رواية امبرطورية الحاوي الفصل الاول1بقلم مي محمد ابراهيم
استيقظت من النوم وهيا داخل أحضانه، ابتسامة عاشقة ارتسمت علي شفتيها وهيا تري العبوس مرسوم علي شفتيه كطفل صغير، اقتربت منه ببطئ وطبعت قبلة ناعمة علي خده... خرجت من أحضانه بهدوء حتي لا تيقظه، اتجهت نحو المرحاض تاخد حمام دافئ تفك به عضلات جسدها المتشنجة أثر ليلتهم أمس، خرجت من المرحاض وهيا مرتدية روب الإستحمام ،وقفت أمام المرآة تدندن بصوت ناعم وتمشط خصلات شعرها النارية، شهقت بخفة عندما شعرت بذراعه القوية تحيط خصرها ورأسه يدفن في تجويف عنقها... تحدثت متذمرة:
حرام عليك يا اوس خضتني
مرمغ أنفه في عنقها قائلاً بهمس راغب:
سلامتك من الخضة يا جميل، بس اي الحلاوة اللي علي الصبح دي هو الواحد كل ما يقول إنه شبع منك يكتشف أنه لسه جعان
ضحكة خليعة خرجت منها لترن في الأركان... حاوطت عنقه بدلع واغراء وهيا تهمس أمام شفتيه:
تؤ تؤ انا مش هخليك تشبع مني خااالص علشان تفضل تحبني وتدلعني
ضحك بقوة وذهب الي عنقها يقبلها الا إنها أوقفته قائلة:
اوس هو احنا هنتجوز أمتي
امتغص وجه من تلك السيرة التي تتعمد دائماً أن تفتحها في لحظاتهم السعيدة:
في اي يا ضحي هو احنا كل ما نبقي رايقين تفتحي الموضوع ده وتنكدي عليا مش كده الواحد زهق
لمعت عيونها بدموع وعندما رأت غضبه اقتربت منه وهيا تضع راسها علي صدره العضلي:
انا مش قصدي يا حبيبي والله بس نفسي احس اني مراتك اوي
نكزها في ذراعها بخفة قائلاً بعبث:
ما انتِ مراتي اهو يا بت عاوزة اي تاني
لن تجادل معاه فتعلم أن هذا الجدال لن يجلب لها إلا الشجار وغضبه منها وهيا لا تتحمل غضبه ابدا، اخذت نفس عميق وحاولت رسم إبتسامة علي وجهه وقالت:
أدخل خد شاور وانا هنزل احضر لك الفطار يا حبيبي
لم تنتظر منه إجابة وخرجت من الغرفة بسرعة وهيا تحاول منع دموعها من النزول، فأكثر شئ تتمناه أن تكون زوجة له أن يعترف بها أمام الجميع ،ولكن يبدو أن الحلم سيظل حلم ولن تناله ابدا
-------------
في قصر شاهين الحاوي
في جناح ضخم فخم لا يليق بأحد سواه
كان يقف بطوله الفارع وجسده الضخم العضلي عيونه السوداء تتوهج من شدة الغضب.... صرخ بصوت عالي رن في أرجاء القصر بأكمله:
يعني ايه خد شحنة السلاح دي هو مش في خرا علي دماغ اهليكم اتفاق ما بينا لا انا اخدها ولا هو
انزل فتحي ذراعه الأيمن رأسه بخوف وهو يقول:
هو ما التزمش بالاتفاق يا باشا ولسه جاية لي أخبار من جواسيسنا اللي عنده أنه خدها وهيسلمها انهاردة لواحد ألماني وكان مشدد أن محدش يعرف بأي حاجة بس للأسف وقع وحد من رجلتنا سمعه
حرك رأسه ببرود طاغي علي معالم وجهه الحادة وابتسامة ماكرة ارتسمت علي شفتيه:
يبقي هو اللي جابه لنفسه وفي قاموس شاهين الحاوي اللي يغدر ملهوش غير الموت ويا انا يا انت يا أوس يا راوي
ابتلع فتحي لعابه بتوتر وقال:
انت ناوي علي اي يا باشا
لمعت عيون شاهين بشر خفي:
ناوي اخليه عبرة لأي حد يفكر مجرد تفكير انه يلعب مع شاهين الحاوي وفاكر أنه هيعرف يهرب من مصيره المحتوم ، عاوزك تراقب لي كل حركة جوا وبره فيلته وتامن لي كل حاجة انت فاهم قصدي طبعا
هز رأسه بايجاب وهو يدعي في سره أن تسير الأمور علي خير فهو يعلم تلك النظرة في عيون سيده التي تدل علي أن القادم ليس بهين
--------------
في المساء
كان يقف أمام المرآة يرتدي حِلته الفاخرة... اقتربت منه وعلي وجهها ابتسامة ناعمة وفي يدها عطره المميز التي تعشقه ترش به بذلته.... امسك بيدها وطبع قبلة حانية عليها وهو يقول:
ادعي لي الصفقة دي تعدي علي خير علشان عيون كتير كانت عليها وانا خدتها بالعافية
مسحت علي ذقنه النابية بحنان:
هتعدي إن شاء الله متقلقش
واكملت بغمزة:
أهم حاجة متتاخرش علشان عاملة لك مفاجأة
اقترب منها بعبث وهو يحاوط خصرها بقوة:
طب بذمتك اعرف اشتغل ازاي انا دلوقتي
حركت يدها علي ذراعه القوي بإثارة:
علشان ترجع بسرعة ومتتاخرش عليا
ضحك بقوة وابتعد عنها يعدل حِلته:
كله هيطلع عليكي في الآخر يا بطل
أنهي حديثه وطبع قبلة حنونة علي وجنتيها ومن ثم ذهب
-----------
بعد قليل في مكان مهجور
كان يقف من بعيد كالاسد الذي يتربص فريسته، كان ينتظر الوقت المناسب كي ينقض علي فريسته ومن خلفه العديد والعديد من رجاله الذي يتأهبون لإشارة منه
علي بعد كيلومترات قليلة
كان يقف أوس وأمامه العديد من الصناديق الضخمة التي يملؤها الاسلحة والهروين وأمامه يقف البوص الألماني
تحدث البوص الألماني بجدية:
كل شئ كما طلبت
رد أوس بثقة:
بالتأكيد سيد هنري كل شئ كلما طلبت ولكن لنتمم كل شئ بسرعة لأننا لا نضمن اي شئ
هز هنري رأسه بايجاب وأشار بيده لرجاله، تحركت رجال هنري وبدأت بنقل الصناديق الي الشاحنات الخاصة بهم، وهنا أشار شاهين لرجاله بالاقتحام، لتبدأ معركة عنيفة بين الطرفين، شحب وجه أوس ولم يتثني له أن يستوعب ما يحدث ودار شباك عنيف بين رجاله ورجال شاهين، أخرج سلاحه وبدأ يتبادل الضربات معاهم وهو يحاول الخروج بسرعة فهو يعلم أن بقي سيكون مصيره الموت المحتوم
إبتسامة ماكرة ظهرت علي شفتي شاهين وهو يري عدوه اللدود يهرب بخوف ليتركه يهرب وهو يتوعد له
دخل البيت ومعالم الغضب علي وجهه.... اقتربت منه بقلق عندما رأت ملامحه:
مالك يا أوس
كور اوس يده بغضب جحيمي وضرب الحائط بقوة وهو يقول:
عملها ابن ال*** عملها وخدها مني بس برضو مش هسيبه
أمسكت يده بقلق وعيونها تلمع بالدموع:
انت اتجننت يا أوس حرام عليك ايه اللي انت بتعمله في نفسك ده
مسك علي وجهه بضيق قائلاً:
انا مش فايق دلوقتي يا ضحي ابعدي عني
لمعت عيونها بمكر واقتربت منه تحاوط عنقه باغراء:
وماله يا قلب ضحي انا هنسيك الدنيا واللي فيها
انهت حديثها ودفعته نحو الأريكة وذهبت الي هاتفها وبدأت بالضغط على عدة ازرار ليرتفع صوت اغنية "رجب"
ابتسمت باغراء وجلبت وشاح ولفته حول خصرها وبدأت تتمايل علي كلمات الأغنية... كانت محترفة حقا جسدها يسيل بانسيابية ويتمايل كأنه خلق للتمايل والغنج فقط
ابتسم اوس بسعاده فهيا الوحيدة التي تستطيع تحويل مزاجه من حاله غضب لحاله روقان وسعاده.... وقف وهو يبتسم واقترب منها يرقص معاها وهو يقترب منها.... أمسكت يده وهيا ترقص معاه هامسة بدلال فطري:
هااا يا حبيبي كده روقت
ضمها لاحضانه بقوة غامزة بعبث:
حد يبقي معاه القمر ده وما يروقش
ضحكت بخلاعة واكملت رقص معاه وهيا تحاول أن تنسيه ما قد يعكر مزاجه
خارج الفيلا
كان يقف بطوله الفارع الضخم اللي يرعب اي احد سواد عيناه كان يضاهي سواد الليل والسواد الذي بداخله، وضع يده بداخل جيب بنطاله واخرج سلاحه وعيونه تلمع بشر فالخيانة في قاموسه ليس لها سوا الموت:
نهايتك انهاردة علي ايدي والليلة هيتزاع خبر موتك أو موتي وانا عمري ما ادخل معركة خسران فيها يا راوي
أنهي حديثه واقترب من الفيلا.... كان يقف اثنين من الحراس طويلين القامة بجسد ضخم انحنوا له باحترام عندما رآوه، أشار لهم بيده ببرود ودخل الفيلا بخطوات مدروسة وعيناه تعمل كالمرجل تلف في أنحاء المكان تدرسه جيداً ... ضحك بسخرية عندما وصل لأذنيه صوت الاغاني بدأ يتبع صوت الاغاني.... وقف بعيدا عندما راي عدوه يرقص مع احدي الفتيات التي كانت تعطيه ظهرها ويتهامسون وصوت ضحكاتهم يضاهي صوت الموسيقي... ابتسم بسخرية قائلاً:
عاوزك ترقص علشان هرقصك دلوقتي علي حق بس علي تربتك
أنهي حديثه وظل واقفاً يتابع ما يحدث بعيناه كالصقر الذي ينتظر الانقضاض علي فريسته
انتهت الاغنية ليرتموا علي الأريكة بتعب... بدأت برسم دواير وهمية علي صدره وهيا تقول بحنان:
مش هتقول لي بقي مالك وجاي انهاردة مضايق كده ليه
تحولت عيونه للغضب الشديد عندما تذكر ما حدث:
ابن ال*** خسرني صفقة بملايين الدولارات وكده خسرت الأسلحة والفلوس كمان ... انا هتجنن ومش عارف هعوض كل الخساير دي منين
حاوطت عنقه بدلال:
يغور الشغل اللي يعكنن عليك يا حبيبي وبعدين هو يعني في حاجة تقدر تقف قدامك ده انت تجيب قد اللي خسرتهم تلات مرات
امسكها من خصرها يضغط عليه بخفة وهو يغمز لها بطرف عينه:
بتعرفي تنسيني كل اللي انا فيه من غير ما احس يا بت
طبعت قبلة عاشقة علي خده :
انت عارف اني بعشق التراب اللي بتمشي عليه ومقدرش اشوفك زعلان ولا مضايق وعندي استعداد اعمل اي حاجة علشانك وعلشان تفضل مبسوط انت عارف اني مليش غيرك في الدنيا دي
نبرة صوتها الناعمة اخترقت حواسه بغنج وشعور غريب اجتاحه، رد اوس قائلاً بعبث:
طب تعالي بقي اقول لك كلمة سر
وضعت يدها علي فمه وهيا تهز رأسها بدلال:
تؤ تؤ هو انت مبتشعبش
عض علي شفتيه بقوة:
حد يشبع من القمر ده تعالي يا بت
أنهي حديثه واقترب منها وهيا تحاول منعه بدلال، قطع عليه اللحظة صوته القوي الجهوري:
كده اعرف انك متجوز من ورايا طب والله اخص عليك
انتفضت برعب عندما رأت رجل غريب مرعب يقف أمامهم وفي يده سلاح.... وقفت خلف أوس وجسدها ينتفض برعب:
مين ده يا اوس وازاي عرف يدخل هنا
عيناه السودا تاملتها بداية من شعرها الغجري الناري لعيونها الفيروزية اللي رغم الجراءة التي بهم إلا أنها
لم تخلى من البراءة الواضحة....
عيناه بدأت تنزل لشفتيها التي كانت تزين باحمر شفاهه بنفس لون شعرها الناري مما اعطاها مظهر مغري مهلك اعتي الرجال لا تستطيع ان تصمد أمامه
شعرت بنظراته الحادة تخترقها رغم أنها كانت تحتمي بجسم اوس الضخم الا ان نظراته كان لها رأي اخري
وجعلت تشعر انها عارية تماما... تحدث اوس بغضب وصوت مرتفع:
جاسر جلال تعالوا بسرعة
ابتسامة ماركة ظهرت علي
شفتيه الغليظة، تحرك ببرود تام وهيبة الا تليق الا بشاهين الحاوي وجلس علي الأريكة وضع قدم فوق قدم ببرود:
قصدك الكلبين اللي كانوا علي البوابة بره لا دول اصلا رجالتي فمتقلقش كلنا أسرة مع بعضينا
شعر اوس بالرعب يتملك منه:
انت عاوز مني ايه الصفقة وسرقتها مني وانا معملتش حاجة عاوز ايه تاني
حرك لسانه علي خده وهو يتصنع التفكير ليقول فجأة:
اممم عاوز روحك
صرخت فيه بانفعال وقوة وتلك الكلمة ترن في أذنيها:
انت مين انت علشان تتكلم معاه كده اصلا وبعدين هو انت فاكرها سايبة ولا ايه ده انا اللي هاخد روحك لو فكرت تقرب منه
نظراته الباردة اتجهت نحوها فاجتاحتها برودة في أطرافها بسبب نظراته اللي اخرستها وجعلتها تبلع لعابها بخوف وهيا تتمسك في اوس اكثر اكثر
اخد أوس نفس عميق وهو يحاول إخفاء خوفه:
اخرج من هنا يا شاهين وانا هعمل لك اللي انت عاوزه
حرك شاهين رأسه يميناً ويساراً ببرود طاغي:
بس انا بقي مبرجعش في كلامي
ارتفعت نبضات قلبه بطريقة مرعبة ونظر للاللتي تتمسك بهِ لتلمع عيونه بخبث وقال بسرعة:
اي رأيك تاخدها وتسبني عايش وصدقني عمرك ما هتندم علي حاجة زي دي
توسعت عيونها بصدمة من كلماته، جسدها ارتجف بخوف... خرجت من وراه لتقف امامه وهيا تقول بصراخ:
انت اتجننت يا اوس عاوز تبعني ليه ده انا هبقي مراتك
بعد اوس عيونه عنها وقال ببرود:
مراتي ايه بس ده كان مجرد كلام بنقوله علشان نعرف نعيش مع بعض يعني عادي زي ما قبلتي تعيشي معايا كده من غير اي حاجة رسمية عيشي معاه هو كمان كده
لم تتحمل كلماته لتقع علي الارض بصدمة لا تصدق أن تلك الكلمات تخرج منه هو ، هو الذي وافقت ان تعيش معاه بمسمى العشق والهوي، هو الذي ظنت أنه أب وأخ قبل أن يكون لها حبيب ، نظراته الباردة كانت تحوم علي وجهها يري علامات الندم والكره علي وجهها ، قطع شروده بها كلمات اوس المتلهفة:
هاا قولت ايه
رفع شاهين وجهه قائلا بنبرة باااردة:
هاخدها بس مش قبل ما تموت
وما أن انتهت كلماته حتي رفع سلاحه نحو أوس لتخرج منه رصاصة اخترقت قلبه ليقع علي الأرض فاقداً للحياة، لمعت عيونه ببرود وهو يدخل سلاحه لجيب بنطاله ،ليقترب من التي تجلس علي الارض في حالة صدمة، ودون أي كلمة مال عليها ليحملها بين يديه كأنها ريشة لا تزن...... كانت لا تستطيع الحديث من شدة صدمتها في حبيبها.... لفت وجهها لتراه لآخر مرة ولكن هو لم يسمح لها بذلك وامسك وجهها بعنف قائلاً بتملك:
ممنوع منعا باتا عينك دي تبص لراجل غيري انتي خلاص بقيتي ملكي لشاهين العزاوي
لم تستطع أن ترد عليه فليس لها القدرة علي أن تتحدث لتضع رأسها موضع قلبه وتغمض عيونها وتسقط في نوم عميق
خرج من الفيلا واتجه نحو سيارته... وضعها داخل السيارة وعندما أراد الإبتعاد تمسكت بهِ بقوة وكأنها لا تريده الابتعاد.... فك يدها عن معطفه وابتعد عنها..... استقل السيارة وهو يبدل نظراته بينها وبين الطريق
------------
بعد قليل
اوقف السيارة أمام قصره الضخم، نزل من السيارة واتجه إليها، فتح باب السيارة وحملها بين يديه تحت نظرات الصدمة من الحراس والخدم
دخل بها القصر واتجه لجناحه، دخل لجناحه ووضعها علي الفراش وعيناه السوداوية تفحصها بدقة، وقعت عيناه علي شفتيها المرسومة باحمر الشفاهه... مد يده الخشنة ومسك شفتيها يمسحه بعنف غير اباه بتلك الشفاه الرقيقة بين يديه.... رفع رأسه بشموخ وهو يحدث ذاته وعيناه لم تنزاح عنها:
اوعدك المرة الجاية هتكون شفايفي مكان ايدي
