رواية بين دروب الحياة الفصل الخامس5بقلم ديدي
صحيت تانى يوم قبل الضهر بشوية، اتوضيت، وقريت وردى من القرآن، ولما الضهر أذن صليته.
بعد ما خلصت، قعدت أسبح شوية على أيدى ، وبعدها قومت وطلعت البلكونة.
سندت إيدى على السور، وبصيت للشارع كان اليوم هادى الشمس كانت دافية من غير ما تكون حرها شديد، والهوا بيعدى بين الزينة المعلقة، يحركها بهدوء، فتطلع صوت خفيف يريح القلب.
الناس رايحة وجاية، وكل واحد مشغول فى حاله فى واحدة راجعة من السوق شايلة أكياس كتير، وطفل صغير ماسك فى إيد مامته وبيشاور على فانوس معلق قدام محل، وكام راجل قاعدين قدام القهوة بيتكلموا ويضحكوا.
المنطقة كلها كان فيها إحساس غريب إحساس بالألفة كأن كل اللى فيها يعرفوا بعض من سنين طويلة.
ابتسمت من غير ما أحس و خدت نفس عميق، وأنا ببص للسما أوقات الإنسان ميكونش محتاج حاجة كبيرة عشان يحس إنه بخير يكفيه مكان يحس فيه إنه مش غريب.
فضلت واقفة سرحانة مش حاسة بالوقت وهو بيعدى كل شوية عينى تروح للزينة، وبعدها للشارع، وبعدها للسما.
لحد ما فجأة انتبهت لصوت الأذان كان أذان العصر ابتسمت، ودخلت الشقة، اتوضيت، وصليت العصر.
وبعد ما سلمت من الصلاة و سبحت ، ولسه بقوم من على السجادة سمعت صوت خبط هادى على باب الشقة.
قومت و فتحت و ابتسمت :
ـــ اهلا يا صفصف .
ـــ اهلا يا ايلى يلا تعالى عشان نجهز الفطار و ننزل منه على المائدة .
ـــ انتى تؤمرى يا صفصف .
ـــ تسلمى يا ايلى .
قفلت الباب و مشيت معاها و دخلت الشقة و اتصدمت من وجود يوسف بصيت على طنط لقيتها ابتسمت :
ـــ يوسف هو اللى هيعمل معاكى الفطار و انا هقراء قران هنا فى الصالون ادخلوا انتو اطبخوا بقا عشان المغرب قرب !
ـــ بس ...
ـــ ايه خايفة ؟
بصيت ليوسف و انا برفع حاجبى:
ـــ و اخاف من ايه ؟
ـــ يعنى اكتشف انك مش شاطرة و مش بتعرفى تطبخى !
ـــ ما انت دوقت اكلى قبل كدا !
ـــ دوقته اه بس مشفتشكيش وانتى بتعمليه !
ـــ قصدك أنه أنا مش بعرف اطبخ !
ـــ لا طبعا بس ورينى !
نهى جملته بابتسامة عشان يغيظنى و اتجه للمطبخ بصيت لـ طنط اللى واقفة تضحك مسك أيدى و طبطت عليها :
ـــ وريه انك شاطرة و بتعرفى تطبخى عايزاه يطلع مبهور من المطبخ .
سابتنى و قعدت على الركنة و انا دخلت المطبخ و راه لقيته واقف لابس مريلة الطبخ و مدلى واحدة ليا لبستها و بعدها بصلى :
ـــ هنطبخ ايه بقا ؟!
بصتله بتفكير :
ـــ بط و محشى و ملوخية ايه رايك ؟
ـــ لا خلى بدل البط فراخ !
ـــ لا طبعا هو بط و بعدين انت متعرفش أنه دى الأكلة الرسمية فى أول يوم فى رمضان !
ـــ خلينا نغير مش شرط نعمل زى الناس يعنى يا ايلى ؟
ـــ لا هنعمل بط و محشى !
سبته و اتجهت نحية البصل و جبته و حطيته فى أيده بصلى بأستغراب:
ـــ ايه ! البصل بيخلينى اعيط اعملوا انت !
ـــ انتى كدا بتخمى علفكرة !
ضحكت و انا بمشى نحية البوتجاز :
ـــ معلش انت الراجل بقا !
ضحك و قعد على الترابيزة فى المطبخ و بدأ يقطع البصل خلص و انا بدأ اعمل خلطة المحشى لحد اما هو يفرد ورق العنب على الصينية اللى قدامه لفيت راسى وبصيت عليه و ضحكت و هو مش عارف يحطه على الصينية رفع عينه عليا :
ـــ اضحكى اضحكى ياختى بقا أنا الرائد يوسف زيدان بفرد ورق العنب على الصينية !
ـــ اتعلم عشان ينفعك بعدين !
نهيت جملتى و انا بضحك و بقلب الخلط وهو اتكلم بخوف فى صوته :
ـــ هترجعى بيتك تانى يا ايلى ؟!
إيدى وقفت عن التقليب فضلت باصة للملعقة اللى فى أيدى حسيت إن السؤال لمس مكان جوايا كنت بحاول أهرب منه من ساعة ما خرجت من البيت.
اتجمعت الذكريات كلها فى ثانية بلعت ريقى بالعافية، وخدت نفس طويل، وحاولت أتكلم :
ـــ لا مش هرجع تانى !
ـــ تمام .
رجعت أقلب فى الخلطة لحد ما خلصتها، وحطيت الحلة على جنب.
خدت الطبق، وقعدت قدامه على الترابيزة، وحطيت صينية ورق العنب بينا.
مديت إيدى، وحطيت شوية صغيرة من الخلطة فى أول ورقة، وبدأت ألفها بسرعة.
يوسف كان مركز معايا وهو بيتابع كل حركة وبعدها مسك ورقة زى ما عملت، وحط فيها كمية كبيرة من الخلطة.
بصيتله، ورفعت حاجبى بصدمة :
ـــ ايه كمية الرز دى ؟!
بصلى بثقة :
ـــ سيبينى أنا عارف شغلى.
لفها... أو حاول يلفها أول ما رفعها من على الترابيزة، الورقة اتفتحت كلها، والخلطة وقعت قدامه.
فضل باصصلها ثانيتين، وأنا مقدرتش أمسك نفسى و ضحكت رفعت إيدى على بقى وأنا بضحك:
ـــ الله! ده انت موهوب أوى.
بصلى بغيظ مصطنع :
ـــ متضحكيش يا ايلى !
ـــ خلاص خلاص أنا آسفة تعال أعلمك !
ـــ لا طبعا انا عارف أنا بعمل ايه و بعدين يعنى متحكميش من اول مرة !
ـــ انت تاخد جائزة افشل واحد فى لف ورق العنب!
نهيت جملتى وانا بضحك و هو كمان ضحك :
ـــ خلاص بقا علمينى وامرى لله !
مسكت ورقة فى ايدى و انا بشرحله :
ـــ بوص معايا يا يوسف اول حاجه نمسك الورقة كدا في أيدينا و بعدين نحط 80 حبة رزاية فى الورقة عشان دا بيحلى المحشى!
ـــ وانا اعرف منين أنهم 80 رزاية؟
ـــ بالسينس !
ـــ السينس! كملى يا ايلى كملى .
ضحكت و انا بكمل :
ـــ و بعدين نضغط ضغطة جامدة فى أول لفة و بعدها تلف عادى بقا يلا جرب !
بدأ يمسك الورقة وبعدين يحط الرز و بدأ يلف الصباع و رفعه ليا :
ـــ يعنى مقبول شوية بكرة تتعلم صح !
سابه من أيده و سقف بفرحة :
ـــ مش يوسف زيدان اللى ميعرفش يلف ورق عنب من تانى مرة !
ضحكت عليه، وهو بصلى بنظرة كلها غرور، كأنه مقتنع إن اللى عمله إنجاز، وبعدها ضحك بصوت عالى، وكملنا لف المحشى.
كنت ألف واحدة، وهو يحاول يقلدنى فى اللى بعمله كل شوية أبص ألاقيه لف واحدة رفيعة أوى، واللى بعدها تخينة بشكل يضحك، وواحدة تالتة نسي يقفل طرفها.
من غير ما ياخد باله، كان بيقعد يعدهم كل شوية، ولما ينسى العدد يرجع يبدأ من الأول، فأبتسم بينى وبين نفسى.
كان كل ما يخلص خمس ورقات، يمد إيده ياخد واحدة من اللى لفّيتهم أنا، ويحطها وسط اللى عملهم، كأنه بيحاول يخبى الفرق.
لاحظت اللى بيعمله، لكن سكت... وسيبته فاكر إنه نجح بعد شوية بصيتله باستغراب، فضحكت من منظره .
كل دقيقة كان يعمل حركة عشوائية تخلى ضحكتى تطلع من غير ما أحس.
وكملت ألف المحشى، بينما المطبخ كان مليان بريحة الأكل، وضحكات خرجت من القلب لأول مرة من فترة طويلة.
خلصنا المحشى و يوسف خرط الملوخية و انا عملتها و خلصنا تحضير الفطار و يوسف جهز السلطة لحد اما انا عملت العصير و بعد اما خلصنا خد نص الاكل من كل حاجه و نزلها تحت على للمائدة .
وبعدها طلع و كان فاضل نص ساعة على المغرب قعدنا جنب طنط و كان كل واحد ماسك مصحفه و بيقراء لحد اما قطعنا بسؤال :
ـــ ليه اليهود قالوا إن عزير ابن الله؟ ومين عزير ده أصلًا !
قفلت المصحف و انتبهت ليه أنا وطنط و هو عدل نفسه و كمل :
ــــ في فترة من فترات ضعف بني إسرائيل، اتعرضوا للغزو من عدو، العدو ده يُقال إن كان اسمه بختنصر؛ ملك بلاد بابل.
بختنصر قتل أعداد كبيرة جدًا من بني إسرائيل وشرد أعداد أكتر، وقبل ما يمشي أخد الباقي منهم أسرى معاه!
ز
مش بس كده، لا ده أمر جنوده بحرق التوراة، وردم بيت المقدس بالتراب!
خراب بمعنى الكلمة!
عُزير كان من ضمن الناس اللي بختنصر خدهم معاه بابل!
-مين عُزير؟
=يُقال إن عُزير كان رجل صالح من بني إسرائيل ومافيش أي دليل من السنة أو القرآن يثبت إنه كان نبي، برغم إن القول المشهور في المسألة دي بيقول إنه كان نبي من أنبياء بني إسرائيل كقول الإمام ابن كثير.(فالله أعلى وأعلم).
يقال إن بختنصر أخد غُزير وهو كان صبي صغير، ولما عُزير أتم ال٤٠سنة، الله أكرمه بالحكمة، وكان الشخص الرابع لحفاظ التوراة
-مين هما الحُفاظ التلاتة غيره؟
=سيدنا موسي وسيدنا عيسى ويشع.
لما سقطت الإمبراطورية البابلية عُزير ساب بابل ورجع فلسطين.
وفي يوم وعُزير راكب حماره وماشي بيه بين القرى مر على القرية اللي فيها بيت المقدس والبيوت اللي حواليه واللي كان لسة الخراب سايب علاماته عليهم!
بيوت خالية من السكان، خالية من أي علامة من علامات الحياة!
فلما شاف المنظر ده قال:"أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا"
سؤال عُزير كان إستعجاب من قدرة الله مش كفر!
بعد ما سأل السؤال ده في نفسه، نزل من على حماره ودخل بيه مكان من الأماكن المهجورة دي وربطه جمبه، وطَلَع أكله عشان ياكل وكانت لسه الشمس طالعة.
الأكل كان عبارة عن فاكهة تين، عصير عنب وعيش ناشف، حط العيش الناشف في عصير العنب عشان يطرى شوية ويعرف ياكله، وفَرَد جسمه جنب الأكل، وعينه غفلت فنام!
لما صحي لقى مَلَك مُنزل من السماء واقف قدامه وسأله:"كم لبثت" (نمت أد إيه)؟
فعُزير رد على المَلَك وقاله:"لبثتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۖ "
(يادوب نمت يوم، بس لما بص للسماء ولقى الشمس لسه طالعة قاله نمت كام ساعة بس)!
فالمَلَك قاله:"بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ۖ وَانظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ ۖ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا ۚ "
المَلَك قاله إنه منامش ساعتين زي ما افتكر ،ولا حتى يوم كامل!، لا ده نام ١٠٠ سنة!، والمعجزة إن أكله وشربه (التين والعيش الناشف وعصير العنب) لسه طازة زي ما هم، محصلهمش أي حاجة!
لكن الحمار مات واتحلل وبقى عبارة عن عظم وتراب جنبه
-طب اشمعنا الحمار ؟!
=عشان الله أرد إنه يُحيي الحمار قدام عُزيز كرد على سؤاله اللي سأله في نفسه قبل ما ينام، وفعلًا الله أمر عظم الحمار إنه يتجمع، ولما تجمع أمر إن العظم يتكسي باللحم وردَّ له الروح من تاني، وكل ده كان قدام عُزير، شايف كل اللي بيحصل بعينه! عُزير اللي هو أصلًا كان معجزة لنفسه لما قام تاني من موته!
مش بس كده لا ده عُزير حصله مفاجئة لما خرج من المكان اللي كان فيه بعد الـ ١٠٠سنة ولقي القرية كلها فيها ناس وبقت طبيعية وكأن هي كمان دبت فيها الروح!
قال تعالى( آية ٢٥٩ من سورة البقرة) :"
أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ۖ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ۖ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ ۖ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۖ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ۖ وَانظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ ۖ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا ۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"
بعد كده رجع عُزير لبيته؛ العُزير كان له خادمة كان عمرها قريب من عمره، فلما وصل لقاها عدت الـ ١٤٠ سنة تقريبًا وبقت كفيفة وهو لسه في الـ ٥٠ من عمره تقريبًا؛ لأنه بُعث من الموت في نفس العمر اللي مات فيه!
فلما عَرَّفها بنفسه وأنه عُزير، كذبته وقالت له عُزير اختفى ومات من ١٠٠ سنة، فلما حاول يقنعها تاني، قالت له: "العُزير كان مستجاب الدعاء، وعشان أصدق إنك العُزير، ادعيلي الله إنه يرد لي بصري"!
وفعلًا عُزير دعالها وربنا رد لها بصرها.
فلما شافته عرفت إن هو العُزير، فجريت على بني اسرائيل وقالتلهم العُزير لسة عايش.
الناس مكانوش مصدقينه فقرروا يختبروه وقالوا له:"لما جه بختنصر وحرق كل التوراة، فيه رجل صالح دفن نسخة منها وقال لأهله على مكانها، والعُزير كان حافظ للتوراة، فلو أنت العُزير فعلًا، اقرأ علينا التوراة كلها "!
وفعلًا العُزير قرأ عليهم التوراة كاملة! ومغلطش في حرف!
فلما اليهؤد عرفوا اللي حصل لعُزير قالوا إن رجوع عُزير من الموت كان بسبب إنه ابن الله !
زي ما قالت النصـ..ارى:" عيسى بن الله"
وبسبب قول اليهؤد وإفترائهم على الله بنسبهم إليه ولد وهو سبحانه لم يلد ولم يولد
أنزل سبحانه وتعالى آية ٣٠ من سورة التوبة
فقال تعالى :"وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ۖ ذَٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ ۖ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۚ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ"
خلص القصة و انا مندهش ازاى و لا مرة فكرت انى ابحث عن كدا كنت دايما بقراء قرآن و قرأت الآية دى كتير بس اول مرة اعرف معناها بصيتله بفخر :
ـــ شكرا يا يوسف بجد أنا أول مرة اعرف المعلومة دى .
ـــ الشكر لله يا ايلى القرآن جميل و تفسيره اجمل .
ـــ اه فعلا ممكن تفضل تحكيلنا كدا كل يوم ؟
شاور على عينه و ابتسم :
ـــ أنا عيونى ليكى !
اتوترت و قلبى دق و حاولت اغير الموضوع و بصيت لـ طنط :
ـــ فاضل قد ايه يا طنط ؟
ضحكت عشان هى عارفة انى بغير الموضوع :
ـــ خلاص هيأذن اهو !
صدح صوت النقشبندي فى التلفزيون :
رمضان أهلاً.. مرحباً رمضانِ الذكر فيك يطيب والقرآنِ بالنور جئت وبالسرور ولم يزل لك فى نفوس الصالحين .
قومنا و جهزنا السفرة و كان فيه نسمة هواء داخلة من البلكونة و سمعنا المأذون :
ـــ اضرب المدفع... بووووم!
« الله اكبر ... الله اكبر »
المغرب إذن و احنا سمينا الله و فطرنا على تمر و يوسف نزل يصلى فى المسجد و انا و طنط صلينا جماعة و خلصنا صلاة و سبحنا لحد اما يوسف خبط على الباب و دخل قومنا قعدنا على السفرة عشان نفطر بس لقينا الجرس بيرن فـ يوسف قام يفتح و كانت البومة سلوى و دخلت بسرعة و قعدت على السفرة و احنا كلنا لسه باصين ليها بأستغراب لحد اما هى اتكلمت :
ـــ أنا جاية أفطر معاكم اصل ماما و بابا معزومين عند بيت جدو وانا مبحبش اروح عندهم !
بصيتلها بقرف و انا بهمس :
ـــ فـ قولتى تيجى تحرقى دمى على الفطار !
طنط بصتلها و هى مكشرة بس حاولت تتظاهر بالأبتسامة :
ـــ بالهنا و الشفا يا بنتى !
قعدت جنب كرسى يوسف و انا معرفش ازاى هى عرفت أنه كرسه بس ما علينا هو سابها و جه قعد فى الكرسى اللى جنبى بصيت لطنط لقيته مبتسم بنشكاح كدا كأنها انتصرت ابتسمت على ابتسامة و سميت الله و بدأنا نفطر لقينها اتكلمت و هى بتبص على يوسف :
ـــ هو مين اللى عمل الاكل !
طنط ردت عليها :
ـــ يوسف وايلى !
ـــ اه عشان كدا الاكل حلو تسلم ايدك يا يوسف بجد !
طنط بصتلها بقرف و يوسف رد عليها و لسه باصص فى طبقه :
ـــ ايلى هى اللى عملت كل حاجه أنا كنت بساعدها بس !بصتلى من فوق لتحت بقرف و هو بتقول بغيظ :
ـــ تسلم ايدك يا ايلى !
بصيتلها بقرف وانا بقولها :
ـــ شكرا !
خلصنا فطار و قعدنا فى البلكونة أنا و طنط و البومة و يوسف اتبرع هو وعمل الشاى .
يوسف دخل بالشاى و عطا كل واحد كوباية و طنط عملت حركة غريبة اووى قامت من الكرسى اللى جنب وراحت قعدت جنب سلوى و قالت ليوسف يقعد جنبى و انا بصتلها بأستغراب ضحكت و بصت بعيد .
ـــ تسلم ايدك يا يوسف الشاى حلو اووى اول مرة اشرب شاى بالحلاوة دى !
ـــ شكرا يا سلوى !
همست من غير ما حد يسمع :
ـــ هى عايزة اى حاجه وخلاص تشكره عليها اما بومة بصحيح دا انا ظالمة البومة والله!
لقيت يوسف بيبصلى و بيضحك باينه كدا سمع فـ بصيت بعيد عشان ميلاحظش توترى .
خلصنا الشاى و روحت شقتى لبست عباية سودة خليجى و عليها طرحة برجندى و طلعت لقيتهم واقفين مستنين نزلنا و البومة مشت و قالت إنها هتفتح الصيدلية و احنا مشينا كانت منكچ طنط من ايد و يوسف كان من الايد التانية و صلنا عند المسجد يوسف اتجه ناحية مسجد الرجال.
أما أنا وطنط صفية، دخلنا مصلى السيدات قعدنا فى الصفوف الأولى، وأنا ببص حواليا بإعجاب.
المسجد كان هادى، وريحة السجاد ممزوجة بريحة المسك، وصوت التسبيح مالى المكان بعد دقائق وقف الإمام كبر للصلاة.
و أول ما بدأ يقرأ اتسعت عينيا بصدمة الصوت كان صوت يوسف كبرت وبدأت اصلى صوته كان مليان خشوع وهيبة.
كان بيقرأ القرآن بترتيل هادئ، وكل آية كانت تدخل القلب من غير استئذان.
خلصنا صلاة التراويح و نزلنا أنا وطنط و لقينا يوسف واقف مستنين مشى من ناحية طنط و هو بيسأل :
ـــ ألا قوليلى يا صفصف ايه رايك فى صوتى ؟
نهى سؤاله و هو بيبص عليا بس انا عملت انى مش واخدة بالى فـ طنط بصتله بأستغراب:
ـــ يعنى هو أنا أول مرة اسمع يا يوسف يا حبيبي من دايما بصلى وراك !
حط أيده على شعره بأحراج :
ـــ عادى يعنى يا صفصف بحب اعرف رايك كل شوية !
ــــ قصدك عايز تعرف رأي ايلى مش رأى قول السؤال مباشر يا يوسف !
اتحرجتك من كلام طنط و أسرعت فى ماشيتى و طنط راحت لـ ام كريم و يوسف مشى جنبى و هو بيسألنى :
ــــ عجبك صوتى !
ـــ يعنى عادى .
انا كدابة والله هو ايه اللي عادى دا انا اول مرة اسمع صوت بحلاوة دى بس هل أنا هقوله لا طبعا بصلى بزعل :
ـــ يعنى وحش !
ـــ عادى يا يوسف لا هو وحش و لا حلو !
خلصت جملتى و انا بشوف اطفال بيلعبوا ببومب و سلك مشيت لحد عندهم و انا بقولهم بطفولة :
ـــ ممكن العب معاكم ؟
يوسف بصلى بأستغراب بس طنشتها و انا لسه باصة للاطفال و واحد رد عليا :
ـــ اه طبعا عايزة سلك و لا بومب !
ـــ عايزة اجرب الاتنين ممكن ؟
ـــ اه طبعا !
عطانى بومب و سلك و انا فرحانة و بصيت لـ يوسف اللى لسه مستغرب وانا بقوله :
ـــ معاك ولاعة ؟!
سابنى و راح لمحل و جاب منه ولاعة و عطهالى و مسكت البومب و ولاعة فيه بص خوفت و مكنتش قادرة ارميه :
ـــ يوسف الحقنى الحقنى أنا مش عارفة ارميه !
خده من أيدى بسرعة ورماه على الارض و بصلى بغضب :
ـــ حلو يعنى لما ايدك كانت هتتحرق دلوقتى عشان عايزة تجربى حاجة مش بتعرفي فيها !
نزلت عينى بحزن و هو كمل بعصبية :
ـــ اطلعى فوق يا ايلى !
رفعت عينى و انا بحط السلك قدام عينه وبقوله بحزن طفولة :
ـــ هولع السلك بس !
بصلى فترة و بعدين ابتسم و هو بيبص لبعيد و بعدها بصلى :
ـــ ماشى !
سقفت بفرحة و انا بولع السلك و بلفه عشان يطلع نار كنت بجرى بخفة بيه و انا فرحانة وببص لـ يوسف :
ـــ عملتها يا يوسف عملتها !
ابتسملى بس ملحقش يكمل الابتسامة لما قولته بصوت عالى :
ـــ الحقنى يا يوسف الحقنى أيدى هتتحرق !
جرى عليا و خده من أيدى و رماه فى الارض و داس عليه و بصلى بغضب اكبر لقيتنى بلف و بتجه نحو العمارة :
ـــ أنا طالعة من غير كلمة !
لقيته ضحك و خبط كف بكف و مشى .
عدت الأيام... يوم ورا يوم وكان رمضان بيمشى بهدوء، وكل يوم فيه كان يسيب جواه ذكرى جديدة.
بقيت أنزل الضهر أفتح المكتبة ، لحد قبل العصر بشوية، أقفلها واطلع اعمل الفطار أنا يوسف .
و كان طبعا لازم يرخم عليا وهو بيقول إنه الطباخ الأشطر... وكل مرة كنا نختلف على حاجة، وفى الآخر نضحك وبعد الفطار كنا ننزل نصلى التراويح.
وبعد الصلاة نمشى فى شوارع السيدة زينب، والزينة فوق راسنا بتتمايل مع الهوا، وصوت الأطفال وهم بيلعبوا ببومب وسلك يملأ المكان، وريحة الكنافة والقطايف طالعة من المحلات.
وأوقات كنا نقعد فى البلكونة، وكل واحد ماسك كوبايته، ونسمع بودكاست دينى، أو يوسف يحكيلنا قصة من قصص القرآن، أو يحكى عن صحابى من الصحابة... وكنت كل يوم أكتشف قد إيه هو عنده علم، وقد إيه كلامه كان بيدخل القلب بسهولة.
ومع كل يوم كان بيعدى كان فيه جزء من قلبى بيمل نحيته وأنا مكنتش معترفة بده كل مرة أقول لنفسى إنه مجرد امتنان مجرد راحة مجرد إحساس بالأمان.
لكن الحقيقة كانت غير كده الحقيقة... إنى كنت خلاص حبيته .
كن قاعدين احنا و طنط فى الصالة بتاعتهم و يوسف برا كن بِنقطف الملوخية و هى طنط بتقول بزعل :
ـــ رمضان بيجرى يعنى شوفى كن من يومين بنجهز لدخول رمضان و انهاردة 15 رمضان !
ـــ ايام معدودات يا صفصف
ابتسمت طنط صفية ابتسامة فيها شجن، وهى بتكمل تقطف الملوخية:
ـــ والله يا بنتى، أكتر حاجة بتوجعنى فى رمضان إنه بيخلص بسرعة الواحد أول ما يتعود على روحه... يلاقى العشر الأواخر دخلوا عليه .
ابتسمت وأنا ببص للملوخية فى إيدى:
ـــ عشان أيامه كلها خير.
هزت راسها بموافقة:
ـــ الحمد لله... ربنا يبلغنا آخره ويعتق رقابنا من النار، ويجعلنا من المقبولين.
ـــ اللهم آمين.
ساد بينا هدوء لطيف ، وصوت الأطفال اللى جاى من الشارع، والهوا وهو بيحرك الزينة المعلقة .
بعد شوية، رفعت طنط صفية عينها ناحيتى وقالت بابتسامة:
ـــ عارفة... أكتر حاجة بحبها فى رمضان؟
بصتلها باهتمام:ـــ إيه؟
ـــ لمة الناس. مهما الواحد يكون تعبان أو مشغول، وقت الفطار بيجمع الكل على سفرة واحدة... ودى نعمة كبيرة أوى.
ابتسمت وأنا بهز راسى موافقة، وكملت أقطف الملوخية فى وصوت الهدوء سمعنا تخبيط على الباب و كان يوسف دخل علينا و هو يبصلنا بحذر :
ـــ ماما أنا عايزة اتكلم معاكى !
عرفت أنه مش عايزنى ابقى موجودة :
ـــ طب عن اذنك أنا يا طنط همشى !
لقيته بصلى :
ـــ بطلى غباء يا ايلى و خليكى قاعدة !
ــ بس انت عايز طنط و...
ـــ اقعدى يا إيلى اقعدى أنا مش ناقص و الله !
قعدت و انا بصاله و بحاول افهم اى حاجه من ملامحه بس كانت مبتوحيش غير بخير و بدأت اخاف طنط بصتلها :
ـــ خير يا يوسف يا حبيبي فيه حاجة؟
كان بينقل نظره بينا و انا و طنط بنبصله بقلق وهو قال بحذر :
ـــ أنا هتجوز سلوى بعد يومين !
