رواية حب وفراق الفصل الاول1بقلم داليا السيد
مقدمة
بالطبع قبل أن نبدء أحب أن أقول أن كل ما بالرواية من شخصيات أو مشاهد أو عادات أو وصف للأماكن من خيالي وليس له أي علاقة بالواقع لأنني وببساطة أهرب من الواقع إلى الخيال فأجسده بكلماتي وأصوره كما أشاء فلا يغضب مني أحد فهذا خيالي ملكي أنا وحدي فقط
أحيانا نسير مع الحياة دون أن نختار دروبنا، وأحيانا أخرى تسير بنا الحياة ولكن نحن من نختار ..ربما يصعب فهم كلماتي.
آسفة ولكن هكذا فعلت الحياه ببطلتي، سارت معها فاختارت لها وسارت بها وبالتأكيد في النهاية القدر يضع كلمته .. سأحكي لكم ربما تفهمون ما أعني. ثم في النهاية نقرر سويا أيهما أفضل؟ أن نختار طريقنا؟ أم نترك الحياة والقدر يختارون ونعيش لمجرد أننا أحياء؟
الفصل الأول
كاتب
"دادي لماذا نحن هنا؟ أنا أكره هذه الأماكن لم أفكر يوما حتى في أن آت هنا"
نظر الرجل ذو العقد الخامس إلى ابنته الشقراء والتي تشبه والدتها بعيونها الجميلة وشعرها الأصفر الطويل الذي تتركه دائما على ظهرها مظهرا بشرتها البيضاء وعيونها الخضراء البريئة براءة الخضرة اليافعة
ابتسم وقال "أعلم، ولكن اليوم بالذات كنت أريد أن أحضر وتمنيت أن تكوني معي... الشعراء والمؤلفين هنا يثيرون الإعجاب وأعتقد أنك ستستمتعين"
نفخت في الهواء من شفتيها الرقيقتين وقالت "حتى الآن لم يجذبني أحد وأريد أن نذهب من فضلك دادي"
ربت على يديها بحنان وقال "لم يتبق سوى واحد نسمعه وأعدك أن نذهب"
تذمرت بدلال اعتادت عليه مع والدها الذي دللها أكثر من اللازم خاصة بعد وفاة زوجته التي كان يعشقها كل العشق.
لم يتحدث حيث صعد المذيع على المنصة وأعلن عن الكاتب، الشاعر والروائي زين الدين عبد الرحمن، اهتزت القاعة بالتصفيق الحار وتمللت هي من جلستها مخفية دهشتها من إعجاب الحضور ولكن ما أن ظهر ذلك الزين أمامها بسمرته التي بدت ملوحة بأشعة الشمس وبجسده اليافع وأناقته الواضحة، حتى التصقت عيونها بعيونه السوداء التي تشبه شعره في حلكة الليل وظلمته ولاحظت أن نظراته تكاد تطبق على عيونها وكأنه يرسل إليها كلمات لا تسمعها...
ثم انساب صوته وكأنه صوت الغدير ينساب بين الصخور محدثا نغمة رقيقة تجذب الانتباه بكلمات لم تسمعها من قبل انسلت إلى قلبها في لحظة
" لمساتك حبيبتي تنساب من بين ضلوعي
.. نظراتك تخطف كل عيوني
ليتك تقرئين ما بين السطور
شعر هو أرسله فوق جناح العصفور..
كلمات تحمل كل الأحزان..
كل الآلام.. كل الآمال....
لا تذهبي ولا تنطقي إلا بالهمسات...
ألملم منها بعض الأنات
لأداوي بها جراح الذكريات...
ذكراي لا تموت بالطلقات ..
تحيا بين الطرقات
تحملها تلك القطرات
تتساقط زخات ..زخات
فانظرى من تلك الشرفات
ربما رأيت حبي بين رعد السماوات
أو برق القطرات...
أحبك.. أحبك حبا دام كل السنوات...
عاش في قلبي دون حسرات..
حبيني ...كما في الحلم أوهمتني
ولا تتركيني فاليوم عيونك أمامي تناجيني..
تتوعدني بالحب وعدم الرحيل ..
وها أنا انتظر وعدك كما بالحلم وعدتيني"
خواطري
💖 بقلمي داليا السيد
وانتهت الأبيات والجميع في حالة صمت من جمال الكلمات ثم تعالى الجميع بالتصفيق ووجدت نفسها بعيونها لا تفارقه كما أن عيونه لم تفارقها وكأن كلماته كانت لها، فكلما نظر إليها وهو يلقي الكلمات شعرت بأن الرسالة لها . ..
ظلت تراقبه إلى أن انسل إلى الأسفل والتف حوله العديد من الموجودين
سمعت والدها يقول "أعجبك اليس كذلك؟"
نظرت إليه وقالت بلا مبالاة كاذبة "عادي، ليس أفضل من سواه، مجرد كلمات"
تراجع الرجل وقال "مجرد كلمات!! إذن أنت لا تقدرينه حق قدره، هل تشاهدين المعجبين حوله؟"
حاولت ألا تبدي اهتمامها فقام والدها وقال "هيا تعالى أريد أن اهنئه، تعالي"
عادت للتذمر مرة أخرى ولكنه لم يمنحها فرصة وجذبها من ذراعها وانساب وسط الموجودين إلى حيث كان زين يقف ويحيطه العديد من الشباب المعجبين..
انتبه زين إلى الرجل واستأذن الجميع واتجه إليه وهو يقول باهتمام "عمي عبد الهادي أهلا، أهلا أنا لا أصدق"
ابتسم الرجل بحنان وقال "نعم أنا أيضا لم أصدق عندما عرفت أنك ستحضر هذه الندوة، من أين أتيت بالوقت فأنا أعلم أن عملك يأخذك من هوايتك"
أطرق زين لحظة وهو يلقي إليها نظرة ثم يعود للرجل وقال "إنها من أجل صديق، تعلم أني لا أحب التواجد هنا كثيرا وكما قلت ليس لدي وقت"
وهنا تلاقت عيونه بها مرة أخرى وتاهت هي في ظلامها كالضال الذي يهيم على وجهه لا يرى في الظلمات بينما لاحظ الأب النظرات فقال
"ابنتي؛ ملك"
أفاق الاثنان على صوت الرجل فقال زين "أهلا آنسة ملك، سعيد بحضورك"
ولكنها لم تهتم بكلماته وقالت بضيق لم تعرف سببه "دادي هل يمكن أن نذهب؟ أنا تعبت من الانتظار"
شعر الرجل بالإحراج ولكنه قال دون اهتمام بما قالت "ألا تريدين التعرف على الكاتب الجنوبي؟ إنه من الأقصر بلد الآثار.. زين أريدك أن تأخذ ملك في رحلة قصيرة أو طويلة، حسب الظروف، إلى هناك ولا تعيدها إلا عندما أخبرك أنا...والآن زين سيعزمنا على العشاء أليس كذلك؟"
لاحظت أن عيونه قد ضاقت وهو ينظر إلى عبد الهادي بشده.. ثم صمت قليلا قبل أن يقول "آه ..هذا شرف لي ولكن.."
قاطعه الرجل بإصرار "ستأخذ ملك معك الآن كما اتفقنا، ليس هناك وقت وأنا سألحق بكما بعدما انتهي من موعد هام، هل تفعل من أجلي؟"
لم تفهم شيء وتفاجأت من كلام والدها وقالت "عشاء!؟ أي عشاء دادي؟ أنا لن أذهب مع هذا الرجل ولن أتركك يمكنني أن أذهب وحدي لأصدقائي و.."
قاطعها الرجل بحزم غريب عنها "لا. قلت ستذهبين معه ولا أقبل أي مناقشه وأنا سألحق بكم.."
ثم التفت إليها ونظر بعيونها وقال وقد عاد الحنان إلى نبرة صوته "فقط أريدك أن تثقي به فهو محل ثقتي وقادر على حمايتك جيدا ولا تتهوري في أي شيء وثقي أني أحبك اكثر من أي شيء وما فعلته كان من أجلك"
شعرت بالخوف من كلماته ولم تفهم أي شيء فقالت بضيق "دادي أنا لا أفهم شيء، من هذا الرجل؟ ولماذا تريدني أن أذهب معه؟ ولماذا لن تأت معنا وتتحدث وكأنك ستتركني؟"
ولكن الرجل لم يتحدث ومد يده وأمسك يدها ومدها إلى زين الذي نظر له مليا قبل أن يمسك يدها بقوة ضايقتها وسمعت والدها يقول "لا تتركها مهما حدث"
وتحرك الرجل إلى الخارج وهي لا تفهم أي شيء
أخذت تنادي على والدها الذي اختفى وسط الزحام، حاولت أن تخلص يدها من يد زين لتلحق بوالدها ولكنه قبض عليها بقوة وقال "هل يمكن أن تهدأي؟ لقد ذهب والدك ونحن أيضا لابد أن نذهب هيا.."
قالت بغضب "لا،اتركني، أنا لن أذهب معك لأي مكان، من أنت؟ وماذا تريد مني؟ ابتعد عني واتركني"
ولكنه بدا وكأنه لم يسمعها وجذبها إلى باب جانبي بقوة وما أن خرجت حتى وجدت نفسها بشارع ضيق وسيارة صغيرة حديثه تقف فتحها كي تركب ولكنها قالت بنفس الغضب "قلت لك اتركني، لن أذهب معك.."
وقبل أن يجبرها لاحظت على أول الشارع سيارة والدها وهي تنطلق بسرعة كبيرة تلفت الانتباه ووراءها انطلقت سيارة أخرى سوداء بنفس السرعة .. ولم يتردد زين لحظه وإنما دفعها بسرعه داخل السيارة وهي ما زالت تحت تأثير المفاجأة وركب وانطلق في الاتجاه المخالف
بينما أفاقت هي مما حدث وقالت بغضب "ماذا يحدث؟ أنا لا أفهم شيء! إلى أين ذهب دادي؟ وإلى أين أنت ذاهب؟ أجبني"
لم تترك عيونه الطريق وإن بدا عليه القلق ولم تفهم شيء ولكن تسرب الخوف إلى عيونها
عادت تقول بغضب "أنت لماذا لا ترد؟ لف وعد وتتبع سيارة دادي"
نظر إليها بغضب وقال "لا تتحدثي إلي بهذه الطريقة"
ولكنها لم تتراجع وقالت "أنا لا يهمني أي طريقة اتحدث بها وإنما ما يهمني هو دادي، أنا أريده الآن، أعدني إليه وإلا سأصرخ وأخبر الجميع أنك خطفتني"
لم يرد عليها فأخرجت هاتفها وحاولت الاتصال بوالدها ولكن الهاتف كان مغلق، شعرت بالخوف أبعدت عيونها ولكنه كان سريع وهو يخطف منها الهاتف ويقول
"أنت مجنونة!؟ لا يجب أن تستخدميه وإلا تتبعوك وعرفوا مكانك"
حاولت أن تأخذه منه بكل قوتها ولكنه ألقاه من النافذة فصرخت "أنت مجنون!؟ ماذا فعلت؟ إنه هاتفي وهديه من دادي، أنت حتى لا تعرف ثمنه إنه غالي جدا أنت.. أنت مجنون و.."
أشار اليها بأصبعه وقال "لا داع لأي كلمة أكثر من ذلك.."
حدقت فيه بغضب وقالت "أنت لن تخبرني ماذا أفعل من عدمه وأنا سأجعلك ترتاح مني وأرتاح منك أنا لا أطيق وجودي هنا"
كادت تفتح الباب السيارة وهي تسير لولا أن أمسك ذراعها بقوة وقال وهو يحاول التحكم في السيارة بغضب "تعالي هنا، إلى أين يا مجنونة؟ اللعنة ما الذي زج بي في كل هذا؟"
نظرت إليه وقالت وهي تحاول أن تبعد يده عنها "أبعد يدك هذه عني هل تسمع؟ ولا تلمسني مرة أخرى، أنزلني وإلا سأصرخ بكل صوتي والآن"
لم يفلتها وهو يحاول أن يتحكم في غضبه وسمعته يقول "لا داعي لكل ذلك، على كلا منا أن يتحمل الآخر. أولا لأن والدك لن تريه الآن والله أعلم متى يمكننا رؤيته مرة أخرى، ثانيا لأننا في وقت متأخر وكما ترين أنا في الطريق السريع وليس هناك أحد ليسمعك فأريحي نفسك، ستبوء خطتك بالفشل"
نظرت حولها وبالفعل وجدت الظلام يحيط بها من كل جانب كما وأن الطريق تبدل من المباني والازدحام إلى الخلاء من حولهم ربما الطريق الزراعي أو الصحراوي لا تعرف فقالت بنفس الغضب
"أنت مجنون، إلى أين تأخذني؟ أريد أن أعود للمنزل هيا اعدني"
لم ينظر إليها وهو يحاول أن يركز في الأمر ثم قال "لا يمكننا، ذلك سنذهب لأحد الأماكن الخاصة بي لنأخذ سيارة أخرى ونتجه إلى مسقط رأسي حيث أراد والدك أن تكوني"
اتسعت عيونها وقالت "مسقط رأسك!! وأين يكون ذلك المكان؟"
نظر إليها لحظه قبل أن يقول "الأقصر.."
شهقت وهي لا تصدق ما يحدث وقبل أن تقول أي شيء كان قد توقف بجانب فيلا صغيرة بين الأراضي الزراعية ونزل وهو يقول "هيا انزلي سنحضر بعض الأشياء من الداخل ونبدل السيارة قبل أن نذهب"
تجمدت وهي لا تعرف ماذا سيفعل بها ذلك الكاتب المجهول لها؟ نظرت إليه وقالت بنفس الغضب
"أنا مستحيل أذهب لتلك البلد، لن أعرض بشرتي لشمسها الحارقة ولن أتعامل مع أهلها الجهلاء، لن أذهب"
اتجه إليها وقال وهو يقف أمامها "يمكنك أن تظلي بعيدا عن الشمس المحرقة وأهلها الجهلاء كما تشائين ولكن على الأقل لا تحكمي عليهم قبل أن تعرفيهم فربما يكونوا أبلغ منك وأكثر علما وعقلا"
نظرت إليه وقالت بإصرار وتحدي "لن أذهب لأي مكان بدون دادي"
ظل ينظر إليها بنفاد صبر وهو يقول "ليس لديك حرية الاختيار للأسف، هيا"
كانت الفيلا تغرق في الظلام ومن حولها امتدت الأراضي الزراعية لا يبدو منها أي شيء سوى أوراق تتمايل مع نسمات الليل الباردة حتى القمر أبى أن يضيء وكأنه اتفق مع ذلك الرجل عليها كي لا ترى أي شيء
سمعته يقول مرة أخرى وهو يقف أمام بابها "هل تنزلين الآن؟ الوقت يمر"
حدقت به وقالت بعناد "لا، لن أتحرك قبل أن أفهم ما الذي يحدث؟"
زفر بضيق وقال وهو واقفا أمامها "الأمر ليس بصعب، إن والدك يريد إبعادك عن شيء ما واضح من كلماته وأنه يريدني أن آخذك معي إلى الأقصر لأخفيك هناك وأعتقد أنك تأكدت عندما رأيت تلك السيارة التي تتبع سيارته وأدركت أن هناك خطر يهدده وربما يهددك أنت أيضا لذا جعلك تأتين معي من باب الأمان لك"
تسمرت لحظات قبل أن تنزل من السيارة وتقف أمامه بقوامها الفرنسي المعتد وملابسها الضيقة والمفتوحة وما أن نزلت حتى لفحها برد الليل من شهر اكتوبر ولكنها لم تهتم ولم تلاحظ حتى نظراته إليها وقالت بخوف
"لا، أنت كاذب، أنا لا أصدق. لماذا لا تكون أنت منهم والآن تخطفني؟ ولو لم تكن فلماذا اختارك أنت بالذات رغم أني لا أعرفك؟ ودادي نفسه ما الخطر الذي يحيط به؟ وكيف ساطمئن عليه؟ لا. هناك أمر ما أنا لا أفهمه"
أمسكها من معصمها وجذبها إلى داخل الفيلا وقد نفد صبره وقال "ليس لدينا وقت الآن للتخمين أو الشرح، تعالي"
كانت الفيلا بسيطة جدا من الداخل.. تأملتها بعيون خائفة وسمعته وهو يقول "لن اتأخر سأحضر بعض الأشياء الضرورية، إذا أردت أي شئ تحركي براحتك، هناك حمام باليمين ومطبخ بجانبه"
صعد إلى الأعلى تاركا إياها في حيرتها هل تتركه وتذهب؟ بالتأكيد هو كاذب كما وأنه ربما يريد خطفها نعم ستذهب وتهرب منه وتحاول الوصول إلى أي أحد لتستنجد به وتبحث عن والدها
أسرعت إلى الخارج ولم تفكر حيث اندست وسط الزرع الأخضر وغاص حذاءها الثمين وسط الطين الندي فهتفت "اللعنة"
ولكنها لم تتراجع وظلت تجري بسرعة وأوراق الزرع تصيبها من كل مكان، وفجأة لاح أمامها منزل ريفي صغير وعلى بابه لمبة يحاول نورها الباهت أن ينتصر على الظلام المحيط كانت تلهث من الجري ولكنها لم تتوقف وأسرعت إلى المنزل ووقفت أمام باب المنزل تلتقط أنفاسها ثم رفعت قبضتها لتدق الباب ولكن ..
تلك اليد السمراء أمسكتها وجذبتها لتديرها إليه ويدفعها بقوة لتلتصق بجدار المنزل وتسارعت دقات قلبها من الخوف والفزع وهي تنظر لعيونه السوداء وكادت تصرخ لولا أن وضع يده على فمها وقال وهو يلتقط أنفاسه
"ألا تظنين أنك يجب أن تفكري ألف مرة قبل أن تدقي باب وأنت لا تعرفين من خلفه؟ والآن لا أريد أن اضطر إلى استعمال أسلوب غير لطيف معك سأبعد يدي ولن تصرخي"
هزت رأسها نفيا دون أن ترضخ لكلامه فقال بضيق "إذن سأضطر لاستخدام القوة وربما هذا يضيع من جمالك وزينتك و..."
اتسعت عيونها وهزت رأسها فابتسم وقد ظن أنه نال منها فقال "سأرفع يدي ولن تصرخي"
هزت رأسها فرفع يده ولكنها لم توف بكلمتها فصرخت ولكنه توقع ذلك فرفع يده يهددها فتراجعت إلى الخلف بقوة فاصطدمت رأسها في حائط المنزل بقوة فمالت الدنيا بها وسقطت بين ذراعيه ليحملها ورجع بين الزرع قبل أن يستيقظ أصحاب المنزل..
