رواية ما بين الغرام والانتقام الفصل الرابع4 بقلم سارة خالد
رآها تدلف إلى أحد المحلات الخاصة بجده برفقة والدها فأسرع خلفهما وهو يلقي التحية.
نظر إليه جده قائلًا: - اتأخرت ليه كل ده كنت بتجيب كشف الحسابات والمخازن
أجابه بجدية: - معلش يا جدي كان فيه بضاعة جديدة وكنت بشيك عليها.
انتقل بنظره إلى الجالس أمام جده وقال بابتسامة:
- وأنا أقول الشارع منور ليه اتاري خالد باشا
النوري عندنا.
ثم نظر إلى الفتاة الجالسة بجوار والدها بهدوء وتابع: - عاملة إيه يا آنسة حوراء
أجابته باختصار وهي تمسك هاتفها متظاهرة بالانشغال: - الحمد لله.
نظر خالد إليه وهو يبتسم: - هتفضل طول عمرك بكاش بس بحبك عامل إيه يا سليم سمعت إنك مكسر الدنيا وعامل شغل عظمة في كل الفروع.
ابتسم سليم بغرور مصطنع: - عيب عليك هو أنا أي حد ده أنا سليم الخليلي تربية سند الخليلي.
ضحك خالد وقال: - آه صح سند فين بقالي كتير مشوفتهوش هو مش حابب يقابلني ولا إيه
رد الجد بسرعة: - إيه اللي بتقوله ده يا خالد عيب
ده إحنا أهل.
تدخل سليم بدلًا منه قائلًا: - يا باشا ده إحنا كلنا نفسنا تيجي تعيش معانا مش ناقبلك بس سند مشغول بشركته الفترة دي وبيظبط أموره علشان ناوي يفتح فرع جديد.
نظر له خالد بفخر: - طول عمري بتمنى يكون عندي ابن زي سند برافو عليه بجد لاقي وقت لشركته والمحلات هنا وكمان بيصنع الأحجار بنفسه وبيتابع شغل جده وفوق ده كله شايل المسؤولية من بدري ربّاكم أحسن تربية.
ابتسم الجد وقال: - فعلًا لولا سند وسليم كانت فروع عيلة الخليلي كلها وقعت أنا كبرت ومبقتش أقدر أشيل كل حاجة لوحدي.
رد سليم بسرعة: - بعد الشر عليك يا جدي كبرت إيه بس ده أنا بدورلك على عروسة ياراجل
ضحك الجد وخالد.
ثم نظر الجد إلى حوراء وقال بجدية : - طب يلا يا سليم خد الآنسة حوراء وريها الشغل هتمسك مبيعات الفرع ده لحد ما تبقى جاهزة وبعدها تطلع معاك الحسابات في الفرع الجديد اللي هفتحه أنا وعمك خالد.
نظر لها سليم بفرحة لم يستطع إخفاءها: - بجد طب ما تطلعي دلوقتي لزمتها إيه المدة دي
نظر له الجد وخالد باستغراب
انتبه سليم لنفسه وقال سريعًا: - أقصد يعني أدرب الآنسة حوراء على الإدارة من البداية هي مش شريكة برضو
نظرت له حوراء بتحدٍ فهي تفهم طريقة تفكيره جيدًا وقالت: - معلش يا كابتن سليم أنا اللي طلبت من بابا أكون في المبيعات والتسويق.
نظر لها بغيظ: - انتِ عبيطه هو بمزاجك؟
رفع الجد حاجبه بغضب: - سليم! في إيه أعدّل كلامك.
أدرك ما قاله فابتسم بتوتر: - آسف يا جدي أقصد اللي يريحك يا آنسة حوراء أنا تحت أمرك.
ثم نظر لها بنظرة غيظ مكتومة وقال: - اتفضلي معايا أوريكي الشغل.
خرج من المكتب وتبعته وما إن أغلق الباب حتى أمسك يدها وسار بها بسرعة.
قالت بغضب: - أنت بتعمل إيه سيب إيدي يا سليم
لكنه لم يهتم حتى وصل بها إلى مكتبه ثم ترك يدها وأغلق الباب.
نظر لها بغضب: - وحياة أمك فرحانة بنفسك عايزة تقفي وسط العمال وتتكلمي مع ده وتضحكي مع ده إنتِ اتجننتي
صرخت فيه: - وإنت مالك أشتغل أو ما أشتغلش دي حاجة تخصني أنت مين علشان تقرر أعمل إيه وماعملش ايه حياتي ملكش دعوة بيها أنت لا جوزي ولا خطيبي ولا حتى أخويا علشان تقررلي ابعد عني لأحسن والله هروح اقول ل جدك أنك بتهددني وقليت أدبك عليا
نظر لها باستفزاز: - أولًا صوتك عالي وطيه علشان متزعليش ثانيًا مالي بحياتك مالي ونص إنتِ تخصيني وثالثًا روحي قولي لجدي إني مضايقك تسهلي عليا حاجات كتير وأقوله إنك بتعملي كده علشان غيرتك لما شوفتي واحدة بتكلمني وساعتها نخليها جوازة بدل خطوبة.
نظرت له بتحدٍ: - نجوم السما أقربلك يا ابن الخليلي لو آخر راجل في الدنيا مش هتجوزك أنت واحد متهور ومحدش يضمنك قولي ميزة واحدة تخليني أوافق تكون في حياتي أنت حته مينفعش تكون أب لأولادي يا سليم أولادي هيكونوا محتاجين أب قدوة ليهم مش يعلمهم فنون الشقط يابن مختار.
تألم من كلامها وقال بصوت هادئ: - ليه مش قادرة تصدقي إني اتغيرت والله مستعد أعمل أي حاجة علشان أثبتلك إني مش الشخص ده تاني مفيش حد في قلبي ولا في عقلي غيرك حتى الشغل غيرته علشانك خليت الإدارة كلها رجالة وغيرت السكرتيرة حياتي كلها اتغيرت علشانك.
اقترب منها قليلًا وقال: - اديني فرصة واحدة بس يا حوراء أوعدك إنك مش هتندمي.
نظرت له بحزن وبنبرة مكسورة قالت:
- اوعى خليني أروح أرجوك سيبني أنا وثقت فيك قبل كده وعملت إيه غير إنك خذلتني وسّع يا سليم وسيبني.
نظر لها بلهفة وكأنه يتمسك بآخر فرصة له:
- والله أوعدك عمري ما هخذلك تاني فرصة واحدة بس يا حوراء أوعدك عمرك ما هتندمي.
هزت رأسها برفض وهي تحاول إخفاء ضعفها:- وسّع يا سليم بقولك سيبني أروح.
صمت للحظة ثم قال بهدوء:- هسيبك بس بشرط أوعديني إنك هتفكري.
نظرت له بقلة حيلة فهي تريد الرحيل فقط:- هفكر حاضر سيبني أخرج.
ظهرت الفرحة في عينيه وكأنه حصل على ما يريد ففتح الباب بسرعة وقال بابتسامة:
- حيث كده بقى يلا أوصلك.
نظرت له بضيق:- أنا قولت هفكر مقولتش وافقت
ثم دفعته قليلًا وخرجت.
ظل ينظر إليها وهي تبتعد وعلى وجهه ابتسامة لم يستطع إخفاءها لأول مرة يشعر أن هناك فرصة حقيقية ليصلح ما أفسده لن يضيع تلك الفرصة ولن يجعلها تندم يومًا على ثقتها به سيجعلها ملكة متوجه ويفعل كل ما بوسعه حتى ترضى عنه.
قطع أفكاره صوت من خلفه:
- إيه يا عم روميو بالراحة على البت بلاش الدلقة دي هتكرفلك اسمع مني.
استدار بسرعة ليجد عمر أمامه
قال باستغراب:- عمر إنت هنا من إمتى وإيه اللي جابك
ابتسم عمر بسخرية:- متخافش مسمعتش حاجة لسه جاي بس أنت أصلًا باين عليك واقع مش محتاج أسمع كنت بتقول إيه.
نظر له سليم بإحراج:- باين عليا أوي يعني
ضحك عمر:- كتك خيبة عليك وعلى حبك المنيل فين أيام ما كنت عامل فيها دنجوان عصرك
رد سليم وهو يهز رأسه:- خلاص يا عم متقعدش تقطمني بكرة تقع ومحدش يسمي عليك زي صاحبك.
ابتسم عمر وقال:- آه صح صاحبي أنا رحت الشركة ملقتوش وسألت عليه هناك محدش عارف هو فين قولت أكيد أنت اللي تعرف.
قطب سليم حاجبيه باستغراب:- إزاي مش في الشركة أنا كنت عنده الصبح وكان في مكتبه هنا بس مش معقول يفضل طول الوقت هنا ده معاد وجوده في الشركة معقول لسه قاعد في مكتبه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ&ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جلست في مكانهما المعتاد تنتظره.
كانت تلك أول مرة يتأخر عليها بهذا الشكل فهو دائمًا يأتي قبلها وينتظرها بفارغ الصبر نظرت إلى الساعة بقلق ثم سخرت من نفسها قائلة في داخلها إنها تريد الانتقام منه لكن قلبها لم يتحمل فكرة أن يصيبه مكروه
كل دقيقة كانت تمر تزيد خوفها.
منذ قليل أخبرها أنه سيكون هنا ينتظرها إذن ماذا حدث لماذا تأخر هكذا؟
رفعت هاتفها بسرعة واتصلت به ظل الصمت يملأ المكان للحظات حتى سمعت صوته الضعيف من الطرف الآخر يهمس:
- أنا محتاجك يا سديم أنا في المكتب تقريبًا أنا بتخنق الحقيني.
اتسعت عيناها بصدمة وقبل أن تستوعب كلماته سمعت صوت ارتطام قوي ثم انقطع الاتصال.
نظرت إلى الهاتف بيد مرتعشة.
- لا مش ممكن
تذكرت حالته السابقة وخافت أن يكون قد حدث له شيء
ماذا تفعل هي لا تستطيع الذهاب إلى هناك وحدها سليم نعم سليم هو الشخص الوحيد القادر على مساعدتها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ&ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
نظر عمر إلى سليم وهو يقول بلا مبالاة:
- يا ابني هو سند يقعد كل ده في المكتب ليه تلاقيه مشغول مع المزة بتاعته وسايبنا احنا ندور عليه.
كاد سليم أن يرد عليه لكن قاطعه رنين هاتفه.
نظر إلى الشاشة باستغراب كان رقمًا غريبًا.
أجاب:- ألو
جاءه صوت متقطع بالبكاء:
- سليم معايا صح
قطب حاجبيه باستغراب ثم قال بهدوء:- أيوه مين معايا
جاءه الرد وسط شهقاتها:- أنا سديم يا سليم
تغيرت ملامحه فورًا وقال بقلق:- سديم مالك بتعيطي ليه صوتك ماله
قاطعته بسرعة:- مش وقته يا سليم اسمعني كويس وماتقاطعنيش أرجوك.
صمت ينتظر كلامها بقلق
تابعت بصوت مرتجف:- هتروح مكتب سند دلوقتي مهما شوفت حاول تفضل هادي خد عمر معاك وطلعوا سند من المكتب من غير ما حد يحس أنا هستناكم أول الشارع.
زاد خوفه:- إنتِ بتقولي إيه سند ماله اتكلمي يا سديم
نظر عمر له بقلق بعدما لاحظ تغير وجهه:- في إيه يا سليم مالك قالت لك إيه
تجاهل سليم سؤاله وهو يستمع لها.
قالت سديم بإصرار:- خليك معايا وروح بسرعة أرجوك يا سليم أنا مش ضامنة هو بقاله قد إيه كده.
اتسعت عينا سليم بخوف:- حاضر حاضر
أغلق الهاتف وانطلق مسرعًا.
ركض عمر خلفه وهو يقول:- سليم فهمني في إيه؟
لكن سليم لم يرد كان كل تفكيره في أخيه.
وصلا إلى المكتب فتح سليم الباب بسرعة ودخل هو وعمر
توقف الاثنان في مكانهما ونظرات الصدمة ظهرت على وجهيهما أمام ما رأوه.
