رواية يشيخة دا انا بقيت اتكسف منك الفصل الاول1بقلم امونه جواد


رواية يشيخة دا انا بقيت اتكسف منك الفصل الاول1بقلم امونه جواد

_ يشيخة دا أنا بقيت أتكسـف منك قُدام الناس. 

_ ليه تأذيني بكلام يسم البدن! ليـة؟ 
_ فاشلـة، مش زي بنت عمك مريـم اللي جايبة مجموع يفتح النفس، وأنـتِ حيالا جايبة كعك وبسكوت. عايزة تعرفي ليـة كمان يا كاميليا؟! 

_ بس أنا عُمـري ما غضبت ربنا فيـكِ، عُمـري ما مديت على حاجة حرام، وكل لما بحاول أعمل حاجة غلط.. أقول لنفسي يا بـت، عايزة أُمك تروح النـار بسببك. 
_ على أساس إنك بترقعيها يا رُوح أُمـ**ك. 
_ هو انتوا كنتوا ربنا وأنا معرفـش؟ هو أنا لازم أصلي وأتصدق عشان فلان يقول عليا صالح. 
_ عالأقـل تحاولي تدخلي كلية زي الناس. 

_ يا ماما افهميني مرة واحده، كلهم جابوا مجاميع بالغش، كل اللي بتشوفية مش حقيقة دا خيـال، بيحاولوا يوهموكِ انهم تمام، لكنهم مش كده. 

_ وأنـتِ مغشتيش ليـة؟ 
_ عايزاني أغضب ربـنا فيكي. 
_يختي كُنتِ غشيتي، وإن الله غفور رحيم. 

مكنش فيه داعي للمحاولة. 

*عايزين ازاي نحاول ومحدش أمن بينا، نحكي ونشكي لمين إذا كانت اللي بنعتبرها أُم من الدم مش بتحتوينا.. هو لا نافع قريب ولا غَـريب. 

كلكم بتقولوا محدش بيفهمك قد أُمك، أصل دا حنان الأُم. 
طب وأمي مفهمتنيش ليـة؟ عايزين ازاي تدخلوا الجـنة، وانتوا سليط اللسان. 

نمـت نوم عميق، نمـت وقلبي مكسور كالعاده.. مكنش عندي حاجة اعملها غير اعيط وبس. كنت سامعه من فوق السطوح زغاريد وحفلة تنكرية.. وكانت تنكرها هي. 
_ غصبًا عني يـــــــارب. 

دخل بابا عليا بالحزام: 
_ بقى توطي راسنا فالطين يا بنت ال**ك. ل. ب

كان أول مرة بابا يضربني ببشاعة، كلهم كانوا عليـا. 
مكنش فيـة حد بيحتويني غير نفسي. 

_ أه، حرام عليك يابا. واللهِ حليـت صح. واللهِ مظلومة. 

_ عايزاني أصدق واحده كدابة. 
_ أُومال لو مصدقتش بنتك، هتصدق مين يابا، هتصدق مريـم؟ 
_ اخرسي. 

كان ضربـُه ليه موجعنيش قد ما وجعني قلة ثقته بيا. 

_ بقى بتشكُي في بنت عمك، من لحمك ودمك. دا عالأقل جايبة 92 % وهتبقى الدكتوره. 

يعني يقولولها الدكتوره راحت، الدكتوره جات  ، خليتي عمك يبُصلي بإحتقار ويقولي، وأهو بنتك، وأهو... 

كان قطع نفسه فجريت عليه: 

_ بابـا. 

مسكني من زُمارة رقبتي وقال: 
_ مجبتيش مجموع يشرفني ليـة؟ 

اترميت فالأرض بعد مُعاناة، فقولت وأنا بعيـط: 
_ عايزني أجيـب سماعه بخمستلاف عشان أحقق حلمـك تحت مُسمى الدكتوراة يابا، عايزني أحرق قلبك يوم القيامة ، عايزني أدمر مُستقبلك بإيدي وأخلي ربنا يبُصلى بنظرة غضب. عايز ربنا يدخلك نار جهنم وتدوق العذاب، ليــة محدش حاسس بيا وبوجعي، أنا موجوعه زي ما أنـتَ موجوع. 

أخوك اللي فرحان ببنته.. جايبه 92 بالحرام، عايزني أدخل قرش حرام البيت، وبعدين أقول.. ربنا هيسامحني، أُفرض ربنا مسامحنيش أنا أعمل إيه؟ 

كانت كفيلة دموعي تهزة، وعيوني اللي دابوا من العذاب، مكنش حاسس بالوجع والسهـر والساعات، كانوا باصين عالنتيـجة، ومش باصين عالمجهود اللي اجتهدته رغم تعبي. 

_ رغم إني عارفة إن ربنا هيسامحني، بس مقدرش أعملها يابا. 

ساب الحزام من ايده، ومشى.. تاركًا ليّ العذاب ورحل. لكي لا يتألم. 

ولكنيّ تألمـت. 

_ مكنش المفـروض تعمل في بنتك كده ياخي. برضه دي بنتك؟ 
_ حطت راسي فالطين يا سيد. 
_ ياخي ما عندك بنتي لمياء، جايبة 60 % ومكلمتهاش، بالعكس دا أنا ادتها 100 ج بحالها، وقولتلها هسفرك السعودية تحجي. 

_ بنتي مش بنتك يا سيد، بنتي أنا كُنت حاطط ليها مُستقبل وكيان، بس محصلش يا سيد. 

_ حسباتك هي اللي ضيعتها يا منعم، ضيعت بنتك ومستقبلك بإيدك، بكده استفدت إيه؟ خسرت رُوح بريئه.. مالهاش ذنب، كل اللي عملته اجتهدت وثابرت وربنا اداها رزقها.. بس أنـتَ مرضيتش برزق بنتك، واللي مش بيرضى برزقه ربنا مش بيراضية. 

_ عايزني أروح أعمل إيه يعني، أروح أطيب بخاطرها. 
_ هو أنـتَ تعـرف ربنا ضيع شقى عُمرك ليه؟ 
_ ليـة؟ 
_ لأنك ما تستاهلش إنها تكون بنتك يا سيد. 

كمل سيد حديثه وقال بحده: 
_ ربنا خلق رزق العصفور من وسط الطيور، مش قادر يخلـق رزق بنتك يا منعم. احنا للآسف شايفين بس النتيجة وعيونا مزغللة، بس عُمرنا ما شوفنا مُحاولاتهم يا منعم. 

_ أنـتَ إيه اللي غيرك؟ أنـتَ مكنتش كده. 

_ بنتي اللي غيرتني يا منعم؟ بنتي. خلتني أشوف الحياة من منظوره تانية، والسبب كان بنتك. بدل ما كُنت ناشف زيك، خلتني حنينْ عليها. 

_ بنتي أنـا؟ 
_ كانت في يوم بنتي بتكلمها وبتعيط.مكنتش عامله اللي عليها.. سمعت حديثها وعياطها.. قلبي وَجعني أوي يا منعم، ما استحملتش شكه الدبوس فيها. 

_ ياض انشف، واديها قلمين تفوق. 
_ بُكره تفهم معنى الحنيـة، باين عليك مجربتهاش. 

كانت كلمات سيد موجعه، ولَكن أوجعت قلب منعم. 

لحظة إدراك، ولحظة شعور.. أن لا فائده مهما تحدثت. 

_ ازيك يا أُم كاميلـيا. 
_ بخير يا أُم خديجة. عاملة إيه؟ 
_ بخير واللهِ وفي نعمة، إلا صحيح البت كاميليـا عملت إيه؟ 

مكنتش عارفة تقول إيه؟ كان كل اللي قالتة بأسى وقسوة، إن البنت دي مش بنتها، لا من لحم ولا من دم. 
_ بنتي دي فاشلة، مالهاش لازمة، أما بنتك خديجة اللهُ أكبر عليها.. رافعه راسك للسما، سيبك منها وقوليلي خديجة عملت إيه؟ 

ضحكت أُم خديجة بإحتقار، وقالت بمكر: 
_ بالصلاه عالنبي.. واخده امتياز في كل المواد.. يعني هتدخل هندسة، ملحوقة إن شاءلله. 
_ مُبارك يا حبيبتي وتتهنى بنتيجتها. فوتك بعافيه. 

_ الله يعافيكي. 

كانت بتكلمها من على سلم العُمارة، فقالت أُم خديجة بهمس: 
_ بقى بنت منعم السباك، اللي الناس الغريبة بتكلم عليها بحُسن اجتهادها وذكائها.. تجيب أقل منهم. 

هه، وأنا مالي بقى تنجح ولا تسقط، المهم خديجة تدخل هندسة وخلاص.. الحمدلله إن دفعي ليها مارحش هدر. 

كيف تحمدينْ الله وكُنتِ عاصيًا له، ألم يَكُن لكِ ذرة نخوة يا أُمه الله. 
ألم ترينْ نار جهنم.. أتأكلين الحرام وتُدعين أنهُ حللهُ الرحمن. 

كانت سمعاهم من باب المطبخ، بس مش قادرة تدافع عن نفسها. 

وبعد عشر آيام.. تقبلت كاميليا الموضوع وحمدت الله. على الضراء قبل السراء. 

وفي أواخر شهر 9 دخل منعم عليها وقال: 
_ جهزي نفسك، أُستاذ ناصر قدملك على معهد تمريض أكاديمي، وعلى الله تنفعي بحاجة. 

سابها في تشتيت أحلامها، وكان هو الحاجز الوَحيد. 

على الساعه 11 بليل.. ركبت فوق السطوح..فقعدت لتحت النجوم.. رفعت عيونها لحبيبها وقالت: 
_ كُنت بسمع عنك إنك كريم، بس أول مرة أشوف الكرم بعيني. كُنت بسأل حالي يـارب لية بتعمل فيا كده، لكن فوجئت بإني عبد مُطيع ليك وبس. شايف الظُلم بعينك وساكت، شايف قهرتي وحسرتي على حالي ومحوالي ونتيجة تعبي وساكت، بس كُنت بعرف إنها حكمة منك، كُنت عارفة إنك الخير ورب الخير مش بيجيب غير الخير. سندت حمولي عليـك يارب. 

انتهى حلول الترم الآول.. فجابت تقدير جيد، هكذا كل ترم وأخر السنه.. جابت نفس المجموع. 

كانت بتكدب على أهلها بحجة إنها جابت امتياز، بس كانت كدبتها بتوجع أوي في ضميرها.. يأست من رحمته، بس كان يقينها بيرجع. 

وفي أخر الترم، كان الشيطان حليفها، وبدأت بالفعل تعصى ربها. 

فقالت لمياء صديقتها، اللي التحقت بالمعهد معاها: 
_ تيجي نرُوح نشهيص يا بت.. أهو على نفسنا؟ 

نظراتها كانت ماليانة حُزن وكئابة فـ بدأت بالبُكاء. 
_ مالك يا بت يا كاميليا. 
_ هقول إيه لأبويا المرادي، هقوله جبت جيد زي كل عاده، دا لو عرف هَيطيني. 
_ عندي حل؟ 
_ إيه؟ دليني عليه؟ 

                  الفصل الثاني من هنا
تعليقات



<>