رواية بين دروب الحياة الفصل الثالث3بقلم ديدي


رواية بين دروب الحياة الفصل الثالث3بقلم ديدي

ـــ انتى بتعملى ايه ؟!

ـــ انـ .. أنا آسفة و الله مكنش قصدى انى أوقعه !

قرب منى و هو متعصب و نزل لَم الازاز اللى على الارض و رماه فى السلة و مسك الصورة و بعدها بصلى و انا اتكلمت بخوف :

ـــ والله مكنش قصدى انى أوقعه انا اتخضيت !

ابتسم : ـــ حصل خير !

اتصدمت من ردت فعله و انا بقوله بحذر :

ـــ يعنى مش زعلان ؟!

مشى و هو بيحط الصورة فى الدرج و بيقولى :
ـــ حصل خير يا إيلى مش اول مرة يعنى تكسرى حاجة !
بصتله بأستغراب :

ـــ مش اول مرة ازاى ؟

لف و بصلى و هو مبتسم :

ـــ كنت دايما وانتى صغيرة تدخلى اوضتى و لازم تطلعى مكسرة حاجة من عندى فـ عادى بقا اتعودت .

بصتله بصدمة أنا ايوا مش فاكرة حاجة بس هو ازاى فاكر كل حاجه قولتله بأستغراب :

ـــ أنا آسفة و الله مكنش قصدى و مش فاكرة انى كنت بعمل كدا !

ـــ طبيعى يا إيلى متكونيش فاكرة حاجة بس المهم أنه أنا فاكر !

سبته و خرجت من الاوضة و انا مش عارفة هو قصده ايه من كلامه قربت من طنط و انا بقولها و لسه على وشى علامات الاستغراب :

ـــ أنا ماشية يا طنط محتاجة حاجة؟

بصتلى بزعل :

ـــ لا طبعا تمشى ايه انتى هتأكلى معنا !

فوقت على نفسى و انا بهز راسى :

ـــ لا لا مش هينفع أنا لازم امشى !

لقيتها بتنادى بصوت عالى :

ـــ تعال يا يوسف شوف إيلى مش راضية تأكل معانا !

طلع من اوضته و قرب مننا و بصلى :

ـــ ليه ماما قالت انك انتى اللى طابخة مش عايزة تعرفى رأينا ؟

اتوترت من نظرة عينه و هربت بعينى وانا بفرك فى ايدى :

ـــ انـ ... انا لازم امشى و...

ـــ لا مش هتمشى و هتفضلى قاعدة يا إيلى !

قالها بصيغة الأمر و راح قعدة جنب طنط و بصلى :

ـــ تعالى اقعدى يا إيلى!

خوفت من صوته و روحت قعدة جنب طنط صفية بصلى و قال بضحك :

ـــ انتى خايفة كدا ليه مفكرانى هأكلك ؟

لقيتهم بيضحكوا الاتنين عليا بصتلهم بغيظ و سكت و طنط قالت و هى بتمسك ايدى :

ـــ يوسف عُـمره ما يأذيكى يا إيلى دا انتى ح.....

قطعها وهو بيقول بصدمة:

ـــ ايه ايه يا ماما مش كدا يا حبيبتي مش كدا !

ضحكت طنط عليه و انا بصلهم باستغراب لحد اما هو بصلى و هو مبتسم :

ـــ ماما بتحب تهزر شوية متخديش فى بالك !

ـــ تمام حصل خير !

قام وقف و هو بيتجه نحو المطبخ و بيتكلم :

ـــ أنا هحط الاكل !

بصيت لطنط بأستغراب :

ـــ هو عادى كدا يحط الاكل ؟

ابتسمت ربتت على أيدى :

ـــ يوسف متعود أنه يساعدنى وانا مربيه على كدا عشان يساعد مراته بعد كدا !

ابتسمتلها :

ـــ ربنا يباركلك فيه !

ــ و فيكى !

ـــ ايه ؟

ابتسمت و هى بتربت على أيدى :

ـــ ربنا يباركلك فيه و فيكى ما انتى كمان بنتى !

ابتسمتلها و كنت لسه هرد عليها لقيت يوسف بيقطع القعدة :

ـــ يلا حطيت الاكل !

قرب من والدته و مسك ايديها بحكم انها مجروحة فى رجلها و انا مسكت أيديها التانية و هى همست فى ودنى :

ـــ ايه رأيك؟

وهمست أنا كمان : ـــ فى مين !

ـــ فى حبيبى يوسف !

بصتله لقيته باصص لينا و مستغرب من همسنا اتوترت و بصتلها :

ـــ يعنى ماشى حالوا !

ـــ بس !

ـــ اقولك ايه يعنى يا صفصف ؟

ضحكت و كانت لسه هتكلم بس يوسف قطع حديثنا :

ـــ فى ايه انا معاكم على فكرة ؟

قعدنا طنط على السفرة و انا بقوله :

ـــ لا مفيش اصل طنط يعنى بتقولى أنه رجلها و جعها صح يا طنط !

نهيت جملتى و انا ببصلها و هى هزت راسها :

ـــ اه طبعا صح اقعدوا اقعدوا خلينا نأكل !

كانت هى قاعدة على وش السفرة وانا قعدة على جنب و يوسف قعد قدامى من الجنب التانى و بدأنا نأكل بس انا وطنط كن بنبص لبعض بألاشارت لحد اما يوسف رفع عينه علينا فـ عملنا أننا بنأكل و هو سأل بأستغراب:

ـــ فيه ايه انا مش فاهم حاجة ؟

ـــ ابدا يا حبيبى مفيش حاجه إلا قولى عملت ايه فى الشغل ؟

ـــ الحمدلله !

قالها و فضل يبصلنا و بعدها نزل عينه على الطبق اللى قدامه و انا و طنط رجعنا نبص لبعض بالاشارات رفع عينه مرة تانية و هو بيقولوا بصوت عالى نسبيا :

ـــ لا بقا كدا فيه حاجة ؟

ـــ الاه يا يوسف مقولنا مفيش حاجه إلا قولى عملت ايه فى الشغل انهاردة ؟

ـــ دا على أساس أنك لسه مألتهوش من شوية و انا رديت عليكى و فى الاخر تقولى مفيش حاجه!

بصلى وانا اتوترت و سألنى :

ـــ فيه ايه يا إيلى ؟

ـــ بصراحه بصراحه بصرااااحة! انا كنت بقولها يعنى تعرف انك لسه زعلان ولا لا !

ابتسم : ــ مش قولتلك أنه مش زعلان و بعدين أنا ازعل من الدنيا كلها و مزعلش منك يا إيلى !

قلبى دق بسرعة و اتوترت و بصتله لقيته مبتسم و لا كأنه قال حاجة طنط قطعت كلامنا :

ـــ مش قولتلك يا إيلى يوسف مش هيزعل بس قولى يا يوسف هى الصورة اللى اتكسرت دى كانت صورتك انت و... 
قطعها يوسف بسرعة و هو بيبصلها بتحذير :

ـــ ايه يا حبيبتي عايزة حاجة؟

ضحكت و سكتت و انا كنت مستغربة كل مرة يوقفها و ميخلهاش تكمل خلصنا الاكل و لمينا الاطباق و كنت بغسل الاطباق و هو واقف جنبى بيعمل قهوة طبعا فضلنا نضحك و نتكلم هههه بهزر معاكم مفتحتش بوقى و هو كمان كان ساكت .

ـــ واقفة لوحدك ليه ؟

خلصت غسل الاطباق و خدت كوباية القهوة و طلعت وقفت فى البلكونة و هو طلع ورايا بصتله و انا مبتسم :

ـــ حبيت السيدة زينب اووى الروح اللى فيها غريبة بتشدك ليها وانت فرحان يا بخت أهل السيد زينب أنهم عايشين فى كل الجمال دا !

ـــ أنا بالنسبالى السيدة بقت احلى لما جيتى !

اتوترت و بصتله بعصبية :

ـــ هو انتى ليه كل مرة تلزقنى فى اى جملة مفيدة ؟

ضحك بصوت عالى :

ـــ طب الحمدلله انها جملة مفيدة !

ـــ انت مستفز و بارد !

ضحك : ـــ عارف .

ـــ عارف ولسه مستفز ؟

ـــ بحب ارخم عليكى اتعودى بقا !

مردتش عليه و بصيت على الشارع و انا متعصبة و بصيت تحت لقيت سلوى واقفة و باصنا بغيظ بصتله لقيت باصص على الأطفال اللى بتلعب كورة فى الشارع و هو مش واخد باله منها حسيت براحة معرفش ليه بس نفضت كل الأفكار من دماغى و استأذنت و مشيت دخلت شقتى و غيرتى لبسى واتوضيت و صليت و قعدت قدام المرأية اسرح شعرى و انا سرحانة فى صوت ضحكته خبط دماغى :

ـــ فوقى يا إيلى فوقى مش عشان مشفتيش حنية فى حياتك اول واحد يحسسك بيها تحبيه !

لبست الخمار و طلعت فى البلكونة لقيته واقف بصلى وابتسم و هو بيوجهلى سؤال:

ـــ تسمعى بودكاست؟

استغربت من سؤاله و كان باين عليا فـ مسبنيش اسأل مد أيده بسماعة و هو كان معاه التانية و خدتها منه و حطيتها فى ودنى و انا بسمع الصوت الهادى بيقول :

ـــ أوقات كتير بنبص لحياتنا ونقول: "ليه رزقي متأخر؟ ليه غيري عنده وأنا لأ؟"... وننسى إن الله سبحانه وتعالى قال:

﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾.

ـــ يعني رزقك مش في إيد مدير، ولا زبون، ولا واسطة... رزقك عند الله.

ـــ ويمكن أغلى رزق في حياتك مش الفلوس... يمكن يكون راحة قلب، أو أم لسه عايشة، أو ستر، أو صلاة الفجر، أو إن ربنا صرف عنك بلاءً لو نزل عليك ما كنتش هتقوم منه أبدًا.

ـــ ومن أجمل القصص اللي تعلمنا معنى اليقين في الرزق، قصة الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه.

ـــ لما هاجر من مكة إلى المدينة، ترك ماله كله خلفه، وما كانش معاه تقريبًا أي شيء.

ـــ فآخى النبي ﷺ بينه وبين سعد بن الربيع رضي الله عنه، وكان سعد من أغنياء الأنصار.
فقال له سعد: "أنا أكثر الأنصار مالًا، فخذ نصف مالي."

ـــ تخيل... واحد بيعرض عليك نص ثروته.

ـــ لكن عبد الرحمن بن عوف كان قلبه متعلق بالله، فقال كلمته المشهورة:

"بارك الله لك في مالك وأهلك، دلني على السوق."

ـــ ما طلبش مالًا... طلب طريقًا يسعى فيه.

ـــ نزل السوق، وباع واشترى، وربنا بارك له، حتى أصبح بعد ذلك من أغنى الصحابة.

ليه؟

ـــ لأنه جمع بين حاجتين: التوكل على الله... والأخذ بالأسباب.

ـــ ودي رسالة لكل واحد فينا... مش معنى إنك متوكل إنك تقعد مكانك، ومش معنى إنك بتسعى إنك تعتمد على نفسك.

ـــ اسعَ... لكن علّق قلبك بالله.
افتكر دايمًا حديث النبي ﷺ:

"لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله، لرزقكم كما يرزق الطير؛ تغدو خماصًا وتروح بطانًا."

ـــ تأمل الطير... بتخرج الصبح وهي جعانة، لكنها ما بتقعدش في عشها وتقول:

ـــ  "ربنا هيرزقني." بتطير، وتبحث، وتسعى... ثم ترجع وقد رزقها الله.

ـــ وفي الآخر... لو حسيت يوم إن رزقك اتأخر، ما تفتكرش إن ربنا نسيك.

ــــ يمكن ربنا بيجهزلك رزقًا أكبر يمكن بيختبر صبرك ويمكن بيصرف عنك شيئًا لو جاء مع الرزق لأتعب قلبك.

فاطمئن...

ـــ ما كتبه الله لك سيأتيك، ولو كان بينك وبينه بحار، وما لم يكتبه الله لك، فلن تناله ولو اجتمع أهل الأرض جميعًا على إعطائه لك.

ـــ استغفر كثيرًا... وادعُ كثيرًا... واسعَ بالحلال... وأحسن الظن بالله.

ـــ فالله كريم... وإذا أعطى، أدهش. 

البودكاست خلص شيلت الايربودز و مديت أيدى ليه و هو خدها و هو مبتسم فـ سألته :

ـــ هتنام ؟

ـــ لا عندى مأمورية هلبس و هنزل !

ـــ اه ربنا معاك ! تصبح على خير !

ـــ وانتى من أهله !

دخلت و قفلت البلكونة و انا بنتهدت و باخد نفس طويل و بطلعه خلعت الخمار و قعدت قدام المراية اسرح شعرى و انا بفتكره اول مرة احس براحة تجاه راجل و أول مرة احس بحنية و لأول مرة مخافش من راجل أنا معرفش دا ايه انا كل اللى أعرفه إن وجوده بقى بيهدّى قلبى، وضحكته بقت بتفك عقدة جوايا كنت فاكرة إنها مستحيل تتفك.

ابتسمت لنفسى من غير ما أحس... وبعدين هزيت راسى بسرعة، وكأنى بفوقها من حلم قومت و مددت على سريرى، وغمضت عينى، ولسه صوت البودكاست بيرن فى ودنى:

"ما كتبه الله لك سيأتيك..."

ومع أول ابتسامة طلعت من قلبى من غير خوف نمت.


تعليقات



<>