رواية فيونكة سوداء الفصل الثاني2بقلم زينب سمير
- قومي بقى ياكسولة الساعة خمسة العصر
فتحت حبيبة عيونها بكسل نامت متأخر من كتر التفكير..
قعدت سلمى جنبها وبحماس - هنعمل أية إنهاردة؟ ننزل فين؟ فيـه كافية فتح جديد أصحابي بيقولوا عليه تحفة تيجي نروحه؟
هزت براسها بتمام..
وقفت سلمى و- قومي طيب وفوقي كدا عقبال ما اكلم بيبو اللي بلطج على العربية دا.. باصصلي في عربيتي الغلبانة وهو عنده اسطول عربيات
حبيبة بدهشـة- هو للدرجادي غني؟
- يـووه.. مقولكيش.. دقيقة رد، فينك يابني؟ أنت كمان لسة نايم كنت بسأل عن العربية، هتعدي عليا أمتى يعني لا أنت يومك بسنة وأنا وحبيبة معندناش وقت انجز ماشي؟ ساعة.. ماشي خلاص متزقش سلام
قفلت معاه لقيت حبيبة لسة قاعدة ومنصتة
- أنتي لسة هنا انجزي يابنتي يلا
قامت حبيبة ودخلت الحمام..
بعد شوية كانت بتجهز وسلمى جنبها شبة مخلصة رن فونها كان بيبو
- هنزل اخد منه المفتاح وهستناكي تحت.. انجزي وتعاليلي
- اوك
نزلت وبسرعة حبيبة جهزت.. وبنوع من اللهفة.. كان عندها فضول تشوفه تاني
تحت..
فتحت سلمى الباب وظهر بيبو كعادته لابس أسود في أسود وملامحه باين عليها نفاذ الصبر والضيق كالمعتاد
- نفسي مرة اشوفك بتضحك..
- اوعي كدا
إيد زقتها من وش الباب وطلت امها اللي خدته في حضنها علطول- بيبو حبيبي وحشني اوي.. كدا متسألش على خالتك خالص
ضمها ضمة سريعة قبل ما يبعد عنها و- معلش ياخالتو مشغول والله
- ربنا يعينك ياحبيبي ادخل تعالى.. سلمى قالت إنها صحتك من النوم تلاقيك مفطرتش
- لا فطرت..
طلع المفتاح و- خدي المفتاح أهو
خطفته منه- خلي بالك لولا بس ان الوقت ضيق وأنا وحبيبة عايزين نستغل كل ثانية قبل ابوها ما يجي مكنتش صحيتك أبدًا ستة المغرب
زقتها امها تاني و- بس يابنت بطلي كلام صدعتيه.. طيب بص تعالى اتعشى معانا.. علشان خاطري.. هعملك المكرونة اللي بتحبها
ظهر عليه التردد..
تدخلت سلمى بلهفة- بجد مكرونة بشاميل.. أنا كنت ناوية اتعشى برا أنا وحبيبة لكن ما دام فيها بشاميل هنيجي نتعشى هنا وش
تجاهلتها امها وبصت لبيبو- ها ياحبيبي هتيجي؟ لو مجيتش مش هعملها
لمح ظل بيظهر على السلم.. لكنه بَعد عيونه وهو بيهز راسه بنعم
حضنت سلمى دراعه وهي بتقول- أحلى بيبو والله
- سلام
- هنستناك
نزلت حبيبة بسرعة لكنها لمحت سلمى بتقفل باب البيت وجنبها مامتها..
زمـت شفايفها بخيبة أمل.. مشـى قبل ما تشوفه
سلمى بمرح- طبعًا دلوقتي تطبخيله اللي نفسه فيـه لكن بنتك الغلبانة ولا تعبريها بقالي قد أية بتحيلك تعمليلي بشاميل ها.. ها؟
امها وهي بتبعدها عنها بخفة- زي القطط صح وبعدين هو أنا بشوفه غير كل فين وفين ما بصدق يرضى يجي ويطلب مني حاجة أصلًا
إتنهدت وهي بتكمل- ربنا ييسرله أموره ويهديله باله.. نفسي مرة أشوفه مرتاح
- ما هو زي الفل ياماما قدامك هو.. هو حد عارف يكون زيـه! دا أكتر شاب محظوظ ومدلل في مصر
- أدللي دلاله ياختي يمكن وقتها تحسي بيـه دا كفاية ابوه بس.. أعوذ بالله
قالتها بكراهيـة شديدة وهي بتمشي وتدخل المطبخ قربت حبيبة وظاهر عليها التساءل
ردت سلمى وهي بتفتح الباب وتشاورلها إنهم يخرجوا- مفيش ماما عزمت بيبو على العشا وعلى غير العادة وافق.. يلا احنا بينا علشان نلحق نيجي على العشـا
طلعوا برة لمحوا بيبو لسة واقف قدام الفيلا.. ساند على الريس بتاعه وماسك فونه
- أنت لسة ممشيتش!
اتعدل في وقفته- كان معايا فون
بص لحبيبة بنظرة سريعة وهز راسه بتحية خفيفة..
قبل ما يركب الريس بتاعه لبس خوذته وبص لسلمى- عايزة حاجة؟
- لا تسلم متنساش معاد العشا لو مجيتش خالتك هيجرالها حاجة
- متقلقيش جاي.. أنا وعدتها وأنا لما بوعد بوفي
للحظة حست حبيبة في أخر جملته إن عيونه ومضت وميض خطر.. خوفها!
نزل الجزء الشفاف من الخوذة وانطلق
بصت سلمى ليه وهو بيختفي و- هييح بيبو دا لولا إنه أخويا في الرضاعة مكنتش سبته.. منهم لله يعني لما يبقى عندي ابن خالة بالحلاوة دي.. يرضعونا على بعض لية بس!
بصت لحبيبة- أنتي هتفضلي مبحلقة كدا.. يلا اتحركي..
****
بعد نص ساعة
نزلوا من العربية.. بصت سلمى للكافية - البنات مقالوش انه هيكون كدا
حبيبة بتوتر- سلمى متأكدة إنه كافية عادي؟ دا مريب.. كإنه بار
- بار اية يابنتي.. هو بس نضيف شوية وديكوره غامق ومطرقع مفيهاش حاجة..
دخلوا الكافية وفجأة حسوا إنهم اتعزلوا عن العالم اللي بره الدنيا كلها ضلمة إلا من أضواء غريبة وصوت موسيقى عالية و..
سلمى بصت لحبيبة وبلعت ريقها- طلعتي صادقة.. هو بار فعلًا
- طيب يلا نخرج من هنا بسرعة..
لفت حبيبة برعب فخبطت في واحد ودلقت عليه الكوباية اللي كانت في إيديها بلعت ريقها بتوتر- أ.. أنا أسفة مكنتش أقصد والله..
سـاب الكوباية على تربيزة جنبه وبصلها بملامح متعصبة قبل ما تفك ويبتسم بوسع- مجراش حاجة ياصغنن.. كل مشكلة وليها حل
قالها وهو بيقرب منها خطوة.. رجعت هي خطوتين
- ممكن تعديني؟
- مستعجلة لية بس دي السهرة لسة مبدأتش حتى.. اسم الصغنن اية؟
قالها وهو بيمد إيده ناحية خدها، ضربت إيده بقوة تبعدها عنها من التوتر- متلمسنيش
بص لإيده اللي زقتها وبصلها وملامحه بدأت تتغير
- شكلك عايزة معاملة تانية
أخيرًا تدخلت سلمى بشجاعة مزيفة- أنت عايز أية؟ خبطت فيك بالغلط وأعتذرنا خلصنا بقى
- اخلصكم؟
ضحك بصوت عالي- احنا لسة بدأنا علشان أخلصكم.. أنتوا بقيتوا بتوعي إنهاردة خلاص
شاور لحد قريب منه فلمحوا ناس بتقرب منهم، مسكت حبيبة وسلمى في بعض بخوف
حبيبة برعب- هنعمل أية؟
سلمى- مش عارفة.. هكلم ماما.. لا ماما بتعمل مكرونة باشميل دلوقتي مش فاضية.. هكلم بيبو
طلعت الفون بتاعها بخوف تطلع رقمه لكن الرجل سحبها ناحيته والفون وقع منها- متحاوليش.. محدش هيخلصك من تحت إيدي إنهاردة
بصت سلمى بسرعة لحبيبة بنظرة ذات مغزى ورجعت تبص للراجل تزعق فيـه.. مسكت حبيبة الفون بسرعة ورنت على بيبو
اللي عكس المتوقع رد بسرعة
- خدتي عليا أوي انتي ياسـ..
جاله صوت حبيبة المرعوب- بيبو ألحقنا
أول مرة تنطق اسمه.. لقبه بمعنى أصح
رد بتشـوش- حبيبة؟ في أية مالك وفين سلمى
صوت زعيق وخناق حواليها وصله فقال بسرعة- قوليلي أنتوا فين بسرعة وسيبي الفون مفتوح..
اعطته اسم المكان.. رد بعد ثواني- أنا قريب منكم عشر دقايق وهكون عندك..
دموعها بدأت تنزل وهي بتبص للسلمى والراجل اللي ماسك دراعها بيدوس عليه بغل، بدأ يسحبها ويمشي بيها فقربت منها بخوف تنطق باسمها- سلمى لا سيبها
بصلها الراجل وأخيرًا رجع ليه الوعـي، هي اللي عجبته من البداية لكن صحبتها دخلته في متاهات بصوتها العالي..
- نسيتك أنا ياصغنن
رمـى سلمى ناحية حد من رجالته، اللي اتخبطت في التربيزة ووقفت تتآوه بآلم وقرب من حبيبة- تحبي تيجي بهداوة ولا نستخدم العنف
وبص ناحية سلمى اللي ماسكة دراعها بنظرة ذات مغزى
حاولت سلمى تقرب لكن حد مسكها يوقفها
قرب الراجل من حبيبة وبدا إن صبره بدأ ينفذ..
- طالما مش عايزة تيجي اجيلك أنا.. مش هتفرق بقى هنا من هناك.. قرب يحاوطها وهي بتصرخ
وقبل ما تستوعب حاجة لقيت الراجل بيقع من طوله عليها وصوت حاجة بتتكسر
بصت برعب لقيت بيبو في ايده نص ازاة، مسك الراجل من ياقة قميصه يبعده عنها
رمـاه في الأرض، لسة الرجالة هتقرب ناس جت مع بيبو مسكوا فيهم واشتبكوا مع بعض
قرب منها يبصلها من فوق لتحت و- أنتِ كويسة؟
هزت راسها بأة وهي شبه بتترعش ورغم ان محدش لمسها الا إنها كانت بتحاوط نفسها بدرعاتها برعب قلع الجاكت الجلد بتاعه بسرعة وحاوطها بيـه..
قبل ما يبص حواليه - فين سلمى؟
صوت من وراه قال بمرح- أخيرً أفتكرت أن في حد بالاسم دا ياجدع
بصلها وبسرعة شدها ناحيته يضمها وهي بيتنهد براحة
بعد عنها وبص للمكان قبل ما يبص لسلمى بغضب
نطق- تعالوا نطلع من هنا الأول وبعدها نتحاسب ياست سلمى
مـد إيده بعشوائيـة علشان يمسك إيدها ويخرج
لكنه سحب إيد حبيبة بالغلط اللي بصتله بتوتر وإرتباك ودقات قلبها مبتهداش
ضمت سلمى شفايفها تكتم ضحكتها وهي بتبصلهم قبل ما تمشي وراهم
شاور بيبو لحد من رجالته - لم الحوار هنا.. وأدبهم
طلع أخيرًا من المكان سـاب إيدها ولف يقول بعصبية- دا مكان تجيه ياسلمى
سكت لثواني لما لمح إنها حبيبة..
ظهرت سلمى ولاعبت حواجبها بمكر، تجاهل دا وهو بيزعق فيها- عقلك كان فين وأنتوا جايين هنا؟ من أمتى بتيجي أماكن زي دي.. وبعدين يوم ما تدخليها.. تدخليها مع دي
شاور لحبيبة بإستهزاء - وحدة من تالتة أول.. من كوكب زمردة
- مكنتش أعرف الله! صحبتي قالت إنه كافية مشرحتش بالظبط
- متتكررش تاني انتي متخيلة كان ممكن يحصل أية لو مجيتش؟
سلمى ببساطة- خلاص ياباشا عدت متشدهاش أوي كدا.. اليوم اضرب خلاص تعالى نروح ناكل البشاميل
بصلها بطرف عينه بضيق
- يلا بقى
لمحت صيدلية قريبة فنطقت وهي بتمشي بسرعة وتسيبهم- خليكم هنا هجيب أي حاجة لدراعي اللي ورمه ابن الورمة اللي جوه دا
وقفوا الاتنين في مواجهه بعض بعد ما سلمى مشيت..
طلع بيبو فيب من جيبه وبدأ يفيب وهو بيزفر بضيق
بصتله حبيبة لمح بصتها فنطق بسخرية- أية هتديني محاضرة إنها مضرة بالصحة ولا أية
- أنت لية بتكلمني كدا؟ مضايق مني لية أنا عملت حاجة ازعجتك؟
ضحك بدهشـة- ازعجتني؟ أنا مش عارف سلمى عرفتك من أنهي كيدز اريا أنتي
بدأت تتعصب- ممكن متتكلمش عني بالطريقة دي أنا مش صغيرة للدرجادي.. أنا أصغر من سلمى بسنة الفرق بيني وبينك مش كبير على فكرة.. متتعاملش معايا إني طفلة
- ما أنتي طفلة! دا شكل وحدة عاقلة؟ بهدوم وألوان باربي دي، متتحركيش غير بإذن من بابا وماما وأخرك بره الساعة عشرة
نطقت بخفوت- تسعة
بصلها لثواني بعدم إستيعاب فنطقت- أخري برة تسعة
مقدرش يتحمل ودخل في موجه ضحك كبيرة
- أنتي ملكيش وصف بجد.. وعمومًا أنا مش مضايق منك.. أنا بس مبحبش اللي زيك، المطيعين وبيمشوا ورا كلام غيرهم، ملهمش رأيي ولا شخصية ولا هدف، عايشين على مزاج غيرهم
دموعها ظهرت في عيونها لكنه كمل بنوع من القسـوة- أنا معرفكيش ولا عمري سمعت عنك.. شوفتك مرتين بس وقدرت أتخيل حياتك عاملة إزاي.. كلها تابعية للي أكبر منك
إمبارح حضرتي السباق علشانه هدية سلمى ليكي بما إنك نجحتي في ثانوي صح؟
أراهنك إنك هتدخلي كلية مش حلمك ولا طموحك ولا عايزاها أصلًا
وعارفة؟
قرب منها بلعت ريقها بتوتر وهي بترفع عينه تبصله
- عارفة حبك للسباقات دي معناه أية؟ إنك من جواكي عايزة تتمردي.. حاجة جواكي بتحب الخطر.. أنتي غير الصورة اللي مرسومة قدامي دي.. غيرها نهائي
وأنا..
مسك خصلة من شعرها يلفها حوالين صابعه..
- عندي فضول أشوف شخصيتك الحقيقية..
بعد لما سلمى قربت، فضلت هي لثواني ثابتة مكانها لكنها أخيرًا أتحركت مع سلمى
ومن جواها بتأكد على كل حرف، مبصتش على الفيب علشان تمنعه، بل علشان عندها فضول تجربها.. ولو لمرة!
****
بعد شوية، على السفرة..
قاعدين سلمى وحبيبة جنب بعض وفي وشهم أم سلمى وبيبو اللي حرفيًا بتأكله زي البطة
- كل ياحبيبي شكلك هفتان أوي طبيعي تبقى هفتان من الوشوش الغم اللي بتشوفها هناك
إتنهدت وهـي بتحاول تغير السيرة لكن غصب عنها كل حياته عبارة عن خيوط متشابكة مع بعض- أبوك مسافر اليومين دول؟
هز راسه بأه فردت- يريح.. أي دا أنا نسيت إنك بتحب العصير مع الأكل استنى هجبلك عصير بسرعة
وقفت وملحقش يوقفها كانت اختفت من قدام عينه
سلمى بحسـد مصطنع- دلوع خالتك وأبوك وستك وكله.. مدلل مدلل يعني.. وفي الأخر اسمي الحفيدة البنت الوحيدة في العيلة
دي
طلعلها طرف لسانه بمشاكسـة قبل ما ترجع ملامحه جامدة فثواني كله تحت نظرات حبيبة اللي بتلاحظ أزاي بتتغير ملامحه وموده في لحظة
سلمى- معندكش سباق إنهاردة تاخدني فيه أنا والغلبانة دي
- انسي قولتلك مرة وراحت لحالها خلاص
- اكسب فينا ثواب وخدنا.. الجو كان نار مش كدا ياحبيبة؟
بصولها الأتنين فهزت راسها بآه
حست إنها عايزة تثبتله إنها جريئة، تقدر تخاطر من تاني.. وتطلب لو عايزة
فنطقت بصوت حاولت يكون واثق- ممكن تاخدنا معاك؟ أو لو في سباق قريب قولنا معاده وهنروح أحنا
بصلها برفعة حاجب قبل ما يمرر لسانه على شفايفه بتفكير و- وماله..
سلمى- طبعًا تطلب ست حبيبة يبقى وماله لكن كلام سلمى اللي بيقف في الزور
تجاهلها وهو باصص لحبيبة بنوع من التحدي- في واحد إنهاردة بس متأخر شوية.. هيبدأ على تلاتة الفجر..
بصت سلمى لحبيبة اللي هزت راسها بأه فقالت سلمى- اقنع خالتك بقى
هز كتفه بثقة إن دي أبسط مهمة وفعلًا محتجش حتى يقول مبرر وخالته كانت موافقة
يكفي ان بيبو.. أخر ذكرى من أختها وأمانتها ليها
يطلب..
مشـى بعد ما وعدهم انه هيعدي عليهم بالليل..
دخل بيته.. الهالة اللي حس بيها أول ما دخل عرفته إنه موجود
قبل ما صوت الخدامة يجيله- والي بيـه مستني حضرتك في المكتب
ملامحه جمدت فجأة وهو بيهز راسه بتمام و..
