رواية للقلب وجهة واحدة الفصل الاول1بقلم يارا ابراهيم
ـ السعودية يا وتين......السعودية!
قالت كِدة السِت الوالدة بعد ما قولتلها إني عايزة أحضر فرح صاحبتِ في السعودية.
ــ مالها السعودية يا ماما ، ناس زي الفُل .
ــ مالهاش يا عين أُمك بس بعيدة ، وبعدين ثانية عِرفتِ صاحبتك دي منين ؟
أهو ده السؤال إللي كُنت خايفة مِنه ، أصل هقولها عِرفتها من النِت ، هتفرج عليا المعادي كُلها ، لكن و بعد تفكير قررت أقولها و أجري ، ليه ! ، لإن الجري نُص الجدعنة .
ــ بصراحة ، أنا أعرفها من النِت ، بس هي و اللّٰه كو .
مالحقتش أقول كويسة اللّٰه يكرمكم و لاقيتها بتتأهب للجري بعد ما مِسكت الشبشب أبو وردة سلاح ستات مصر ، و خدنا أنا و هي الشقة بتاعتنا جري ، لحد ما فرهدنا .
ــ آه يا قلبي ، روحي هتتطلع ياللي مِنك للّٰه.
ــ إنتِ برده يا ماما ، ده أنتِ بتجري بِـ صحة عني .
قولت كدة من هِنا و لاقيتها بترفع الشبشب بس وهي بترميه عليا وبتقول .
ـ إنتِ بتنقي عليا يا بنت الجزمة .
ــ بتشتمي نفسك على فِكرة .
مش بريح أنا ، عارفة و اللّٰه بس بحاول أضحكها شوية أصل أنا وهي مالناش غير بعض بعد موت بابا و أنا بنتهم الوحيدة بعد حِرمان سبع سنين.
ــ قوليلي يا فلحوسة هتسافري من غير مَحرم إزاي ؟
ــ عيب عليكِ يا ست الكل هي دي هتوه عن بالي برده .
ــ أيوة يعني حلتيها إزاي ، إيه هتتجوزي في اليومين دول و تسافري بِـ جوزك .
ــ لأ سقف طموحاتك عِلي قوي ، مش للدرجة دي يعني ، قوليلي مش هو خالُه مُعتز رجع من يومين علشان يخلص حاجة ضرورية تبع الشِركة و هيرجع كمان تلت أيام ؟
سِكتت ليه الحاجه دي ، نهار أبيض هي بتبصلي كدة ليه ، كُنت لسه هتكلم بس هي قالت.
ــ ده إنتِ مظبتاها بقىٰ .
ــ أنااااا ،طب .
ــ شششش بلاش شغل المقطوعين من شجرة ده ، أنا عجناكِ و خبزاكِ يا بنت بطني .
إيه الإحراج ده ، بس للأمانة معاها حق أنا قولت لِـ خالي هتكشفها على طول مش صدق .
ــ هو إنتِ كمان مِتفقة مع خالك ؟
ــ هو أنا بفكر بصوت عالي ولا إيه ، و اللّٰه يا ماما .
ـ من غير فيلم جديد علشان هقوملك .
ــ يا ماما هو مُجرد تغيير جو أنا مِحتاجة أجدد نفسيتي شوية ، و أشوف ناس جديد ، و أنا و إنتِ عارفين إنك مش هترضي تيجي معايا .
ــ أنا مش هسيب بيتي .
ــ بالظبط ، أنا كُنت عارفة إنك مش هترضي ، علشان كِدة كلمت خالتُه تيجي تقعد معاكِ الأسبوع ده .
ــ إيههههه ، هو أسبوع ؟
هو أنا لو قولت مني للّٰه أكون غلطانة!! ، لأ صح ، طب مني للّٰه .
ــ دول هُما سبع أيام بس مش أسبوع ولا حاجة.
ــ وحياة أمك ! ، هو أنا ساقعة يا بت علشان كدة بتستغفليني .
ــ أناااااا ، طب .
ـ شششش ، قسمًا باللّٰه لو قولتِ أنا بالطريقة دي تانية ليكون بالشبشب .
إيه الأمهات دي ، مش بيدعموا مواهب عيالهم فلِذات أكبادهم .
ــ فَـ إيه يا عين أُمك!
ــ هو أنا تفكيري دايمًا عالي كدة ، أصل لو هو كِدة دايًما تبقى مِصيبة .
قولت كدة و لسه هترد عليا بس جت النجدة من السما و أنقذتني ، لقيت الباب بيخبط ، و لِـ حُسن الحظ كانت خالتُه هِند و بنتها ليلىٰ .
ــ خالتُه حبيبتي ، ليلىٰ إللي جت غلطة .
ــ و ربنا مافيه غلطة هنا غيرك يا بت جايبة التناحة دي منين .
ــ قُدرات يا حبيبتي ماتعرفوش تكتسبوها دي .
ــ يا ستِ مش عايزين نكتسبها خلينا زي ما إحنا حلوين و عاقلين .
ــ قصدك إيه بِـ عاقلين ؟
ــ إللي على راسه بطحة بقىٰ .
ــ ده أنا إللي هبطحك دلوقتي يا قرابة الندامة إنتِ .
ــ بسسس مِنك ليها ، إيه مولودين فوق بعض ، إيه شغل الأطفال ده ؟
قالت كدة أمي و هي بتبرق ليا ، ولا أُخفي عليكم سرًا قِلقت لتغير رأيها ، وقتها قتل ليلىٰ مش هيكفيني .
ــ أنا هدخل أعمل عصير .
قولت كِدة و دخلت و سمعت خالتُه و هي بتقول لِـ ليلىٰ تيجي تساعدني ، دخلت و أنا ماكُنتش بتكلم فَـ قالت .
ــ عاملة إيه .
ــ الحمد للّٰه بخير ، إنتِ عاملة إيه .
ــ الحمد للّٰه بخير.
سكتنا وهي لسه بتبصلي ، فِهمت تلقائي هي عايزة تقول إيه فـ إتنهدت و قولت .
ــ أنا كويسة جدًا و مش زعلانة ، و أدهم دلوقتي زي أخويا ، بس أنا عايزاكِ تفهمي أخوكِ حاجة ، و هي إني مش ضعيفة ولا شخصية ماعندهاش كرامة ، أنا بس حبيت !
ــ صدقيني يا ليلىٰ .
كانت لسه هتبرر بس أنا خلاص تِعبت من كُتر المُبررات ، تِعبت من إني أجي على نفسي ، بس الحمد للّٰه فوقت و عرفت إن الحُب لا عُمره كان ولا هيكون كافي ، لازم معاه رحمة و مودة بين الطرفين ، و ده أنا مالقتهمش مع أدهم إبن خالتي ، علشان كدة و بِـ بساطة فركشنا الخطوبة ، والحمد للّٰه عِلاقة ماما و خالتُه لسه كويسة .
ــ بت يا وتين ، بتعملي عصير في إنجلترا ما تخلصي يا بت الجو حر .
قالت كدة السِت الوالدة ، بتحبني قوي لو مش واخدين بالكم .
ــ يوه ، جاية يا رحروحه .
قولت ' رحروحه ' من هنا ، و لاقيت خالتي و ليلىٰ ميتين من الضحك من هنا ، فَـ قالت الوالدة بغيظ :
ــ هو مين المُعاق إللي أقنعك إن دلع رِحاب ' رحروحه ' .
ــ أنا !
قولتها بِـ بلاهه ، و أنا شايفة خالتي و بنتها بيزيدوا في الضحك أكتر ، فقالت ماما :
ــ إنتِ المُعاقة يعني !
ــ في إيه يا ست ياللي إسمك أُمي ، مستقصداني ليه هاا ولا إكمني حلوة بقىٰ و كدة .
كانت لسه بتتأهب تاني علشان تجري ورايا بالشبشب ، بس على مين سبقتها جري و ورايا البت ليلىٰ ، قعدنا نسمع كرتون ' سندريلا ' و إحنا بناكل شيبس و فشار .
"ــــــــــــــــــــــــــــ"
ــ ضيفة مصر متىٰ بتوصل يا الـ عنود !
قالت كِدة سيدة في سن الخمسين لِـ بنتها ، إللي قالتلها إن في واحدة صاحبتها من مصر هتيجي تحضر فرحها .
ــ مدري يا يمّه بس المفروض بعد يومين .
ــ ضروري تيجي ؟
قال كدة شب في مُقتبل العُمر لـ إخته ، فقالت هي بضيق من فكرة أخوها تجاة المصريين .
ــ المصريات لا هن دلوعات ولا قليلات أدب زي ما انت مِتخيل ، فإسمع يا تحترمها وتقدرها ، يا أحسن لك لا تقرب منها من الأساس .
قالت كدة عنود لأخوها ، أصغر شاب لكنه أكبر منها ، و بحكم إن عنود هي البنت الوحيدة فَـ طلباتها مُجابة ، و لإن أُويس مش عايزة يزعل أخته سكت .
ــ عنود ، عاملة إيه يا حاجه ؟
ضحكت عنود و ردت باللهجة المصرية :
ــ الحمد للّٰه كويسة يا وتين ، إنتِ عاملة إيه ، و قوليلي مامتك وافقت ؟
إفتكرت وتين و أمها بتجري وراها بالشبشب فَـ كتمت ضحكها و ردت :
ــ طبعًا يا بنتِ ، بتحبك جدًا على فِكرة ، طب إنتِ عارفة كانت عايزة تيجي معايا بس أنا قولتلها لا خليكِ إنتِ تعبانة و أنا هوصلها السلام .
قالت كدة وبعدين إستغفرت في سِرها ، فقالت عنود بِـ وِد و محبة :
ــ أنا كمان حبيتها من كلامك عليها ، ياريت تسلميلي عليها قوي .
ــ اللّٰه يسلمك يا روحي ، مش عايزة أعطلك هروح أجهز الشنطة ، و لما أجيلكم نرغي براحتنا .
قالت كِدة وتين وبعدين قفلت مع عنود و بالفعل قامت تجهز شنطتها و هتلبس إيه بُكره .
تاني يوم الصُبح صحيت وتين قبل الفجر كعادتها من صُغرها صلت الفجر و بعدين قعدت في البلكونة بتتأمل شروق الشمس بعيون لامعة " سُبحان من خلق السماوات والأرض بغير عمد ، سُبحانه البديع أبدع في خلقه سواء كان في الإنسان أو في الكون ، لو أي حد عنده عقل و عينين يفكر و يتأمل ، هيعرف إنه فيه إله و يستحيل إن يكون الكون وُجد بمحط الصُدفة ، لكن و للأسف بعض البشر يُساقوا كالماشية بلا عقل ".
فاقت وتين من تأمُلها و قامت تجهز علشان ألحق طيارتها ، دخلت الصالون لقت والدتها قاعدة و شكلها معيط فَـ جريت عليها وهي بتقول بِـ خضة :
ــ فيه إيه يا ماما مالك معيطة ليه ؟ ، فيه حاجة بتوجعك ؟
هزت والدتها رأسها بِـ لأ ، فقالت وتين و قلقها قل شوية :
ــ آمال مالك بس .
ــ أول مرة أكون لوحدي ، إنتِ من يوم وفاة باباكِ و إحنا مش بنتفارق أبدًا ، فَـ مُمكن الموضوع صعب عليا شوية .
حضنت وتين أمها وهي بتعيط هي كمان ، لإنها لأول مرة هتغيب عنها ، قطع اللحظة دي صوت رن جرس الباب فَـ فاقت وتين و قامت وهي بتجري و بتقول :
ــ نهار أبيض خالهُ وصل ، وأنا لسه مالبستش .
قامت متمتعا تساعدها علشان ماتتأخرش ، و بعد رُبع ساعة كانت جهزت وتين و ليلىٰ إللي قررت اروح توصلها لحد المطار .
و بالفعل ركبوا العربية و وصلت وتين المطار و إللي كان مكتوب عليه بخط كبير و عريض " مطار القاهرة الدولي" .
دخلت وتين وهي بتقدم رجل و بتأخر التانية ، تجربة جديدة عليها طبيعي يكون في خوف ، توتر ، شد أعصاب ، ودعت وتين ليلىٰ و لفت هي و خالها علشان يمشوا لكن وقفها صوت من وراها بيقول :
ــ أنا لسه بحبك يا وتين .
