للقامة الواقفة أمامها
للحظة عم الصمت المكان، ربما همس الرياح بالخارج.. حفيف الأوراق العالقة بالأشجار أو.. 
تلك الأنفاس المتفاجئة، المصدومة واللامبالية 
أول من تجاوز الموقف كانت الصغيرة التي قالت "بابي تاتا عادت مرة أخرى، هل ما زلتِ غاضبة مني تاتا؟ أو من مامي؟"
لمعت عيون عنان على الفتاة بطريقة غير مفهومة، الطفلة لا تتوقف عن مفاجأتها بتصرفاتها
مهرة أرادت أن تفلت من ذراع رحيم، تلف طفلتها بذراعيها وتحميها من تلك المرأة التي سبق وصفعت ابنتها بلا رحمة
رحيم انغلقت الرمادية على ما بداخله، نظراته احتوت المشهد وهو الآخر يذكر الصفعة، ولا، لن يسمح بإهانة ابنته مرة أخرى لكن.. 
ذراعه اشتد على مهرة ليوقفها عن الحركة.. دفعها خلفه وتقدم هو ليقف بجوار ابنته.. هو والدها، حاميها، حصنها الذي لن تبحث عن سواه 
نظراته كانت تواجه أمه التي انتبهت له وهو يقول "هل تصعدين لغرفتك أميرتي؟"
رفعت الفتاة وجهها له، براءة الأطفال تتحدى الغضب، فقدان السيطرة 
قالت ببراءة "هل تظن أنها ستصفعني مرة أخرى لو طلبت منها اللعب معي؟"
التفت لطفلته، نزل لمستواها كما اعتاد، يحب أن يمنحها كل اهتمامه، حبه وحنانه ويسمع كلماتها البريئة والصادقة 
"لا أحد سيمسك بذرة سوء حبيبتي طالما أنا موجود، فقط تاتا أتت لتتحدث معنا فهل تتركينا نفعل؟"
لفت الصغيرة وجهها لمهرة التي كانت تصارع قلبها لتسرع لابنتها وتلفها بأحضانها لحمايتها كما اعتادت لكن.. 
الآن والدها يتولى القيادة.. هزت رأسها لابنتها وهي تسيطر على دموعها ومخاوفها 
عادت أيلا لرحيم وقالت "أنت ستأتي لرؤيتي قبل أن أنام لأخبرك عما أريده للمدرسة؟"
ابتسم، تلك الفتاة تخطف روحه، خرج صوته هادئا، خاليا إلا من حبه لها "لن تنامي إلا وقبلتي على وجنتيكِ"
ابتسمت ببراءة وقالت "وقبلتي على وجنتيك"
هز رأسه فالتفتت لعنان وقالت "طابت ليلتك تاتا"
وأسرعت مبتعدة للأعلى واعتدل هو بمكانه وعاد المثلث للاكتمال.. 
وظلت نظرات عنان تواجه الاثنان اللذان تجمدا أمامها بنظرات حارقة، خاصة مهرة، تلك التي بنظرها، خطفت منها ابنها
مهرة تختار الصمت بحضور زوجها، ليس لضعفها لكن فقط لأنها أمه
بدأت عنان الكلمات "عرفت كيف تكون أب"
أيلا كانت ما تزال تقف أعلى السلم، تتابعهم بعينيها الواسعتين حتى هتف رحيم بهدوء ودون أن ينظر لها مباشرة "أيلا، لغرفتك حبيبتي"
هزت رأسها سريعا واختفت أخيرا بينما بقيت نظرات عنان معلقة حيث رحلت الصغيرة، شيء ما كان يتحرك داخلها، شيء يشبه الندم لكنها لم تسمح له بالظهور
انتبهت ليد رحيم التي امتدت إلى حيث تقف زوجته دون أن ينظر لها فمنحته يدها ليمسكها بقوة هادئة، كأنه يخبرها أنه هنا وأنها لن تواجه شيئا وحدها وعنان التقطت الحركة
عيناها سقطت على تشابك أيديهما فتجمد وجهها وصوته هو جعلها ترفع عيونها له "عندما خفت أن أخسرها، تعلمت كيف أكون أب"
ملامحها الجامدة لم تتبدل لكن من داخلها تموجت كموج البحر بين غضب وهدوء وقالت "لكنك نسيت كيف يكون الابن"
هو اعتاد كلماتها لذا قال "تعلمين أن ذلك ليس صحيح، هو أنتِ من يضع الأمومة بكفة وكل حياتي بكفة أخرى"
مال رأسها وكلماته تندفع كطلقات نارية تصيب بلا رحمة "لأني أرغب بسعادتك؟"
شدت يده على يد مهرة وأجاب "سعادتي بيدي بالفعل ماما ولست بحاجة لدليل"
تحركت عيون مهرة له، تدرك، تفهم كلماته جيدا وتتساءل، هل حقا هي سعادته التي بين يديه ويتحدث عنها؟ 
بينما رفعت أمه ذقنها بشموخ تؤكد رفضها لكلماته وقالت "هذا تأثير شهر العسل إذن؟ أنت حتى لم ترحب بي بالبيت حتى الآن"
تقلبت نظرات مهرة بين عنان وزوجها الذي قال "أنا عدت بالحال ماما، وأنتِ لم تخبريني بموعد حضورك لأفعل"
تلونت عيونها ببريق غاضب لا ينتهي وهي تستنكر كلماته "وهل أحتاج موعد لدخول بيت ابني؟"
أجاب بلا تردد "بيتي أنا ومهرة وابنتنا ماما"
شعرت مهرة بأنفاسها تتعثر والتفتت له بدهشة مرة أخرى، تغير بالفعل، كل شيء يخبرها بذلك، ربما سبق واتخذ صفها من قبل لكن تلك المرة كلماته واضحة وصريحة و.. قاتلة
أما عنان فتغير وجهها تلك المرة من وقع الجملة وهمست "شهر العسل أنساك كل شيء رحيم"
رفع حاجبه بهدوء وأجاب "بل جعلني أتذكر كل شيء بوضوح"
والتقت عيون الأم بابنها.. هذه المرة لم تجد أي تردد مما اعتادت اللعب عليه، لا شك، لا ارتباك، فقط حسم
وأدركت هي الاخرى أن شيء ما، شيء ما بابنها تغير
نظراتها انتقلت لمهرة الواقفة بجواره، قريبة منه بطريقة مستفزة لها.. تكاد تلتصق به ولم تفهم أن مهرة كانت تبحث عن الأمان بقربه، سعيدة بذلك الرجل الذي تمنته وحلمت به
هي بالفعل لم تعد تشعر بالخوف وهي تواجه عنان ربما لأن ذراعه بجوارها، يده بيدها، أو لأن عيونه لم تعد تتركها وحيدة
خرج صوت عنان أخيرا "يبدو أنك سامحتها بسهولة"
وقبل أن تتوتر مهرة أو تستعد للدفاع عن نفسها ملتفته لتواجه عنان، جاءها صوت رحيم هادئا لكن حادا بما يكفي لشل الجميع "مهرة لم تُخطئ بحقي حتى أسامحها"
واتسعت عيون مهرة كابنتها بالحال، بينما شحب وجه عنان وهو أكمل وهو ينظر مباشرة لوالدته "ولو كان هناك من يجب أن يعتذر داخل هذا البيت فلن تكون مهرة"
ساد الصمت للحظة ثقيلة، ثانية، اثنتان ثم، تحركت عنان ببطء، التفتت بعيدا عنهما وكأن الكلمات أصابتها بمكان لم تكن تتوقعه وليس لديها رد عليه لأن داخله تقبع إهانة راكدة لو نطقت بكلمة سترتفع الإهانة وتصيبها بوجهها
أما مهرة، فظلت تحدق به غير مصدقة
رحيم العزايزي وقف بصفها أخيرا.. 

تعليقات



<>