رواية حبيبتي زوجة أخي الفصل التاسع والثلاثون39 بقلم عاشقة القلم

رواية حبيبتي زوجة أخي الفصل التاسع والثلاثون39 بقلم عاشقة القلم

حين انطفأت آخر نبضة

لم يكن أحد مستعدًا لتلك اللحظة.

رغم أن وجوه الجميع كانت معلقة بباب غرفة الإنعاش، ورغم أن الساعات الطويلة التي قضوها في المستشفى جعلت الخوف يتسلل إلى قلوبهم شيئًا فشيئًا، إلا أن أحدًا لم يتخيل أن الطبيب سيخرج إليهم بتلك الكلمات.

كانت عائشة أول من وقعت عيناها على وجه الطبيب.

عرفت من ملامحه قبل أن يتحدث أن شيئًا سيئًا قد حدث.

نهضت ببطء، بينما بقيت يد ديلان ممسكة بيدها.

عائشة: دكتور... ماذا حدث لابني؟.

لم يجب الطبيب فورًا.

خفض عينيه للحظة، ثم قال بصوت هادئ أثقلته المهنة التي اعتاد فيها على إخبار العائلات بأصعب الأخبار:

الطبيب: يؤسفني أن أخبركم...

توقفت أنفاس عائشة.

الطبيب: لقد حاولنا إنعاشه بكل ما استطعنا، لكن قلبه توقف ولم يستجب لمحاولات الإنعاش.

حدقت عائشة في وجهه وكأنها لم تفهم.

عائشة: توقف...؟.

ابتلع الطبيب ريقه.

الطبيب: نعم....البقاء لله...

هزت رأسها بسرعة.

عائشة: لا... لا، أنت مخطئ.

ثم تقدمت نحوه خطوة.

عائشة: ابني كان يتحدث قبل قليل... كان واعيًا، لقد أخبروني أنه استعاد وعيه.

قال الطبيب بحزن:

الطبيب: أعلم، لكن حالته كانت شديدة الخطورة، وقد تدهورت فجأة.

رفعت عائشة يدها إلى صدرها.

عائشة: لا!!...

خرجت الكلمة منها كأنها صرخة مبحوحة.

ثم ترنحت فجأة.

ديلان: أمي!.

أمسكت بها ديلان، لكن جسد عائشة كان قد فقد قوته، فسقطت بين ذراعيها.

ديلان: أمي !!!.

أسرع باران إليها، وأمسك بها من الجانب، بينما كان عزت واقفًا في مكانه كأن الخبر أصابه بالصمم.

باران: أمي!!...... أمي افتحي عينيك!.

أحد أفراد الطاقم الطبي اقترب بسرعة وساعدهم على إسنادها لإسعافها.

لكن عزت لم يتحرك.

ظل واقفًا أمام الطبيب، وعيناه معلقتان به.

عزت: قل لي إنك مخطئ يا دكتور.

صمت الطبيب.

عزت: قل لي إن ابني ما زال حيًا.

ارتجف صوته.

عزت: مراد لا يمكن أن يسبقني إلى الموت... لا يمكن.

اقترب إبراهيم منه، وقد كانت الصدمة واضحة على وجهه.

إبراهيم: عزت...

لكن عزت رفع يده وكأنه يريد إسكات الجميع.

عزت: لا تقل شيئًا.

ثم نظر إلى باب غرفة الإنعاش.

عزت: قبل دقائق فقط كان ابني هنا... كان يتنفس خلف هذا الباب.

وضع يده على صدره.

عزت: كيف يمكن أن يكون قد رحل؟.

لم يجد أحد جوابًا.

كان إبراهيم يقف مذهولا، عاجزا عن استيعاب أن الرجل الذي دخل المستشفى قبل ساعات فقط لم يعد بينهم.

أما باران، فكان يقف قرب والدته بغرفة قريبة، وهو يشعر بأن شيئًا داخله قد تحطم.

لقد كان آخر شخص جلس إلى جانب مراد.

آخر من أمسك يده،

آخر من سمع صوته،

وآخر من تلقى منه اعترافاته ووصيته.

تذكر وجه أخيه حين فتح عينيه، وحين قال له:

"تحدث مع ديلان... واطلب منها أن تسامحني."

ثم:

"إذا حدث لي شيء، ابقَ إلى جانبها."

ثم الاسم الذي لم يفهمه.

"دنيز..."

وضع باران يده على رأسه، وأغمض عينيه.

باران: لماذا لم أتركك تتحدث؟.

خرجت الكلمات منه مكسورة.

باران: لماذا قلت لك ألا تتعب نفسك؟، ليتني تركته يتحدث، ليتني تركته يقول ما كان يريد قوله.

جلس على المقعد، وانحنى إلى الأمام، ثم غطى وجهه بيديه.

ولأول مرة منذ سنوات، بكى باران على أخيه كما يبكي طفل فقد سندًا كان يظنه باقيًا إلى الأبد.

باران: كان هناك شيء يريد أن يخبرني به...

رفع رأسه ونظر إلى باب الغرفة.

باران: قال اسم دنيز... ثم لم يستطع إكمال كلامه.

رفع رأسه ببطء.

ديلان: دنيز؟.

أومأ باران دون أن ينظر إليها.

باران: نعم... لا أعرف ماذا كان يريد أن يقول.

في الرواق قرب الغرفة التي كانت بها عائشة مستلقية على السرير بعدما علق لها بعض المحاليل .

كان عزت مازال واقفا بجانبه إبراهيم، تبادلا نظرة قصيرة، لكن الحزن كان أكبر من أن يسمح لهما بالتفكير في معنى تلك الكلمة او يلقيا لها بالا.

كانت ديلان قد ابتعدت قليلًا عن الجميع.

جلست على أحد المقاعد، لكنها لم تكن تشعر بأنها تجلس.

كانت تسمع الأصوات من حولها وكأنها تأتي من مكان بعيد.

مراد مات.

الكلمتان كانتا تدوران في رأسها بلا توقف.

مراد مات.

قبل ساعات فقط كانت تقف خلف ذلك الباب.

قبل ساعات فقط كان ينظر إليها ويطلب منها السماح.

قبل دقائق فقط كان يمسك يد باران ويعدها بأنه سيعوضها.

ثم رحل.

رفعت ديلان يدها إلى صدرها.

شعرت بألم شديد يعتصر قلبها.

لم تكن تعرف ماذا تشعر.

هل تبكي لأنه مات؟،

أم تبكي لأنها سامحته قبل أن يموت؟،

أم تبكي لأنها لم تستطع إخباره بأنها لم تعد تحمل في قلبها كل ذلك الغضب؟،

أم لأنها صدقت وعده بأن أمامهما فرصة جديدة؟،

وضعت يدها على فمها، وانهمرت دموعها.

ديلان: لماذا قلت لي ذلك يا مراد؟.

أغمضت عينيها.

عاد إليها صوته.

"سامحيني..."

"لو كان في العمر بقية سأعوضك..."

فتحت عينيها فجأة.

ديلان: كنت ستعود إليّ...

ثم وضعت يدها على قلبها.

ديلان: كنت ستصلح كل شيء... وأنا قبلت وكنت راضية.

شهقت وهي تبكي.

ديلان: فلماذا رحلت؟.

لم يجبها أحد.

كانت عائشة لا تزال فاقدة للوعي، وقد التف حولها أفراد الطاقم الطبي داخل الغرفة.

وعزت واقف غير بعيد، منكسرًا أمام موت ابنه.

أما باران، فكان غارقًا في صمته.


وفجأة، عادت إلى ديلان ذكرى قديمة،

مريم،

صديقتها التي كانت ملجأها حين تضيق بها الدنيا،

تذكرت وجهها،

ضحكتها،

صوتها وهي تناديها،

ثم تذكرت اليوم الذي انقلبت فيه حياتها فجأة...

ذلك الحادث المروع،

مريم التي خرجت ولم تعد كما كانت،

القطار الذي دهسها في محطة قطار الأنفاق،

الصرخات،

الدموع،

ذلك الشعور بالعجز وهي ترى صديقتها امام القطار، ولا تستطيع فعل شيء.

يومها ظنت ديلان أن قلبها لن يتحمل فقدًا آخر، لكن الحياة كانت تعيد إليها الشعور نفسه الآن،

مرة أخرى، شخص قررت ان تبدأ معه صفحة جديدة رحل فجأة.

ومرة أخرى، بقيت هي خلفه تحمل آلاف الكلمات التي لم تجد طريقها إلى فمه.

وضعت ديلان يديها على وجهها.

ديلان: لا...

أخذت تبكي بحرقة.

ديلان: لا أريد أن أعيش هذا مرة أخرى.

اقتربت من عائشة؟ لكنها كانت فاقدة الوعي، جلست على كرسي بالقرب منها.

رفع باران رأسه حين سمع بكاءها.

تقدم منها.

باران: ديلان...

رفعت عينيها إليه.

ديلان: باران... لقد فقدت مريم صديقتي بهذه الطريقة، ماتت في حادث أيضا.

ارتجف صوتها.

ديلان: لم أكن مستعدة لأن أفقد شخصًا آخر بهذه السرعة.

لم يجد باران ما يقوله.

جلس إلى جوارها، ثم قال:

باران: وأنا أيضًا لم أكن مستعدًا.

سكت قليلًا.

باران: لكنه رحل وهذا قضاء وقدر من الله، لا دخل لنا فيه.

نظرت إليه ديلان بعينين دامعتين.

باران: وآخر شيء طلبه مني كان أن أطلب منك أن تسامحيه.

أجهشت بالبكاء.

ديلان: أنا سامحته.

ثم وضعت يدها على قلبها.

ديلان: والله سامحته.

انخفض صوتها:

ديلان: لكنني لم أخبره...

أطرق باران رأسه.

باران: ربما كان يعلم.

ديلان: كيف؟.

باران: لأنك دخلت إليه عندما طلبك، وبقيت معه حتى اللحظة الأخيرة، أحيانًا لا نحتاج إلى كلمات كي نعرف ما في قلوب من نحب.

بعد وقت، بدأت عائشة تستعيد وعيها.

فتحت عينيها ببطء، ثم التفتت حولها.

عائشة: مراد...

اقترب منها عزت.

عزت: أنا هنا.

نظرت إليه.

عائشة: أين ابني؟.

لم يستطع عزت الإجابة.

كان صمته جوابًا كافيًا.

اتسعت عيناها.

عائشة: لا...

ثم بدأت تبكي.

عائشة: أريد أن أراه.

أمسك عزت يدها.

عزت: سنراه.

عائشة: أريد ابني يا عزت.

وانهارت بالبكاء في صدر زوجها.

ضمها إليه، لكنه كان يبكي هو الآخر.

عزت: رحم الله ابني...

ثم رفع وجهه إلى السماء.

عزت: اللهم اغفر له وارحمه، وتجاوز عن خطئه، وأكرم نزله، واجعل قبره روضة من رياض الجنة، إدعي له يا عائشة فإبننا إنتقل لجوار ربه.

بقيت عائشة تردد: لا إله إلا الله ....لا إله إلله.... إنا لله وإنا إليه راجعون.

عزت: يجب ان نعود للبيت فالشمس بدأت في الشروق، يجب ان نستعد لنشيع إبننا لمثواه الاخير، الصبر يا عائشة..... الصبر.....هذا قدر الله ولا حول ولا قوة لنا إلا به ...

كان إبراهيم يقف إلى جوارهم، وقد اغرورقت عيناه، كان الجميع قد إجتمعوا بغرفة عائشة.

اقترب منه ووضع يده على كتفه.

إبراهيم: عزت... أنا معك.

نظر إليه عزت بعينين منكسرَتين.

عزت: كان ابني رغم اخطائه يا إبراهيم...

إبراهيم: أعلم.

عزت: مهما أخطأ... مهما غضبت منه... كان ابني.

احتضنه إبراهيم، ولم يجد ما يخفف عنه سوى أن يشاركه صمته.

أما باران، فبقي واقفًا أمام باب الغرفة.

نظر من خلال الزجاج إلى السرير الذي كان يرقد عليه أخوه.

قبل ساعات كان مراد حيًا.

كان يتحدث.

كان يخطط لمستقبله مع ديلان.

كان قد ندم.

وكان يحاول أن يصلح ما أفسده.

والآن...

سكن كل شيء.

اقترب باران من الزجاج، ووضع كفه عليه.

باران: كنت ستخبرني بشيء يا أخي.

ظل صامتًا للحظات.

باران: سأعرفه يومًا ما... لا أعرف كيف، لكنني سأعرف.

ثم أغمض عينيه.

أما ديلان، فكانت جالسة إلى جوار عائشة، شاردة في كلمات مراد الأخيرة.

لم تستطع التخلص من شعور غريب يضغط على قلبها.

لقد قال إنه أخطأ.

وقال إنه عرف الحقيقة.

وقال إن هناك شيئًا آخر يريد أن يخبرها به.

كان قد ذكر اسم دنيز لباران...

لكن ديلان لم تكن تعلم حتى سمعتها من باران.

ثم مات.

لم تكن تعرف ما الذي كان يريد قوله.

لكن قلبها لم يستطع تجاهل تلك الكلمة التي سمعتها من باران.

"دنيز"

رفعت ديلان عينيها نحو باران، ثم عادت إلى الصمت.

وفي تلك اللحظة، أدركت أن موت مراد لم ينهِ حكايتها معه، بل فتح بابا لحكايات لم تروى بعد، وترك خلفه ألف سؤال بلا جواب...

وسرًا غامضًا لم تعرف ديلان أنه كان على وشك كشفه قبل أن يخطف الموت في آخر أنفاسه.

وفي مكان آخر، كانت دنيز تظن أن نجاتها قد اكتملت، لكن من جهة اخرى ادركت ان حلمها قد وؤد قبل ان يرى النور، وان خطتها وإن بدت لها قد نجحت، لكن إنتهت بطريقة لم تردها، لم ترد موت مراد بل كانت تريد طرد ديلان من حياته لتأخذ هيا مكانها، لكن مراد مات ومازالت هي زوجته واصبحت الان ارملته، فزاد كره دنيز لها اكثر وزاد حقدها ولن ترتاح حتى تطردها من البيت، ربما تأخرت في كشفها امام مراد، لكن لن تتأخر في طردها، فلم تبقى لها حجة او سببا في بقائها، وستعود أخيرا من حيث أتت.

لم تكن تعلم أن اسمها كان آخر ما نطق به مراد قبل أن يرحل.

ولم تكن تعلم أن ذلك الاسم، وإن لم يكشف الحقيقة، سيظل عالقًا في ذاكرة باران...

حتى يأتي اليوم الذي يفهم فيه لماذا كان أخوه يريد أن يتحدث عنه.

~~~~~~~~~~~*****


وبينما كانت العائلة تعيش أصعب أيامها، وصلت هازان برفقة زوجها إلى المطار.

كانت هازان قد قررت العودة لارض الوطن، بعد ان ابلغتها والدتها عن إبنتها التي بدأت تسأل عنها كثيرا، خصوصا عندما بدات تذهب للمدرسة القرآنية، وتتحدث مع اقرانها والذين يحدثونها عن أبائهم وامهاتهم، وهي والديها بعيدين عنها، فقررت هي وزوجها العودة والإستقرار في أرض الوطن وبعد خبر حملها بطفل آخر، وقد علما بخبر وفاة مراد حينا وصلت طائرتهما وحطت بأرض الوطن، وحين إستقبلهما روني وليس باران مع والدها كما إتفقا، فأسرعوا بالحضور للمشاركة في العزاء والجنازة.

لكن الجميع كان منشغلًا بتلك المصيبة، فلم يجد أحد وقتًا ليذهب لاستقبالها حينها تذكروا روني، وبعد خروجهم من المستشفى، كان إبراهيم أكثرهم قدرة على التحرك، فذهب  هو الآخر إلى المطار بسيارته، ولحق بإبنه روني لاستقبال هازان وزوجها.

في حين توجه عزت مع زوجته عائشة وديلان إلى البيت، وبقي باران مع الإجراءات لدفن أخيه.

بعد أن انتهت الإجراءات الأولية في المستشفى، لم يعد أمام العائلة ما تفعله سوى العودة إلى المنزل.

كانت إدارة المستشفى قد سلمت كل متعلقات مراد لديلان، بصفتها زوجته وارملته .

خرجوا من المستشفى متفرقين، لكن الحزن جمعهم جميعًا تحت ثقل واحد.


كانت عائشة تسير ببطء إلى جانب عزت، وكأن قدميها لم تعودا قادرتين على حملها، لم تكن قد استوعبت بعد أن ابنها الذي ودعته صباحًا قبل أيام وهو حي، سيعود إلى البيت هذه المرة محمولًا على أكتاف الرجال.

أما ديلان، فكانت تسير خلفهما بخطوات شاردة، وقد بدا وجهها شاحبًا وعيناها متورمتين من كثرة البكاء.

لم تتحدث.

لم تكن تملك ما تقوله.

حتى الكلمات بدت عاجزة عن وصف الفراغ الذي تركه مراد في لحظات.

كان إبراهيم يسير خلفهم بصمت، وقد غلبت الصدمة الجميع.

وعندما وصلوا إلى البيت، كان أول ما شعروا به هو الصمت.

ذلك البيت الذي اعتاد أصوات أهله وحركتهم وضحكاتهم، بدا وكأنه فقد روحه.

كانت صفية ودنيز في إستقبالهم،

فتحت عائشة باب شقتها، ثم دخلت ببطء.

وقفت في منتصف غرفة الجلوس، وأخذت تنظر حولها،

كل شيء كان كما تركته،

فنجان القهوة الذي لم تكمله صباحًا.

المقعد الذي كان عزت يجلس عليه ويقرأ الجريدة او يطالع آخر الاخبار على هاتفه.

والصورة التي كانت على طاولة جانبية في غرفة الجلوس، والتي ظهر فيها مراد مبتسمًا يوم زفافه مع عائلته.

توقفت عيناها عند الصورة.

مدت يدها إليها، ثم لمست وجه ابنها بأصابع مرتجفة.

عائشة: كنت هنا منذ يومين فقط...

ارتجف صوتها.

عائشة: كيف أصبح البيت واسعًا هكذا بعدك؟.

لم يجبها أحد.

اقترب عزت منها، ووضع يده على كتفها.

عزت: اصبري يا عائشة.

التفتت إليه، وانفجرت باكية.

عائشة: كيف أصبر؟ هذا ابني يا عزت... أنه فلذة كبدي واول فرحتي.

ضمها إلى صدره، بينما كان هو نفسه يخفي دموعه بصعوبة.

أما ديلان، فصعدت إلى شقتها.

فتحت الباب، ثم وقفت طويلًا عند المدخل.

لم تدخل فورًا.

كانت تشعر أن كل شيء تغير.

الشقة هي نفسها، الأثاث في مكانه، أغراضها لم تتغير، لكن شيئًا غير مرئي كان قد انطفأ.

دخلت ببطء، وجلست على طرف السرير، كانت مازالت تحمل اغراض مراد بين يديها، نظرت في ارجاء الغرفة التي كان مراد يقضي فيها لياليه، ثم إقتربت من بعض الادراج ووضعت تلك الاغراض به.

خرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها، وبينما كانت تتجه لغرفتها حتى تغير ملابسها، لاخرى مناسبة لهذا الضرف، وقفت تنظر

وعندما رفعت عينيها، وقعتا على المكان الذي كان مراد يجلس فيه ذات يوم.

عاد إلى ذاكرتها صوته.

"سامحيني..."

"لو كان في العمر بقية سأعوضك..."

أغمضت عينيها.

نزلت دمعة على خدها.

ديلان: كان يجب أن أخبرك أنني سامحتك...

ثم وضعت يدها على قلبها.

ديلان: كان يجب أن أقولها لك.

لكنها لم تكن تعلم أن تلك الكلمات التي ظلت عالقة في صدرها ستصبح من الآن فصاعدًا جزءًا من حزنها.

في المستشفى، بقي باران وحده.

لم يستطع العودة مع العائلة.

كان عليه إتمام الإجراءات الخاصة بأخيه، والتنسيق مع إدارة المستشفى، ثم مع الجهات المختصة استعدادًا لتشييعه الجنازة.

ظل ساعات يتنقل بين المكاتب، يوقع الأوراق ويجيب عن الأسئلة، لكنه كان يفعل كل ذلك بعقل غائب.

كلما نظر إلى الأوراق أمامه، كان يرى وجه مراد.

وكلما سمع أحدهم يناديه، تذكر صوته:

"باران..."

ثم يعود إلى تلك اللحظة الأخيرة.

"دنيز..."

هز رأسه، وكأنه يريد طرد الفكرة.

لم يكن الوقت مناسبًا للتفكير.

أخوه مات.

وهناك جنازة يجب أن تُجهز.

هناك أب وأم منكسران.

وهناك ديلان التي أصبحت أرملة قبل أن تبدأ حياتها من جديد.

لذلك دفن باران تلك الكلمة في زاوية من عقله، دون أن يدرك أنها ربما كانت أهم كلمة قالها مراد في حياته الأخيرة.

وفي البيت، اجتمع الناس من الأقارب والجيران والمعارف لتشييع مراد.


في المطار...

وحين ظهرت هازان أمامه، لم تستطع منع دموعها.

اقتربت منه.

هازان: عمي...

فتح إبراهيم ذراعيه واحتضنها.

إبراهيم: الحمد لله على وصولكما.

ثم ابتعد قليلًا، وقال بحزن:

إبراهيم: كنت أتمنى أن تأتي في ظرف آخر.

خفضت هازان رأسها.

هازان: وأنا أيضًا.

ثم سألت بصوت خافت:

هازان: كيف حال أمي؟.

تنهد إبراهيم.

إبراهيم: ليست بخير... ولا أحد منا بخير.

سلم على كاران وإستقبل منه كلمات التعازي بوجه حزين، لم يخطر ببالهما انهما سيسمعا هذا الخبر اول وصولهما.

ساد الصمت بينهم لحظات.

ثم حمل زوج هازان مع روني حقائبهما، وتوجهوا إلى السيارة.


وصلت هازان مع عمها وروني للبيت، وإستقبلتها صفية ودنيز، وعندما علمت بالحادث ثم الوفاة إنهارت لم تصدق ان اخاها مراد توفى ولم يعد موجودا.

لكن عندما رات والدتها وحالتها، حاولت ان تتماسك، حتى لا تأثر على صحة والدتها وإحتظنت ديلان التي كانت تشعر دائما انها اخت لها لا زوحة أخيها.

كان البيت مكتظًا بالمعزين، لكن الحزن كان أكبر من كل الكلمات.

جلست النساء في البيت، بينما تجمع الرجال في الخارج، وكل واحد منهم يذكر مراد بالدعاء.

كانت عائشة تجلس بصمت، وقد بدا عليها الإرهاق الشديد، وكانت هازان تجلس بجانبها منهارة، لكنها كانت تحاول التظاهر حتى لاتظهر ذلك امام والدتها، فمهما كان ألمها وصدمتها، فليس بقدر والدتها.

أما ديلان، فكانت إلى جوارهما، لا تزال غير قادرة على تصديق أن الرجل الذي كانت تنتظر عودته أصبح الآن ينتظر دفنه.

وعندما حان وقت صلاة الظهر، تحركت الجنازة.

خرج نعش مراد محمولًا على أكتاف الرجال.

وحين رأته عائشة، أطلقت شهقة مكتومة.

عائشة: إبني...

حاولت النهوض، لكن ديلان وهازان أمسكتا بها.

ديلان: أمي...

هازان: امي أرجوكي تماسكي....

نظرت عائشة إلى النعش، ودموعها تنهمر.

عائشة: كان يدخل من هذا الباب حيًا... كيف يخرج منه هكذا؟.

لم تجد ديلان جوابًا، ثم رفعت عينيها للسماء تناجي ربها ان يربط على قلبهم ويمنحهم الصبر من عنده.

اكتفت باحتضانهما، بينما كان عزت يقف غير بعيد، وقد انحنى رأسه تحت وطأة الحزن.

وبعد صلاة الظهر، صُلّي على مراد بمسجد الحي.

ثم تحرك المشيعون نحو المقبرة.

كانت خطوات الرجال ثقيلة.

وكان الصمت يخيّم على المكان إلا من الدعاء والاستغفار.

وحين وُضع مراد في قبره، شعر باران بأن الأمر أصبح حقيقة لا يمكن الهروب منها.

انحنى، وأخذ يرمي التراب، وعندنا بدأ يسقط فوق القبر.

باران: رحمك الله يا أخي.

سكت لحظة.

باران: سامحني إن قصرت معك يومًا.

ثم بعد ان إنتهوا ابتعد.

وبقي قبر مراد خلفه يحمل جسد رجل رحل، بينما حملت العائلة معها ذكراه وألم فقده.

أما دنيز...

فقد اختارت أن تظهر أمام الجميع بصورة مختلفة تمامًا.

لم تكن تريد لأحد أن يشك فيها.

لذلك، منذ أن عاد الجميع من الجنازة، بدت كأنها واحدة من أكثر الناس حزنًا، كانت حزينة لان حلمها لم يتحقق.

ارتدت ملابس سوداء، وجلست إلى جوار والدتها، وكانت كلما تحدث أحد عن مراد أظهرت التأثر، ومسحت دمعة تنزل من طرف عينها.

وحين دخلت عائشة ورأتها، اقتربت منها دنيز واحتضنتها.

دنيز: زوجة عمي... أنا آسفة جدًا.

أغمضت عائشة عينيها، ولم تملك الطاقة للنظر في وجهها طويلًا.

عائشة: رحم الله مرادًا.

أخفضت دنيز رأسها.

دنيز: كان شابًا طيبًا، ومات في مقتبل العمرولم يتمتع بشاببه.

كانت الكلمات تخرج من فمها، بينما كان قلبها يرتجف من الخوف .

فهي وحدها تعرف أن الرجل الذي يبكون عليه جميعًا مات وهو يحمل سرها.

كلما سمعت اسم مراد، شعرت بشيء يضغط على صدرها.


لكنها كانت تخفي ذلك كله خلف قناع الحزن.

كانت تتحدث مع النساء.

تسأل عن عائشة.

تقترب من هازان.

تجلس مع العائلة.

وتتصرف وكأنها مكسورة من وفاة ابن عمها.

لكنها في أعماقها كانت تردد:

لقد رحل... ولم يخبرهم، لكن الاهم ان ترحل ديلان أيضا من هنا.

انتهى كل شيء.

لن يعرف أحد.

ولم تكن تعلم أن بعض الأسرار لا تموت بموت أصحابها.

بل تظل تبحث عن طريقها إلى الحقيقة.

مع حلول المساء، عاد البيت إلى صمته من جديد.

جلس الرجال في غرفة الجلوس ببيت إبراهيم، بينما بقيت النساء في شقة عزت.

كانت صورة مراد معلقة أمامهم، وكأنها تذكرهم في كل لحظة بمن فقدوه.

جلست ديلان وحدها للحظات، تحدق في الفراغ.

كان آخر حديث بينها وبين مراد لا يزال حاضرًا في ذهنها، لكن إرهاق الأيام والصدمة والجنازة دفعت تلك التفاصيل إلى زاوية بعيدة من ذاكرتها.

أما باران، فقد كان أكثر انشغالًا بالجنازة والعائلة من أن يستعيد كل كلمة قالها أخوه.

وهكذا، مرّت كلمة مراد الأخيرة دون أن تجد من يتوقف عندها.

"دنيز..."

اسم قيل في غرفة الإنعاش.

اسم لم يُفهم معناه.

ثم دفن مع صاحبه.

وفي تلك الليلة، نامت العائلة وهي تحمل حزنًا واحدًا...

بينما نامت دنيز وهي تحمل سرًا واحدًا.

لكن الفرق بينهما كان أن حزن العائلة كان ظاهرًا للجميع...

أما سر دنيز، فكان لا يزال مختبئًا خلف القناع.


انقضت أيام العزاء بطيئة وثقيلة، وكأن الزمن نفسه كان يسير على أطراف أصابعه احترامًا للحزن الذي خيّم على البيت.

ومع انتهاء أيام العزاء، لم ينتهِ الحزن.

كان مراد قد غاب عن البيت، لكن حضوره بقي في كل زاوية منه؛ في المقعد الذي كان يجلس عليه، وفي صوته الذي ما زالت العائلة تتخيله بين حين وآخر، وفي اسمه الذي أصبح يُذكر بالدعاء بدلًا من النداء.

كانت عائشة لا تزال تستيقظ أحيانًا في الصباح، ثم تتذكر أن ابنها لن يدخل من الباب كما اعتادت، فتعود الغصة إلى قلبها من جديد.

أما عزت، فقد أصبح أكثر صمتًا.

لم يعد يتحدث كثيرًا، وكان يقضي ساعات طويلة في غرفته، يقلب صور أبنائه القديمة، وكأن الصور وحدها أصبحت قادرة على إعادة شيء من الماضي.

وكان باران أكثر من حمل مسؤولية العائلة في تلك الأيام.

فبعد وفاة مراد، وجد نفسه مضطرًا إلى أن يكون السند لأبيه وأمه، وأن يتابع ما يحتاج إليه البيت، وأن يقف إلى جانب ديلان، التي وجدت نفسها فجأة أرملة، وهي لا تزال تحاول استيعاب ما حدث.

أما هازان، فقد اتخذت قرارًا بالبقاء في الوطن.


كانت ديلان قد أصبحت تقيم في شقتها لتعتد بها على زوجها، ولهذا قررت هازان أن تبقى معها، بينما تكون ابنتها ملك برفقتهما.

وكانت عائشة سعيدة بوجود ابنتها وحفيدتها بالقرب منها، رغم أن قلبها كان لا يزال مثقلًا بفقد مراد.

ولم يكن قرار هازان بالبقاء مفاجئًا تمامًا.

فمنذ مدة، كانت تفكر هي وزوجها في العودة إلى الوطن بصورة نهائية.

فقد أمضيا سنوات في ألمانيا، ونجحت شركتهما خلال تلك الفترة، حتى أصبح لها اسم وسمعة ومكانة جيدة في مجال عملها.

وكان زوجها قد بدأ بالفعل في اتخاذ خطوات لنقل مقر الشركة إلى الوطن، بعدما رأى أن الظروف أصبحت مناسبة لذلك.

لكن السبب الأكبر الذي دفعهما إلى الإسراع في العودة كان طفلتهما الصغيرة.

ملك.

فقد أصبحت الطفلة تكبر، وصارت تطالب والديها باستمرار بأن تأخذها معهما إلى الوطن.

كانت تشتاق إلى جدتها، وإلى أفراد عائلتها، وإلى البيت الذي لم تكن تزوره إلا في فترات متباعدة.

حتى إن عائشة كانت تروي أحيانًا كيف كانت ملك تتعبها في المكالمات الهاتفية.

ملك: جدتي، متى تآتي أمي إلي؟.

عائشة: قريبًا يا حبيبتي.

ملك: أنت تقولين قريبًا منذ زمن!

وكانت عائشة لاتعلم ما تقوله لها رغم معرفة شوقها إليها.

ولهذا، كان قرار العودة قد اتُخذ منذ فترة، وكان زوج هازان قد بدأ بالفعل في ترتيب أمور الشركة تمهيدًا للاستقرار في الوطن.

لكن حمل هازان جعل سفرها أصعب.

فقد كانت في شهرها الخامس، والطبيب قد نصحها من قبل بعدم السفر في تلك الفترة، فاضطرت إلى تأجيل عودتها، لكن مع تقدم الحمل وثباته، قرارا العودة و صادف يوم وفاة مراد لتعود هزان اولا إلى الوطن قبل الموعد الذي كانا يخططان له بسبب ملك.

أما زوج هازان، فبعد انتهاء أيام العزاء، اضطر إلى العودة إلى ألمانيا.

كانت أمامه الكثير من الإجراءات التي يجب إنهاؤها قبل نقل مقر الشركة نهائيًا، وترتيب الموظفين والعقود وبعض الأمور المتعلقة بأعمالهم هناك.

وقبل أن يغادر، جلس مع زوجته طويلًا، كان يحاول ان يخفف عليها الحزن، وان تفكر بطفل الذي تحمله في أحشائها.

غادر بعدها، بينما بقيت هازان مع ابنتها في الوطن.

ومع انتهاء العزاء، بدأت هازان تفكر في بيتها الجديد.

فمنذ أشهر، كانت هي وزوجها قد اشتريا منزلًا واسعًا في الوطن، واختارا أن يكون مقرًا دائمًا لعائلتهما بعد العودة.

لم يكن مجرد منزل عادي.

كانت فيلا واسعة ذات حديقة جميلة، وقد أرادت هازان أن تصممها على ذوقها الخاص، لتكون مكانًا يشعرون فيه، هي  وزوجها وابنتها بالراحة بعد سنوات الغربة.

ولهذا كان باران قد تولى منذ البداية الإشراف على أعمال الإصلاح والترميم.

فقد كان أكثر شخص تثق به هازان في هذه الأمور، وكان يعرف ذوقها جيدًا.


ولم يكن أحد يعلم أن الأيام القادمة ستكشف أن وفاة مراد لم تكن نهاية الحكاية...

بل كانت بداية مرحلة جديدة، ستتغير فيها حياة الجميع بطريقة لم يتوقعها أحد.


انتهت أيام العزاء، لكن الحزن لم ينتهِ.

كان البيت قد اعتاد خلال الأيام الماضية استقبال المعزين، ثم عاد فجأة إلى سكونه الثقيل. انفضّ الناس، وعاد كل واحد إلى حياته، وبقيت العائلة وحدها تواجه الحقيقة التي لم يعد هناك مهرب منها...

مراد رحل.

أما دنيز، فكانت تراقب كل شيء من بعيد، وقلبها الذي ظل يرتجف طوال أيام العزاء بدأ يستعيد شيئًا من هدوئه.

لم يسألها أحد.

لم يواجهها أحد.

لم يذكر أحد اسمها في سياق موت مراد أو الحادث الذي تعرض له.

وبمرور الأيام، بدأت تقتنع بأن السر دُفن فعلًا مع صاحبه.

دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها، ثم أسندت ظهرها إليه وأطلقت نفسًا طويلًا كانت تحبسه منذ أيام.

وضعت يدها على صدرها.

دنيز: انتهى كل شيء...

جلست أمام المرآة، وأخذت تحدق في انعكاس وجهها.

كانت قد عاشت أسوأ أيامها وهي تنتظر أن يفتح ما قد قاله مراد ويكشف ما فعلته، لكن الموت سبقه.

والآن لم يبقَ سوى مشكلة واحدة...

ديلان.

ديلان التي ما زالت تعيش في شقة مراد.

ديلان التي، رغم وفاة زوجها، لم تغادر البيت.

وديلان التي لم تعد تملك زوجًا، ومع ذلك بقيت تحت سقف العائلة وكأنها واحدة منهم.

اشتعل الغضب في عيني دنيز.

دنيز: بسببك أنت...

ثم قبضت على يدها.

دنيز: حتى بعد موته لم ينتهِ الأمر.

في تلك اللحظة رن هاتفها.

نظرت إلى الشاشة، فتبدلت ملامحها.

كان مدحت.

أغلقت الباب جيدًا قبل أن تجيب.

دنيز: نعم؟.

جاءها صوته من الطرف الآخر:

مدحت: ماذا حدث؟ لقد اختفيتِ طوال هذه الأيام، هل عرف أحد شيئًا؟.

ابتسمت دنيز ابتسامة باردة.

دنيز: لا أحد يعرف شيئًا.

صمت مدحت لحظة، ثم قال:

مدحت: وماذا عن مراد؟.

خفضت دنيز صوتها.

دنيز: مات ألم تعرف بالخبر.

ساد الصمت بينهما.

ثم جاء صوته متوترًا:

مدحت: مات؟.

مدحت: منذ ذلك اليوم كنت خارج المدينة ولم آتي حتى اليوم.

دنيز: نعم، لقد مات قبل أن يخبر أحدًا بالحقيقة.

مدحت: وهل أنت متأكدة؟.

دنيز: لو كان قد أخبرهم، لما بقيت واقفة هنا أتحدث معك.

ثم أضافت بنبرة تحمل شيئًا من الارتياح:

دنيز: أخذ سره معه إلى القبر.

تنفس مدحت براحة.

مدحت: إذن انتهى الأمر.

لكن دنيز لم تجبه فورًا.

كانت عيناها تشتعلان غضبًا.

دنيز: ليس تمامًا.

مدحت: ماذا تقصدين؟.

دنيز: ديلان.

تنهدت بضيق.

دنيز: هذه المرأة أفسدت كل شيء منذ البداية.

مدحت: لكنها أرملة الآن.

دنيز: وهذا هو سبب غضبي! كان يجب أن تخرج من هذا البيت قبل موت مراد، لكنها ما زالت هناك.

ثم راحت تمشي ذهابًا وإيابًا داخل الغرفة.

دنيز: لقد وُئد حلمي بسببها قبل أن يولد، كنت أظن أن الطريق أصبح مفتوحًا أمامي بعد طلاقها، لكن مراد مات قبل أن يحدث ذلك.

مدحت: وماذا ستفعلين؟.

توقفت دنيز أمام المرآة.

دنيز: سأفعل المستحيل حتى تخرج من البيت.

مدحت: ولكنها زوجته.

دنيز: كانت زوجته.

قالتها بحدة.

دنيز: الآن هو ميت، وهي لا صفة لها في البقاء بينهم.

ثم أغلقت المكالمة، وقد عادت تلك النظرة القديمة إلى عينيها.

نظرة المرأة التي لم تتعلم من خساراتها شيئًا، وما زالت مستعدة لنسج مؤامرة جديدة حتى تصل إلى ما تريد

تعليقات



<>