رواية اليك ياوئ الفواد الفصل الثالث3 بقلم ملك محمد


رواية اليك ياوئ الفواد الفصل الثالث3 بقلم ملك محمد

قال حذيفة بقلق:
= في إيه انا مش فاهم؟
فتحت أمه فمها تتكلم، لكن الجد ضرب الأرض بعصاه بقوة.

= بس!

سكت الجميع.

بص الجد لأم حذيفة بنظرة حادة.

= الموضوع ده اتقفل من سنين... ومحدش هيفتحه تاني.

حاولت تتكلم، لكنه قاطعها بحزم:

= قولت كفاية.

عضّت على شفايفها في غيظ، وسكتت.

أما بيان، فبقت تبص بينهم بعدم فهم.

= حد يفهمني... فيه إيه؟

قال الجد بهدوء:

= لما ييجي وقته هتعرفي... دلوقتي الموضوع انتهى.

وفي اللحظة دي...

سمعوا صوت موتور قوي وقف قدام البيت.

لفّ الجميع ناحية الباب.

ابتسمت سارة وهي بتجري.

= أحمد جه!

وقامت مريم بسرعة.

= أخيرًا وصل.

خرج حذيفة وهو بيبتسم لأول مرة.

أما بيان، فوقفت مكانها من باب الفضول.

دخل شاب طويل، لابس جاكيت أسود، وعلى رأسه خوذة موتوسيكل مخبية وشه كله.

كان شايل مفاتيح الموتوسيكل في إيده، وسلّم على أبوه وجده.

= السلام عليكم.

= وعليكم السلام يا أحمد.

بص لحذيفة وربّت على كتفه.

= مبارك يا عريس.

ابتسم حذيفة.

= الله يبارك فيك.

أما بيان، فكانت بتحاول تشوف ملامحه، لكن الخوذة كانت مخبية وشه بالكامل.

قال أحمد وهو طالع السلم:

= هطلع أغير هدومي وأنزل.

واختفى.

تنهدت بيان.

= حتى وشه مشفتوش.

ضحكت سارة.

= أصل أحمد مبيحبش يقلع الخوذة غير فوق.

---

في المساء...

كانت بيان قاعدة في أوضتها، سرحانة وهي باصة من الشباك.

رغم كل اللي حصل... كان فيه حاجة واحدة نفسها فيها.

خرجت من الأوضة، ولقت مريم وسارة قاعدين في الصالة، ومعاهم أخو حذيفة الصغير.

أول ما شافها جري عليها.

= إزيك يا مرات أخويا!

ضحكت.

= الحمد لله...  انا شفتك قبل كده إنت اسمك إيه؟

نفخ صدره.

= أنا يوسف... بس كله بيناديني "جو".

= جو؟!

= أيوه... عشان أنا جامد.وواد مسمسم وكده

قالت مريم وهي بتضحك:

= متصدقيهوش... ده جامد ده قرفنا وفضحنا.

اعترض يوسف بسرعة.

= إشاعات يا جماعة... كله إوشاعات.

ضحكت بيان وقعدت معاهم.

وبعد شوية قالت بتردد:

= هو... عندكم راديو؟

ابتسمت سارة.

= عندنا طبعًا... بتحبي تسمعي الراديو؟

هزت بيان رأسها.

= أيوه... كنت متعودة أسمع برنامج كل أسبوع.

قامت مريم وجابت راديو صغير.

= اتفضلي.

أخدته بيان وشغلته، وفضلت تقلب بين المحطات.

وفجأة...

ابتسمت.

= هي دي.

خرج الصوت الهادئ اللي كانت تعرفه وتحفظه.

همست:

= الحمد لله...

كان صوت براء مالي المكان.

ابتسمت من غير ما تحس، وفضلت تسمع الحلقة بكل تركيز.

أما يوسف فبصلها باستغراب.

= هو إيه اللي شدك كده؟

ابتسمت.

= بحب البرنامج ده جدًا.

قالت مريم:

= الأستاذ براء؟

هزت رأسها.

= بقالي تلات سنين بسمعه... صوته بيريحني.

بصت سارة لمريم، وابتسموا لبعض في صمت.

ولما خلصت الحلقة، قفلت الراديو وهي حاسة براحة افتقدتها من زمان.

---

بعدها بدقائق...

كان يوسف واقف قدام المراية وماسك علبة ماسك للبشرة.

بصلها بخبث.

= يا سطا...

بصتله باستغراب.

= نعم؟

= تيجي نعمل ماسك؟

انفجرت في الضحك.

= يا سطا؟! انت بينزلوك تشتغل علي مكروباص

= أيوه... سعات بس بريستيجي ميسمحش

ضحكت.

= تمام يا سطا... يلا.

بعد عشر دقايق...

كانوا الاتنين قاعدين وشهم كله ماسك.

دخلت سارة، وشهقت.

= يا نهار أبيض!لا اله الا الله مين ضربكوا كده ايه الاحمر ده

رفع يوسف إيده بفخر.

= بنهتم ببشرتنا.

ضحكت مريم.

= أنتوا شكلكم يخوف.

بصت بيان ليوسف.

= يسطا... شكلك عامل زي الايموجي الغضبان

رد بسرعة.

= بصي على نفسك الأول.

بصت في المراية، وانفجرت ضحك.

= يا خراب بيتنا!

وفي اللحظة دي دخل حذيفة.

وقف مكانه مصدوم.

= هو... إيه اللي على وشوشكم ده؟!

رد يوسف بمنتهى الثقة.

= الجمال له تمن يا عريس.وعروستك لازم تتذوق

حط حذيفة إيده على دماغه.

= أنا داخل أشرب مية... واخرج القي البليتشو اللي علي وشكو ممسوح.

ضحكوا كلهم.

---

بعد شوية...

طلعت بيان أوضتها، وفتحت موبايلها، واتصلت بأبرار.

أول ما ردت...

= بيان!!

دمعت عيونها.

= وحشتيني أوي.

= إنتِ عاملة إيه؟ حد ضايقك؟

ابتسمت.

= الحمد لله... كويسة.

وحكتلها عن البيت، وعن مريم وسارة، وعن يوسف والماسك.

فضلت أبرار تضحك.

= يعني أول يوم جواز... عملتي ماسك مع أخو جوزك؟!

ضحكت بيان.

= والله هو اللي جرجرني.

سألتها أبرار بعدها:

= وحذيفة؟

سكتت بيان لحظة.

= محترم... وبيحاول يهون عليا.بس الجامعه مش عارفه اعمل ايع

ابتسمت أبرار.

= الحمد لله... ربنا يطمن قلبك.بالنسبه للجامعه هقولك علي كل جديد
=طيب شكرا يا ابرار 

قفلت المكالمة وهي حاسة براحة بسيطة.

---

وفي صباح اليوم التالي...

صحيت بيان بدري، ونزلت تتمشى في جنينة البيت.

كان الجو هادي، والنسمة لطيفة.

وفجأة...

سمعت صوت موتوسيكل قوي داخل من البوابة.

لفت وشها.

شافت أحمد نازل من على الموتوسيكل، ولسه لابس الخوذة.

ركن الموتوسيكل، ونزل بهدوء.

وقف ثواني...

ورفع إيده ناحية الخوذة.

أما بيان...

فكانت بتبص من بعيد، من غير اهتمام كبير.

لكن...

أول ما فكها، ورفعها عن وشه...

اتجمدت مكانها.

اتسعت عيناها بصدمة.

وقلبها بدأ يدق بعنف.

همست بصوت بالكاد خرج منها:

= براء...؟!

اتسعت عيناها، وهمست دون أن تشعر:
= براء...!

كان هو...

نفس الوجه الذي رأته في الحلقة.

ونفس الصوت الذي صاحبها ثلاث سنوات كاملة.

شعرت أن قلبها يخفق بسرعة، وهي تحاول تستوعب المفاجأة.

لاحظ حذيفة وقوفها، فقال بهدوء:

= يا بيان... ده أخويا أحمد.

التفت أحمد إليها، وأومأ برأسه في أدب.

= السلام عليكم.

خفضت بيان بصرها، وردت بهدوء:

= وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

ثم انشغل أحمد مع إخوته، بينما ظلت بيان واقفة للحظات، لا تكاد تصدق ما حدث.

كان براء...

الذي حفظت كلماته في دفترها سنوات، يقف الآن أمامها.

لكنها أسرعت تستغفر الله في سرها، وهمست:

= اللهم أصلح قلبي، واجعل حبي للصالحين يقربني إليك.

أخذت نفسًا عميقًا، ودخلت البيت.

في تلك اللحظة، جرى يوسف ناحية أحمد، وعيناه معلقتان بالموتوسيكل.

قال وهو يمد إيده للمفتاح:

= يا أحمد... هات بقى، لفّة واحدة بس!

رفع أحمد حاجبه، وضم المفاتيح في كفه.

= لفّة واحدة؟! إنت كل مرة تقول لفّة واحدة، وفي الآخر بترجعلي الموتوسيكل على آخر نقطة بنزين.

اعترض يوسف وهو بيضحك:

= والله المرة دي هبقى مؤدب.

ضحكت سارة وقالت:

= مؤدب؟! ده آخر مرة رجعته والتراب مغطيه من فوق لتحت.

رد يوسف بسرعة:

= دي كانت تجربة ميدانية.

ضحك أحمد، ثم حط المفاتيح في جيبه وقال:

= خلاص... لما تكبر وتبقى معاك رخصة.

يوسف عقد دراعيه وقال باعتراض:

= يعني هفضل أشوفه من بعيد؟

ربت أحمد على كتفه وهو بيبتسم.

= أيوه... من بعيد خالص.

انفجر الجميع في الضحك، بينما كانت بيان تتابعهم في صمت.

ابتسمت من غير ما تحس...

لأول مرة تشوف براء بعيدًا عن الميكروفون.

كان طبيعيًا جدًا وسط أهله، يضحك ويهزر، لكن هيبته وهدوءه ما اتغيروش.

---

وقت الغداء...

كانت السفرة متجمعة، وكل أفراد البيت قاعدين.

الجد في صدر السفرة، وبجواره والد حذيفة، بينما جلست مريم وسارة ويوسف، وأحمد كان بيتكلم مع أبوه عن الشغل.

أما الكرسي الخاص ببيان...

فكان فاضي.

بصت أم حذيفة ناحية الكرسي، وقالت ببرود:

= هي فين؟

ردت مريم:

= طلعت أوضتها يا ماما.

قالت أم حذيفة وهي بتنهيدة ساخرة:

= من أولها دلع؟ الأكل بيتحط مرة واحدة، مش كل واحد ياكل على مزاجه.

قال حذيفة بهدوء:

= يمكن تعبانة شوية.

بصتله أمه بضيق.

= تعبانة من إيه؟ هي عملت إيه يعني من الصبح؟

اتكلم يوسف بسرعة وهو بيحاول يخفف الجو:

= يمكن مستحية يا ماما.

ردت أم حذيفة بحدة:

= المستحية متستخباش في أوضتها. البيت ده له نظام، واللي يدخله يمشي على نظامه.

حاول أحمد يغير الموضوع، فقال بهدوء:

= يا أمي... ممكن فعلًا تكون محتاجة ترتاح.

رمقته أمه بنظرة حادة.

= وإنت مالك بتدافع عنها ليه؟

ساد الصمت على السفرة.

أما حذيفة، فقام من مكانه.

= هشوفها.

ردت أمه بسرعة:

= سيبها، لما تجوع هتنزل لوحدها.

لكنه طلع السلم من غير ما يرد.

وقف قدام الباب، وخبط بخفة.

= بيان...

فتحت الباب بعد لحظات.

أول ما شاف وشها...

عرف إنها كانت بتعيط.

قال بقلق:

= إنتِ كويسة؟

ابتسمت ابتسامة باهتة.

= الحمد لله... مجرد صداع.

بصلها لحظة، لكنه ماحبش يضغط عليها.

= طيب... انزلي كلي أي حاجة.

هزت رأسها بالنفي.

= ماليش نفس.

تنهد وقال:

= براحتك... ولو احتجتي أي حاجة، أنا موجود.

ابتسمت بخفة.

= شكرًا.

نزل حذيفة، وقفلت الباب وراه.

وما إن اختفى صوته...

حتى جلست على الأرض، ودفنت وجهها بين كفيها، وانهمرت دموعها من جديد.

---

حلّ الليل...

سادت السكينة أرجاء البيت.

أخرجت بيان هاتفها، واتصلت بأبرار.

ما إن سمعت صوتها حتى انفجرت في البكاء.

اتخضت أبرار.

= بيان! مالك؟ حد ضايقك؟ حذيفة عملك حاجة؟

قالت بسرعة وهي تمسح دموعها:

= لا... والله حذيفة محترم جدًا.

تنهدت أبرار براحة.

= أومال بتعيطي ليه؟

قالت بصوت متقطع:

= فاكرة براء؟

= أيوه...

= طلع أخو حذيفة.

ساد الصمت.

ثم قالت أبرار بصدمة:

= إيه؟!

= والله هو... شوفته النهارده.

أنا مش مصدقة اللي حصل.

قالت أبرار بهدوء:

= طيب وهو يعرف إنك من زمان بتسمعيه؟

= لا.

= وهيفضل ميعرفش.

سكتت أبرار، ثم قالت:

= طب إيه اللي وجع قلبك بالشكل ده؟

أجهشت بيان بالبكاء.

= خايفة من قلبي يا أبرار...

أنا كنت معجبة بكلامه، ولما شوفته اتلخبطت.

مش عايزة أظلم حذيفة...

ولا أغضب ربنا.

قالت أبرار بحزم:

= يبقى متفتحيش للشيطان باب.

إنتِ دلوقتي زوجة حذيفة.

والرجل ده بيعاملك بما يرضي الله، وبيحاول يحتويكي.

فاحفظي الجميل ده، وجاهدي قلبك، وربنا هيعينك.

سكتت بيان لحظات...

ثم قالت وهي تمسح دموعها:

= عندك حق.

ربنا يثبتني.

= آمين يا حبيبتي.

قفلت بيان المكالمة.

قامت فتوضأت، وصلت ركعتين طويلتين.

وبعدما سلّمت...

رفعت يديها إلى السماء وهي تبكي:

= اللهم لا تجعل في قلبي تعلقًا إلا بك... وأصلح قلبي، واصرف عني كل ما لا يرضيك.

وفي نفس اللحظة...

رن هاتف أحمد.

نظر إلى الشاشة، ثم اعتدل في جلسته وهو يجيب:

= السلام عليكم.

جاءه صوت مدير القناة على الطرف الآخر:

= يا أستاذ براء... عندنا ضيفة بكرة في البرنامج، وهنحتاج حضرتك تقابلها قبل التصوير بساعة.

سأله أحمد:

= مين الضيفة؟

رد الرجل:

= اسمها...

بيان.

= بيان... مرات أخويا هي ضيفه الحلقه؟
اتلخبط مدير البرنامج.

= نعم؟ حضرتك تعرفها؟

رد أحمد وهو بيضحك بخفة:

= دي زوجة أخويا حذيفة.

ساد الصمت لحظة في الطرف الآخر، ثم قال المدير بدهشة:

= يا سلام! والله دي مفاجأة. إحنا رشحناها من الكلية ومكناش نعرف إن في صلة قرابة.

قال أحمد بهدوء:

= قدر الله وما شاء فعل. إن شاء الله هكون موجود.

أنهى المكالمة، وظل يفكر قليلًا.

ثم ابتسم وقال لنفسه:

= واضح إنها هتتفاجئ لما تعرف إن ان المذيع

وفي نفس الوقت...

كانت بيان في غرفتها، تنظر إلى الهاتف بعد المكالمة التي أخبروها فيها بأنها ستكون ضيفة في برنامج براء.

وضعت يدها على قلبها وهمست:

= يا رب... قوِّ قلبي، ومتجعلش في قلبي شيء يغضبك.

ثم قامت فتوضأت وصلت ركعتين، وهي تدعو الله أن يثبتها، لأنها أصبحت زوجة حذيفة، ولا تريد أن يزيغ قلبها.

كانت بيان قد انتهت من صلاتها.

مسحت دموعها، وأخذت نفسًا عميقًا.

رن هاتفها.

نظرت إلى الشاشة باستغراب...

رقم غريب.

ترددت قليلًا...

ثم ضغطت على زر الإجابة.

= السلام عليكم.

جاءها صوت رسمي:

= وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، مع الأستاذة بيان؟

= أيوه.

= حضرتك تم اختيارك للمشاركة في حلقة برنامج الأستاذ براء أحمد الأسبوع الجاي، بعد ترشيح من كلية الإعلام.

اتسعت عيناها بصدمة.

وسقط الهاتف من يدها على الأرض.

همست وهي لا تكاد تصدق:

= أنا... و براء؟

وفي الخارج...

كان حذيفة يمر أمام غرفتها.

توقف عندما سمع صوت ارتطام الهاتف بالأرض.

اقترب من الباب بقلق، وطرق عليه بخفة.

= بيان... إنتِ كويسة؟

أما هي...

فكانت واقفة مكانها، لا تعرف...

هل تفرح؟

أم تخاف من الاختبار الذي وضعها الله فيه؟
وبعدها سردت لحذيفه كل شي 
وكانت متوترة 
مسك ايدها وقالها جمدي قلبك انا واثق فيكي واخويا بيبقي علي الشاشه زي في البيت متقلقيش مش هيتحول
في صباح اليوم التالي...

استيقظت بيان مبكرًا.

وقفت أمام المرآة للحظات، ثم أخذت نفسًا عميقًا.

همست لنفسها:

= يا رب... ارزقني الإخلاص، وأصلح قلبي.

ارتدت ملابسها المحتشمة، ثم نزلت إلى الأسفل.

كان الجميع مجتمعين على مائدة الإفطار.

ابتسم الجد وهو يراها.

= صباح الخير يا بنتي.

= صباح النور.

جلس حذيفة بجوارها، ولاحظ أنها شاردة.

قال بهدوء:

= لسه متوترة؟

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

= شوية.

رد وهو يصب لها كوبًا من الشاي:

= طبيعي... أول لقاء تلفزيوني لأي حد بيبقى صعب.

ابتسمت له بامتنان.

= شكرًا.

في تلك اللحظة...

دخل أحمد وهو يرتدي ثوبًا أبيض، وبيده مفاتيح سيارته.

ألقى السلام على الجميع.

ثم نظر إلى بيان وقال بأدب:

= السلام عليكم.

خفضت بصرها.

= وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

جلس قليلًا، ثم قال:

= عرفت إنك هتكوني ضيفة في البرنامج النهارده.

قالت بهدوء:

= أيوه.

ابتسم ابتسامة بسيطة.

= متقلقيش... اعتبري نفسك في مكانك، وإن شاء الله الحلقة تعدي على خير.

ردت باختصار:

= بإذن الله.

قطع يوسف الصمت وهو يضحك:

= بس يا أحمد أوعى تحرج مرات أخويا بأسئلة صعبة.

ضحك أحمد.

= لا، اطمن.

رد حذيفة وهو ينظر إلى يوسف:

= هي اللي هتحرج أحمد، مش العكس.

.

احمرّ وجهها وهي تبتسم لأول مرة منذ الصباح.

ضحك الجميع، حتى أم حذيفة أخفت ابتسامة صغيرة دون أن يشعر بها أحد.

...قالت أم حذيفة فجأة بنبرة جافة وهي تنظر إلى بيان:
= بس ياريت محدش يفتكر إن مجرد ظهور في التلفزيون يخليه ينسى إنه داخل بيت له أصول وعادات.
ساد الصمت.
خفضت بيان رأسها في هدوء.
لكن حذيفة قال بهدوء:
= يا أمي... بيان معملتش حاجة غلط.
رمقته أمه بنظرة ضيق، لكنها سكتت.
قال الجد بحزم:
= البنت هتروح تمثل نفسها وأهلها، وربنا يوفقها.
هز أحمد رأسه مؤيدًا.
= إن شاء الله.

بعد ساعات...
وصل أحمد إلى مبنى القناة.
دخل من البوابة الرئيسية، وبينما كان يتجه إلى الاستوديو...
وقعت عيناه على رجل يقف مع أحد الموظفين.
توقف فجأة.
اختفت ابتسامته.
وتبدلت ملامحه تمامًا.
همس بصوت خرج بصعوبة:
= مستحيل...
رفع الرجل رأسه...
وكان والد بيان.
تجمد الاثنان في أماكنهما.
شد أحمد على قبضته بقوة، ثم تقدم نحوه بخطوات سريعة.
وقف أمامه مباشرة.
= إنت...؟
رفع والد بيان رأسه، وما إن رأى أحمد حتى شحب وجهه.
= أحمد...
قبض أحمد على مقدمة جلبابه بغضب، وقال بصوت منخفض لكنه ممتلئ بالقهر:
= بعد السنين دي كلها... لسه عندك وش تقف قدامي؟!
حاول والد بيان إبعاد يده.
= سيبني يا أحمد...
لكن أحمد لم يتركه.
ازدادت قبضته قوة، وعيناه امتلأتا بالغضب القديم.
وفي اللحظة نفسها...
فتح باب الاستوديو.
وخرجت بيان...
لتتجمد مكانها وهي ترى أحمد يمسك والدها بعنف، وعيناه تشتعلان غضبًا.

في نفس الوقت
كانت ابرار مامتها قالتلها روحي لعمك المحل بعد عشر دقايق كانت وصلت
 ودخلت أبرار المحل، ولقت غيث واقف لوحده.

= السلام عليكم.

رفع رأسه وابتسم.

= وعليكم السلام ورحمة الله.

في اللحظة دي رن موبايلها.

كان عمها.

= أيوه يا عمي.

= يا أبرار، أنا اتأخرت شوية، استنيني في المحل عشر دقايق بس وجاي.

= حاضر.

قفلت المكالمة وقعدت على الكرسي.

كان غيث بيحاسب الزباين، ولما خلص، لمح إيديها.

كانت لابسة معصم، لكن أطراف ضوافرها بالمناكير كانت باينة.

بصلها ثانية، ثم قال بهدوء:

= أبرار...

رفعت رأسها.

= نعم؟

أشار لإيديها وقال باحترام:

= شدي المعصم شوية... ضوافرك باينة.

بصت بسرعة على إيديها، وعدلت المعصم وهي محرجة.

= معلش... مخدتش بالي.

هز رأسه بابتسامة خفيفة، وسكت.

بعد لحظات رجع بص لإيديها، وقال بهدوء:

= لسه باينين شوية.

اتكسفت أكتر، وحاولت تشد المعصم، لكنه كان كل شوية يرجع ينزل.

ضحك بخفة وقال:

= واضح إنه مش راضي يتظبط.

عقدت حاجبيها وهي بتبص للمعصم.

= اصل هو نظامه كده

قال:

= خليكي دقيقة.

= رايح فين؟

ابتسم من غير ما يرد، وخرج من المحل.

فضلت تبص وراه باستغراب.

بعد حوالي خمس دقايق...

رجع وهو ماسك كيس صغير.

وقف قدامها ومده ليها.

فتحت الكيس، ولقت جوانتي أسود بسيط.

بصتله بدهشة.

= ده ليه؟

قال بهدوء:

= عشان ميضايقكيش المعصم، ويبقى أريح.

اتكسفت أبرار، وقالت بسرعة:

= لا... مينفعش.

= ينفع.

طلعت محفظتها.

= طب كام تمنه؟

كان بيرتب البضاعة، ومردش.

قالت مرة تانية:

= بجد يا غيث، كام؟

ابتسم ابتسامة خفيفة من غير ما يبصلها.

= ربنا يهديكي.

= بس...

رفع عينه ليها لأول مرة وقال:

= متكسفيش ابن عمك.والبسيه يالا

وسكت، ورجع يكمل شغله، بينما فضلت أبرار ماسكة الجوانتي، ووجهه كان احمر:

---

وقفت أبرار وهي تنظر إلى الجوانتي في يدها، ثم لبسته في هدوء.

رفع غيث رأسه، ونظر إلى يدها للحظة.

ثم ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:

= كده أحلى.

ابتسمت أبرار بخجل، ونزلت بعينيها للأرض.

= شكرًا.

اتجه غيث ناحية الثلاجة، وأخرج علبة عصير باردة.

حطها قدامها.

= اتفضلي.

رفعت رأسها باستغراب.

= لا... مش عايزة.

= هتستني عمي شوية، اشربيها لحد ما ييجي.

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

= طب كام تمنها؟

هز رأسه وهو بيضحك.

= هو إيه حكاية كام تمنها دي؟ خلاص.

مسكت العصير وهي مكسوفة.

= ربنا يكرمك.

وقبل ما تفتحها...

رن موبايل غيث.

أخرجه من جيبه وهو بيبص للشاشة.

توقفت أبرار تلقائيًا لما لمحت الاسم ظاهرًا.

"خطيبتي "

اتسعت عيناها.

وشعرت بوخزة غريبة في قلبها.

همست بين نفسها:

= خطيبته...؟

هو مش قالوا إنه لسه ما اتخطبش؟

ابتلعت ريقها بصعوبة، وحاولت ترسم ابتسامة عادية، لكن عينيها لمعتا بالدموع.

رد غيث على المكالمة باختصار.

= أيوه... حاضر... إن شاء الله.

وأقفل بعدها بثوانٍ.

التفت ناحية أبرار، لكنه لاحظ أن ملامحها اتغيرت.

قال باستغراب:

= مالك؟

هزت رأسها بسرعة.

= مفيش...

ثم وقفت وهي بتحاول تمسك نفسها.

= أنا... همشي.

عقد حاجبيه.

= تمشي؟ استني، عمي زمانه جاي.

قالت وهي بتتجنب النظر إليه:

= لا... هبقى أكلمه، هو يعرف أنا روحت.

استغرب أكثر.

= أبرار... في حاجة مزعلاكي؟

هزت رأسها بالنفي، لكن دمعة خانتها ونزلت بسرعة، فمسحتها قبل ما يلاحظها.

قالت بصوت مهزوز:

= السلام عليكم.

ومشت بسرعة قبل ما تستنى رده.

وقف غيث مكانه يتابعها بعينيه، وقد زاد استغرابه.

همس لنفسه بقلق:

= مالها؟... ليه خرجت بالشكل ده؟

ظل واقفًا عند باب المحل، وعيناه معلقتان بالطريق الذي اختفت فيه، وقلبه يخبره أن وراء تلك الدمعة سرًا لا يعرفه بعد.

                الفصل الرابع من هنا
تعليقات



<>