رواية يشيخة دا انا بقيت اتكسف منك الفصل الثاني2 بقلم امونه جواد


رواية يشيخة دا انا بقيت اتكسف منك الفصل الثاني2 بقلم امونه جواد

_ نزور الورقة!!. 
_ طب والشهايد يا فالحة؟ 
_ نزورها كمان! 
_ لأ يا لمياء، أنا مقدرش أعمل كده.. لما كُنت بغش حسيت بنار جوايا بتحرقني، وأنا مقدرش على نار جهنم يا صاحبتي. 
_ خلاص اترُكيها لله. كده كده أنا ك محوالك. 

جاتلها واحده بتشحت، فقالت: 
_ ممكن تديني حاجة لله، إلهي يجوزك. 
_ روحي بعيد يا بيضة الله يُسترك. 

قالتها لمياء بضيق منهم، كان هاين عليا اديها، بس ما ادتهاش. ساعات لما الواحد بيتضايق من حاجة، بيعمل حاجات مش على هواه. 

واحنا عالطريق، روحنا نقابل مُسنه تعبانه تقرب لـ لمياء، قعدنا سوا شوية، ومشينا. لَقيت كل اللي معايا وقع. 

قعدت أعيط، طب النتيجة والفلوس، أروح بإيه. ساعدتني لمياء بفلوسها. لحد ما عرفت إن ربنا غضبان عليا. عشان بس ما ادتلوش صدقة. رجعني البيت مذلولة ومكسورة الخاطر. 

روحنا البيت مُتعبين، وخبرت ماما بقولة: 
_ الحمدلله جيد جدًا. 

_ أُومال فين النتيجة يا كاميليا. 

_ ضاعت يا بابا  .. النتيجة والفلوس والبُك، وحتى الصندل بتاعي اتكسر.. 
_ طيب، ارتاحي، عُقبال لما نشوف هيحولوكِ كُلية ولا لأ.. 

كان أول مرة يقولي ارتاحي، أول مرة يحس بيا إني محتاجة أرتاح وأنام على حاجة كُنت بتمناها. 
بس كان شاكك في أمري. 

صحيت من نومي على الفون، مكنش فية حاجة أقدر أعملها.. كانت ماما بتصحيني بالقتلة، ونفس السيناريو كل يوم. عدى 5 سنين وأنا بتهان.. كُنت كل لما بشوف ماما بتعيط على مجموعي، وعلى الناس اللي فرحت أهلها.. كان ضميري بيأنبني. 

كان نفسي أحضنها بس معرفتش. 
ومين يطبطب عالتاني، وأنا اللي مش لاقية وَنيس 

حاولت أعمل كل اللي أقدر عليه، معرفش مين اللي غلط، أنا اللي غلط ولا عيلتي اللي غلط، ولا اتخلقت غلط. 
ولا مفهومي للحياة وتفكيري غلط في غلط! 

بعدت عن صلاتي.. مكنتش فالحة غير في إني أقول لفلان قال الله وقال الرسول، ولكن أنـا! 
ما بعملش باللي بقولة ليهم، أقصد، محاولتش عالأقل. 

_ تعالى اغسلي المواعين يا كاميليا. 
_ حاضر يا ماما، بس بطني بتتقطع مش قادرة. بجد. 

_ يختي فزي قومي، ما كلنا كُنا كده!  وبنخبز وبنطبخ وبنعجن. اتزفتي قومي بلاها دلع ماسخ. 

_ يا ماما افهميني! كل واحده غير التانية، أنا مش قادرة. 
_ أه. 

كانت ماسكة بطنها وبتتأوه، مش عارفة تتكلم ولا حتى ترُد.. فجات اللي كانت محتاجة حُضن منها وملقيتهوش. 

دخلت الأُوضة.. وقالت: 
_ قسمًا وبما أحل عليه القسم يا كاميليا، لو ما قومتي وبطلتي دلع.. لأخلي أبـــــوكِ ميطلعكيش من البيت، أنـتِ سامعة؟. 

كانت كاميليا محتاجة حُضن مش أكتر، محتاجة اللي يحتويها، اللي يفهمها، اللي يقدرها، دورت كتير، أشكال وألوان، بس ملقيتش حد شبها. 

مش كل لما بنقول أه بنكون بنستهبل، ساعات مابنتكلمش.. لأن منكم مش مفهوم العقـل. 

أما التانية، كانت قاعدة وبتقزز لب عالسرير وفاتحة أُغنيـة حزينة لشيرين عبدالوهاب، فقالت: 
_ قولي يا شيرو، ولا حد سمعك. 

قعدت تعيط، بس فجأة دخل عليها أبوها سيد، وقـال: 
_ مالك يا بت، مشغلة أغاني تاكل وشك لية؟ 
_ ماليش يابة، بس خايفة على كاميليا شوية. 
_ ليـة، مالها كاميليا؟ 
_ أصل، أصل. 
_ أنتِ هتموتي وأنـتِ واقفة، لخصي يابت. 
_ هقولك، بس توعدني إنك تساعدنا الآول. 
_ لو فيـة الأمر. 
_ هي جابت جيد السنادي، ومعرفش ليـة؟ رغم واللهِ دماغها نضيـفة، وهي اللي بتساعدنا.. فحل الواجبات. وليها سنتينْ مش على بعضها. قولي يابة أعمل إيه؟ 

_ وأنـتِ جبتي كام؟ 
_ يعني أنا أقولك، وأنـتِ تقولي جبت كام! 

وبعد ثوانٍ منْ اللحظات، غمضت لمياء عيونها وقالت: 
_ جيد جدًا. 
_ كويس! 
_ يعني مش زعلان؟ 

ضحك سيد على تفكير بنته، كانت عملاه إنه هيضربها زي ضرب منعم لبنتـة.. بس معملش كده. 

.. احتواها احتواء هَائش. 

قعد جنبها بهدوء مُريب وقـال: 
_ تعرفي أنا مش بمد ايدي عليكِ ليـة؟  يا لِيلو؟ 
_ ليـــة؟  

كانت بتسمعة بإهتمام جليً. 
_ مش عشان مالكيش أُم لقدر الله، لأ.. عشان مش عايز بنتي فيوم تقسى على عيالها.. ويروحوا يشكُوا لبرة. 

أنا ممكن أضربك عادي.. بس قلبي بيتقطع لما بشوفك زعلانة. 

كانت دموع لمياء بتنزل بغزارة، حضنته. 
وعلى رأي الكاتب: 

_كفاية حُضنك الدافى.  
_ تعرف يابا.. أنـتَ منْ النهارده، مش هتشوف لمياء الكسولة.. أنا دلوقتي هاخد كورسات، وهتعلم وهبقى ناجحـة بجد. 
_ وَعد. 
_ وَعد يابا. 

وليـة؟ منخليش الزمن يرجع، ويكون سيد أبـو كاميليا حبة، يديها دافع تكمـل، ويقولـها: 
_ طول ما أنا جنبك متخافيش. 

يبعد الخوف لثانية، ميخلهاش تهرب.. وتدور على مَسكنها. 
ونقول إيه لبيئتنا.. اللي خلتـنا تحت طاقتنا. 

لا كُلية ليها، ولا شخصية ليها، لا حنية ليها، ولا حياة ليها. 

ويمكن بُكرة ييجي ويندم على خيبتنا.
_ ها يا بابا، هتساعدنا. 
_ وَعد يا بناتي إني هلاقي حل. 

_ بحبك يا أجمل بابا فالدُنيا.  

حضنته للمرة التانية، لمده ثواني. وأهي ثواني تكفي، أحسـن من الشخص الأخر كان هَاين على الحُضن حبـة. 

_ غسلت المواعين يا ماما، ممكن أروح أنـام شوية أرجوكِ؟ 
_ رُوحي اتخمدي يختي، بُكرة تعالي عيطي وراي، لما جوزك يطلقك من الصباحـ**يـة

مكانتش عايزة غير هدوء، حتى الهدوء محرمينها عليها.. 

_ ألو. 
_ فينك يا كاميليا؟ 
_ فالبيت يا لِيلو. 
_ مش هتروحي حفلة التخرج. 
_ ومينْ سمعك، كان نفسي بس مقدرش! 
_ لية بس، دي هتبقى حلوة أوي. 
_ عايزاني أدفع على معهد 600 ج، عشان يوم، أنـتِ اتجننتي.. مُستحيل، اعمل كده في بابا.. هو بفلوس الدُنيا كُلها. 
_ يا بنتي، ومين قال إنه هيدفع حاجة، أنا هدفعلك. 
_ برضة لأ يا لمياء.. أنا حتى لو هرُوح مجموعي مش جايب طُرته، جايبة بسكوت يعني جيد.. 
_ أنا مقدرة اللي أنـتِ فية، بس نفسيتك دلوقتي أهم! 
_ نفسية بابا أهم مِني يا لِيلو. معلش روحي أنـتِ. 

_ طول ما أنـتِ مش هتروحي معايا، يبقى خلاص. هَاجي عندك أقضي اليوم كله. 
_ اشتا، هستناكِ بُكرة يجميل. 
_ باي. 

قفلت كاميليا.. وسمعت حاجة اتكسرت ورى الباب.. 

جريت تشوف مين، مالقيتش حد. 

عند سيد، كان قاعد عالقهوه، فقـال: 
_ مالك يا أبو كاميليا، سرحان في إيه؟ 
_ مش عارف يا سيد، حاسس إني وحش قُدام بنتي، أول مرة أحس إني مش أب، من ساعة ما مشيت من عندي، وكلامك طعن قلبي يا صاحبي. 
_ كان لازم دا يحصل، ولو محصلش مينْ بس اللي هيفوقك غيري، أنـتَ عِشرة عُمر.. وأنا فكرت في حاجة كدة، ويارب توافق. 
_ خير؟ 
_ تعالى أقولك. 

وبدأ يحكيلة على مُخططاتة... وازاي هيوصل للمجهود دا. 

لتاني يوم بليل.. رن سيد على منعم، وقـال: 

_ يلا بسُرعة.؟ 
_ حاضر يا سيد جاي؟ 

لبس هدومة وخرج.. 

كانت قاعدة فوق السطوح، بتشم هوىٰ.. شعرها طاير، ابتسامتها على وشها.. بنوتة بريئة.. حواليها الورود. عيونها للسما... فقالت كلمة أخيرة: 

_ كان على عيني.. يارب! كان في تخيلي إني أنتحر، وأخلص من شري ومن الدُنيا، بــــــس أسفة، هي كانت حكمتك وأنا عارفة، بـس دلوقتي. هَكُون متطمنة وأنا معاك. 

لقيت رسالة من لِيلو.. 
_ أنا جاية يا كاميليا استنيني؟ 
_ حاضر، يعيوني. 

وبعدين رسالة من المعهد، مكتوب: 
_ تم أخذ الأوائل لكُلية تمريض مجانًا. 

بّصت لتاني مرة وقالت كِلمتها الآولي والأخيرة: 
_ الحمدللـه. 

سمعت صوت أقدام، فقالت: 
_ أنـتِ جيتي يا لِيلو؟. 

فلقيت حد بيكرها كُره العمى. فقالت المجهولة: 
_ جيت وهَنولك اللي في بالك يا كاميليا، أصل ربك واحشك أوي. 

مسكت رجلها الإتنين، وقبضت عليهم بحكمة، ورفعتها لفوق قائلة بضحكة مُريبة: 
_ باي باي. 
_ مريـــــــــــــــــم؟. 

كانت أخر كِلمتها، بس نطقتها بخزلان. 

فجات لمياء.. ومعاها شُويبس مُبتسمة بس اتفاجأت بإن... 

                 الفصل الثالث من هنا 
تعليقات



<>