رواية اسطورة الشاويش عطية الفصل الثالث3بقلم اميرة خالد


رواية اسطورة الشاويش عطية الفصل الثالث3بقلم اميرة خالد

الفصل الثالث 

وصلت سيارة ياسين وليلى إلى أحد أ فخم الأوتيلات في شرم الشيخ، حيث تلألأت أضواء المكان مع نسمات البحر الساحرة. بمجرد أن دخلا منطقة حمام السباحة والشاطئ، استوقفت المنظر ليلى التي فوجئت بالبنات الفاتنات بملابس البحر الجريئة، وبدأت نظرات الإعجاب والتلصص تحيط بياسين من كل جهة، وهو بشياكته وجاذبيته الملفتة كان خطف أنظار الجميع.
​شعر ياسين بالغيرة المشتعلة في عيون ليلى، فابتسم بخبث وهو بيميل عليها ويهمس بصوت مستفز:

​ياسين بضحكة خبيثة: "ايه يا دكتورة، غيرانة ولا إيه؟ وبعدين سيبي البنات في حالهم، على الأقل هم متنورين مش شبهك.. أنتِ دايماً بنظاراتك وشعرك الملموم شبه (الشاويش عطية)!"

​أكل الغيظ قلب ليلى وتفحمت من طريقته، ولم تكد ترد حتى تركتهم ودخلت الأجنحة بغضب طاحن.
​دخلت ليلى غرفتها، وقفت قدام المراية وعيونها بتلمع بالتحدي:

​ليلى بوعيد: "بقا أنا شاويش عطية يا ياسين؟ ماشي.. والله لأوريك!"

​قامت بسرعة، نزعت نظاراتها الطبية، وفردت شعرها الأسود الطويل الناعم على كتافها ليتطاير بجاذبية قاتلة، وفتحت شنطتها وطلعت فستان أحمر ناري قصير ومجسم يبرز أنوثتها الطاغية بجرأة لم يسبق لها مثيل. لبسته وبصت لنفسها في المراية بابتسامة غرور:

​ليلى لنفسها: "طب ما أنا حلوة أهو.. ليه كنت دارية الجمال ده كله؟!"

​وفجأة.. حست بإيدين قوية تحيط بوسطها من ورا، وبصوت ياسين اللي رجف قلبها وهو بيقرب من ودنها بحب وهيام:

​ياسين بصوت هامس وعيونه تايهة في جمالها: "ده ينفع أصلاً؟! ياسين متجوز الجمال ده كله ويسيبه كده ويقعد على البحر؟ ده عيب بحق الرجولة كلها!"

​فضل يتغزل فيها بكلمات دافئة وجريئة، وليلى كانت تايهة في مشاعره ودقات قلبها بتخبط بعنف.. وهوبا! لسه هيقرب منها ويطبع قبلة على شفايفها، تليفون ياسين رن بجنون.
​بص في التليفون لقى المتصل هو عصام (الراجل اللي ياسين بيولع لمجرد سيرته)! رد بصوت حاد، وعصام طلب منه ومن ليلى ينزلوا يتغدوا مع بعض تحت في مطعم الأوتيل كنوع من "الزمالة والشغل".
أول ما قفل، ليلى اتحركت بسرعة:

​ليلى بخفة: "أنا نازلة أتغدى."

​ياسين مسك ايديها بغضب وشراسة: "أنتِ رايحة فين بالفستان ده؟ خشي غيريه حالاً وارجعي أحسن.. شاويش عطية بينت للناس أنوثتك وأنتِ حارمة جوزك منها لوحدك؟!"

​ليلى ابتسمت بدلع وهي بتلاعبه: "أنت بتغير يا صغننة؟"

​ياسين بصدمة وغيظ: "صغننة كمان؟! طب خشي غيريه أحسن أوريك أنا ممكن أعمل إيه دلوقتي!"

​ليلى ضحكت بصوت عالي: "خلاص، خلاص، داخلة أغيره!"

​دخلت ليلى غيرت فستانها لفستان أبسط، ونزلت المطعم تقابل عصام. لكن عصام كانت نيته وسخة ومبيّتة الغدر، وفي غفلة منها استغل انشغالها وحط لها عصير منشط ومخدر، وكان ناوي ياخدها فاقدة الوعي لجناحه الخاص!
​في اللحظة دي، كان مروان (صاحب ياسين) قاعد على ترابيزة قريبة ولاحظ اللي بيحصل وعصام وهو بيسحب ليلى وهي دايخة. اتصل بياسين بسرعة البرق وهو بيصرخ:

​مروان: "الحق مراتك يا ياسين! الكلب عصام بيخدها لجناحه وهي مش في وعيها!"

​عروق ياسين نطت، ودمه غلي في وريده، جرى زي الفهد على أسانسير الأوتيل، ووصل قدام باب جناح عصام وكسره بركلة قوية.. وأول ما شاف عصام بيحاول يقرب منها، هجم عليه ونزل فيه ضرب بـ "بوكسات" مرعبة لحد ما وقعه على الأرض فاقد النيّل، وشال ليلى بين إيديه ورجع بيها جناحه بسرعة الصاروخ.
​حطها على السرير وهي تايهة ومبتليش، وجري يدور على أي حاجة تفوقها.. وأول ما دخل ودار ضهره يجيب المية، اتفاجأ بصدمة هزت ثباته كله!
​لقى ليلى قلعت هدومها ولابسة قميصه الواسع بس، ووقفة على السرير بترقص بكل دلع وإغراء وأنوثة فتاكة خلت عقله يطير.

​ياسين بصوت مبهور وعيونه تطلع نار: "اهددي يا بنت الناس.. اللي بتعمليه ده غلط وممكن يخليني أتهور على الآخر!"

​ليلى قربت منه بدلع وهي بتتمايل: "إيه يعني أتهور؟ أنا محتاجة لك قوي يا ياسين.."

​ياسين بجنون وغيرة: "اهدي بس.. هو الكلب ده عمل فيكي حاجة؟!"

​ليلى بغرور أنثوي: "معملش.. بس أنا اللي هعمل!"

​وبدأت تفتح زراير قميصه وتبوسه برقة وجريمة في رقبته، وياسين مابقاش قادر يتحمل أكتر من كده، جواه بركان طاقة حب وغيرة وانفجر. شالها بين إيديه وراح بيها ناحية السرير، يعلمها فنون العشق والغرام ويسرع بخطوات الشوق المكتوم.
​وبعد ساعات من العشق، أصبحت زوجته قولا وفعلا، وراحت في نوم عميق من شدة التعب والإرهاق. ياسين كان قاعد جنبها، مبسوط جداً من كلامها ومشاعره اللي استسلمت لها تماماً، فضل يمسح على شعرها بحب، ويقول لها أحلى كلمات الغزل، وشدها لحضنه أكتر وأكتر، ودفن راسه في رقبتها، وراحت هو كمان في نوم عميق وسط أمان حضنها.
تاني يوم الصبح، الشمس دخلت من شباك الجناح، ونسمات بحر شرم الشيخ كانت هادية، بس الجو جوه الغرفة كان على كف عفريت.
​فتحت ليلى عيونها، وبصت حواليها لقت نفسها في حضن ياسين اللي كان نايم باسترخاء وابتسامة هادية على شفايفه. بس الثواني مرت، وفلاشات الليلة اللي قبلها جريت في دماغها.. تذكرت كل حاجة، وشريط الأحداث اشتغل قدامها. الصدمة نزلت عليها زي الصاعقة، وشعور مرعب بالندم والقهر هز كل خليه في جسمها.
​نطت من على السرير بسرعة وهي بترتجف، ولمت هدومها المبعثرة حواليها وغطت جسمها بالملحفة وعيونها مليانة دموع الغضب والذل.
​حست بصوت تعب ياسين وهو بيفتح عيونه بابتسامة دافئة وملهوفة:

​ياسين بصوت بحران من النوم: "صباح الهنا يا دكتورة.. مراتي وعمري كله."

​ليلى الدموع نزلت على خدودها بغزارة، وصرخت فيه بصوت مرتعش من شدة القهر:

​ليلى بصراخ وغضب أعمى: "ابعد عني! اوعى تقرب لي!"

​ياسين اتعدل على السرير بخلعة واستغراب:

​ياسين بذهول: "ليلى! مالك؟ في إيه؟!"

​ليلى بصوت بيقطر كره ووجع وعيون بتطق شرار: "اللي حصل امبارح ده مش جواز! أنت استغلتني وأنا في حالة ضعف بعد اللي عمله الكلب عصام، أنت أخدتني غصب عني.. أنت اغتصبتني يا ياسين!"

​الجملة نزلت على ياسين زي طلقة صاعقة. عيونه اتسعت بصدمة قاتلة، ووشه اتغير تماماً من الابتسامة للجنون والبركان.

​ياسين بصوت عالي وعروق رقبته نطت من الغضب: "اغتصبتك؟! أنا؟! ده جزاتي إني جيت داس على روحي عشان أنقذك من الكلب ده؟! ده إنتِ اللي كنتِ..!"

​ليلى قاطعت صراخه بانهيار وتحدي وهي بتلبس هدومها بجنون: "كنت إيه؟! كنت تايهة ومش في وعي! أنت بني آدم أناني ما بتفكرش غير في نفسك وبس! وطليقك وبس! طلقني يا ياسين.. طلقني حالا لأن مستحيل أعيش دقيقة واحدة مع واحد زيك!"

​ياسين قام من على السرير زي الاسد الجريح، ومسك دراعها بقوة تعصره، وعيونه كلها شرار وغيرة عمياء:

​ياسين بصوت مرعب: "تاني كلمة طلاق دي؟! فوقي لنفسك يا ليلى! أنا جوزك! وجوزك شرعاً وغصب عن الكل كمان، وفكرة إنك تسيبي البيت أو تطلبي الطلاق دي انسيها تماماً!"

​ليلى بصريخ وهي بتزق ايديه بكل قوتها وبتقلع دبلتها وترميها في وشه: "أنا مكرهتش في حياتي قد ما بكرهك دلوقتي! والشؤون اللي بيننا انتهت!"

​قبل ما ياسين ينطق حرف واحد، كانت ليلى فتحت باب الجناح وجريت بره وهي منهارة من العياط والوجع، نزلت زي الممسوسة من الأوتيل كله، ركبت أول تاكسي قابلها وهي بتعيط بقهر، وطلعت على المطار فوراً عشان تسافر وترجع مصر، وسايبة وراها ياسين واقف مذهول، جواه بركان غضب ووجع لا يمكن وصفه.كانت ليلى قاعدة في العربية وهي منهارة من البكاء، والدموع مالية عيونها وهي بتسترجع كل لحظة من الليلة اللي فاتت. صوت ياسين، كلامه، حضنه، وكل كلمة حب قالها لها كانت بتردد في ودانها. فجأة، وبدون مقدمات، استرجعت كل تفصيله بعقل صافٍ.. تذكرت إنها هي اللي قربت منه، وهي اللي طلبت منه تبعد عن عصام، وهي اللي لبست قميصه وراحت له برجلها عشان تستفزه وتغريه!
​فتحت عيونها بصدمة وقهر لنفسها:

​ليلى بصوت هامس من بين دموعها: "يا نهار أسود.. أنا عملت إيه؟! أنا اتهمته بأظلم وأبشع تهمة وهو كل همه كان يحميني وينقذني من الكلب عصام! أنا ازاي قلت له كده وازاي جرحته بالطريقة دي؟!"

​حست بذنب مرعب بيأكل قلبها، لكن كرامتها وعنادها كانوا مسيطرين عليها:

​ليلى لنفسها بوجع وحسم: "لا.. مستحيل أرجع له بعد اللي قلته.. ولو رجعت، هيفتكر إني بتلاعب بيه أو إني ضعيفة.. أنا مش هقعد في الفيلا أبداً، ولا هرجعله.. أنا هعتمد على نفسي وأبدأ حياة جديدة بعيد عنه وعن غروره!"

​وفعلاً، قررت ليلى ما ترجعش بيت الفيلا نهائياً، واختفت تماماً، وبدأت تدور على مكان تاني تقعد فيه، وقطعت كل وسائل التواصل عشان ما حدش يوصل لها.
​على الناحية التانية، في شرم الشيخ وبعدها في مصر، كان ياسين في حالَة جنون تام. الدنيا كانت سودة في عيونه، ونار الغضب والوجع مأكلة قلبه. دور عليها في كل مكان، وسأل كل أصحابها وقرايبها، بس مفيش أي أثر ليها. جرحه كان أكبر من أي كلام، واتهامها ليه كان سكين في قلبه.
​قرر ياسين إنه يدفن وجعه وغضبه في الشغل، ومن اللحظة دي اتغير 180 درجة. قطع ارتباطه بـ "مروان" وبكل الشلة وسهراتهم، وبقى عايش لجوه شركاته وشغله وبس. كان بيشتغل ليل نهار عشان يثبت لنفسه وللكل إنه مبقاش "العيل الصغير" اللي الناس بتبصله باستهانة، وإنه بقدراته وذكائه يقدر يحقق اللي ليلى حققته في حياتها ومهنتها مية مرة وأكتر، عشان لما تقف قدامه في يوم من الأيام، تحس بمدى الكبر والنجاح اللي وصله.
​بس جوه، تحت قناع الشغل والقسوة والبرود، كان ياسين بيموت بالبطيء، وقلبه بينادي على "صغننته" اللي سابت روحه وراها ومشيت.

                     الفصل الرابع من هنا
تعليقات



<>