رواية غمزة الفصل الرابع والعشرون24 بقلم فاديه النجار
اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى اصحاب سيدنا محمد وعلى اتباع سيدنا محمد وسلم تسليما كثيرا
بارك الجميع لغمزة ويزن.
عامر كده تمام، لازم نمشي علي المستشفي علشان الدكاتره مستنيانا.
غمزة ببعض الخوف: طيب إيه رأيك نأجلها لبكرة حتى؟
علم يزن أنها تخاف من الدخول للعملية. للحظة، شعر بوجع غريب بيقرص قلبه. ليه كل الخوف ده؟ إزاي كل الأوجاع دي كانت مستخبية جواها وهو ما شافش؟
يزن: طيب يلا يا جماعة، اسبقونا انتوا وإحنا هنيجي وراكو.
واقترب منها وأمسك يدها. خجلت غمزة منه جداً وتورد وجهها. تطلع يزن عليها وقال بهمس: خدودك حلوة أوي.
ضحكت غمزة بهدوء على مغازلته لها، فهي معه تشعر بأشياء أول مرة تلاقيها.
سحبها معه إلى السيارة وقال لعامر: هنتقابل هناك.
عامر الذي علم أن يزن يريد أن يتكلم معها على انفراد: تمام، نتقابل هناك.
ركب يزن سيارته مكان السائق وغمزة بجواره.
وقاد السيارة إلى مكان على النيل، ولكن فارغ ولا يوجد به أحد.
يزن: انزلي يا غمزة.
نزلت غمزة وهي لا تدري ماذا يحصل معها. نزلت وهي تريد أن تسأل، ولكن ليس لديها الجرأة.
اقترب يزن وأمسك يديها وجلس على صخرة وهي بجواره.
يزن: غمزة، ده المكان اللي برتاح فيه قبل ما أسافر أمريكا، ومحدش كان يعرف السر ده غير سارة الله يرحمها. عايزك تخرجي كل اللي جواكي هنا. تصرخي، تطلعي كل الوجع اللي جواكي.
وقفت غمزة وقالت: لا، يلا نمشي. هي خافت من ضعفها أمامه، خافت إنها لو فتحت الباب ده مش هتعرف تقف تاني.
يزن: لا، مش هنمشي غير ما تفضي نفسك من كل الهموم. بصي لي في عيني، طول ما أنتِ خايفة كده، مش هتخفي.
غمزة لم تنطق غير بكلمة: خايفة، يلا نمشي، مش عايزة.
أمسك يزن يديها وتطلع في عيونها وقال: الكلمة دي بالذات لازم تتمحي من قاموس حياتك. لازم تفكري في سعادة غمزة بس. صرخي يا غمزة، صرخي.
غمزة التي تنتظر هذه الإشارة، قامت بخروج صوتها. كأنها كانت على حافة الانهيار.
ظلت تصرخ عندما تذكرت ضرب أبيها وزوجته، وتصرخ عندما تذكرت موت والدتها ودفنها سراً، وصرخت عندما علمت أنها أصبحت كبش فداء لأخيها، وتصرخ عندما تذكرت التسجيل اللي كان مفبرك وإنها كانت لعبة لآدم، وتصرخ بهروبها وتصرخ بفقدان جنينها.
ظلت تصرخ على كل ما مرت بيه حتى إن أحبالها انقطعت من كثرة الصراخ، ولكنها تحاول إخراج صوتها اللي بيعبر عن خوفها.
اقترب يزن منها، وهو كان بيشاهد انهيارها وعيونه دمعت من وجعها.
في اللحظة دي بالذات، يزن ما حسش بالتعاطف بس، حس بالذنب. "يا رب، إزاي كنت شايفها قوية طول الوقت ده؟ إزاي ما لاحظتش كل الكسر ده؟ أنا ، ما بصتلهاش كـ'إنسانة' شايلة كل البلاوي دي لوحدها. أنا يمكن وجعها أكبر من وجعي، وإزاي سكت على نفسها كل ده؟" كان ده كل اللي بيدور في دماغه.
يريدها أن تخرج ما في قلبها ليخرج هو كمان من عجز الشعور ده.
اقترب منها وشدها على أحضانه. تشبثت به غمزة كأنها وجدت طوق النجاة أخيراً.
يزن بصوت هامس وحنية: لسه خايفة من العملية؟
غمزة بقوة في نفسها وبصوت واثق مبحوح: لا مش خايفة. أنا عايزة أخف. عايزة أرجع غمزة اللي كانت بتحب الحياة.
يزن بهزار لا يعلم أنه يمتلكه: أيوه بقي، هي دي غمزة اللي عايز أشوفها. يلا بينا.
غمزة: يلا بينا.
أمسك يدها وهي شعرت بأن لها سند وظهر تحتمي به. فهو أساس الحب والأمان والسند، وشخص يريدك في ضعفك قبل قوتك وفي مرضك قبل شفاءك.
وصلوا إلى المستشفى.
وجدوا عامر وعاليا وعائشة يجلسون على أعصابهم خوفاً من رجوعها في قرارها بالدخول إلى العملية، فهم تأخروا كثيراً عليهم.
عامر اقترب منهم وقال: نشفتوا دمي! اتأخرتوا كده ليه؟ أنا كنت هتجنن ومش عارف أوصلكوا وتليفوناتكوا مقفولة.
غمزة بصوت مبحوح من الصراخ: متخافش يا عامر، كنت بفضي اللي في قلبي.
عاليا: مال صوتك يا بنتي؟ أنتِ كنتِ فين
علم عامر أنها أصبحت جاهزة وكأنها تبدلت بواحدة أخرى.
يزن: تمام، يلا الدكاترة جاهزة.
عامر: آه جاهزة. يلا يا غمزة تعالي الغرفة دي علشان عايزين يعلقوا محاليل ويجهزوكِ.
غمزة: تمام.
كل هذا ويزن يمسك يديها. جاءت تمشي قال يزن لعامر: خمس دقايق بس يا عامر.
وقام بأخذها ودخل الغرفة وقفل الباب.
دخل يزن وقام بقفل الباب.
غمزة: في إيه؟ ليه قفلت الباب؟
لم تستطع تكملة كلامها، فقام يزن بأخذها في أحضانه وتشبث بها.
غمزة التي تجمدت الأول، ولكن شعرت بأنها تحتاج إلى هذا الحضن فتمسكت به. ولكن شعرت بدمعة من عيون يزن على رقبتها. دمعة كان طعمها مزيج من الذنب والخوف عليها والارتياح لأنها خرجت اللي جواها.
قالت كي تفك الجو: لا ده مش اتفاق بقي! كل شوية أحضان! أنت كده بتخلف الاتفاق، وبعدين أنا اللي هدخل مش أنت، متخافش.
يزن الذي كان يجاريها في مزاحها: معلشي، هنبقي نحط بنود ونمضي عليها، واللي هيخالف البنود هيتحبس.
غمزة بروح مرحة: كده تمام أوي.
يزن: مش عايزك تخافي، واعرفي إني في ضهرك.
غمزة: شكراً على كل حاجة عملتها.
يزن بهزار: في واحدة تشكر جوزها؟ إيه يا مراتي أنتِ كده بتقللي بيا.
شعرت بطعم كلمة زوجها ومراتي، لماذا كأني أول مرة أسمعها؟
يزن: يلا، عايزاني أساعدك في حاجة؟
غمزة: لا شكراً.
يزن: يا ستي أنا مش حد غريب.
غمزة: لا برضه، اطلع بره.
يزن: لا، هيكون شكلي مش حلو. أنتِ اللي ادخلي غيري في الحمام بدل ما يقولوا مراته طردته. أنا مسيطر أوي على فكرة.
ضحكت غمزة من قلبها على مزاحه معها. ولكن بضحكتها خطفت قلب يزن. فهو أراد أن يخرجها من خوفها بالهزار وقد نجح.
دخلت غمزة إلى الحمام وهي تظل تضحك على كلامه، وخرجت وهي تلبس يونيفورم العمليات ولكن تضع الطرحة. ولكن كان يخرج من تحته بعض الشعرات.
اقترب يزن منها وهو مغيب وقام بشد الطرحة. وظهرت خصلتها الحرير التي كانت كسلاسل العسل اللي بيشفي.
انصهرت غمزة منه ومن نظرته، ولكن فضلت الصمت وقالت: مالك؟
يزن: إيه ده؟
غمزة: إيه هو؟
يزن بتوهان: أنتِ إزاي جميلة أوي كده؟
وغمزة اللي انصهرت من كمية الخجل نزلت راسها تحت، فهي باتت تعلم أن يزن بيخالف كل البنود المتفق عليها.
قام يزن بتقبيلها على خدودها لأنهم تحول لونهم إلى أحمر بطعم الفراولة، وانصهرت أكثر بعد فعلته هذه.
يزن الذي قرر أن يرحمها من ما هي فيه: خلاص خلاص، هتحمري إيه أكتر من كده؟
دقت عاليا على الباب. ألزم يزن الحجاب على رأسها تحت خجلها، ولكن هي أصبحت ملكه هو ويغار عليها.
دخل الجميع والممرضة: يلا يا مدام علشان نعلق المحاليل.
يزن: أه يلا هي جاهزة.
خرج عامر بعدما نظر له يزن أنها سوف تكشف ذراعها. ضحك على جنان يزن وخرج بره.
علقت الممرضة المحاليل وقالت: إن شاء الله أول ما يوصل نص المحلول هندخل العمليات.
غمزة بهدوء: تمام.
عاليا بهزار: إيه يا مرات أخويا! مش هعرف أعمل عليكي حرباية دلوقتي، بس متقلقيش بعد ما تخرجي...
يزن الذي عجبه جمال كلمة "مرات أخويا" وقال: وأنتِ تقدري إن شاء الله تقربي منها؟
عاليا: أتباعك خانوك يا هتلر! أنت من دلوقتي هتفضل مراتك عليا؟
يزن ببرود: أه.
عاليا: طيب وأنتِ يا غمزة، أنا ولا يزن؟
غمزة: أنتِ طبعاً يا لولي. أنتِ وإيان الأول، وبعد كده كله بعدك.
يزن: تصدقوا أنتُوا الاتنين خاينين! ماشي. وخرج وتركهم.
عاليا بعدما خرج يزن: شكراً يا غمزة.
غمزة: على إيه يا عاليا؟
عاليا: علشان رجعتي يزن القديم، قبل موت سارة.
غمزة: والله ما عارفة مين يشكر مين.
دخل يزن ووجد المحلول خلص نصه، نده الممرضة وأخبرها.
الممرضة: طيب كويس، يلا يا مدام.
وعندما قامت الممرضات بزق السرير.
شعر يزن بضيق في صدره ولم يتحمل أن تبعد. اقترب منها وأمسك يديها. لم يمسكها برفق، بل شد عليها بقوة كأنه يثبت وجوده في اللحظة اللي هتبعد فيها عن عينه.
يزن: أنا عايزك تخرجي سليمة تمام؟ (ثم يهمس بجدية) أنا مستني "غمزة" الجديدة، اللي عايزة تحب الحياة، علشان نعيشها سوا بجد.
غمزة: (تشد على يده بنفس القوة) إن شاء الله. متقلقش. الخوف دفنته على النيل.
قفل الباب بعد وداع عيون كانت سوف تخرج من ملقتهم. فهم شعروا بأنهم جزء كبير من بعضهم.
وقف يزن مكانه للحظات، يده لا تزال على مقبض الباب، كأنها بتحميها من وراه. رفع يده ونظر لكف إيده اللي كانت غمزة ماسكاه. بصمات دموعها كانت لسه ما جفتش عليه، وقسم لنفسه: "يا أنا يا الوجع اللي عذبك، والمرة دي أنا اللي هكسره"
منذ خروجه من بيت عامر، وهو كان هيتجنن. هل أصبحت غمزة شخص آخر؟ هل باتت تنام وتصحى في أحضانه؟ هل يفعل معها نفس اللي كان بيعمله معاها؟ ظل يفكر وقام بتكسير الطاولة اللي قدامه بإيده. نزفت إيده على دخول حمزة اللي كان في القاهرة بابنه لجلسات العلاج الطبيعي.
حمزة: "اهدى يا أحمد، إيه اللي حصل؟" واقترب منه وقام بإمساك إيده اللي نزفت.
شدها أحمد بقوة وقال بجنون: "بقت مراته! راحت مني! مفكرتش هعيش إزاي بعد لما تتجوز! خلفت وصية عبير!"
حمزة: "أنا مش فاهم، أنت بتتكلم عن مين؟" واستوعب... "أحمد بيتكلم عن غمزة! استحالة... استحالة!"
أحمد بجنون: "أنا كمان قولت استحالة بس لا، دي حقيقة. حقيقة يا حمزة! غمزة اتجوزت. اتجوزت واحد غيري. بقت مراته!"
حمزة: "طيب اهدى وفهمني إيه اللي حصل وعرفت إزاي؟"
قص أحمد لحمزة كل شيء وقال له على العرض اللي عرضه على يزن بأنه هيديله كل الفلوس مقابل إن غمزة ترجع له ويطلقها.
حمزة: "أفهم بس... أنت اعتبرتها سلعة قدام جوزها؟ بتبيع وتشتري فيها؟"
وقام بلكم أحمد في وشه. وقال: "أنت عملت كده؟" وقام بلكمه مرة أخرى في بطنه وقال: "أنت قللت منك ومنها! أنت أناني يا أحمد! حتى لو خسرتها، تتمنالها الخير! تفرح لو كانت مبسوطة! تشكرها على كل الحاجات اللي قدمتهالك وكل الحاجات اللي استحملتها. إنما تعريها قدام الناس وتشكك فيها؟ ده اسمه أنانية. أنت محبتهاش علشان بس تكون عارف. أنت حبيت عبير بس يا أحمد! عشان كده لما ماتت أنت وقفت حياتك. أنا قولتلك مراتك ملهاش ذنب، بس أنت عملت إيه؟ لا ضربتها ونزلت الجنين لما مش وثقت فيها، وفي الآخر طلقتها وأنت عارف إنها ملهاش حد بكل برود! إيه اللي جد؟ ولا عشان شافت حياتها، بقيت تحاول تدمرها تاني؟"
وأكمل بهدوء: "ارجع يا صاحبي عن اللي في دماغك واتمنالها السعادة. هي تستاهلها صدقني."
أحمد اللي بات لا يعلم ماذا يشعر، فحمزة محق في كل شيء.
أحمد بوهن: "خلاص يا حمزة. أنا... أنا هنساها. بس صدقني حبتها. عبير يا حمزة فدتني بحياتها. بس فعلاً معاك حق."
حمزة بتنهيدة: "هو ده أحمد اللي عمره ما ظلم حد."
أحمد بهمس لا يسمعه حمزة، والنار لسة بتشتعل في قلبه: "لا ظلمت يا حمزة، وظلمت نفسي معاها. بس هعمل آخر محاولة، ولو ما رجعتليش، وقتها هحاول أنساها. بس هتبقي محاولة تخليني أنام مرتاح."
أما يزن كان قاعد قدام غرفة العمليات وهو حاسس بشيء قابض على صدره ويتخيل حاجات كتير. قرب منه عامر وهزه وقال: "هتبقى بخير يا يزن."
يزن وقلبه واجعه: "يارب يا عامر. قلبي واجعني قوي."
صفا هانم اللي دخلت عليهم وقالت: "ألف مليون مبروك يا دكتور يزن."
يزن: "ماما؟ أنتي رجعتي إمتى؟"
صفا ببرود: "النهاردة يا دكتور. إيه؟ مكنتش عايزني أرجع؟ ولا مش عايز إني أعرف إن ابني الوحيد اتجوز من غير حتى ما يستنى أمه؟"
عاليا: "ماما اهدي، وبعدين أنتي مش عارفة حاجة."
قامت صفا بضربها على وشها وقالت: "اخرسي يا بنت! إيه مش عارفة حاجة إيه؟ حد قالك إني طفلة؟"
عاليا اللي وجعها إن أمها أول مرة ترفع إيدها عليها، حاولت تكتم دموعها وقالت بألم: "أمي... أنتي مش أمي!استحاله تكوني امي ده مش، تفكير امي "
عامر: "اهدي يا خالتي. أنتي فعلاً مش عارفة حاجة."
صفا بسخرية: "أنت كمان يا عامر؟ ولا هي معرفتش تطولك؟ بقت لفت على الدكتور المحترم؟"
يزن بغضب: "ماما! أنا مسمحلكيش إنك تجيبي سيرتها بالطريقة دي! وبعدين مانتي كان نفسك أتجوز، إيه اللي جد يعني عشان تزعلي كده؟"
صفا بحقد: "آه يا دكتور، كان نفسي تتجوز، بس مش واحدة مش هتقدر تكون أم ولا كمان ممكن تفضل على كرسي متحرك! أنا عايزة أحفاد! مش عكاز ليها."
عامر: "اهدي يا خالتي. وبعدين غمزة تعتبر أختي وأنا مسمحلكيش تتكلمي عنها كده."
صفا: "يزن، لو ما طلقتش البنت دي واتجوزت اللي أنا اختارها، تنسى إني أمك! أنا عايزة أشوف أحفاد ليك، مش هتفضل مقطوع من شجرة طول عمرك."
يزن بثبات صدمها: "بس أنا مش هطلق غمزة. وأقولك على حاجة؟ أنا كمان ما بخلفش. وهي عوضي، وأنا عوضها."
صفا بعدم تصديق: "أنت كذاب!"
يزن وهو بيهز راسه ببطء: "لا مش كذاب. أنا لما عملت حادثة فاكرها، أثرت عليا وبقيت ما بخلفش. وعلشان تبطلي زن، كنت بسافر عشان مش أواجهك. بس طلاما فيها معايَرة لأكتر إنسانة أنا حبيتها، يبقى كل حاجة تبان. أنا كمان ما بخلفش. إيه رأيك يا صفا هانم؟"
صفا اللي مش مصدقة اللي بتسمعه، قالت بصوت مكسور: "يعني إيه؟ يعني أنت مش هيكون عندك أطفال؟" شعرت بانهيار كل ما بنت عليه حياتها.
يزن: "الحمد لله. كل شي بأمر ربنا. أنا المهم عندي دلوقتي إنها تخرج من العمليات."
واقترب منها وجلس على الأرض وأمسك إيديها وقبلها وبكى وهو يقول: "ادعيلها يا أمي! ادعيلها إنها تقوم بالسلامة. قلبي واجعني قوي من ساعة ما دخلت. أنا خايف أخسرها! مش عايز أعيش لوحدي تاني."
علمت صفا إن يزن بات بيعشق غمزة. شعرت بالخيبة لكن قلبه المكسور حرك فيها غريزة الأم، حتى وإن كان جزئياً.
صفا بتردد: "قوم يا يزن. قوم يا حبيبي. هي هتخف بس اهدي."
وأخذته في أحضانها. بكي يزن في أحضانها بشدة.
عامر بعد ما هدي الجو قليل: "خالتي، أنا عايز أعرف مين اللي قالك على موضوع إنها مش هتخلف تاني ده؟"
صفا وهي بتسترجع برودها، وتشاور بعينيها على يزن: "طليقها. مش اسمه أحمد؟ هو اللي قالي يا عامر. كلمني ووضحلي الصورة بالكامل."
يزن (نظر لصفا هانم بنظرة حادة لم ترها من قبل. نهض بعنف، متناسياً ألمه، وتوجه نحو الباب بخطوات ثابتة وغاضبة، وكأنه على وشك مطاردة فريسة).
صفا هانم بخوف: "يزن! رايح فين؟"
يزن بحدة لم يلتفت بها: "هجيب اللي عمل كده من رقبته."
صورة يزن
