رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الرابع والخمسون54بقلم ميفو السلطان

رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الرابع والخمسون54بقلم ميفو السلطان

انتزعت ملوك يدها بقوة وبحركة خاطفة باغتته بضربة قوية على رقبته جعلته يترنح إلى الخلف بعنف وهو يلهث ويحاول استجماع توازنه المفقود تحت هول الصدمة ثم صرخت في وجهه بحدة........

هتقرب مني تاني إنت حر مش مسؤولة عن اللي هيجرالك...وايه  مراتك دي كنت دافع فيها حاجه قولي وانا ارميهولك عالجزمه  ولا شاريها من سوق العبيد عشان تترعش عليها كده وتعملي فيها العاشق الولهان واحنا عارفين اللي فيها .


هجم عمار عليها مرة ثانية بجنون وفي تلك اللحظة فُتح الباب بقوة ودخل عامر الذي تجمد في مكانه للحظة قبل أن يشتعل وجهه غضبا وهو يري اخيه يمسك ملوك فلم يحتمل فركض بسرعة فائقة وجذب عمار بعيدا عن ملوك ودفعه بقوة وصاح في وجهه........

إنت اتجننت يا عمار إيدك ما تتمدش  تاني مهما حصل فاهم ولا لأ.


صاح عمار وهو يشير إلى ملوك بإصبع مرتجف........

تعالي شوف بتجولي ما مد يدي ...تعالي خليها تجولي ودت مرتي فين جول لها تتكلم وتجولي خبتها فين يا عامر.


صرخت ملوك في وجههما معا وهي تشير بيدها نحو الباب باحتقار........

مرات مين يا مجنون إنت عقلك فيه حاجة انسى إنك تقرب منها أو حتى تفكر فيها مليكة مش ليك ولا توبك  ولا تنفعك أصلاً ومستحيل ترجع لك في يوم من الأيام او انا اسيبها ترجعلك.


صرخ عمار وهو يضرب صدره بيده بقوة كأن قلبه توقف عن النبض........

لا تنفعني دي خلاص مرتي ودي سمعتي وشرفي والناس هتجول إيه لازم نتجوز ولا إنتِ مش خايفة على سمعتك ولا سمعة اختك.


ضحكت ملوك بسخرية لاذعة وهي تقترب منه خطوة وتقول بنبرة تقطر سماً........

إنت مالك ومال سمعتي وسمعتها خلاص الحكاية خلصت احنا احرار احنا ناس وحشه خليك انت الحلو الشريف وانتهت القصه مليكة مشيت وسافرت ومستحيل تلاقيها تاني ولو دورت في كل شبر في الأرض.


شعر عمار أن قلبه توقف عن النبض للحظة من هول الصدمة وساد الصمت المكان و أدرك لأول مرة أن خيوط اللعبة أفلتت من بين يديه تماماً وأن مليكة أصبحت خارج نطاق بحثه للأبد........


تحرك  مندفعا نحو ملوك وهو يصرخ بجنون وقد فقد كل ذرة من اتزانه ليهجم عليها محاولاً الإمساك بها بقسوة بينما يصرخ في وجهها........

نهارك أسود طفشتيها يا شيطانة طفشتي البت اللي أنا هكتب كتابي  عليها.


صرخت بشماته وغل ...اه طفشتها .طفشت من جبروتك وقله ادبك ماشي تلف وراها ليه هاه كل شويه ليه عايز ايه ماغلبت اقولك ابعد .والا  عشان غلبانه وعايز عقد النقص اللي عندك تفرض سيطرتك عليها عشان ضعيفه .


انفعل عمار ورفع يديه لينزل علي وجهها ليندفع عامر ويمسك يده ....هيا حصلت تمد يدك عليها قدامي .


صرخ عمار بجنون وهياج ....مانت سامع كلامها طفشت البت بتجولك طفشت البت . عايزه تفضحني ويجولو عمار مرته طفشت بس لا  أنا هعرف هيا فين وهجيبها من تحت الأرض وهتتجوزها يعني هتتجوزها.


اندفع عامر ليفصل بينهما ودفعه بكل قوته ليحول بينه وبين ملوك وهو ينظر إليه باستنكار محاولا كبح غضبه المشتعل........

حاول تلم يدك دي وتفهم إنت بتعمل إيه أنا موجود ومش هسمحلك تتجاوز حدودك أكتر من كده.


صرخت ملوك في وجههما وقد احمر وجهها من الغضب وهي تتحدى عمار بكل برود........

دا بعيد عن شنبك تكتب على مين يا عمار فاكرني هسيبها تضيع في إيدك في ايد واحد زيك  وفاكرني هضيع كل اللي حاولت أحميهم في السواد اللي اتحطينا فيه. ايه يا ولاد الراوي اتحالتو علي بنات الهاشمي تقضو عليهم .لااا دا بروحي حد ياذيهم . أنا ضحيت عشان ماحدش يأذي حد يخصني.خلي بالك انت واقف قدام مين . أنا مش زي أختي  أنا خلاص لبست أخوك عامر وخلصت لكن أختي لأ هيا مش شبهك ولا تنفعك ولا تليق بيك هي بتاعة مشاعر وأحاسيس ومحتاجة حد بيحبها بجد مش حد زيك بيشوفها مجرد ملكية خاصة واحد جاحد بيتجبر وبس ناسي انها انسانه ليها مشاعر  .مليكة مش هترجع  مليكة أمانة عندي وأنا مش هسيبها لجاحد زيك يكسرها أكتر ما هي مكسورة وهسلمها لحد بيحبها مش انت خالص .


صرخ عمار بهياج وقد فقد القدرة على السيطرة على أعصابه وهو يترنح في مكانه من الغيره .......

حد بيحبها حد بيحبها إنتِ عايزة تجوزي مرتي لحد تاني طب اسمعي بقا كويس البت هترجع لو هطلع آخر نفس ليا الجوازة هتم وهتجوزها غصب عن الكل وعن رضاكِ أنا ماحدش يسيبني ويعمل فيا كده الناس كلها شافتني حاضنها وجدي حكم بالجوازة والكل عارف إنها بقت على ذمتي قدام الناس الجوازة هتم وهتشوفي.


اندفع عمار بخفة ونتش هاتفها من يدها بقوة بينما كانت تصرخ بجنون.


رحل عمار تاركا خلفه دمارا نفسيا يحترق من داخله  يتخيل انه سيعيدها من اجل  سمعته و يداري إنه سيجن عليها ولا يدري ما بداخله او يعترف به فهو يدعي إنه واجب وفرض لكن  الحقيقة إنه من داخله يتحرق ان تبقي مليكه مليكته .


ظلت ملوك واقفة تنهج بعنف تشعر بالضياع عيونها جاحظه تدور بهياج وتفرك وجهها احمر كانها ستنفجر اشلاء  .بينما ينظر إليها عامر برهبة وقد أحدث كلامها عن كونها لا تحس شيئا غريبا في داخله. 


شعرت ملوك  بغليان يكاد يفجر رأسها اندفعت  للحمام وفتحت المياه الباردة ووقفت بملابسها تحتها لا تشعر بعامر الذي لحق بها عالفور لهفة وخوفا. تذكرت ملك وضياعها والان مليكه بخطر بدأت تخبط الحوائط بعنف وهي مغمضة العينين تشعر بسلخات تحرق عيونها وقلبها تان انات مكتومه كان صدرها قفص حديدي لا يخرج انفاسها .


شعر عامر بالذعر من منظرها  فاندفع خوفا ان تأذي نفسها  وأمسكها يهزها بقوة........

بس بس يدك .بس ايه ده بطلي .


احتضنها بقوه وكبلها نظرت إلى صدره بعيون غارقة في القهر المكتوم وأحست برغبة عارمة أن ترتمي في أحضانه. اما هو فشدها إليه بقوة حاولت هي إبعاده بضعف لكنه صرخ فيها بحدة........

بطلي هيجرالك حاجة. بطلي كتمك ده وبطلي العذاب اللي بتعمليه في نفسك ده.


ضمها اليه حتي التصقت به تماما لتستكين بين ذراعيه رغما عنها وسط رذاذ الماء البارد الذي صار يغلفهما كهلام يسري في اوصالهم . شعرت بضعف مفاجئ يسري في بداخلها قاومت في البداية رغبتها في التمسك به أرادت أن تبتعد. أن تظل تلك المرأة الصلبة التي لا تهتز. لكن جسدها خذلها استسلمت أخيرا وأغمضت عينيها تاركةً لجسدها المنهك أن يستكين بين أحضانه. تركت الدنيا لوهله تستريح من بشاعه ماتعيش به . أرادت أن تنفصل عن هذا الواقع المليء بالخوف والمسؤولية لتستريح للحظات بين يديه.


كانت ملوك شخص معقد لابعد الحدود عنيفه ولكن لكل انسان طاقه احتمال .ربما تكون مشبعه ببعض الامراض النفسيه التي تخشي ان تقترب من احد ولكن الانسان طاقه وطاقتها تلاشت من كثره ماعانته.


أحس عامر بحاجتها هذه بل شعر بأن هذا المكان هو موضعها الوحيد الذي ينتمي إليه قلبها المضطرب. انهمرت المياه فوقهما لتأخذهما إلى عالمٍ آخر عالم تلاشت فيه الحقيقة وذابت فيه القيود. ظل يمسد علي جسدها بحنان ونعومه وهيا بين يديه جسدها ينساب وتتلاشي منه اي ذره عنفوان .ظل يتأمل وجهها المبلل بتفاصيله الدقيقة. قطرات الماء تداعب بشرتها كأنها تعتذر عن قسوة الحياة.


سكنت هيا تماما كانها تركت هذا العالم فوجد نفسه مسحورا بجمالها المنهك عيونها الذابله انفها الذي اصطبغ حمره ثم الي شفتيها المرتجفتين التي تداعبهم الماء .أحس بحاجته الملحة لضمها أكثر ليمنحها الأمان الذي تفتقده وبحركة لا إرادية مد يده يمسح بلطف قطرات الماء عن وجهها وهيا لا تفعل شيئا. مد اصبعه يلامس شفتيها المبللتين لترتعش تحت يديه ومن دون تفكير وجد نفسه يقترب منها ببطء ونزل عليها ملامسا شفتيها  لا يشعر الا بنعومتها وبها  كأنما يخشى أن تنكسر لو لمسها بقسوة.


استكانت معه في لحظة نادرة من الهدوء حيث تصاعدت المشاعر بينهما كأنفاس دافئة وسط برودة الماء كأن المياه سحرتهما وألغت المسافات وانفاسهم مختلطه بسكون غريب .تاهت الملوك واستسلمت اخيرا لضعف انثوي غيب عقلها من قسوة ماعانته .واخرج ابن الراوي تلك الانثي حتي ولو لحظات انثي تشعر وتحس وشفتيها تلين تحت شفتيه .


نسي عامر  من هو في تلك الشفتين احس انه يريد ان يبقي هكذا ولا يخرج مما هو فيه .ظل يصارع رغبته فيها ولكنه  لم يستطع الثبات   تحركت شفتاه من استكانه للمسة رقيقة تداعبها بنعومه حتي احست بشفتيه عليها لتنتفض ملوك وكأن تياراً كهربائيا صعقها. عادت إليها يقظتها المذعورة في لمح البصر. شهقت بذعر وجحظت عيناها لتدفعه بعنف وتنسل من بين احضانه . 


تراجعت إلى الخلف بعنف شديد وكأنها تفر من نارالجحيم . كانت أنفاسها متسارعة تكاد تختنق لا تصدق استكانتها ولمسته  وارتجفت أطرافها وهي تنظر إليه بذعر لا يصدق. لقد استكانت بين يديه لقد لانت كانت تشعر بالذعر .


ساد صمت ثقيل لا يقطعه سوى صوت تقاطر الماء في الحمام نظرت إليه بعينين متسعتين من هول ما حدث يدها علي فمها وصدرها يرتج...أشارت بإصبع مرتجف نحوه والكلمات تتعثر في حنجرتها........

إنت.. إنت.. إنت.. إزاي تجرأت تعمل كدة.


لم يعرف عامر كيف يرد تلاشت كل الكلمات من عقله أمام نظراتها المذعورة. فأدار وجهه للناحية الأخرى محاولا استجماع شتات نفسه ومداراه الموقف فليس عنده رد . 


خرجت ملوك من الحمام بجنون تلف حول نفسها كالممسوسه وفجأة توقفت  ونظرت إليه بغل دفين عندما لحقها .......

إنت إزاي تسمح لنفسك تقرب بالشكل ده. إنت فاكر نفسك مين عشان تتخطى حدودك معايا.


نظرت في عينيه بحدة وانهيار صرخت في وجهه بصوت متقطع........

إنت اتجننت إيه عايز تموتني إنت كنت هتجبلي ذبحة .انت انت ..ليه ليه ..ايه القرف ده ازاي تعمل كده ازاي انت فاكر نفسك مين . إوعى تقرب مني تاني بالشكل ده  ابعد عني وإلا هيحصل اللي مش هيعجبك.


استشاط عامر غيظا ولم يعد قادراً على كتمان فوران أعصابه، فالتفت إليها بحدة........

حصل اللي حصل وقربت إيه اللي فيها إحنا في ظرف استثنائي والميه كانت مغرقانا إيه اللي حصل يعني؟


صرخت ملوك في وجهه بصوت متهدج وكأنها تحاول غسل روحها من أثر لمسته........

جريمة.. مصيبة.. إنت إيه؟ إنت إزاي كده مش حاسس بمصيبه ؟ أنا استحالة أقرب منك إنت إزاي تتخيل إني ممكن أسمح بلمسة منك.


اشتعال الغضب في عيني عامر جعله يتقدم خطوة نحوها بتهجم........

ما إنتِ كمان ما حستيش زي بالضبط ومامنعتنيش . ودوبتي فيا زي ما دوبت فيكي . إحنا الاتنين جسمنا كان ملامس بعض والميه نازلة علينا... دي حاجة طبيعية بين راجل وست ليه مكبرة الموضوع وبتحسسيني إني ارتكبت الجريمه لوحدي والا اتهجمت عليكي . وانك توهتي زي مانا توهت . فيها ايه علي كل ده عادي . 


هتفت بجنون وهي تضرب الهواء بيديها........

صرخت ...عادي وطبيعي ....لا.. لا.. مش طبيعي أنا استحالة أقرب إنت إزاي مش قادر تستوعب؟ أنا مابقربش من حد فاهم... مابقربش من حد. ولا عمري هقرب من حد .


ظلت تدور بجنون وهو يشعر ان بها شيء غريب ورده فعلها غريبه .....فصرخت .... جاي تقولي فيها إيه؟ لا يا باشا فيها كتير إنت نسيت....افكرك بقه  إزاي تقرب من  اللي حرمت أخوك منها اللي قولت دي ماتسواش جاي تقرب ليه .


اقتربت منه تحذره بغضب ..... إياك تفكر تقرب بفكرك أنا جربوعه تحت أوي ومش قد مقام الباشا. بلا ست بلا راجل بلا زفت لازم تلزم حدودك إحنا مش كده ولا هنكون كده . انت بعيد قوي عني بعيد بعد السما عن الارض .


انفعل غاضبا فهذا كثير عليه فهيا لا تنفك تقلل من نفسها امامه كي لا يقربها هدر بعنف ...هو انت مابتزهقيش من جربوعه وزفت ماخلصنا بقه هيا قصه هتغنيهالي كل خمس دقايق. ايام وراحت لحالها وخلصنا فتره بقرفها وهمها راحت ودلوقتي وضع جديد . . كل اما تحبي تتخانقي تقوليهم حفظتهم والله غيري شويه .انت واقفه ومتصلبه عند ايام سوده وراحت ايه هنعيش نكرر الهم ده ماتعدي بقه اللي راح . انت عوزتي اللي حصل مهما رفضتي فكرته وشفايفك استكانت وانت كلك لينتي فمش كلامك ده هو اللي هيبعدني انا ببعد بمزاجي .


اقترب منها وقال بغضب صادق ...بس حابب اعرفك  انت مراتي فاهمه و مرات عامر الراوي عمرها ما تبقي  جربوعه . فاهمه  وماسمعش تاني تكرار كلامك اللي بقي ماسخ واوفر اهدي علي روحك بطلي حرق . شوفيلك حاجه تانيه تبرري بيها بعدك ونفورك اللي مابفهموش . 


نظرت اليه بقهر ..،اقتربت منه بوجع وقالت بصدق ....ابرر واكرر كلامي واوفر ..انا اوفر يا عامر  هو انا لقيت غيره منك يا باشا عشان اغير كلامي  .قولي لقيت ايه غير التعالي والتكبر والتامر . قولي ان كنت بكدب والا بتتبلي عليك وعايزني اسكت ..انا شفت منك كتير قوي ماشفتش غير اللي وجعني جاي تقولي غنيوه . دانت حتي وانت بتقولها نسبتها لنفسك ازاي مرات عامر الراوي ماينفعش تبقي كده.ايه بقيت انفع بقيت كويسه انت مصدق نفسك انت جواك مابيتغيرش . .مش لاقيه كلام ليك والله . حاضر ماعتش هقول هريحك وهنخرس خالص .


دارت حول نفسها بهياج وهي لا تكاد تصدق أنها سمحت للحظة ضعف أن تكسر حصونها اندفعت نحو باب الغرفة بجنون لتخرج وتهرب من نظراته التي تخترقها لكنه سبقها واندفع يمسكها من معصمها بقوة ليوقفها........

على فين رايحة فين بهدومك المبلولة دي وجسمك مفسر ؟


نظرت إليه بشرر يتطاير من عينيها وصرخت فيه بصوت ملؤه القهر بينما ظلت تحاول تتملص منه .......

سيبني سيب إيدي يا عامر ماتلمسنيش فاهم .  لو كان عندك ذرة احترام للي بينا سيبني أخرج.. مش قادرة أطيق أشم نفس هواك في الأوضة دي.


نظر إليها عامر بذهول ألمه كلامها القاسي أكثر من مقاومتها فترك ذراعها ببطء وهو يتراجع للخلف تاركا إياها تخرج من الغرفة وهي تلهث .


بينما بقي هو يغلي من الداخل يلوم نفسه على لحظة الضعف ويحاول فهم هذه المرأة التي تشعل في قلبه نارا لا تنطفئ. وقف  في منتصف الغرفة . نظر إلى يديه التي لا تزال تحتفظ بأثر تلامسه معها كان يحاول عبثا أن يهرب من الإحساس الذي تملكه حين ضمها يحاول أن يغلف قلبه ببرود العقل ليقنع نفسه بأن ما حدث لم يكن سوى نتاج تلامس جسدي طبيعي في لحظة انفعال لكنه كان يعلم في قرارة نفسه أن هذا كذب .


خاطب نفسه بصوت منخفض كأنما يخشى أن يسمع جدران الغرفة تنهيداته المضطربة.. ....

ايه اللي كت فيه ده يا عامر انت ماحسيتش بنفسك دانت دوبت فيها ازاي كده انت اصلا مش كده ولا عمرك مشيت ورا اهوائك ايه ده انت ماحسيتش الا وانت لامسها وحابب اللمسه دي تايه فيها  ....


لمس شفتيه يسترجع لمستها ارتجف من داخله وشعر بشيء غامض يتحرك بداخله فانتفض ...

لا لا لا مفيش حاجه دا دا ..ست وراجل ميه،  وتوتر، مفيش حاجة تانية.. مفيش شيء حصل عشان كل ده.....اه اه يا عامر هما  هما مجرد جسمين اتلامسوا زي أي اتنين إيه اللي مخليك تتنفس بصعوبة كدة يا عامر إيه اللي مخلي نبضك عالي للدرجة دي ...دي دي رغبه عادي .


.. كان يعلم أنه يخدع نفسه أن هناك شيئا في نظراتها في تلك القوة المغلولة خلف عينيها جذبته إلى منطقة لم يعتد ارتيادها. شعور بأنه ليس مجرد رجل أمام امرأة بل روحا ارتطمت بروح غامضة مؤلمة ومنكسرة يرغب في اقتحامها...


شعر ببركان من المشاعر يتصاعد بداخله مزيج غريب من الغضب العارم لأنها صدته . تساءل بينه وبين نفسه بمرارة.. ليه بتحسسني إنها غريبه عن اي حد  ليه بانيه حواليها  أسوار حديدية؟.. كانها خايفه من حاجه  ... ...انا مابقربش من حد ...ومالها بتقولها بهياج كده .امال كان عمر قريب ازاي .وكل شويه جربوعه وزفت لا مش جربوعه دي ست الناس .تنهد هو بضيق ... مانت يا عامر فعلا متعالي هيا شايفه انك زي مانت برضه يعني بلاش تعاليك ده .لازم تلين الامور عشان تبطل نفورها ده دي مش عيشه .ماعرفش هي خايفة مني ولا خايفة تضعف قدامي ايه مش فاهم .ظل ساهما يتذكر ملمسها بين يديه ......انت راغبها يا عامر والا ايه  ايه احساسك ده ؟


انتفض ورفض الفكره ... لا يا عامر أنت واهم مفيش كده وبعدين انت هترغب ايه  دي  ست قوية ومجنونة لا بتحب ولا بتضعف وأنت مابتتعاملش كده ولا ينفع تقرب من حد كده .انت شخصيتك غير فاهم.


تنهد وقال بعفويه .... بس ليه كل ما أشوفها بحس إني عايز أكسر السدود دي وأعرف هي مين  اللي بتداريها عن الكل حاسس اني عايز اخش دايرتها ليه  .


كان يشعر بالضياع وكأن المياه التي سحرتهم لحظة الغرق قد أذابت القناع الذي يرتديه هو أيضا ليكتشف أنه لم يعد يرى فيها ملك الزوجه المجبوره  بل شيئا أعمق. شيئا يخص روحه هو ويجذبه نحوها رغما عن إرادته وقسوتهما معا.


كانت ندى تقف في الممر الخارجي تراقب الحجره  بعينين ملؤهما الحقد وما إن خرجت ملوك بملابسها المبللة وشعرها المتناثر بفعل الغضب حتى انطلقت منها ضحكة استهزاء لاذعة وكأنها وجدت ضالتها لتفرغ سمومها........

إيه ده يا ملك؟ إيه المنظر اللي إنتِ فيه ده؟ ده إنتِ كنتِ بتغسلي همومك ولا كنتِ بتغسلي ذنوبك اللي مخلصتش؟


توقفت ملوك في مكانها دماء الغضب تغلي لم تحتمل ملوك استفزازها.....هتفت بغل ....تصدقي انا كنت طالعه نفسي  ادغدغ حاجه بس انت بنت حلال وتستاهلي .


اندفعت نحوها كاللبؤة الجريحة دون سابق إنذار وتلقت ندى صفعة قوية أفقدتها توازنها لم تكتفِ ملوك بذلك بل انهالت عليها بكل ما أوتيت من قوة وغيظ تضربها وتنتقم لأختها  التي عانت الكثير........

يا زباله  إنتِ اللي كان لازم تتربي من زمان وتعرفي مين هيا ملك واختها ... خدي.. خدي عشان تحرمي تفتحي بوقك تاني.


تعالت صرخات ندى طلبا للنجدة خرج عامر من الغرفة على وقع الصراخ ليرى ملوك وهي تنقض على ندى بقسوة وهي ترتجف من فرط الانفعال أسرع عامر وجذب ملوك من ذراعيها بقوة محاولا إيقافها. كانت تتنفض بين يديه كطير مذبوح من الغضب والانفعال .


في تلك اللحظه خرجت مها  التي انضمت للصراخ بشتائم  موجهة لملوك......انت ازاي تمد ايدك عليها يا زباله تمدي ايدك علي ستك صحيح تربيه شوارع .


لكن عامر التفت إليها بصوت جهوري هز أركان البيت........

اخرسي قطع لسانك هيا مين اللي تربيه شوارع .احترمي نفسك يا مها. ملك هتبقي مرتي واللي هيفكر يدوسلها على طرف أو يرفع عينه فيها هيلاجيني أنا اللي في وشه واللي يمسها كنه مسني .


صرخت مها .....بتدافع عنها وهيا اللي ضاربه ندي ايه هتطلقها علينا دي اشكال اصلا بصتلها علي ايه الجربوعه دي  .


هنا اشتعلت ملوك وهمت ان تصرخ فشدها عامر اليه يحتضنها تحت ذراعه واقترب من مها ورفع يديه وانهال عليها بعنف اخرسها وتجمدت ملوك عندما  ... ......


يلا تفاعل يليق بالحلويات الدنيا بتتغير والقلب بيدق والحلوين اللي بيقولو ملوك اوفر زي عامر مابيقول ...تعالي اذل اختك واموتها واقهرها واقولك يا حراميه يا جربوعه يا اللي جبتي عيل من حرام وبعديها تقبلي قربه عادي انتو بجد عايزينها تلين بسرعه انا لا اركنو الروايه كام بارت وبعدين اقرو لاني مش كده  ...شوفو بقه انا عندي يتبهدل لحد ما يرجع ليها قيمتها  ده اللي عندي عشان تحس بمشاعره اذا كان اصلا هيبين الباشا مغرورو واللي مش حاسس انه متعالي يبقي تراجعو نفسكو .

ويا ريت اللي مش عاجبه الروايه مايقراش انا بقبل النقد والله وكل حاجه بس دي طريقه كتابتي السرد الطويل انتو شايفين ملل خلاص اعمل ايه انا غيروني اني استبدل عادي مابعرفش اكتب الا كده خدوني كلي او سيبوني كلي .

            الفصل الخامس والخمسون من هنا

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا

تعليقات



<>