رواية حب وفراق الفصل الثاني2بقلم داليا السيد


رواية حب وفراق الفصل الثاني2بقلم داليا السيد
 
رحلة
عندما عادت إلى وعيها كانت تجلس على مقعد وشعرت بشيء كحزام يربطها أو...فتحت عيونها كانت في سيارة جيب حديثة والتكييف الدافئ يثير الدفء بجسدها وحزام الأمان يلتف حولها 
تململت ونظرت إليه، كان قد استبدل ملابسه إلى ملابس كاجوال غيرت من شكله وأعطته عمر أصغر بكثير مما بدا عليه بالبدلة...
تأملت نفسها وقدمها الملطخة بالطين وكذلك كتفاها وذراعيها من الزرع الذي مرت به وشعرت بألم في رأسها فوضعت يدها على رأسها وتألمت فقال
 "أنت من فعلت بنفسك ذلك، تصرفاتك الطفولية هذه لابد أن تنتهي" 
شعرت بالضيق من كلماته وقالت "أنت شخص تفتقد إلى الذوق ولا تعرف كيف تتعامل مع النساء ثم كيف تقول أنني طفلة أنا عندي اثنان وعشرين عاما وخريجة كلية آداب إنجليزي و.." 
نظر إليها وابتسم وقال "تشرفنا. وأنا عندي سبعة وثلاثين عاما أي أكبرك بأكثر من خمسة عشر عاما إذن أنت بالنسبة لي مجرد طفلة، وطفلة عنيدة وغير مطيعة ومدللة" 
ثارت "أنت عديم الذوق والأدب.." 
واستمرت تلقي بالشتائم وهو يبتسم دون أن يرد 
توقف للصلاة واضطر أن يربطها بالمقعد قبل أن يعود ويفكها وقال وهو يعود "آسف ولكن أنت من اضطرني لذلك" 
لم ترد ..
بدء الليل ينكسر في خوف أمام سطوة النهار وقوة الشمس وانسابت أضواء النهار تغطي على الليل بقوة لتعيد الحياه إلى الطريق ولاحظت الصحراء المحيطة بها من الجانبين... فتحت النافذة وتركت نسمات الصباح تتسرب إلى أنفها الرقيق ولم تلاحظ أنه يتابعها بعيونه..
قال "الحقيبة التي بالخلف بها بعض الطعام لم لا تأتي بها لنتناول الإفطار؟ ألم تشعري بالجوع؟"
 لم تنظر إليه ولكنها كانت بالفعل تشعر بالجوع ولكن ترفض أن تأخذ منه أي شيء.. كما تمنت لو تغتسل وتتخلص من مظهرها هذا، أين غرفتها وفراشها المثير والمريح ودولاب ملابسها المكتظ بالملابس الثمينة من أحدث الموديلات؟
قالت بضيق "أريد أن أغتسل، هل يمكن أن تتوقف في أي استراحة؟" 
عاد لها وقال "لا، أنا لا أثق بك، أي تصرف متهور سيعرضك للخطر" 
لفت وجهها لتلتقي بعيونه القاتمة وقالت "لا تتصرف كأرسلين لوبين أو شارلوك هولمز" 
أجاب "أنا لا أفعل فقط أفكر بعقل وليس بتهور وجنون" 
اغتاظت وقالت "أنا لست كذلك، أخبرتك أني.." 
قاطعها بسخرية "عندك اثنان وعشرين عاما وخريجة تجارة إنجليزي تشرفنا ...هل تتصرفين بعقل أم بجنون؟" 
التقت بعيونه التي تحدق بها وربما لو لم يكن هو خاطفها لأعجبت بملامحه الرجولية ولكن هيهات 
هزت رأسها وقالت "سأفعل"
 استمر في القيادة إلى أن أوقف السيارة على جانب الطريق .. لاحظت أن هناك استراحة بجانبهم ومن خلفها بدت قرية ولكن بعيدة قليلا... كادت تنزل لولا أن أمسك يدها وقال 
"إلى أين؟"
قالت دون أن تنظر إليه "اطمئن لن أهرب، أريد أن أدخل الحمام كما أخبرتك" 
قال وهو يتحرك "حسنا، انتظري سأذهب معك لا يمكن أن تذهبي وحدك" 
قالت بضيق "أخبرتك ألا تعاملني على أنني طفلة، اتركني" 
نفخ وصبره معها ينفد بسرعة "أنا لا أعاملك على أنك طفلة، ولكن نحن بمكان يسكنه رجال صعايدة ومظهرك هذا لن يليق بمكان كهذا والجميع يعرفني هنا ولا يمكن أن أتجنب ذلك هيا تعالي" 
نزل واتجه إليها وقد لاحظت بالفعل أن المكان مثل القهوة يعج بكثير من الفلاحين أو الصعايدة كما قال ولاحظت نظراتهم إليها بملابسها المفتوحة والضيقة ولكن ما أن رأوا زين حتى ابتعدت النظرات إليه فأدركت أنهم يعرفونه كما قال.. 
لاحظت أن أحدهم قام واتجه إليهم بسرعة وقال "زين باشا أهلا أهلا، لك زمن لم تمر من هنا، تفضل" 
ظلت ملامحه هادئة وقال "أهلا محمود، أين راضي؟" 
رد الرجل وهو يتبعه "بالغيط يا باشا، أي أوامر؟ هل تريدني أن أرسل إليه؟" 
هز رأسه وقال "لا، كيف هي الأخبار بالقرية؟" 
رد الرجل "بخير يا باشا لا ينقصنا إلا وجودك، هل ستذهب إلى المركز" 
لاحظت كلمة المركز ولكنها عادت تنتبه له وقد كاد يتقدم وما زال يمسك بذراعها لولا أن رأى شخص يهرع نحوهم ويتجه إليه بنظراته ويقول بنفس اللهجة "أهلا زين باشا" 
حياه زين بهدوء "أهلا عوض" 
همس الرجل لمحمود الذي نظر إلى زين وقال "يا باشا الحاجة تريد رؤيتك وتدعوك لتناول الإفطار معها" 
لم يبعد اهتمامه عن الرجل وقال "من أخبرها بحضوري؟"
رد الرجل "الكل يعرفك فلابد أن الخبر انتشر" 
التفت زين لها وقال باهتمام "لابد أن نذهب، لا يمكن رفض دعوة كبيرة القرية، أنا بالفعل كنت فء طريقي إليها" 
نطقت هي برفض وفزع "لا، لا تفكر حتى، أنا لا يمكن أن أدخل مثل تلك البيوت، لا يمكن أن أسير وسط هذه الأشياء والحيوانات مرة أخرى و.." 
قاطعها بهمس "اخفضي صوتك وإلا لن أستطيع إنقاذك منهم، هيا" 
قالت بعناد "اذهب أنت وأنا سأبقى هنا" 
لمعت عيونه ببريق التحذير وقال بنبرة جادة "قلت هيا، أنت لا تعرفين ماذا يمكن أن يحدث لك لو أدركوة اعتراضك هذا" 
حدقت به وبدا الغضب بعيونه فاحترق الغضب داخلها من نار غضبه وكتمت غيظها فقبض على ذراعها ودفعها بقوة لم يظهرها لمن حوله وتحرك خلف محمود لمسافة عشرين متر أو أكثر حيث قبع منزل ريفي آخر ولكن أكبر وأرقى وحوله العديد من المنازل الصغيرة وطريقه ضيق
ساروا في الطريق الضيق وحولهم أطفال ريفية تجرى وتلعب بكل مكان، ومن بعيد لاح نهر صغير خمنت أنه فرع من نهر النيل والتف على جانبه بعض النساء الريفية بعضهم يغسل الأواني والبعض الآخر يغسل الملابس كما الأفلام القديمة، وامتدت الأراضي الزراعية من بعيد وبعض الاشخاص يركبون الحمير، والبعض الآخر يركب عربات يجرها الحصان لأن الأرض ترابية والطرق ضيفه لا تصلح للسيارات .. 
كان المنزل أكبر مما يبدو من الداخل وبه كل أدوات الترفية حتى التكييف والأثاث الثمين ورائحة الورد التي انتشرت في المكان والنظافة التي لم تتخيل وجودها هنا. 
قادهم محمود إلى غرفة الضيوف كما عرفت ولم تتحرك حتى سمعوا صوت امرأة ريفية عجوز تظهر أمامهم وهي تلتف برداء الريف الأسود ولكن قماشه من النوع الراقي وراحت عيون المرأة تلتهمها قبل أن تتحول إلى زين بوقار وهي تقول
 "أهلا بالغالي، لم أصدق عندما عرفت أنك هنا ولم أصدق أنك كدت تذهب دون رؤيتي" 
أظهر إحترام واضح إلى المرأة وهو يقول "من قال أني كنت سأذهب دون رؤيتك ولكني حقا في مهمة وعلي إنهاءها ولكن الآنسة أرادت أن تغتسل ففكرت بك" 
عادت نظرات المرأة إليها ثم تحركت ودارت حولها، فشعرت ملك بالخوف والمرأة تقول "آه، ومن هذه العروس الجميل التي تسافر بها وحدك؟" 
جلس وقال بثقة "ابنة عمي محمد عبد الهادي "
التفتت المرأة له ثم لها وقالت "هذه!؟ هذه ابنة محمد عبد الهادي؟ أهلا، أهلا تفضلي" 
قالت ملك بدهشة "هل تعرفين دادي؟" 
ابتسمت المرأة وقالت ساخرة " دادي؟ نعم، طبعا أعرفه، تفضلي بالجلوس"
 تراجعت وعيونها تلف على كل ما حولها وكل شيء جديد عليها فقالت "أنا أريد أن أغتسل" 
صمتت المرأة قليلا وكأنها تتفحص تلك الفتاة التي بدت مدللة ومن بنات المدينة المختلفين عن بناتهم 
لم تبعد عيونها عن ملك وهي تنادي بصوت أفزعها "هند، يا هند" 
أسرعت فتاة بالعشرينات جميلة وبملامح صغيرة ورقيقة، ترتدي نفس الملابس الريفية وقالت "نعم يا حاجة" 
قالت المرأة "خذي الضيفة إلى أعلى لتغتسل واذا أرادت ملابس اعرضي عليها ملابس أمل ربما تعجبها" 
أشارت لها الفتاة فتحركت معها ولم تنظر حى له وهي تنطلق خلف الفتاة إلى أعلى 
لم تنكر جمال المكان ونقاء الهواء المعطر بالورود، اغتسلت وتمتعت بالمياه الدافئة وهي تندهش أن مكان ريفي كهذا به سخان وكل شيء 
عرضت عليها هند ملابس كثيرة ولكنها لم تفكر أن تغير ملابسها كيف تلبس مثل تلك الملابس؟ بالتأكيد لا تليق بها. 
كان عليها أن تتخلص من ورطتها هذه، ربما يمكنها أن تهرب من هنا وتصل للطريق العام ومن هناك توقف أي سيارة وتعود بها إلى منزلها...
قالت لهند "شكرا يمكنك الذهاب حتى أبدل ثيابي" 
ترددت الفتاه ولكن في النهاية تركتها وذهبت، نظرت من النافذة فلاحظت أن الإرتفاع ليس كبير والغرفة تطل على الأراضي الزراعية، وبدا الطريق العام على بعد ولا يوجد أحد تقريبا من تلك الناحية .. 
وضعت حقيبة يدها على كتفها وتسللت من النافذة وأمسكت ببعض الطوب البارز وبدأت تتحرك لأسفل على الطوب الناتئ من الجدار ولكن حذائها انزلق فتزحلقت وسقطت على الأرض فالتوت قدمها، اندفع الألم بسرعة لها وكادت تصرخ ولكنها كتمت صرختها وتحاملت وهي تنهض وتتحرك بأقصى سرعة أمكنها أن تصل لها وهي تبتعد إلى أبعد مكان..
وأخيرا وصلت إلى الطريق العام بعيدا عن السيارة الخاصة بزين، أسرعت بعكس الاتجاه تجري بكل قوتها رغم ألم قدمها، وسرعان ما مرت بها سيارة نقل كبيرة فأشارت إليها ولكنها لم تتوقف فتابعت وأشارت إلى غيرها حتى استجابت لها واحدة، أسرعت إلى قائد السيارة الذي نظرإاليها من أعلى فقالت 
"إسكندرية  معاك من فضلك وسأعطيك ما تريد .." 
تأملها الرجل بنظرات غير مريحة ولولا إصرارها على الهرب لابتعدت عنه. 
هز الرجل رأسه وقال بعيون تلمع عليها "اركبي" 
دارت واتجهت إلى الباب الآخر وصعدت بصعوبة إلى أن جلست، بالطبع كانت النقل مختلفة تماما عن أى سيارة وكأنك تجلس على برج المراقبة 
كانت ملامح الرجل غير مريحة بوجهه الممتلئ بنتوءات غريبة وجسده السمين وعيونه السوداء تنظر إليها بطريقة غير مريحة 
ابتسم الرجل وقال "أهلا يا حلوة، نورت" 
تراجعت في مقعدها وشعرت بالخوف منه وربما بالندم على تصرفها وتذكرت وجه زين الهادئ وهو يجلس بجانبها في سيارته المريحة ولكنها أبعدته عن ذهنها ولم تعترف بخطئها 
لم يسير الرجل أمتار قليلة حتى قال "والحلوة ما الذي حدث لها لتتواجد في مثل ذلك المكان وحدها؟" 
قالت بضيق "ظروف" 
عاد لها فلم تنظر إليه فقال "أنت وحدك إذن؟" 
كان عليها ان تلف وجهها وترى ملامجه المخيفة وقالت وهي تشعر بخوف من نظراته "لا، أصدقائي يصلحون السيارة وسيلحقون بي" 
كانت نظرات الشك بعيون الرجل وهو يسمعها وقد بدت حكايتها غير مقنعة فقال "ومن أين كنتم قادمين؟" 
قالت بعصبية "هل تكف عن أسئلتك هذه لو سمحت؟" 
ولكنه لم يكف وقال "الطريق طويل دعينا نتسلى" 
وفجأة حاد عن الطريق العام إلى داخل الأراضي القاحلة التي ليس بها أناس ولا زرع ولا أي شيء سوى تراب أصفر يغطيها وأعشاب جافة لا حياة فيها تتناثر بفعل الهواء...
 قالت ودقات قلبها تنبأها بالقلق "إلى أين؟ ولماذا ابتعدت عن الطريق؟" 
أدركت أن نظراته تعني الكثير مما يمكنها أن تفهمها وهو يجيب بنبرة جعلتها ترتجف من الخوف "ألن نستمتع قليلا أو على الأقل تدفعين ثمن المشوار" 
كان عليها أن تتماسك ولا تفزع وتتصنع القوة فقالت بقوة مصطنعة "أيها الوقح، قف وعد إلى الطريق الآن" 
ضحك بقوة أخافتها وقال "ألا تظنين أنه لا يجوز أن تلقي علي أي أوامر وأنني أنا الذي يمكنه أن يفعل؟"
بالطبع لم تفكر كثيرا وفتحت الباب وما زالت السيارة تسير فوق التراب بسرعة هادئة وارتعشت قليلا قبل أن تلقي نفسها على الأرض الترابية فاصطدمت بها بقوة ألمت كل جسدها مع ألم قدمها المصابة ولكنها لم تهتم وهي تجد نفسها تلف عدة لفات على الأرض ثم توقفت 
تمالكت نفسها وما زالت تشعر ببعض الدوار ولكن صوت الفرامل الذي أطلقه السائق بالسيارة جعلها تستجمع ما تبقى لديها من قوة وتنهض وهي تقاوم الدوار وتحاول أن ترجع إلى الطريق العام ولكن بالطبع هو كان أقوى 
أسرعت خطاها ولكنها شعرت بيده تقبض على ذراعها وصوته البغيض يقول "إلى أين يا حلوة؟ ليس بهذه السهولة"
تماسكت ودست يدها في حقيبتها الصغيرة تبحث عن البارفان الخاص بها وهي تنظر إليه برعب وهو يقرب وجهه منها ويحاول أن يقبلها 
أبعدت وجهها وقالت "ابتعد يا جبان يا ندل" 
ولكنه لم يفلتها بل وبدء يجذب ملابسها بقوة، حاولت أن تبعده ولكنه كان أقوى، قاومته بكل قوة وهي تبعد أنفاسه الساخنة عنها وعن وجهها 
ابتعدت لحظة ولكنه جذبها أكثر فابتعدت مرة أخرى ولكنه جذبها بقوة أكثر فتعثرت وسقطت على الأرض
 ضحك بقوة والشهوة واضحة بعيونه وقال "هكذا أفضل أليس كذلك؟" 
ثم سقط فوقها بثقله، حاولت أن تبعده بقبضتيها ولكنه لم يمنحها الفرصة، حررت ذراعها ومدت يدها الحرة تجاه حقيبتها وأخيرا عثرت على الزجاجة وقاومت يده القوية وهي تخرج يدها التي قبضت على علبة العطر الخاصة بها لترش رزازه بعيونه وهي تقول
 "أيها الجبان القذر ابتعد عني" 
صرخ الرجل من ألم عيونه وأفلتها واضعا يده على عينيه، فلم تتردد وهي تبعده من فوقها بقوة ونضضت وهي تنطلق بكل ما تبقى داخلها من قوة إلى الطريق العام وسمعته وهو يهتف خلفها
 "لن أتركك ايتها الغبية، لن أتركك، إلى أين ستهربين؟ لا مفر لك مني" 
أخذت تجري وهي تلتفت خلفها لتراه هل نهض أم لا دون أن تنظر أمامها خوفا من أن يصل لها وبالفعل نهض وهو يفرك عيونه ويسب ويشتم 
أسرعت وقد أنهكها التعب ولكنها استمرت خاصة عندما بدء يتبعها فزادت سرعتها وقد لاح الطريق أمامها، نظرت خلفها مرة أخرى وهي تسرع وفجأة اصطدمت بجسد أوقفها عن الحركة وأمسك ذراعيها ليقيها من السقوط فصرخت بفزع قبل أن تنظر لصاحب تلك الأذرع.. 

                    الفصل الثالث من هنا
تعليقات



<>