رواية غمزة الفصل الخامس والعشرون25 بقلم فاديه النجار
اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى اله وصحابه أجمعين
خرج يزن وهو مش شايف قدامه، الغضب مالي عينيه. بالنسبة له، أحمد زودها قوي المرة دي.
لحق بيه عامر ومسك إيده جامد.
يزن بعصبية ونبرة تهديد: "عامر لو سمحت سيب إيدي. أنا دلوقتي مش شايف قدامي من الغيظ، سيب إيدي!"
عامر بثبات: "لا يا يزن مش هسيبك. ووطي صوتك عشان نعرف نتكلم، اهدى!"
يزن: "نتكلم في إيه؟ ده بني آدم غبي! قال إيه بيقوم أمي عليا عشان يبعدني عن غمزة! أنا لازم أروحله دلوقتي، أنا بموته."
عامر: "تمام، هسيبك. بس فكر كويس. افرض غمزة خرجت من العمليات وملقتكش جنبها، هتفكر في إيه؟ إيه الأهم دلوقتي؟" قرب منه وهمس: "عشان خاطرها هي، سيبلي الموضوع ده، وأنا هحله بطريقتي. اهدى أنت بس وارجع لمراتك. لو خايف عليها، أنت مكانك هنا. أنا بقى اللي هعرف أوقف أحمد عند حده، صدقني."
يزن وهو بيشد إيده منه ببطء: "بس هي مراتي أنا! وأنا اللي المفروض أوقفه عند حده يا عامر، لازم يعرف إن غمزة بقت بعيدة قوي."
عامر: "يا يزن، اللي بيحب بيحمي الأول. غمزة دلوقتي محتاجة حمايتك هنا أكتر من مواجهتك لأحمد. أرجوك اسمع الكلام ده لو بتعتبرني أخوك بجد."
انصاع يزن لكلام عامر، فقلبه كان متقطع قلق عليها، ومقدرش يبعد خطوة واحدة.
دخل يزن تاني، لقى والدته قاعدة على أعصابها هي وعاليا.
قامت صفا وقربت منه: "روحت فين يا يزن؟ قلقتنا عليك زيادة."
يزن: "خلاص يا ماما، بس محدش خرج يطمنا خالص."
عاليا: "لسه يا يزن، اهدى بس. وإن شاء الله هتخرج بالسلامة وتقوم بالخير."
يزن: "يارب يا عاليا، يا رب."
وكأن ربنا سمع ندائه، خرج الطبيب. يزن قرب منه بسرعة كأنه بيتخانق معاه:
يزن: "غمزة عاملة إيه؟ طمني!"
الطبيب بابتسامة: "اهدأ يا يزن بيه. المدام بخير الحمد لله، والعملية نجحت أحسن ما كنا متوقعين."
يزن بصدمة وفرحة: "بجد؟"
الطبيب: "أه والله. شوية وهنطلعها أوضة عادية، بس هنمشي فترة على جلسات علاج طبيعي مكثفة. وبعد كده إن شاء الله هتكون أحسن من الأول بكتير."
يزن: "شكراً جداً يا دكتور، شكراً بجد!" قرب من أمه وقال بفرحة طفولية: "غمزة كويسة يا أمي! غمزة هتخف!"
صفا وهي بتدمع: "الحمد لله يا بني، الحمد لله."
قرب من عاليا: "غمزة هتخف يا عاليا."
عاليا بابتسامة: "الحمد لله. ألف مبروك يا يزن على خروجها بالسلامة."
💥 مواجهة عامر وأحمد: فات الأوان
بعد مدة، في فيلا أحمد، كان قاعد هو وحمزة.
حمزة: "إحنا هنرجع النهاردة يا أحمد، تعالى معانا."
أحمد: "لا خليكوا أنتوا، أنا هبقى أرجع وراكو بكرة."
جاء حارس الفيلا: "يا أحمد بيه، في واحد بره اسمه عامر المنوفي عايز يقابلك."
وقف أحمد وحمزة بدهشة. أحمد بلهفة: "دخله فوراً!" (في باله: أكيد جاي عشان يرجعلي غمزة، أكيد جوزها طلقها).
دخل عامر بخطوات ثابتة ونظرة حاسمة وقال بصوت قوي وهادي: "لو قالولي عمرك إن أحمد هيكون بالخسة والندالة دي، عمري في حياتي ما كنت هصدق. صاحبي مستحيل يعمل كده. مش أحمد اللي يبقى وضيع قوي كده."
حمزة بقلق: "اهدأ يا عامر وقول في إيه وبتتكلم كده ليه؟"
عامر: "اسأل صاحبك يا حمزة. قوله عمل إيه بالظبط؟"
حمزة: "هيعمل إيه يا عامر؟ أنا معاه من إمبارح ومفيش حاجة حصلت."
عامر بحدة: "لا حصل! صاحبك وابن عمك المحترم ده راح كلم حماتي، أم يزن اللي هو جوز غمزة دلوقتي، تمام؟"
قاطعه أحمد بعنف: "ما تقولش جوز غمزة! غمزة بتاعتي أنا بس!"
حمزة: "أحمد! إحنا مش فضيناها سيرة الموضوع ده إمبارح؟"
عامر بنظرة قاسية لأحمد: "لا البيه مش عايز يفضها سيرة. البيه عايز يفضل يدمر حياتها! مش كفاه إنه كلم خالتي وقال لها إنها مستحيل تكون جدة لأن غمزة مش هتكون أم تاني؟! تفتكر إن يزن هيبعد عن غمزة؟ لا يا أحمد! غمزة ويزن بقوا كيان واحد، ودي صارت حقيقة في حياتها. أنا بتكلم معاك عشان أنت صاحبي، وللأسف مش عايز أنسى الصحوبية دي، لكن اللي عملته ده مالوش أي تبرير!"
أحمد: "بس أنا بحبها يا عامر! أنا مش هقدر أعيش من غيرها!"
عامر: "علشانها هتقدر يا أحمد. لو بتحبها زي ما بتقول، هتقدر. غمزة يا أحمد لولا وجود يزن ودخوله حياتها، كانت هتفضل مقعدة طول عمرها. هو الوحيد اللي أقنعها تدخل العمليات. غمزة كانت فقدت الأمل في الحياة، وهو الوحيد اللي رجعلها الأمل ده." رفع صوته محذرًا: "أنا سيبتها في أوضة العمليات بتعمل عملية خطيرة في فقرات رقبتها بسبب مرات أخوك وسبب أبوها اللي كانوا متعمدين يقتلوها! ولو حصل أي تعب نفسي قبل الجسدي، هتفضل على كرسي متحرك! هتبقى مبسوط يعني؟" خفض صوته: "آخر مرة هقولهالك يا أحمد: غمزة مرتاحة وسعيدة مع يزن. أبوس إيدك، سيبها تعيش وتكمل حياتها اللي أنت بنفسك والباقيين دمرتوها ليها. هي بتحاول تلاقي نفسها مع الشخص اللي عرف يحتويها."
أحمد بصوت مكسور، وهو بيستوعب حجم الكارثة اللي كان هيسببها: "يعني غمزة كانت هتكون قعيدة بسببي؟"
عامر: "أه يا أحمد. غمزة خلاص بقت ملك شخص تاني. ادعيلها ربنا يسعدها ويرزقك باللي تريح بالك وتكمل معاك حياتها. أنا لازم أمشي عشان أطمن عليها. لو سمحت، متخلنيش أنسى إنك صاحبي."
خرج عامر بوقار وقوة زي ما دخل.
سقط أحمد يجلس على الأرض بعد خروج عامر. الكسرة والخزي باينين عليه.
أحمد لنفسه: "يعني غمزة كانت هتكون قعيدة بسببي أنا..."
حمزة: "يلا يا أحمد، إحنا لازم نرجع البلد. عشان خاطري اسمع مني."
أحمد بوهن: "عايز أشوفها آخر مرة."
حمزة: "مش وقته يا أحمد. هي دلوقتي في المستشفى وجوزها جنبها. أنا أظن إنك مش هترضى بيها ليها ولا لنفسك يا صاحبي."
❤️ لمسة الحياة وتغيير الاتفاق
أما عند غمزة، فاقت من البنج وهي بتئن ببعض الهلوسة.
قرب منها يزن ومسك إيديها:
يزن بحنان: "غمزة حبيبتي، قومي يا قلب يزن وعمري الجاي. قومي عشان أنسيكي اللي شفتيه في حياتك كلها. قومي يا عمري."
غمزة كانت بتئن باسم يزن: "يزن... أنا تعبانة قوي."
يزن: "ألف سلامة عليكي يا قلب يزن. إن شاء الله هتكوني بخير يا قلبي."
فضلت تهلوس بالكلام مع يزن وهي لسه تحت تأثير البنج.
بعد مدة، فاقت غمزة تماماً.
غمزة بهزار: "أنا فين وأنت مين؟"
يزن وهو بيحاول يمسك أعصابه من القلق: "لا أنتِ اتهبلتي بقى؟ أنا جوزك يا حلوة!"
غمزة وهي بتكمل الهزار عشان شافت القلق في عينيه: "بس أنا مش فاكراك، اطلع بره الأوضة."
يزن اللي خلاص كان هيتجنن من كلامها: "أنا يزن يا غمزة، جوزك! أنتِ بجد مش فاكراني؟"
غمزة: "لا مش فاكرة، اطلع بره!"
دخل الطبيب في اللحظة دي.
يزن بجنون: "يا دكتور، أنا عايز أعرف أنتُوا إديتوها إيه وهي في العمليات؟ دي مش فاكراني!"
الطبيب بابتسامة: "طيب اهدأ يا فندم. إحنا ما إدينهاش حاجة غير البنج. هي ممكن تكون لسه تحت تأثيره بس بتهزر."
يزن بعصبية مكتومة: "يعني إيه دي مش فاكراني؟ إيه اللي بيحصل؟"
وهنا، ما قدرتش غمزة تستحمل شكل يزن وقامت ضحكت ضحكة عالية.
الطبيب: "الحمد لله، شكل المدام كانت بتعمل فيك مقلب يا يزن بيه."
يزن اللي تبدل عالمه بضحكتها، لكن غار من وجود الطبيب: "طيب كويس. اطلع أنت بقى عشان عايز أقولها كلمتين على جنب."
خرج الطبيب وهو بيضحك على جنانهم.
يزن بعد خروج الطبيب: "أنا يا غمزة تعملي فيا كده؟ أنا قلبي وقع في رجليا، وقلت البنت نسيتني بجد!"
غمزة: "لا متخافش. مستحيل أنساك يا يزن."
يزن اللي قعد جنبها ومسك إيديها: "أنتِ مرتاحة؟ طيب في حاجة بتوجعك؟"
غمزة: "لا الحمد لله مرتاحة، متقلقش أنت."
يزن بحنان: "لو مش هقلق عليكي، هقلق على مين؟"
غمزة دابت من طريقة كلامه، يزن بص في عينيها وقرب منها، وباس شفايفها بهدوء، وبعد بسرعة.
شهقت غمزة واحمرت خدودها وقالت بخجل: "عيب كده يا يزن! إحنا بينا اتفاق."
يزن بجدية غير مسبوقة: "هو أنتِ متعرفيش؟"
غمزة: "لا معرفش. هو في حاجة حصلت وأنا في العمليات؟"
يزن: "لا. بس أنا أول ما إيدي سابت إيدك قدام باب أوضة العمليات، قررت: أول ما تخرجي منها، عمري ما إيدي هتسيب إيدك أبداً."
غمزة: "أنا مش فاهمة قصدك."
يزن: "أنا هفهمك. يعني أنا قررت إني هعيش حياتي معاكي، وأكون عوضك، وتكوني عوضي. ونعيش لبعض بكل معنى الكلمة. أنا عايزك مراتي وشريكتي بجد."
غمزة بخوف من بداية حياة جديدة: "بس ده مش اتفاقنا يا يزن. أنت لازم تعيش حياتك وتتجوز واحدة تجيبلك العيل اللي مامتك نفسها فيه."
يزن وهو بيمسك إيديها بحزم: "ولو قولتلك إن أنا اللي مش بخلف؟ هتعملي إيه؟" صمت للحظة ثم تابع بصدق: "أنا حصلي حادثة وأنا صغير سببت إني مش بخلف. إيه رأيك بقى؟ يعني أنا وأنتِ محتاجين لبعض عشان نكمل بعض."
غمزة وقد شعرت بالرحمة والحب تجاهه: "طيب خلاص. بس يا ريت متقولش لحد. خليهم يفهموا إن العيب مني أنا بس، عشان مامتك مش تزعل من سرك ده."
صفا كانت بتدخل في اللحظة دي. سمعت كلام يزن عن سرّه، وسمعت تضحية غمزة. قلبها اتقطع على الملاك دي؛ في عز مرضها وتعبها، بتفكر في زعلها هي.
دخلت صفا وقررت إنها تبان قدامهم إنها ما سمعتش أي حاجة.
صفا بدموع في عينيها: "حمد لله على سلامتك يا حبيبتي."
غمزة حاولت إنها تتعدل لكن حست بألم في ضهرها، والألم بان على وشها.
يزن بقلق: "اهدأي! أنتِ بتتعدلي ليه؟ أنتِ ناسيه إنك عاملة عملية في الفقرات؟ بالراحة!"
قربت صفا منها، وقعدت جنبها.
صفا: "ألف مبروك يا غمزة."
غمزة بخجل: "أنا آسفة يا طنط. بس هي جت بالسرعة دي. حقك على قلبي."
صفا بحنان: "لا يا حبيبتي. وبعدين إيه طنط دي؟ أنتِ من النهاردة هتقولي يا ماما. مفيش طنط. أنتِ معزتك من معزة عاليا."
عاليا دخلت من وراهم: "بلاش أنا يا ماما."
صفا فهمت إن عاليا لسه حزينة بسبب إنها صفعتها.
صفا بصدق: "وأنتِ كمان يا ست عاليا. أنا بتأسفلك قدامهم كلهم."
غمزة باستغراب: "هو في إيه حصل؟"
يزن عشان ما يفتحش موضوع أحمد قدام غمزة: "مفيش حاجة يا غمزة. ماما شدت مع عاليا عشان ما بلغتهاش بكتب الكتاب. بس هو ده كل اللي حصل."
غمزة: "حقك تزعلي يا ماما. بس حقك عليا أنا لأني أنا السبب."
يزن "لا خلاص احنا قفلنا علي الموضوع ده"
ماذا سوف نري بعد ذلك وهل احمد سيتخلي عن غمزة ويتركها تعيش سعادتها مع يزن
