رواية انت الهدف الفصل الثاني والعشرون22بقلم ملك احمد

رواية انت الهدف الفصل الثاني والعشرون22بقلم ملك احمد

في صباح اليوم التالي...

ـ استيقظ آيان مبكرًا على غير عادته.

ـ لم يكن اليوم عاديًا، فاليوم هو يوم المباراة التي ينتظرها الجميع.

ـ ارتدى ملابس التدريب، ثم غادر منزله متجهًا إلى النادي.

ـ كانت شوارع المدينة هادئة، لكن داخله كان ممتلئًا بالحماس والتركيز.

ـ وصل إلى الملعب، ليجد اللاعبين قد بدأوا في التجمع.

ـ صافحهم جميعًا، ثم اتجه إلى أرضية الملعب.

ـ وقف المدرب أمامهم بجدية.

ـ المدرب: النهارده مفيش أي استهتار... الفريق اللي هنقابله مش سهل، ولازم كل واحد فيكم يبذل آخره.

ـ أومأ الجميع برؤوسهم.

ـ بدأ التدريب...

ـ كانت التمريرات سريعة، والحركات محسوبة، والجميع يحاول تقديم أفضل ما لديه.

ـ أما آيان...

ـ فلم يكن يفكر سوى في شيء واحد.

ـ الفوز.

ـ ظل يركض بين اللاعبين، يمرر الكرة، يسدد، ويعيد المحاولة مرة أخرى.

ـ ابتسم المدرب وهو يراقبه.

ـ المدرب: واضح إنك مركز النهارده.

ـ ابتسم آيان بهدوء.

ـ آيان: لازم نكسب.

ـ انتهى التدريب بعد ساعات.

ـ عاد اللاعبون إلى غرف تبديل الملابس استعدادًا للمباراة.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في السادسة مساءً...

ـ كانت سيرا تقف أمام المرآة للمرة الأخيرة.

ـ عدلت ملابسها، ثم أمسكت حقيبتها وغادرت غرفتها.

ـ نزلت إلى الأسفل، حيث كانت السيارة في انتظارها.

ـ استقلت السيارة وانطلقت نحو الملعب.

ـ وبعد دقائق...

ـ وصلت إلى المكان.

ـ كان الملعب يعج بالجماهير، والهتافات تملأ الأجواء.

ـ ابتسمت سيرا وهي تنظر حولها، ثم اتجهت إلى المدرجات.

ـ وجدت يمنى تلوح لها بيدها.

ـ يمنى: أخيرًا... افتكرتي إنك مش جاية؟

ـ جلست سيرا بجانبها وهي تلتقط أنفاسها.

ـ سيرا: الطريق كان زحمة... المهم إني لحقت الماتش.

ـ ضحكت يمنى.

ـ يمنى: ده المهم.

ـ فجأة...

ـ انخفضت الإضاءة قليلًا، ثم دوى صوت المذيع في أنحاء الملعب.

ـ المذيع: والسادة والسيدات... نرحب بكم في مباراة اليوم!

ـ ارتفعت صيحات الجماهير بقوة.

ـ المذيع: والآن... نستقبل الفريق الأول!

ـ خرج اللاعبون إلى أرض الملعب وسط تصفيق وهتاف الجماهير.

ـ كانت الأضواء تتحرك فوقهم، وأصوات المشجعين تملأ المكان وهم يرددون اسم آيان.

ـ وقفت سيرا دون أن تشعر.

ـ بحثت بعينيها عنه بين اللاعبين.

ـ وما إن وجدته...

ـ كان هو الآخر ينظر نحو المدرجات للحظة.

ـ التقت أعينهما لثوانٍ قصيرة...

ـ ثم أبعد كل منهما نظره سريعًا.

ـ انطلقت صافرة الحكم.

ـ وبدأت المباراة.

ـ تحرك اللاعبون بسرعة داخل الملعب، وكل فريق يحاول فرض سيطرته منذ الدقائق الأولى.

ـ وصلت الكرة إلى آيان.

ـ آيان: هنا... ابعت.

ـ مرر له سيف الكرة بسرعة.

ـ تقدم آيان بها عدة خطوات قبل أن يراوغ أحد المدافعين.

ـ ارتفعت أصوات الجماهير وهي تهتف باسمه.

ـ حاول أحد لاعبي الفريق المنافس قطع الكرة...

ـ لكن آيان تمكن من تجاوز الأمر ببراعة، ثم مررها إلى سيف.

ـ سيف: معايا... معايا.

ـ استلم سيف الكرة وانطلق بها ناحية منطقة الجزاء.

ـ ثم مررها إلى معاذ.

ـ معاذ: سيبها عليا.

ـ سدد معاذ الكرة بقوة نحو المرمى.

ـ حبست الجماهير أنفاسها...

ـ لكنها مرت بجوار القائم بقليل.

ـ وضع معاذ يديه فوق رأسه بحسرة.

ـ معاذ: يا خسارة...

ـ اقترب منه آيان وصفق بيديه.

ـ آيان: ولا يهمك... اللي بعدها بإذن الله.

ـ عادت المباراة للاشتعال من جديد.

ـ تبادل الفريقان الهجمات، بينما تألق الحارسان في التصدي للكرات.

ـ جلست سيرا تتابع المباراة بتركيز شديد.

ـ وكلما وصلت الكرة إلى آيان...

ـ كانت تشعر بتوتر غريب لا تعرف سببه.

ـ يمنى: شكلك متوترة أكتر من اللعيبة نفسهم.

ـ نظرت لها سيرا بسرعة.

ـ سيرا: لا خالص... بس الماتش حماسي.

ـ ابتسمت يمنى.

ـ يمنى: أيوه... واضح.

ـ أعادت سيرا نظرها إلى أرض الملعب.

ـ في الدقيقة الأخيرة من الشوط الأول...

ـ وصلت الكرة إلى آيان مرة أخرى.

ـ انطلق بسرعة كبيرة، متجاوزًا أحد المدافعين ثم الآخر.

ـ أصبح أمام المرمى مباشرة.

ـ خرج الحارس من مرماه محاولًا إيقافه.

ـ وفي اللحظة التي ظن الجميع أنه سيسدد...

ـ مرر الكرة إلى سيف.

ـ سيف: يلا!

ـ أعادها سيف له بلمسة واحدة.

ـ سدد آيان الكرة بقوة.

ـ ارتطمت بالقائم...

ـ ثم ارتدت داخل الشباك.

ـ انفجر الملعب بالهتافات.

ـ المذيع: جوووووووووول! آيان يفتتح التسجيل لفريقه!

ـ ركض آيان فاتحًا ذراعيه، بينما التف اللاعبون حوله يحتفلون.

ـ سيف: قولتلك هتجيبها.

ـ معاذ: عاش يا كابتن!

ـ في المدرجات...

ـ وقفت سيرا ويمنى تصفقان بحماس.

ـ يمنى: جول حلو.

ـ سيرا: فعلًا... كان رائع.

ـ لم تستطع سيرا منع الابتسامة التي ظهرت على وجهها وهي تتابع فرحة آيان مع زملائه.

ـ بعد دقائق...

ـ أطلق الحكم صافرة نهاية الشوط الأول.

ـ اتجه اللاعبون إلى غرف تبديل الملابس، بينما بدأ الجمهور يتحرك خلال فترة الاستراحة.

ـ يمنى: أنا هجيب حاجة أشربها... تيجي معايا؟
ـ سيرا: أيوه... يلا.

ـ نزلتا معًا إلى الأسفل وسط ازدحام الجماهير...

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

ـ بدأ الشوط الثاني...

ـ عاد اللاعبون إلى أرض الملعب بحماس أكبر.

ـ كانت المباراة تزداد صعوبة مع مرور الوقت، وكل فريق يحاول السيطرة على الكرة.

ـ وصلت الكرة إلى آيان.

ـ تحرك بها بسرعة، متجاوزًا اللاعبين أمامه.

ـ كان يركز على المرمى، وعيناه لا تفكران إلا في تسجيل هدف آخر.

ـ لكن فجأة...

ـ اندفع أحد لاعبي الفريق الآخر نحوه بقوة.

ـ فقد آيان توازنه وسقط على أرض الملعب.

ـ توقفت المباراة للحظات.

ـ تجمع المسعفون حوله بسرعة.

ـ وقفت سيرا من مكانها دون أن تشعر.

ـ كانت عيناها تتابعانه بقلق، تحاول معرفة إذا كان بخير.

ـ يمنى: سيرا...

ـ لكنها لم تجبها.

ـ كل ما كانت تريده أن تراه يقف.

ـ بعد لحظات...

ـ ساعده المسعفون على النهوض.

ـ حاول آيان إخفاء الألم عن الجميع، كعادته.

ـ خرج من الملعب متجهًا إلى المدرب.

ـ ودخل لاعب آخر بدلًا منه.

ـ مرت الدقائق الأخيرة من المباراة...

ـ حتى أطلق الحكم صافرة النهاية.

ـ وكانت النتيجة...

ـ 1/0 لصالح فريق آيان.

ـ تعالت أصوات الاحتفال في الملعب.

ـ ركض اللاعبون نحو بعضهم البعض بسعادة، يحتفلون بالفوز.

ـ ظنت سيرا أن آيان سيبقى بعيدًا بسبب إصابته...

ـ لكنه بعد لحظات نسي الأمر تمامًا.

ـ عاد إلى زملائه وشاركهم الاحتفال، وكأن شيئًا لم يحدث.

ـ ابتسمت سيرا وهي تراهم سعداء.

ـ كانت ترى فرحتهم بالفوز...

ـ وترى آيان بينهم، يبتسم رغم كل شيء.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

بعد انتهاء المباراة...

ـ بدأ اللاعبون في مغادرة الملعب بعد الاحتفال بالفوز.

ـ كانت أجواء الفرح ما زالت تملأ المكان، والجميع يتحدث عن المباراة والهدف الذي سجله آيان.

ـ خرج آيان من غرفة تبديل الملابس، ليجد سيرا تقف بالخارج.

ـ حينما رأته، اقتربت  قليلًا.

ـ سيرا: حمدلله على السلامة.

ـ نظر لها آيان بهدوء.

ـ آيان: الله يسلمك.

ـ سيرا: إصابتك كويسة؟

ـ نظر آيان إلى مكان إصابته، ثم أجاب ببساطة.

ـ آيان: كويسة الحمدلله 

ـ سيرا: بس وقعت جامد.

ـ آيان: حصل خير. المهم اننا كسبنا ...

ـ صمتت سيرا قليلًا، ثم ابتسمت.

ـ سيرا: مبروك الفوز.

ـ آيان: الله يبارك فيكي.

ـ سيرا: الهدف كان حلو.

ـ ابتسم آيان ابتسامة خفيفة.

ـ آيان: الحمدلله.

ـ ساد صمت بسيط بينهما.

ـ نظر آيان إلى المكان من حوله، ثم قال بهدوء:

ـ آيان: اتفضلي، هخلي السواق يوصلك.

ـ سيرا: لا، مفيش داعي... أنا هروح عادي.

ـ آيان: الوقت اتأخر، خليه يوصلك.

ـ نظرت له سيرا للحظات، ثم أومأت برأسها.

ـ سيرا: شكراً لحضرتك ...

ـ أخرج آيان هاتفه وأجرى اتصالًا سريعًا.

ـ وبعد دقائق، وصلت السيارة.

ـ سيرا: عن إذنك.

ـ آيان: اتفضلي.

ـ ذهبت سيرا نحو السيارة، بينما عاد آيان إلى زملائه.

ـ لم تكن كلماته كثيرة...

ـ لكنه كان دائمًا يختار أن يساعد بطريقته الخاصة.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في اليوم التالي ليلًا...

ـ انتهت سيرا من تجهيز نفسها للحفل.

ـ وقفت أمام المرآة للحظات.

ـ كانت ترتدي فستانًا أسود طويلًا، وتركت شعرها منسدلًا.

ـ أكملت إطلالتها بعقد فضي لامع، وحذاء أسود بكعب، وسوار رقيق.

ـ نزلت إلى الأسفل.

ـ كانت السيارة بانتظارها.

ـ استقلت السيارة، بينما ذهبت يمنى وباقي الفريق في سيارة أخرى.

ـ بعد وقت قصير...

ـ وصلت السيارة إلى مكان الحفل.

ـ نزلت سيرا ودخلت إلى الداخل.

ـ كان المكان رائعًا.

ـ القاعة مليئة بلاعبي كرة القدم، والصحافة منتشرة في كل مكان، وطاولات الطعام موزعة حول المكان.

ـ أخذت سيرا نفسًا هادئًا ودخلت.

ـ وبينما كانت تنظر حولها...

ـ وجدت آيان يقف بعيدًا يتحدث في الهاتف.

ـ توقفت للحظة دون أن تشعر.

ـ وحينما رفع عينيه...

ـ التقت أعينهما.

ـ بقيت للحظات تنظر إليه...

ـ ثم أسرعت بإبعاد نظرها واتجهت بعيدًا.

ـ كانت تمشي...

ـ لكنها اصطدمت فجأة بأحدهم.

ـ رفعت نظرها لتجده معاذ.

ـ سيرا: آسفة.

ـ معاذ: ولا يهمك... أهلًا يا سيرا، مخدتش بالي منك.

ـ ابتسمت سيرا.

ـ سيرا: أهلًا... عامل إيه؟

ـ معاذ: الحمدلله.

ـ سيرا: مبروك الفوز.

ـ معاذ: الله يبارك فيكي... شكلك حلو.

ـ ابتسمت سيرا بخجل بسيط.

ـ سيرا: شكرًا... على فكرة، إنت كنت عايزني في حاجة امبارح؟ كانت إيه؟

ـ صمت معاذ قليلًا.

ـ معاذ: أيوه صح... الحقيقة...

ـ فجأة سمعت صوت آيان 
ـ آيان : سيرا معلش ممكن تيجي دقيقة؟

ـ التفتت لتجد آيان يشاور لها ...

ـ نظرت له سيرا باستغراب.

ـ سيرا: حاضر...

ـ ثم نظرت إلى معاذ.

ـ سيرا: بعد إذنك.

ـ ذهبت سيرا مع آيان إلى الخارج.

ـ كان الصمت بينهما للحظات.

ـ حتى نظرت له سيرا منتظرة أن يتحدث.

ـ سيرا: نعم؟ حضرتك ندهتلي...

ـ نظر لها آيان بهدوء.

ـ آيان: أيوه... إنتِ نسيتي التعليمات يا سيرا؟
ـ عقدت حاجبيها باستغراب.

ـ سيرا: تعليمات؟ تعليمات إيه؟

ـ آيان: إنك متقفيش مع معاذ تاني.

ـ نظرت له بعدم فهم.

ـ سيرا: أنا آسفة جدًا لحضرتك... بس ملكش الحق إنك تدخل أنا بكلم مين.

ـ آيان: بس أنا مديرك.

ـ سيرا: فاهمة... بس مش فاهمة السبب. لو في حاجة واضحة قولي.

ـ صمت آيان للحظات.

ـ ثم قال بهدوء:

ـ آيان: بتضايق لما بتقفي معاه.

ـ نظرت له سيرا باستغراب.

ـ سيرا: ليه؟

ـ أبعد آيان نظره عنها.

ـ آيان: هو كده.

ـ سيرا: أيوه... ليه؟

ـ آيان: مش هتفهمي..

ـ سيرا: لا، قولي... يمكن أفهم.

ـ آيان: لا.

ـ شعرت سيرا بالضيق من إجابته.

ـ سيرا: يبقى تمام... متدخلش في حياتي بعد إذنك.

ـ تركته وذهبت.

ـ كانت على وشك الدخول إلى القاعة...

ـ لكنها توقفت فجأة.

ـ تجمدت في مكانها عندما سمعت صوته خلفها.

ـ آيان: عشان...

ـ صمت للحظات.

ـ وكأنه يحاول منع الكلمات من الخروج.

ـ ثم قال بصوت منخفض...

ـ آيان: عشان بحبك ...

تعليقات



<>