رواية بين دروب الحياة الفصل الرابع4بقلم ديدي


رواية بين دروب الحياة الفصل الرابع4بقلم ديدي


صحيت اللى يوم اللى بعده و على وشى أبتسامة غريبة بس عارفة مصدرها .

قومت من على السرير و خدت هدوم و دخلت خدت دوش و طلعت صليت الضحى .

بعد اما خلصت صلاة قعدت سبحت على أيدى و قومت وانا مقررا أنه انزل اشترى شوية حاجات من السوبر ماركت و اقعد أكلهم طول اليوم عشان خلاص مفضلش غير يوم على رمضان .

لفيت خمار و بصيت لشكلى فى المرايا و أنا راضية عن نفسى طلعت و قفلت باب الشقة و نزلت على السلم .

و انا نازل قابلت يوسف طالع فـ اتخضيت و رجعت سلمه لورا كان لابس بدلة الشرطة البيضا و كان باين عليه الإرهاق و لما شافنى كرمش وشه :

ـــ رايحة فين ؟
ـــ رايحة اشترى شوية حاجات من السوبر ماركت.
ـــ و تعرفى بقا المكان ؟
ـــ لا بس اللى يسأل ميتهوش  .
ـــ خلاص انا جاى معاكى .
ـــ لا طبعا اطلعت انت فوق شكلك تعبان عشان منمتش و انا هجيب حاجتى لنفسى أنا مش صغيرة !

بصلى بص طويلة و نزل من غير ما يقول و لا كلمة و اتفأجات من ردت فعله و نزلت وراه لقيت واقف عند باب العمارة مشى قدامى و انا مشيت وراه و انا باصة ليه طويل لا طويل جدا مع عضلاته المتناسقة يكاد يكون ضخم بالنسبالى ما هو مش مشكلته أنى قصيرة يعنى .

لقيت لف و بصلى و بيبتسم :
ـــ زعلانة ؟
ـــ ازعل ليه ؟
ـــ عشان جيت معاكى ؟
ـــ يعنى شوية !

لقيته ضحك بصوت عالى و لف كمل مشى و انا بسأله :

ـــ هو انت طولك كام ؟
ـــ 189 !

شهقت بخضة و انا بهمس بصوت مش سامعه :

ـــ 189 ازاى دا بينافس حراس المرمى دا ولا ايه !

بصلى و هو بيضحك و تقريبا كدا سمع أنا قولت ايه :

ـــ لا مش بنافس حد يا ايلى و بعدين مش مشكلتى انك قصيرة !

بصتله بصدمة :

 ــــ و لا مشكلتى حضرتك انك طويل اووى كدا !

ـــ ياستى خلاص انتى طويلة طولك قد ايه بقا !

قولتله بغرور :

ـــ 150 سم !

لقيته قعد يضحك بصوت عالى و هو بيقولى :

ـــ دا انتى كدا شبر ونص !
قبل اما اتكلم لقينا حد وقف قدامنا .

كانت سلوى و هى باصة ليا بقرف و بعدين بصت على يوسف :

ـــ عايزة اتكلم معاك !

وشه قلب و بقا متضايق و بيبص فى كل ناحية اللى على سلوى :

ـــ مش فاضى دلوقتى !

ـــ وراك ايه يعنى ؟

ـــ ملكيش دعوة انتى عايزة ايه ؟

ـــ مينفعش أسرارنا نقولها قدام اغراب !

ـــ و احنا مفيش بنا اسرار يا سلوى و ايلى بالنسبالى مش غريبة !

فرحت لما قال كدا بس هى اتعصبت :

ـــ أنا بحبك يا يوسف خلينا نرجع تانى ؟

ـــ و أنا قولتلك بدل المرة مليون مش عايز هو بالعافية ؟

ـــ لا مش بالعافية بس انا عارفة انك بتحبنى و كل دا من ورا قلبك !

ضحك : ـــ انت مش عايز تفهمى انى مش عايزك ليه ؟
وايه بحبك دى أنا عمرى قولتلك أنى بحبك ؟

ـــ لا عمرك ما قولتلى بس تصرفاتك زمان كانت بتقول كدا !

ـــ اديكى قولتى زمان لما كن مخطوبين و دى حاجة طبيعية و اى حد كان مكانى كان هيعمل كدا !

ـــ لا يا يوسف بس انا مش عايزة حد مكانك أنا عايزك انت !

ـــ وانا قولت لا ياريت تتقبلى رغبتى !

ايه دا انا متعصبة ليه و مضايقة ليه أنا عايزة اجيب اللى اسمها سلوى دى من شعرها هى ازاى تقوله أنها بتحبه كدا و ف الشارع و قدامى .

بس أنا مالى ما تقوله انا متعصبة ليه و لا لحظة واحدة هو أنا غيرانة منها لا اكيد لا أنا مالى بيها و بيه أنا اصلا مبحبوش و يعملوا اللى هو عايز أنا مالى بصتله و هو ماشى و بيتخطاها :

ـــ يلا يا ايلى !

ـــ حاضر .

مشيت وراه و انا لسه متعصبة ازاى تقوله بحبك كدا عادى و انا واقفة ازاى .

وصلنا عند السوبر ماركت دخلت قبله و مسكت شنطت بتاع السوبر ماركت و اتجاهت نحية الحاجات اللى عايزها كنت بجيب وانا مش مركز غير فى سلوى الزفت قالته و هو داير ورايا لحد اما قطعنى بصوت عالى :

ـــ ايلى !
ــ فى ايه !
ـــ فيه أنه حضرتك جايبة عصير فراوله وانتى عندك حساسية منه !

خده من الشنطة و رجعه التلاجة و جاب عصير مانجا لحظة واحدة هو ازاى عرف انى بحب المانجا و عندى حساسية من الفراولة .

ـــ انت عرفت ازاى انى عندى حساسية من الفراولة ؟

ـــ يمكن عشان ربيتك خمس سنين و عارف بتحبى ايه و بيجيلك حساسية من ايه !

نهى كلامه بغمزة و مشى و انا مصدومة من كلامه و مشيت وراه و جبت كل حاجه عايزها و كنت رايحة عند الكاشير وقف قدامى :

ـــ رايحة فين ؟

ـــ رايحة احاسب!
ـــ والله دا على أساس أنك واقفة مع بنت خالتك !

ــ لا بس دى حاجتى و انا اللى هدفع الفلوس !

شد الشنطة من أيدى براحة و اتكلم و هو ماشى :

ـــ حاجتك هى حاجتى !

اتصدمت هو قال ايه و لا أنا سمعت ايه لا كدا كتير و الله .

خدنا الحاجات و هو شالها و انا بمدله الفلوس :

ـــ خد فلوسك لو سمحت !

ـــ دخلى الفلوس يا ايلى عشان مضربكيش !

ـــ خلاص يبقى خد انت بقا الحاجات أنا مش هاخد حاجة مش محاسبة عليها !

وقف و بصلى خلانى اخاف :

ـــ دخلى الفلوس يا ايلى !

خوفت منه و مقدرتش اتكلم و هو مشى و انا مشيت وراه وصلنا العمارة و طلعنا خدت الحاجات منه و دخلت و قفلت الباب حطيت الحاجات على السفرة و انا متعصبة هو ازاى يغصبنى على حاجة وانا مش عايزة و هو ازاى سمح للى اسمها سلوى دى تقوله كدا .

فضلت رايحة جاية لحد اما سمعت صوت خبط الباب فتحت لقيتها طنط ابتسمتلها :

ـــ اتفضلى يا صفصف !

دخلت و قعدت على السفرة :

ـــ انتى زعلانة من يوسف ؟

ربعت أيدى و ببص بعيد :

ـــ لا ازعل ليه يعنى !

ضحكت : ـــ يبقى زعلتى !
تعالى احكيلى عملك ايه الواد يوسف دا !

روحت قعدت قدامها :

ـــ احكيلك ايه انا مش زعلانة !

ـــ خلاص احكيلى من اول ما شوفتى يوسف و انا هعرف !

انتهدت و حكيلتها كل حاجه:

ـــ يبقى انتى زعلانة من يوسف عشان مرضيش ياخد الفلوس منك و لا عشان راح معاكى بالغصب !

ـــ ولا دا ولا دا يا صفصف أنا مش زعلانة!

ضحكت : ـــ و دا شكل واحدة مش زعلانة؟ طب قوليلى سلوى قالتله ايه؟

ـــ قالت أنها بتحبه و عايزة ترجعله أنا اصلا مكنتش مركزة معاهم و لا ركزت فى الكلام !

ضحكت على شكلى و انا بحاول ابص ف كل الاتجاهات:

ـــ مركزتيش برضوا ماشى هصدقك و انا خلاص عرفت انتى زعلانة من ايه ؟

ـــ هو ايه بقا ؟

ـــ انتى مش زعلانة انتى غيرانة على الواد يوسف !

قومت و قفت و اتصدمت من أنها قالت اللى حساه بصوت عالى قولتلها وانا بتهته :
ـــ لا ..لا طبعا غيرانة ايه هو أنا اعرفه عشان اغار عليه من سلوى دى !

ضحكت عليا :

ـــ بس انا مجبتش سيرة سلوى ؟

ـــ سلوى و هو مين اصلا اللى قال سلوى !

ـــ انتى اللى قولت ؟
ـــ لا تلاقكى سمعت غلط بس انا مذكرتش اسمه سلوى الزفت خالص !

ضحكت عليا و هى بتقوم تقف عندى :

ـــ ماشى يا ايلى بس تعرفى ان يوسف مبيحبش سلوى و طب تعرفى أنه هو اللى باعتنى عشان عرف انك مضايقة و هو ميهونش عليه انك تبقى مضايقة !

ـــ يوووه بقا يا صفصف ابعدى ابنك عنى !

ضحكت و هى بتحضنى و طبطب عليا :

ـــ ماشى يا ايلى !

طلعت من حضنها :

ـــ سيبك بقا من الموضوع دا انا عايزة اشتغل تعرفى تشغلينى ؟

ـــ اه طبعا هقول ل يوسف...

ـــ لا يوسف لا قولى لمعارفك انتى ؟

ـــ حاضر بس برضوا هقول لـ يوسف !

قالت جملتها و مشت و انا ملحقتش ارد عليها ابتسمت و قفلت الباب .

قضيت اليوم لوحدى فى الشقة و صليت اوقاتى و اليوم خلص و نمت .

صحيت تانى يوم و خدت شاور و صليت و سمعت أصوات كتير فى المنطقة فـ طلعت ابوص من البلكونة.

لقيت مجموعة نسوان قاعدين على حصيرة فى الارض و بيربطوا الزينة و الشباب واقفين بيعلقوها و الاطفال بيجروا فى الشارع .

الشارع كان جميل بالزينة و النساء و الأطفال عشان يستقبلوا شهر رمضان افضل شهور السنة .

سمعت الباب بيخبط روحت فتحت لقيتها طنط :

ـــ يلا ايلى ننزل نساعد أهل المنطقة عشان نعلق الزينة !

قولتلها بفرحة : ــ يلا !

قفلت باب الشقة و نزلنا قدام باب العمارة و لفيت عينى على كل المنطقة لحد اما وقفت عند يوسف كان واقف على السلم و بيعلق الزينة و باصصلى و بيبتسم و رديت الابتسامة و مشينا مكان الناس اللى قاعدة بتربط الزينة .

قعدنا و اتعرفت عليهم و كنت كل فترة ابص على يوسف القيه باصص ليا و مبتسم و بعدها ابص على سلوى اللى باصة ليا بقرف بطنشها و بكمل مع البنات و بضحك معاهم .

اليوم خلص و الزينة اتلعقت و الهواء كان جميل بيطير الزينة و بيخليها تعمل صوت جميل و كنت واقفة بعد اما خلصت و رفعت عينى ابص على الزينة و حسيت بيوسف واقف جنبى .

ـــ عجبتك ؟!

ـــ اه دى تحفة و صوتها جميل بيعمل ششششش !

ـــ بيعمل ايه ياختى !

ـــ بيعمل ششششش !

ضحكنا على اللى بقوله و طلعنا الشقة و دخلت شقتى اتوضيت و صليت القيام و عملت كوباية ايس كوفى و طلعت اقف فى البلكونة لقيت يوسف واقف بردوا ابتسمتله و بصيت على الشارع كان جميل و الناس بتجهز السحور الاول و الاطفال بتلعب كورة .

ـــ أنا لقيتلك شغل ؟!
لفيت وشى ليها و انا مصدومة و فرحانة فى نفس الوقت:
ـــ فين ؟
ـــ عندنا مكتبة تحت العمارة كانت بتاع بابا بس انا مش فاضية عشان افتحها عشان الشغل فـ هروقها و اظبطها و اديكى المفتاح ليكى !

ـــ بجد يعنى هيبقى عندى شغل !

بصلى ليا بابتسامه و هو رأسه :
ـــ إن شاء الله!

سكتنا و انا كنت ببص على الشارع و على وشى أبتسامة فـ قطع سكوتنا :

ـــ تسمعى بودكاست لحد اما نتسحر ؟

هزيت رأسى و خدت منه السماعة و بدأت اسمع :

ـــ كل واحد فينا مر عليه وقت قال فيه: ليه يا رب؟... ليه الحاجة دي حصلت؟ وليه اتحرمت من اللي كنت بتمناه؟ لكن الحقيقة إن المؤمن مع الوقت بيتعلم يقول: الحمد لله... أكيد اختيار ربنا خير من اختياري.

ـــ الرضا بقضاء الله مش معناه إنك متزعلش، ولا إن قلبك ميوجعكش... سيدنا يعقوب عليه السلام بكى على فراق ابنه حتى ابيضت عيناه من الحزن، لكنه قال: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾. فالحزن طبيعي، لكن الاعتراض على قدر الله هو اللي المؤمن بيجاهد نفسه عليه.

ـــ ومن أجمل القصص اللي تعلمنا الرضا... قصة الصحابي الجليل مصعب بن عمير رضي الله عنه.

ـــ مصعب كان من أغنى شباب مكة... كان الناس يعرفوه من ريحة عطره قبل ما يشوفوه، وكان يلبس أغلى الثياب، ويعيش حياة يتمناها أي شاب.

ـــ لكن لما عرف الإسلام، آمن بالنبي ﷺ وأول ما أمه عرفت، حبسته، ومنعته من ماله، وحرمتْه من كل النعيم اللي كان عايش فيه.

ـــ تخيل.... شاب كان يملك كل شيء، وفجأة أصبح لا يملك شيئًا ومع ذلك... مقلش: "يا رب ليه؟ولم يعترض على قضاء الله.

ـــ بل رضي، وهاجر في سبيل الله، وتحمل الجوع والتعب، حتى تغيّر شكله تمامًا من شدة ما لاقى.

ـــ ثم جاءت غزوة أُحد...وحمل مصعب راية المسلمين، وظل يدافع عن رسول الله ﷺ حتى استُشهد.

ـــ ولما أراد الصحابة أن يكفنوه، لم يجدوا إلا ثوبًا قصيرًا... إذا غطوا به رأسه ظهرت قدماه، وإذا غطوا قدميه ظهر رأسه.

ــــ فقال النبي ﷺ أن يغطوا رأسه، ويجعلوا على قدميه شيئًا من نبات الإذخر.

ـــ سبحان الله...من كان أغنى شباب مكة، انتهى به الحال بلا كفن كامل.

ـــ لكن... هل كان خاسرًا؟أبدًا.
بل ربح رضا الله، وربح الجنة.

ـــ وده يعلمنا إن الرضا بقضاء الله مش معناه إن حياتك هتكون سهلة... لكن معناه إنك تثق إن كل اختيار من ربنا هو خير، حتى لو وجعك.

ـــ يمكن النهارده أنت زعلان على حاجة راحت منك...وظيفة... شخص... حلم... أو حتى صحة.

ـــ لكن اسأل نفسك...لو ربنا اختار لي ده، أليس هو أرحم بي من نفسي؟

قال الله تعالى:
﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾.

ـــ يمكن الوظيفة اللي ضاعت كانت سبب في رزق أحسن.
يمكن الشخص اللي سابك كان بيبعد عنك أذى.
يمكن الدعوة اللي اتأخرت إجابتها ربنا بيدخرها ليك في الوقت المناسب.

ـــ فالرضا مش إنك تعرف الحكمة من كل حاجة... الرضا إنك تثق في حكمة ربنا حتى لو أنت مش فاهم.

ـــ ولو خرجت من الحلقة دي بحاجة واحدة، فلتكن:
كل قضاء من الله خير، حتى لو تأخر علينا فهم هذا الخير.

ـــ اللهم ارزقنا قلوبًا راضية  بقضائك، مطمئنة بحكمتك، واجعلنا ممن إذا أُعطوا شكروا، وإذا ابتُلوا صبروا، وإذا أذنبوا استغفروا آمين.

خلصنا البودكاست و عزمنى عشان اتسحر معاه اول سحور فى رمضان و انا وافقت عشان مبحبش ابدا رمضان وانا وحيدة خلصنا السحور و نزلنا صلينا الفجر فى المسجد و طلعت و نمت .

                 الفصل الخامس من هنا

تعليقات



<>