رواية امبرطورية الحاوي الفصل الرابع4بقلم مي محمد ابراهيم
قال كده وبص ناحية ملاك اللي كانت واقفة جمب رائد، قرب الراجل من ملاك وقال بابتسامة:
انتي بنتي
اتمسكت ملاك في رائد وهيا بتستخبي في جسمه العريض، اتكلم رائد وقال بحدة:
بنت مين يا راجل يا خرفان انت اتظبط كده علشان مظبطكش
حسن:
مالك بس يا ابني اتعصبت كده ليه هي مش دي الحقيقه ان هي ليها اب وام عايشين بدل ما انت قلت لها ان هم ميتين
بصت له بعيون واسعه من الصدمه وقالت:
هو بيقول ايه يا رائد.... ازاي يعني انا ليا اب وام عايشين مش انت قلت لي ان احنا كنا عايشين في بيت عيله والبيت وولع وكل اللي فيه ماتوا علشان كده احنا جينا نسكن هنا.... ازاي بابا وماما ماتوا وده بيقول ان هو ابويا
لمعت عيونه بغضب شديد لدرجه ان هي احمرت وقال بصوت جهوري:
على اوضتك مش عاوز المح طيفك لحد ما اشوف الموضوع ده
وقفت قدامه بتحدي وقالت:
لا مش هروح اوضتي انا عاوزه اعرف كل حاجه انا من حقي اعرف اذا كان اهلي عايشين ولا ميتين ولو هم عايشين فعلا ودول اهلي ليه كذبت عليا وقلت لي ان هم ماتوا ومحروقين كمان
بص لها الراجل اللي كان اسمه كريم بلهفه وقال:
حريقه ايه يا بنتي، احنا عايشين اهو وجايين ناخدك علشان تعيشي معانا خلاص انا شبعت من فراقك 18 سنه مش مستعد انك تبعدي عني اكتر من كده يا بنتي، انت مش عارفه امك منهارة عليكي ازاي
كور رائد ايده بعصبيه شديده لدرجه انها عروقه برزت وقال بغضب:
طب طالما انت عامل فيها دور الاب الحنين اللي جاي ياخد بنته بعد ما ربيتها انا 18 سنه ما تقول لها الحقيقه كامله وان انتم رميتوها قدام دار ايتام من غير لا اكل ولا اي حاجه ولولايه انا كان زمانها ميتة انا اللي حولت حياتها مية وتمانين درجة كان زمانها دلوقتي مرميه في دار ايتام بتتعذب هناك بس انا رفضت المصير ده ليها وهربت بيها ،اشتغلت من وانا لسه عيل تسع سنين علشان بس اجيب لها علبه لبن وتنام شبعانه وافقت ان انا اعيش تحت طوع راجل كل يوم كان بيفكرني انه عمل فيا جميله علشان وافق اننا نعيش عنده، انا اللي ربيتها وكبرتها ورفضت ان اي حد يصرف عليها ملين واحد ،انا اللي حمتها من كل الناس اللي حواليها تقدر تقول لي انت عملت لها اي غير انك اتخليت عنها وهيا لسه عيلة يالا انطق
نزل كريم راسه ،اما هيا فكانت واقفة تبص على كل اللي حواليها بصدمة، يعني كل اللي هيا عاشيته ما هو إلا مجرد كذبة، كل حاجة كدب أهلها اللي كانت راسمة ليهم صورة في خيالها بسبب حجة أن مفيش اي صور ليهم، حياتها كلها كدب في كدب حتي هيا كدب هيا مكنتش المفروض تكون هنا ده مش مكانها، بصت حواليها وهيا حاسة بدوخة شديد وكل ذكرياتها بتسترجعها، قرب منها بلهفة ولف دراعاته حواليها باحتواء لما شاف ترنحها وقال بلهفة:
ملاك انتي كويسة
غمضت عيونها باستسلام وهيا جوا حضنه واخر حاجة شافتها عيونه الملهوفة وهيا بتصرخ باسمها بجنون
بعد شويه
فتحت عيونها على لمسات ايده الخشنه لوشها ،بص لها بلهفه وضمها لحضنه بقوه وهو بيقول:
انتي كويسة يا بابا
بعدت عنه بنفور وقالت:
اياك تقرب مني او تلمسني انا بجد مش مصدقه ان عشت طول السنين دي مخدوعه فيك انت كدبت عليا عيشتني في كذبه طول عمري ،انت اخذت مني هويتي وحياتي خدت مني كل حاجه
حاول ان هو يهديها لكنها قطعته بحده وقالت:
اطلع بره مش عاوزه اشوفك... انا حاسه لو انت فضلت قدامي اكتر من كده ان انا هتجنن
لما شاف حالتها بدأت تسوء قرر ان هو يسيبها لوحدها علشان تهدى وبعد كده يبقى يفهمها بهدوء كل حاجه، خرج من الاوضه ولقى قدامه حسن وكريم فقال بحدة وهو بيمسك كريم من تلابيب قميصه:
لو خايف على نفسك ما تشوفش وش امك ده تاني
زقه كريم بعنف وقال:
ابعد عني أنا جاي اخد بنتي مش جاي اشحت منك
بدأ صوت خناقهم يعلي بسبب غضب رائد، مسكه رائد من تلابيب قميص قال:
هو انت فاكر ان انا هسمح لك ان انت تاخدها مني تبقى بتحلم ملاك ليا انا لوحدي ومش هسمح لاي حد انه يشاركني فيها
خرجت ملاك من اوضتها في الوقت ده وقالت بحدة:
بس انتوا الاتنين
بصوا لها الأنين بلهفة وقرب منها كريم وقال بلهفة :
انتي كويسة يا بنتي
كان هيحضنها لكن مسكه رائد بسرعة وزقه بعيد عنها ، حاول كريم يهدي نفسه وقال:
انا طالب منك بس تسمعيني يا بنتي مش عاوز اكتر من انك تسمعيني
اتجاهلت نظرات رائد اللي كانت بتحثها انها ترفض وقالت:
اتفضل قول كل اللي عندك
كريم:
انتي يوم ما اتولدتي ده كان اسعد يوم في حياتي، كنتي النعمه اللي استنيتها كتير قوي من ربنا ولما ربنا رزقنا بيكي كنا طايرين من الفرحه ،قعدتي معانا شهر وبعدها في يوم كنا خارجين بيكي في عزومه عند خالك ،قعدنا عادي واليوم كان كويس لحد ما انت نمتي وامك دخلتك في اوضه مرات خالك علشان تنامي وعدت الساعات ولما كنا ماشيين دخلت امك علشان تجيبك ونمشي ولكن اتفاجئت ان دي مش موجوده في السرير انهارت وعيطت ودورنا عليك في كل حته وبرده ما لقيناكيش، صدقيني يا بنتي انا ما كانش بيغمض لي عين من كتر التفكير فيك ويا ترى انت فين دلوقتي وهل بتتعاملي كويس وبتاكلي ولا لا ،ولما لقيتك ما استنيتش ثانيه لحظه وجيت علشان اخدك اعوضك عن كل السنين اللي فاتت
حاولت تستجمع شجاعتها وقالت:
طب وماما
كريم بحزن:
امك ماتت من حسرتها عليك يا بنتي ماتت وهي على امل انك في يوم هترجعي لحضنها تاني ماتت من وجعها عليك ما قدرتش تستحمل بعدك عنها كثير وبعد شهر من تدويرنا عليك ماتت
لمعت عيونها ب الدموع وهي بتستمع لكلماته، قرب منها كريم وقال:
انا مش عاوز من الدنيا دي غير اني اقضي باقي عمري معاكي يا بنتي مش عاوز اموت قبل ما اشبع منك
بصت له بدموع واترمت في أحضانه وهيا بتبكي بهستيريا، مسح علي شعرها بحنان وقال:
هشش يا قلب بابا اهدي انا خلاص عمري ما هسيبك تاني
سحبها رائد من حضنه بعنف وعروقه بارزة بغضب من كتر الغيرة وقال:
عليا الحلال من ديني اللي هشوفه مقرب منها تاني ما هيعرف اي اللي هيحصل له
اتملصت منه وهيا بتقول بغضب:
بس بقي يا رائد ده بابا واحضنه زي ما انا عاوزة
ابتسم كريم بانتصار وقال:
يالا يا حبيبتي روحي هاتي شنطة هدومك علشان نمشي ولا اقول لك مش لازم انا هشتري ليكي هدوم كتيرة
زمجر رائد بعنف وسحبها جمبه وهو بيضمها قدام الكل بتملك:
محدش هياخدها مني ملاك ليا انا بس حتي لو اللي انت بتقوله حقيقي ده مش هينكر حقيقة أن انا أبوها واخوها وحبيبها وكل حاجة ليها
كريم:
وانا مش بنكر حاجه زي دي بس دي بنتي واظن جاه وقت أنها تعيش مع ابوها الحقيقي
بص له رائد بثقة وقال:
أبوها الحقيقي!!!؟ علي العموم هيا اهي واقفة قدامك لو رفضت تسيبني وتمشي معاك انا مش همنعها
وبص لملاك بثقة وقال بحنان:
يالا يا بابا قول له انك عمرك ما هتسبيني يالا يا قلبي
كان بيتكلم بثقة كبيرة وهو واثق أنها مستحيل تتخلي عنه علشان اي حد تاني حتي لو كان أبوها لكنه صعق اول لما راحت ناحية كريم وحضنته وهيا بتقول:
انا محتاجة بابا اوي يا رائد انا آسفة
بص لها بصدمة وقرب منها وقال بعدم تصديق وصراخ:
انتي اتجننتي انا ابوكي وحبيبك مش حد تاني انتي بتاعتي انا
اتمسكت في كريم وقالت بحزن من حالته:
انا اسفة بس انا محتاجة احس ببابا جمبي محتاجة اعوض كل السنين اللي فاتت من غيره
شد شعره بجنون وهو يكاد يفقد عقله لكنه قال بجمود:
ماشي يا ملاك بس خدي في بالك لو مشيتي دلوقتي مش هترجعي هنا تاني لو حصل اي فاهمة
هزت رأسها بحزن شديد ومسكت ايد كريم وخرجوا من البيت، بص له حسن بشماتة وقال:
شوفت أن ساعة الاختيار مستحيل تختارك، انت ضيعت عمرك عليها علي الفاضي وهيا متستاهلش
رائد بغل:
انت السبب انت اللي جبته لحد هنا
حسن بسخرية:
واحد جاي ياخد بنته امنعه يعني
بص له رائد بكره وطلع لاوضته وما هيا اللي دقايق ونزل تاني وهدومها في أيده رماها علي الأرض وطلع ولاعة من جيبه وولع فيها وهو بيقول بقسوة:
من النهاردة مش عاوز اي حد يجيب لي سيطرتها هيا ماتت بالنسبة ليا
ابتسم حسن بانتصار وقال:
هو ده الصح يا ابني
طلع لاوضته وهو بيكسر في كل حاجة تيجي قدامه، انهار علي الأرض ولأول مرة يبكي، كان بيبكي بانهيار شديد مش مصدق أنه خلاص خسرها وهيا اتخلت عنه شاف الشال بتاعها واقع علي الارض ومن غير تردد راح ناحيته بلهفة وخده من علي الأرض، قربه من أنفه يشمه بلهفة، غمض عيونه بقوة وهو بيضم الشال ليه بقوة وعشق
عند ملاك
كانت راكبة التاكسي مع كريم اللي كان عمال يتكلم معاها بلهفة ولكن هيا مكنتش معاه كانت في عالم تاني بتفكر فيه هو وبس وبتسال نفسها:
معقول انا خدت القرار الصح ،طب... طب رائد هيعمل اي معقول بعد ما عمل كل ده معايا اسيبه بالسهولة دي ، لا لو مينفعش اسيبه هو... هو حبيبي وابويا زي ما هو قال ، هو كل حاجة في حياتي مش هينفع اسيبه... احنا كنا هنتجوز انهاردة إزاي اسيبه واعمل فيه كده ازاي انا بالغباء ده
بصت لكريم وقالت:
انا لازم ارجع دلوقتي حالا يا بابا
كريم باستغراب:
ليه يا بنتي لو نسيتي حاجة مش مشكلة هبقي اجيبها لك انا بعدين
هزت رأسها بنفي وقالت :
انا لازم أرجع مينفعش اسيب رائد انا بحبه ومقدرش اعيش من غيره
كريم بحدة:
خلاص انتي جيتي معايا ومفيش رجوع هناك تاني انتي فاهمة
هزت راسها بلا وصرخت بحدة:
لا مش فاهمة وخليه يوقف العربية حالا بدل ما انط منها
حرك كريم راسه ببرود وقال:
شكلك عنيدة زي ما قال لي ومش هتيجي غير بكده
وبحركة سريعة منه مسك رقبتها وضغط بعنف علي مكان معين في رقبتها فاغمي عليها
