رواية بين ضلوع القدر الفصل العشرون20بقلم سلوان سليم

رواية بين ضلوع القدر الفصل العشرون20بقلم سلوان سليم

الصدمة الكبرى
ساد الصمت داخل غرفة المستشفى.
صمت ثقيل لدرجة أن صوت أجهزة المراقبة كان مسموعًا بوضوح.
جوري وقفت مكانها كأنها فقدت القدرة على الحركة.
— "إنت... بتقول إيه؟"
خرجت الكلمات بصعوبة من بين شفتيها.
نادر أغلق عينيه للحظة، ثم فتحهما بصعوبة.
— "دي الحقيقة..."
سيف تراجع خطوة للخلف.
وجهه شاحب.
وعقله يرفض استيعاب ما سمعه.
إذا كانت جوري ابنة والده...
فهذا يعني أن كل شيء تغير.
كل شيء.
جوري كانت تشعر أن الأرض تنهار تحت قدميها.
ريم أختها.
وسيف أخوها.
والرجل الذي ظنت أنه سبب تعاستها...
هو في الحقيقة جزء من عائلتها.
وفجأة قالت بصوت مرتجف:
— "ليه؟ ليه عمل كل ده؟"
نظر نادر إلى السقف.
ثم قال:
— "أبو سيف كان عنده أسرار كتير... وأخطاء أكتر."
— "يعني إيه؟"
— "كان متجوز والدتكِ سرًا."
شهقت جوري.
أما سيف فقبض يده بقوة.
— "ومحدش عرف؟"
هز نادر رأسه.
— "لما اكتشف إن في ناس بتحاول تستغل الموضوع... قرر يبعد الطفلة."
— "يعني اختطافي كان بأمر منه؟"
— "في البداية كان عايز يحميكي..."
سكت لحظة.
ثم أكمل:
— "لكن الأمور خرجت عن السيطرة."
وقبل أن يكمل أكثر...
انخفض صوت جهاز المراقبة فجأة.
الأطباء اندفعوا إلى الغرفة.
وأُخرج الجميع للخارج.
بعد دقائق طويلة...
خرج الطبيب.
ونظر إليهم بأسف.
— "البقاء لله."
مات نادر.
وماتت معه إجابات كثيرة.
لكن قبل وفاته...
ترك لهم أكبر سر في القضية.
في تلك الليلة...
كانت جوري واقفة وحدها في شرفة القصر.
الهواء البارد يضرب وجهها.
وعقلها غارق في الفوضى.
سمعت خطوات خلفها.
كان سيف.
وقف بجوارها بصمت.
لعدة لحظات.
ثم قال:
— "أنا آسف."
نظرت إليه.
— "على إيه؟"
— "على كل حاجة حصلت."
نزلت دمعة من عينها.
— "إحنا طول الوقت بندور على الحقيقة... وكل مرة نلاقي حاجة أصعب من اللي قبلها."
وقبل أن يرد...
رن هاتف سيف.
نظر إلى الشاشة.
رقم مجهول.
رد فورًا.
وجاءه صوت يعرفه جيدًا.
صوت ياسين.
لكن هذه المرة كان خائفًا.
— "سيف... اهربوا حالًا."
— "في إيه؟"
جاء الرد سريعًا:
— "القاتل عرف إنكم وصلتم للحقيقة."
— "مين هو؟!"
صمت ياسين لثانية.
ثم قال:
— "فؤاد مش العقل المدبر... هو مجرد منفذ."
اتسعت عينا سيف.
— "أمال مين؟"
وجاء الجواب الذي قلب كل شيء مرة أخرى:
— "ريم ما ماتتش في الحادث..."
تجمد سيف مكانه.
أما جوري فشعرت بقلبها يتوقف.
وأكمل ياسين:
— "ريم اتقتلت... واللي قتلها لسه عايش بينكم."
ثم انقطع الخط فجأة.
وفي نفس اللحظة...
سمعوا صوت تحطم زجاج من داخل القصر.
وكأن شخصًا ما...

تعليقات



<>