رواية غمزة الفصل الثاني والعشرون22 بقلم فاديه النجار


 رواية غمزة الفصل الثاني والعشرون22 بقلم فاديه النجار



​اخذوها الي المستشفي وهناك علم عامر ان حالتها خطر فعلا ولكن لم يقدر عليها احد حتي تغير تفكيرها لذلك اصرت علي ان تذهب الي البيت. ولكن رجعوا على فيلا عامر حتي يقنعوها بأمر العملية وهي لم توافق أن تركب مع عامر، لذلك ترك صُحبتَه لعاليا وذهب هو بسيارة يزن. وصلوا قبلها وكان يزن طول الوقت حاسس بشيء غريب بيحصل معاه. بات يشعر إن قلبه بيدق لما بيشوف وشها، ولما كان عامر بيشدها هو وعاليا حَسّ بخوف بيجتاح جسمه لأن وشها كان باين عليه التعب والألم.
​أخذتها عاليا ورجعوا لفيلا عامر عشان تشوف إيان. عاليا كذبت عليها وهي بتوصلها و أخبرتها إنه مريض.

​غمزة همست بعتاب: بس أنا مش عايزة أشوف عامر. أنا هطمن على إيان وهمشي على طول. (هي أخدت على خاطرها منه لما كان عايز يغصبها على حاجة، ومش فاهمة إنه حاسس بمسؤولية تجاهها).

​عاليا: هو أساسًا مشي على الشغل ومش موجود.
​لكن لما راحت، لقيته قاعد مستنيها هو ويزن. بصت لـ عاليا نظرة لوم قاسية: ليه كذبتي؟

​عامر بهدوء استفزازي: إيه؟ شفتي عفريت؟ طيب قولي
"سلام عليكم" حتى، ولا مش عايزة تشوفيني خالص؟

​غمزة ببرود مصطنع: لأ مفيش. أنا مكنتش أعرف إنك هنا. عاليا قالتلي إنك روحت الشغل، ولو كنت أعرف مكنتش جيت أساسًا.

​عامر بهدوء وحنية: غمزة، أنا أخوكي اللي خايف عليكي. مش عايزك ترجعي تندمي لما تلاقي نفسك محتاجة حد يساعدك. طيب بلاش تفكري في نفسك، فكري في إيان. يرضيكي يزعل؟ يرضيكي يتعب عشانك لما يشوفك قاعدة على كرسي متحرك؟

​عاليا برجاء: عشانه طيب يا غمزة، فكري تاني. احنا خايفين عليكي، إنتي لسه صغيرة. حرام عليكي نفسك لما تكوني مش قادرة تخدمي نفسك وإنتي لسه مكملتيش ٢٥ سنة.

​غمزة بعجز: إنتي عايزاني أعيش لمين؟ وإنت يا عامر عارف كل حاجة.

​عامر بجبروت متعمد: طيب إيه رأيك بقى؟ أنا هكلم أحمد وأقوله، يمكن هو اللي يقدر يقنعك.

​غمزة بانهيار مبدئي: أحمد؟ هل قولت أحمد؟ يبقى تنسى إن ليك أخت! والله ما هتشوف وشي تاني!

​عامر وهو بيقرر يجرحها عشان يوصل: طيب طالما بتحبيه، عايزة تموتي نفسك ليه؟ أنا هروحله وأخليه يرجعك. يمكن بتعملي ده كله علشان تصعبي عليه ويرجعلك.

​كل الكلام ده قدام يزن اللي مش فاهم حاجة. بس صَبَر عشان يشوف آخر الكلام. ومين أحمد ده اللي بدأ يغير منه؟

​غمزة بانهيار تام: إنت شايفني إيه يا عامر؟ فاكر إني عمري هرجعله؟ أنا مبقتش عايزة أعيش. أنا اللي نفسي فيه أروح لولادي ولأمي بس.

​يزن في سره: هل قالت أولادي؟ هل كانت أم؟ إيه اللي حصل معاها؟

​عامر بقسوة مفرطة: وإنتي فاكرة إنك لو متي هتشوفيهم؟ لأ! عشان إنتي هتكوني بتنتحري! هُمّ في الجنة إنما إنتي هتكوني في النار!

​غمزة بانهيار وصراخ: متقولش كده!

​عامر: لأ هو ده! إنتي أساسًا واحدة مالهاش أي لازمة! إنتي واحدة عايشة حياتها كلها سليبة، بترضي باللي بيجري فيكي. أولهم من أبوكي، وتاني حاجة رضيتي باللي حصلك من أحمد. إنتي عايشة بس علشان تعيشي دور الضحية! الدنيا كلها جاية عليها، ودلوقتي جاية على نفسك كمان.

​غمزة ببكاء وعتاب: أنا يا عامر؟ الكلام ده ليا؟ أومال لو مش عارف اللي حصلي!

​عامر ببرود مصطنع: عادي! إيه يعني؟ حياة وكانت فاشلة وخرجتي منها، الحمد لله. إنتي ليه بقى وقفتي حياتك عند الموضوع ده؟

​غمزة بغضب ويأس: أنا اللي وقفت حياتي؟ هي اللي وقفت! (واستكملت بانهيار وهي بتفك اللجام عن آلامها): أنا أخويا وأبويا كانوا السبب في قتل ابني وكسر رقبتي. وبعدها جوزي اللي كنت فكراه سندي، مرات أخوه وقَّعتني من على السلم. ابني التاني مات، ورقبتي رجعت تاني، وجوزي سابني! عايزاني أعيش لمين؟!

​عامر بحب خايف: لنفسك. عيشي لنفسك. عيشي لـ غمزة. صدقيني هي تستاهل إنك تعيشي ليها.

​غمزة برجاء: أنا بقيت خايفة يا عامر. خايفة من دخولي العملية.

​عاليا باحتضان: يا حبيبتي متخافيش. احنا هنكون معاكي، وصدقيني مش هنسيبك والله.

​عامر بلهجة حاسمة: لو ليا عندك خاطر، وبتعتبريني أخوكي الكبير، وافقي. ورحمة سارة وأمك تسمعي الكلام.

​غمزة اللي معرفتش تعمل إيه، قعدت مكانها على الأرض وفضلت تبكي بحرقة.

​قربت منها عاليا وقعدت قدامها وبكت معاها وقالت: احنا مش هنقدر نعيش من غيرك، ولا نشوفك قاعدة على كرسي متحرك. صدقيني. وبعدين فين حلمك إنك تكوني مهندسة قد الدنيا؟ عايزة تضيعي حلمك؟

​ماقدرتش غمزة تستحمل ودخلت في حضنها وفضلت تبكي.
​جاء إيان اللي لما شافها بتبكي هي وعاليا، بكى هو كمان.

​عامر اللي قرب من ابنه: بتبكي ليه يا إيان؟

​إيان بطفولة: عشان ماما بتبكي.

​إبتعدت غمزة من حضن عاليا وقالت: لأ يا قلب ماما. أنا بس دخل في عيني عَفارة.

​إيان: بجد يا ماما؟

​غمزة: بجد يا قلب ماما.

​عامر بخوف إنها تغير رأيها: يعني خلاص أخلّص كل حاجة؟

​غمزة: لأ استنى بس. عشان عندي امتحانات الأسبوع الجاي، خليها بعد عشر أيام.

​بصلها عامر وقال بتشكك: وبعدهالك؟

​غمزة: لأ بجد، حتى اسأل عاليا.

​عاليا: فعلاً، بس ممكن تعملي شهادة مرضية لمدة شهر، وتمتحني بعد العملية.

​عامر اللي لقى يزن واقف هو كمان بتركيز: ينفع يا يزن تعمل شهادة مرضية لحد ما تقوم من العملية وتخف؟

​يزن بثقة: أكيد فيه حاجة زي كده، وممكن نعمل لها طلب تمتحن في البيت. وبعدين دلوقتي كل المحاضرات على منصة الجامعة، ممكن تذاكر من البيت.

​عامر براحة: خلاص ملكيش حجة. كل حاجة متظبطة.

​غمزة باستسلام: تمام يا عامر. لو ده اللي هيريحكوا.

​عامر: تمام. أنا هجهز كل حاجة مع الدكتور وبعدين هقولك.

​غمزة: تمام، وقولي على التكليف.

​عامر: لأ إنتي اتهبلتي بقى!

​غمزة: تمام. إنت بقى اللي بتخليني أرفض!

​عامر بضحك: ماشي يا ستي. اللي يريحك المهم تعمليها.

​بعد مدة كانوا جميعًا قاعدين على السُفرة بعدما جابتها عائشة اللي سمعت كل حاجة وبكت عشان البنت دي اللي ربنا جعل معزتها من معزة بنتها هنا.

​عامر اللي كان بيكلم الطبيب في المكتب خلص المكالمة.

​عامر: الحمد لله. بكرة إن شاء الله هتقدري تدخلي العمليات.

​غمزة بصدمة: بالسرعة دي؟

​عامر: أه بالسرعة دي.

​عاليا بتأييد: كويس عشان تخلصي من وجع رقبتك ده.

​غمزة: تمام.

​بعد مدة كان يزن قاعد قدام عامر في المكتب.

​يزن بجدية: عامر، أنا بعتبرك صاحبي وأخويا الكبير قبل ما تكون جوز سارة الله يرحمها وابن خالتي. وعايز أعرف كل حاجة تخص البنت دي، عشان اللي إنت قولته قبل كده كان كذب أو نقول مكنتش الحقيقة الكاملة.

​عامر: أولاً، إنت عارف إن اسمها غمزة، تمام؟ مش اسمها بنت. ثانيًا، أنا مكذبتش عليك بس مقولتلكش كل حاجة. وحاضر يا سيدي أنا هقولك كل حاجة عايز تعرفها.

​يزن بضغط واضح: طيب قولي كل حاجة. أظن هي دلوقتي صاحبة أختي وابن أختي بيقولها يا ماما، تمام؟ ماتنساش حط تحتيها ألف خط.

​عامر: حاضر يا يزن هقولك.

​وقص له كل شيء من وقت ما هربت من أحمد بعدما سمعت تسجيل بيقول فيه إنه هياخد الطفل لما تولده ويديه لمراته. كان مجهز آدم أخو أحمد، لحد ما جت لـ إيان بدل عائشة. وهي اللي كانت قاعدة معاه وقت موت سارة وكانت تعرف سارة. وبعدها رجوعها لأهلها وإيه اللي عملوه فيها وإنه أنقذها من تحت إيديهم جثة هامدة. وبعدها اكتشفت إنها فقدت جنين من الأجنة، فهي كانت حامل في توأم. وتم كسر فقرات الرقبة من فوق. وبعدها رجوع أحمد ليها. وبعدها موت زوجة أحمد التانية على إيد أخوها، وعقاب أحمد ليها. لحد ما مرات أخوه حطت زيت على السلم ووقعت على الأرض، فقدت جنينها التاني، وكسرت الفقرات مرة تانية اللي كانت لسه ما خفتش لحد دلوقتي. وفقدت إنها ممكن تكون أم مرة تانية. وبعدها طلبها له، ورجوعها لبيت أحمد بناء على طلبه، وبعدها طلاق أحمد ليها بكل برود.

​كل ده وهو بيحكي لـ يزن اللي مش مستوعب أي حاجة: هل مرت بكل الأشياء دي في السن ده؟ ولا عارف ليه حس بالغيرة اللي بيكرهها من وقت ما عرف إن فيه راجل تاني حصل عليها قبل كده.

​يزن: تمام يا عامر. شكرًا ليك.

​عامر باستغراب: إنت بتشكرني على إيه يا يزن أنا مش فاهم؟

​يزن بصدق: على إنك راجل بجد. على وقوفك جنب واحدة لا تعرفها ولا هي تعرفك، بس وقفت جنبها.

​عامر: غمزة دي في معزة أختي والله ويمكن أكتر. هي اللي كانت جنب ابني في موت سارة، وهي اللي ساعدته إنه يتخطى موتها.

​خرج يزن من المكتب لقاها خارجة.

​يزن بحدة غير مبررة: إنتي رايحة فين؟

​غمزة باستغراب: مروّحة. وبكرة هنتقابل في المستشفي.

​يزن: وليه؟ إنتي مفروض ترتاحي. وبعدين دادة عائشة هنا وعاليا معاكي، مفيش مَروَاح.

​غمزة بتحدي: وبصفتك إيه بقى علشان تمنعني؟

​يزن بتمَلُك: أيوه مفيش مَروَاح. وبعدين كلنا هنروح معاكي المستشفي من هنا.

​اتعجبت غمزة من طريقة كلام يزن التملُكية. لكن خرج عامر وسمع آخر الكلام وحس بشيء هو نفسه كان بيكذبه لأنه عرف إن يزن بيكن شيء لغمزة وطريقته معاها أكدت الكلام ده.

​عامر بتدخل سريع: متزعليش يا غمزة. أنا اللي كنت بقول ليزن إننا هنروح من هنا على المستشفي بكرة. إفضلي هنا النهاردة.

​غمزة: ملوش لازمة يا عامر.

​إيان بدموع بسيطة: عشان خاطري يا ماما، إفضلي معايا النهاردة.

​انصاعت غمزة لكلام عامر وقعدت عشان إيان وقالت: خلاص يا إيان، عشان خاطرك بس. وهي بتقول الكلام ده، بصت لـ يزن نظرة سريعة.

​يزن ارتاح إنها مَروحتش.

​لكن كان فيه حد جن جنونه لما عرف إنها قاعدة لحد دلوقتي في بيت عامر. هي روحت في أذان الضهر، ودلوقتي الساعة قربت على اتناشر بالليل.

​أحمد للرجل بعصبية: يعني إيه؟

​الرجل بخوف: يا أحمد بيه أنا بقولك هي لحد دلوقتي ما خرجتش. أعمل إيه يعني؟

​أحمد: أنا جايلك حالاً.

​ركب العربية وقعد يكلم نفسه: يعني إيه؟ تقعد في بيت عامر ليه لحد الساعة دي؟ أنا حاسس إن في حاجة. يمكن عامر عايز يتجوزها؟ لأ ده بعده! غمزة ملكي أنا، بتاعتي أنا. محدش يقدر ياخدها مني. أنا آن الأوان إني أرجعها. هي أساسًا بتحبني. (وفضل يكلم نفسه بحاجات مكانتش حقيقية).

​أما غمزة كانت خدت إسدال من ملابس عاليا ونامت فيه، بس هي مانامتش أصلاً من التوتر. خرجت من الأوضة وكان الجميع نايم. نزلت للحديقة عشان تتمشى وفضلت تفكر، وجات على الأرض وقعدت عليها.

​لكن بعد مدة من الهدوء، حست بحد جنبها. رفعت راسها لقت يزن. شهقت غمزة لكن مَثلت الثبات.

​غمزة باستغراب: إنت بتعمل إيه هنا يا دكتور يزن؟

​يزن بهدوء: شفتك وإنتي بتتمشي، قولت أجي أتمشى معاكي.

​غمزة بتصريف: بس أنا طالعة أنام.

​يزن بفضول: ممكن تحكي اللي مخوفك؟ واعتبريني حد غريب، يعني تحكي براحتك.

​غمزة: مفيش حاجة تتحكي. أنا بس مكونتش جايالي نوم قمت أتمشى شوية.

​يزن: تمام يا ستي. مالك اتخضيتي ليه؟

​غمزة: لأ مفيش حاجة. بس أصلاً مستغربة إنت عايز مني إيه؟

​يزن: ولا أي حاجة. أنا بس كنت فاكرك عايزة تحكي خوفك لحد متعرفهوش.

​وصل أحمد لفيلا عامر. هو كان في فيلته اللي في القاهرة، وكل فترة بيروح يشوفها ويمشي. لكن أرسل رجل يراقبها بعد كلامه مع حمزة. وسأل الرجل قال له إنها لسه جوة.

​نزل من العربية وقال للحارس: أنا عايز عامر دلوقتي.

​الحارس: عامر بيه دلوقتي نايم. فيه حاجة يعني مستعجلة عشان أصحيه؟

​أحمد بغضب: أه فيه! وأنا هدخل بنفسي أصحيه. (هو رَسَم سيناريو عجيب في راسه إن هو وغمزة نايمين في حضن بعض).

​زق أحمد الحارس ودخل بصوت جهوري والحارس بينادي عليه. ولما مسكه الحارس.

​أحمد بعنف: إبعد عني! أنا هشوفه يعني هشوفه!

​سمعت غمزة صوت أحمد وعرفَته.
​غمزة ما نطقتش غير كلمة: أحمد!

​يزن بقلق: في إيه؟ ومين ده؟

​لكن لما قالت غمزة "أحمد" عرفه على طول.

​راح يزن ومعاه غمزة عشان يقابلوا أحمد ده.

​ونزل عامر، وهنا فالصوت فَوّق الموجودين كلهم. وخرجوا من أوضهم. إلا إيان اللي ما فاقش عشان أوضته بعيدة.

​يزن بحدة: إنت مين حضرتك وبتزعق ليه كده وعايز إيه؟

​أحمد بغطرسة: إنت مين إنت كمان؟ ومالك إنت؟ أنا جاي أشوف الهانم لحد دلوقتي بتعمل إيه.

​جاء عامر وقال: أحمد! وإنت مالك؟ بتعمل إيه؟

​غمزة اللي كانت بترتجف بس. هي مش ناسية لما طلقها، ولما ضربها، ولما سابها في المستشفى لوحدها. كل ده خلى الحب اللي كانت بتمكنه ليه يتمحي بجرّة قلم كانت على إيد المأذون لما طلقها.

​أحمد اللي بص على غمزة وقال بتهكم: أنا جاي عشان أشوف الهانم بتعمل إيه لحد دلوقتي في بيتك؟

​هل بيشك فيا؟ هل وصلت للدرجة دي؟ انكسر قلبها للمرة اللي ماتعرفش عددها.

​لكن جُن جنون يزن لما شاف نظرة خيبة الأمل اللي اجتاحت وشها. وجُن أكتر لما قرب أحمد وكان عايز يمسكها من إيدها.

​سحبها يزن ورا ضهره وقال: خير إن شاء الله. عايز إيه؟
​وغمزة اللي مش واعية بأي حاجة بتحصل قدامها. هي شايفة إنها هترجع لجحيم الشك مرة تانية تتحتسب علي حاجه ملهاش دخل بيها .

​أحمد بتملك: إنت مين؟ واحد وجاي عايز ياخد مراته.

​يزن ببرود مستفز: مرات مين بس لمؤاخذة؟

​أحمد: مراتي.

​يزن اللي ماقدرش يسمع تكملة الحديث. قطع كلامه بحدة: كانت. دلوقتي طليقتك.

​أحمد بتجاهل: وإنت مالك؟ أنا هرجعها وهي هترجع تعيش معايا. صح يا غمزة؟

​غمزة اللي من الأساس مش سامعة أي حاجة. لكن لما قال اسمها رفعت راسها.

​عامر بتدخل حاسم: تاخد مين بس يا أحمد؟ أنا جبتهالك يوم ما خرجتها من المستشفي. وهي أول ما قالت طلاق عملت إيه؟ طلقت فورًا وجبت المأذون! راجع ليه بقى؟

​أحمد بتوسل كاذب: غمزة اسمعيني! آدم وإلينا هما السبب! هما اللي بيدوني دوا يخليني عصبي على طول! وهما اللي كانوا السبب في إنك تنزلي الجنين التاني! أنا حبستهم من وقتها. بس عايزك تسامحيني وترجعيلي تاني. والله كان غصب عني صدقيني! أنا رجعت. أحمد حبيبك رجع.

​غمزة اللي قربت منه وجت إنها تتكلم. لكن يزن مسك إيديها، وقال بصوت عالي حاسم وكأنه بيكتب نهاية لـ أحمد: للأسف مش هينفع! عشان هي بقت مراتي يا أحمد بيه. إنهاردة اتكتب كتابنا، وإن شاء الله هعملها أكبر فرح هبقى أعزمك!

​عاليا اللي كانت واقفة جنب عائشة، حطت إيديها على بوقها بصدمة وغمزت لـ عائشة اللي همست بـ "يا لهوي!".

​أحمد جُن جنونه وقال بغل: كدب! غمزة بتحبني من وهي عندها سبع سنين ومش هتشوف راجل غيري! طيب إنت يا أستاذ هتقدر تعيش مع واحدة مش هتبقى أم تاني؟ سيبها ليا وأنا هدفعلك كل اللي إنت عايزه!

​**صمت قاتل سيطر على الكل.
​غمزة في داخلها بصوت مدوٍ: هل بيفكر فيا سلعة تُباع وتُشترى؟ هو بيعمل زي ما عمل أبويا. هو بيعيرني بإنني مش هبقى أم مرة تانية، وهو السبب في ده! آه من ضعفي اللي أصبح برفع خيط، سوف يُقطع الآن. هو بيعيرني بإنني حَبّيته وأنا طفلة.

​أحمد بشدة: يلا يا غمزة نرجع بيتنا تاني!

​غمزة بجبروت ظهر فجأة: بيت مين يا أحمد بيه؟ أنا دلوقتي بقيت ست متجوزة. (وقربت من يزن ومسكت إيده). هي ماكنتش عارفة تعمل إيه، بس هي عايزة ترد كرامتها دلوقتي بعد ذُل أحمد ليها قدام الجميع، ويزن كان ليها خير ملجأ.

تعليقات



<>