رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الرابع والستون64بقلم ميفو السلطان

رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الرابع والستون64بقلم ميفو السلطان

بدأت خيوط الشمس الأولى تتسلل من بين ستائر الغرفة لتداعب جفون ملوك التي تململت ببطء فوق صدر عامر لم يكن عامر نائما حقا بل كان يترقب هذه اللحظة بكل حواسه .


لم تشعر ملوك في البداية بل بدأت يدها تتحرك لا إرادياً فوق صدره العريض وهي لا تزال في غيبوبة النوم مما جعل عامر يغمض عينيه بقوة محاولاً السيطرة على نيران التملك التي اشتعلت في أحشائه من لمستها لصدره العاري .حاول كتم نفسه ولكنه فتح عيونه يريد ان يري رده فعلها كاتما ضحكته .


استعادت ملوك وعيها بالكامل شعرت بملامح خشنة وجلد صلب تحت خدها فتحت عينيها لتجد نفسها متكورة فوق صدر عامر الذي كان يثبت عينيه في عينيها بنظرة غامضة اتسعت ابتسامته ومد يده لمس شفتيها هامسا بنعومه ........

صباح الخير يا زوجتي المصونة.


لم تستوعب ملوك الأمر للحظة تجمدت في مكانها من الصدمة ظلت تطرف بعيونها تستوعب هذا القرب ويد عامر تداعب شفتيها وعلي وجهه نظره استمتاع غير عاديه .ما ان استوعبت حتي هبت  صارخة وهي تدفعه بكل قوتها وتنتفض مبتعدة إلى أطراف الفراش كأنها لدغت من أفعى........

إنت...انت...انت... انت بتعمل إيه هنا يا زفت إنت. إنت مجنون يا جدع إنت إيه قلة الأدب والوقاحة دي ؟


كان عامر قد اعتدل في جلسته ببرود أعصاب قاتل واضعاً يده خلف رأسه ومستندا بظهره يتاملها باستماتاع  بينما كانت ملوك تصرخ كالمجنونة في الغرفة وهي تشير إلى الكنبة بذهول........

أنا مش سيبتلك زفت الكنبة تنام عليها إيه قلة أدبك دي. نايم ومرحرح جنبي وإنت كاشف صدرك كمان .ايه ده انت بعقلك حاجه مجنون طيب ماشفتش الورقه الزفت اللي سيببتهالك عالزفت اللي عالكنبه . إنت بني آدم مستفز ومجنون.


انفجر بركان عامر في تلك اللحظة لم يعد يطيق هذا القناع من التعالي والرفض تحرك بسرعة البرق وبحركة خاطفة شدها من ذراعها وأدارها شدها بسرعه لتصبح تحت جسده الضخم على الفراش محاصراً إياها بكلتا يديه بينما انحبست أنفاس ملوك من هول الموقف وقرب جسده منها وهو عاري ارهبها .


ظلا ينظران لبعضهما ليبتسم ببرود ويرفع يده يداعب وجهها........

تقريبا ماخدتيش بالك اننا اتجوزنا امبارح وماخدتيش بالك انك اتجوزتي عامر الراوي . يبقي لازم عامر يخليكي تاخدي بالك .إنتِ لسه ما تعرفيش أنا مين ولا بتعاملي مين يا ملك هانم .أنا اللي أرسم حدود بيتي وأنا اللي أقرر مين ينام فين وعلي ايه ومع مين .


كانت ملوك تحت سيطرته عيناها جاحظتان من الذهول والغضب تحاول دفعه لكن جسده كان كالجبل الراسخ فوقها تنهج أنفاسها وهي تصرخ فيه بحدة........

ابعد عني يا قليل الأدب ايه كلامك ده . فيه ايه انت بتقول ايه وترسم وزفت وتعرف ايه  انت عقلك بيه حاجه .


ظلت ملوك تصرخ في وجهه بكل ما أوتيت من قوة وتدفعه بصدره العريض بينما كان هو كالجبل لا يتزحزح من فوقها وهي تلهث من فرط الانفعال........

أوعى إنت بتقول إيه أنا هخرب بيتك دلوقتي أنا شكلي اتجوزت مجنون رسمي.


رفع عامر حاجبه الأيسر بابتسامة ساخرة مليئة بالتحدي والجرأة وهو ينظر لملامحها التي تشتعل غضباً وحمرة........

لا والله كانك اتجوزتي مجنون . تماما طيب بما إني طلعت مجنون في نظرك يبقى نتصرف تصرف المجانين ونخليكي تعقلي جوزك  دلوقتي.


لم يمهلها ثانية واحدة انقض عليها بقبلة طغت على كل احتجاجاتها قاومته في البداية بشراسة وحاولت إبعاد وجهها لكنه أحكم قبضته عليها وثبت يديها فوق رأسها بجسده الضخم استمر في اقتحامه العنيف الذي تحول تدريجياً إلى تملك طاغٍ واستمر حتي داخت بين يديه . حتى شعرت ملوك أن جسدها بدأ يرتعش لا من الغضب بل من تلك الموجة الغريبة التي بدأت تتسرب لكيانها من اقتحامه لها .توقف اخيرا بصعوبه وظل يتاملها وهيا مغمضه العينين جسدها ينتفض ووجهها احمر وشفتيها حدث ولا حرج .... فهتف بنبره قويه .......

افتحي عيونك....كانت تنهج ولم تستجب فصرخ بقوه ..... بقولك افتحي عيونك.


كانت مغمضة العينين بقوة تحاول الهروب من نظراته التي تذيب مقاومتها ضغط عليها بكلماته الآمرة لترتجف بين يديه الي ان  فتحت عينيها لتنظر إليه بغضب محطم ودموع حبيسة من فرط الارتباك والخجل من لمساته  الا انها اشتعلت من نظرته المستفزه فهي لا تعرف الاستسلام صرخت ........

دا اللي قولت عليه رجولة تفرض وجودك عليا وتتجاوز وتقل أدبك ووقاحة وانا هخليك ت.........


لم يدعها تكمل جملتها انحنى عليها مرة أخرى ولكن هذه المرة لم تكن قسوة بل قبلة ناعمة احتوت ارتباكها وامتصت غضبها شهقت ملوك في حضنه وهي تشعر ببركان من المشاعر المتناقضة يثور داخلها لاول مره . حاولت إبعاده بضعف ولكن بلا جدوى فالرعشة التي سرت في أوصالها كانت أقوى من إرادتها .وعامر قد كان في حال اخر لم يكن عنيفا بل احس بشيء داخله كالهلام جعله يقربها بنعومه غير مسبوقه . مر فتره وهو لا يفلتها الي ان قاوم نفسه باعجوبه ابتعد اخيرا ينهج بشده يري انفعالاتها وعيونها الزائغه وهتف بنبره قويه مختبرا قوتها امامه ........

ها لسه فيه كلام وتجاوز تاني هققعد ابوس فيكي لبكره ها هتنطقي هنبسط والله  ؟


ابعد وجهه عنها قليلاً وهو ينظر لشفتيها التي ارتجفت تحت تأثيره كانت أنفاسها متقطعة ومضطربة وهي تشعر بقلبها يخفق بطريقة لم تعهدها من قبل بدت وكأنها فقدت القدرة على الكلام أو حتى على ترتيب أفكارها التي تشتتت تماماً تحت وطأة قربه المهيمن احست بالخرس والتغيب وذهب العقل وبقي القلب ينتفض بجنون تنظر اليه كانها فقدت القدره علي اي شيء .


ابتسم علي محياها فهتف بلين ........

ردي عليا لسه ملوك الهانم عندها كلام تقوله تهزيق قله ادب تجاوز يلا وريني نفسك انا جاهز والله عايزك تكملي دا هتبقي متعه ومش هنخرج من هنا ابدا ؟


اقترب عامر أكثر حتى كادت أنفاسهما تمتزج ونظر في عينيها بنظرة تحدٍ مشتعلة بينما كان صوته خفيضا كفحيح الأفعى........

بتسالي عن الرجوله ....الرجولة إني أثبت لكِ إنك مرتي اللي تحت طوعي  وإن كل ورقة تكتبيها وكل حدود ترسميها بتموت أول ما توصل ليا لان انا اللي بكتب وانا اللي بقرر .شكلك ماتعرفنيش كويس مع اني عارفك إنتِ متمردة بس مش عليا .


نظرت إليه ملوك بقهر ودموع الغضب تترقرق في عينيها بينما كانت أنفاسها تضطرب بشدة تحت وطأة قربه المهيمن........

أنت إزاي تتجاوز وتخل باتفاقنا.. إزاي.. إزاي ت ...ت...


رفع عامر حاجبه باستفزاز بارد وكأنه يتحدث عن شيء تافه لا يستحق هذا العناء........

بتتأتأي ليه مكسوفه ...بوستك ....إيه يعني بوستك ... مراتي وببوسها فيها إيه دي؟


صرخت ملوك وهي تشعر أن أعصابها على وشك الانهيار من برودته........

اتفاقنا انك ماتقربش مني يا مجنون أنت. 


أغمض عامر عيونه بتمهل مما جعل ملوك ترتبك وتضع يدها على فمها لا إراديا وتنظر له برهبه . فابتسم هو رغم عنه لخوفها منه  وقال بنبرة صوت عميقة ومثيرة........

أهو إنتِ بتجيبي حتة من الاتفاق وتنسي الباقي. أنا اتفقت ما ألمسكيش وإنتِ اتفقتي تحترميني وبصراحة إنتِ ما نفذتيش ولا حرف من اتفاقنا.


صرخت ملوك بذهول وغضب عارم........

فين ده أنا ما عملتش حاجة.


اقترب عامر أكثر حتى تلاشت المسافات بينهما لتضطرب عيناها وهو يتحدث بلهجة تحذيرية حادة........

أولا كلامك ألفاظك وصوتك العالي كل ده ماعملتيش . مجنون وزفت وقليل الادب وهتخربي بيتي دا غير صوتك العالي كل ده وماعملتيش . لا مش عامر خالص اللي يرضي بده  ده آخر مرة.. آخر مرة تحصل وده هيبقى رد فعلي كل مرة ولو قدام الناس هعملها ولو في ساحه الاستاذ هبوسك نفس البوسه عشان طيحتك تتلم . مرتي تحترم رجولتي عشان أحترمها .ثانيا أنا لا بنام على كنبة ولا بيتكتب لي ورج ولا حد يأمرني في بيتي .


شهقت ملوك بذهول وهي تصرخ........

أمال عايز تنام فين يا سيادة الباشا؟


أجابها بثبات ونظرة ثاقبة........

على سريري عامر بينام علي سريره ماحدش يجدر يخرجه منه الا بكيفه . وأنا متفج معاكي إني مش هقرب منك .كونك  إنتِ بقى خايفة من نفسك عرفيني عشان أطمنك.


تراجعت ملوك وهي تشعر أن الأرض تميد بها من صدمة جرأته........

خايفه ...خايفه من ايه إنت مجنون أنت عيب كلامك ده.


ضحك عامر بسخرية وهو يرى ارتباكها ثم اقترب منها هامسا بوعيد........

لما تحاسبي على كلامك ابقي حاسبيني أنا كفيل أوقف الطلقة دي وهننبسط والله. تلمي طيحتك ...غمز لها ...الم نفسي .تبعتريها عليها هبعتر عليكي بوس الدنيا .


لمس شفتيها بإبهامه بخفة فتراجعت هي بوجهها بغيظ فأمسك وجهها بين يديه بقوة وهتف........

إيه فهمتي يا جامدة إنتِ يا اللي مفكرة نفسك طايحة وما لكيش راده.


قام فجأة وشدها إليه ليحتضنها بقوة هامسا بجوار أذنها........

عامر الراوي مش طرطور عامر جوزك وله مقامه واحترامه . فكري ألف مرة جبل ما تنطجي معايا.


نظرت إليه بغضب مكتوم تحاول دفعه بيديها........

أنا أصلاً ما عُدتش هتكلم معاك. أتكلم بتاع إيه وأوعى إيدك دي بقى إيه  التجاوز دي؟


شدها بقوة أكبر إلى صدره ونظر لشفتيها فصرخت ملوك برهبه وخوف ........

أنا انا ... بقولك تجاوز  ما شتمتكش ولا قليت أدبي ولا عملتك حاجه الله .


هنا انفجر عامر ضاحكا مما أثار غيظ ملوك التي اندفعت تضربه بعنف على صدره وهو مستمتع صرخت بغيظ ........

بتضحك على إيه يا بارد يا تلاجة أوعى دي جوازة سودة أوعى والله اموتك يا غلس انت عيل بارد .


كبلها عامر بقوة بين ذراعيه وقال بنبرة مليئة بالاستمتاع........

تصدقي شكلها هتبقى جوازة ممتعة ترويضك ده هيبقى خيال.


نظرت إليه بتحدٍ كبريائها لا يلين........

هيبقى فعلا خيال لأني ما بتروضش يا ابن الراوي فاهم وبعد كده تعرف إني ما بتكسرش مهما عملت.


دفعها للخلف بعنف فسقطت عالفراش نزل عليها ببطء.


فبهتت ملوك رفعت يدها بخوف حقيقي حاولت كتمه ....

ايه ايه انت عايز ايه انت بطل بقه .


اقترب منها مرة أخرى والتصق بها بهدوء مريب ينظر اليها نظره غريبه لم تعهدها فيه همس بنعومه ........

مين قال إني عايز أكسرك.


مد يده يداعب وجهها بلين ....

 أنا بس عايز أعدل المكسور.


أشاحت بوجهها وقالت بتوتر........

ابعد بقى إيه ده بطل عيب بقه وترجع تقل ادبك لما اتهور وابهدلك ؟


اقترب من شفتيها ليلامس خدها بأنفاسه الساخنة........

تبهدليني مانت مبهدلاني اما انت عامله فيا ايه من ساعه مادخلتي حياتي وانا ماعتش انا اتبهدلت علي ايدك بس كل حاجه ليها اخر .عموما عايزاني ابعد اطلبي بأدب  أنا جوزك حطي دي في دماغك كويس.


كانت ملوك تشعر أنها محاصرة تماما قوته تفوقها بمراحل ابتلعت ريقها بهدوء وعلمت انها لا تقدر عليه فهمست بقهر وارتباك........

طب طب أبعد بقه وسع يلا .


كان لا يزال يداعب خدها بشفتيه هامسا........

تؤ تو  ما عجبتنيش الطريجة.حد يجول لراجله وسع .


اشتعلت غيظا وخبطته على صدره فمسك يدها ووضعها فوق قلبه الذي كان ينبض بقوة فاحمر وجهها خجلا فقال بصوت مبحوح........

أنا عامر جوزك يلا ما تتكسفيش وإلا شكلك حابة قربي جولي هننبسط والله ؟


اندفعت ملوك بصوتٍ مرتعش مغتاظه من استفزازه ........

ماتبطل بقه استفزاز ....رفع حاجبيه فكبتت غضبها وهتفت بلين ....عامر خلاص بقه  من فضلك بقى ابعد.


تنهد عامر أخيرا بابتسامة نصر وابتعد عنها ببطء ثم قرص خدها بخفة........

عيوني بس كده الجميل يؤمر وهو ناعم وهادي كده.


استدار وقام وتركها ليدخل الحمام يدندن باستفزاز  بينما ظلت ملوك نائمه تنظر الي السقف مكانها مهتزة مشاعرها متناقضة بين رفض وجوده وغضبها من ضعفها ظلت تحدث نفسها بصوتٍ خافت........

هعمل معاه إيه ده وايه قله الادب دي . هو اتجنن اكيد اتجنن ازاي يقرب كده انا جسمي اتلبش . وإيه قلبي ده بيدق ليه كده مالي  ومش علي بعضي برتعش ليه .


نظرت للحمام وشعرت برهبه داخلها شعرت بقوه زائده يفرضها عليها وهيا بدات تخنع لتلك القوه .


تذكرت القبلة فسهمت قليلا وذهنها شرد ثم انتفضت فجأة عندما سمعت صوته كان يطل من الحمام هامسا .....

لو عايزاني اجي ابوسك عادي بدل ماتسهمي بالسقف وتفتكريني .


انتفضت وقامت تنظر اليه بغضب وبداخلها هياج تريد ان تخبطه بشيء من استفزازه .ضحك عاليا ثم قال  بنبره مازحه ......

خلاص خلاص عارف هتاكليني .


غمز لها بخبث .....

 طب هاتيلي القميص معلش نسيتو .


ربعت يديها بغضب ونظرت اليه فابتسم وقال .....طب عادي افتح الباب واجي اخدو انت مراتي حلالي عادي .


شهقت واندفعت تحضر القميص وتهتف غاضبه  ....

انت تبطل قله ادبك دي بقه فاكرني هسكتلك .


دفعت القميص الي صدره العالي فمسك يدها لتشهق بعنف وتتعلق بالباب فضحك وقال ......

ايه مش هتجوليلي عايز مساعده يا جوزي يا حبيبي .


نظرت اليه بغضب وعدم تصديق  ...

ماتوعي بقه انت فيه ايه عيب بقه كده انت جرالك حاجه بعقلك . ربنا يشفيك بقه اوعي .


شدت يدها وشتمته بسرها واستدارت تسمع ضحكاته خلف الباب المغلق سارت تشتم   نفسها ايضا  على هذا الضعف وأسرعت بالخروج من الغرفة لتبحث عن أختها مليكة محاولةً الهروب من تأثير ذلك الرجل الذي بدأ يقتحم حصونها واحدا تلو الآخر.


كانت مليكة تجلس في غرفتها تتأمل الفراغ بضيق يغلف قلبها الهدوء في القصر موحش والذكريات المؤلمة لم تتركها منذ البارحة وفجأة رن هاتفها برقم صديقتها منال أجابت مليكة بغلب وحزن  لتنهمر عليها كلمات منال المسمومة التي لم تراعِ جرحها........

إزيك يا مليكة كنا لسة في سيرتك كلنا وماصدقنا لقينا رقمك. اسمعي مش أنا اتخطبت لدكتور أد الدنيا. معلش ماعرفتش أعزمك عشان هتصعبي عليا خفت الشباب يتريقوا عليكي كالعاده  إنتي عارفة يعني محدش بيعرفك ولا عايز يقرب منك عشان ضعيفه وبتتلبخي انت لسه مابتعرفيش تتكلمي في وجود الناس والله قلبي واجعني عليكي .


دمعت عينا مليكة، وانكسر صوتها وهي تحاول الدفاع عن كرامتها المهدرة........

عادي يا منال دا طبع و مش كل البنات بتعرف نصيب.


ضحكت منال بوقاحة وقسوة تجرح الأعماق........

آه مش كل البنات بس كمان مش كل الولاد مش عايزين يعرفوكي. أصلهم فاكرينك معاقة وأنا كنت بدافع عنك وأقولهم بس دي طيبة يعني مش بعقلها حاجة. هو انت مابتروحيش ليه لدكتور نفسي تتعالجي من اللي فيكي يا بنتي لازم تتعالجي عشان مافيش راجل هيقرب بحالتك دي .


في تلك اللحظة بالذات كان عمار قد دخل الغرفة كان قد قضى ليلته بمفرده يحترق غيظا وغيرته تأكله بعد ان اخذتها ملوك منه بالامس وظل طول الليل يفكر بها فقرر ان يطمأن عليها .


دخل عمار وما إن سمع كلمات منال الحقيرة حتى تجمدت الدماء في عروقه رأى دموع مليكة التي تنهمر بصمت فاقترب منها بهدوء مفترس ولف ذراعيه حول خصرها بقوة واحتضنها مقبلا رأسها أمام الهاتف وقال بنبرة صوت عالية ناعمه مغويه........

إيه يا روحي انت هنا  مش تقولي إنك قمتي يا عمري وحشتيني الشويه الصغيرين اللي قمتي بيهم من جمبي هموت عليك يا مسكر يابو شعر قمر  .


شهقت مليكة من المفاجأة بينما تجمدت منال في الجهة الأخرى من الهاتف وسألت بصدمة........

إيه ده مين ده يا مليكة إنتي معاكي شاب في الأوضة؟


أخذ عمار الهاتف من يد مليكة وظهر بوجهه في الكاميرا بكل هيبته وجبروته وابتسم ابتسامة واثقه لا تصل لعينيه........

إزيك يا آنسة إنتي صاحبة ملوكة أنا عمار الراوي جوزها.


انطلقت شهقة من منال عبر الهاتف فهيا تري هيئه عمار ووسامته  وبدأت تتلعثم بذهول........

جوزها إيه إنتي اتجوزتي. اتجوزتي مين مش تقولي يا مليكة مخبية ليه طيب بيشتغل إيه ومنين؟


ضحك عمار ضحكة رجولية واثقة وهو يشد مليكة إليه أكثر ويقبل خدها في مشهدٍ استفزازي لمنال........

معاكي عمار الراوي. أكبر أعيان الصعيد  ظابط شرطة. اتجوزنا إمبارح في فندق خمس نجوم وكانت ليله بيتحكي عليها حبيبي مش اي حد . ودلوقتي هي هنا في سرايتي في بيتها معايا مش كده يا روحي؟


شعرت منال بقهر لم تذقه من قبل ومليكه لا تنطق  وسألت بنبرة مهزوزة........

أعيان الصعيد يعني.. يعني إنت غني؟


رد عمار ببرود وثقة........

فوج ما تتخيلي وأكثر مما تحلمي اطيانا مالهاش اخر .


زادت حدة الغيرة والقهر في صوت منال، وأضافت بوقاحة........

طيب.. وعرفتِها إزاي دي مليكة يعني ماحدش كان بيعرفها خالص ولا حد بيرضى يقرب منها.


نظر عمار لمليكة نظرة حانية وعيناه تلمعان بتملك شديد أمام صديقتها وقال بنبره صادقه ........

ده من بختي وسعدي إن ماحدش شاف الجمر ده قبلي. دي أميرتي اول ماعيوني وقعت عليها خطفت جلبي  وبقت روح جلبي ومحدش غيري يستاهلها.


هنا لم تجد منال ما تقوله شعرت بالانكسار أمام هذا الواقع الذي لم تتوقعه وقالت بتوتر........

طب ألف مبروك سلام بقى ورايا حاجات كتير.. وقفلت الخط.


نظرت مليكة لعمار بذهول بينما هو نظر للهاتف بسخرية ثم التفت إليها وعيناه تلمعان ببريق غامض وكأنه يثبت للجميع ولنفسه أولا أنها ملكه وحده.


ما إن أغلقت منال الهاتف حتى انتفضت مليكة من مكانها وكأن لسعة نار أصابتها نظرت إلى عمار بعيون دامعة وقلب يعتصره القهر والوجع........

إنت إيه اللي عملته ده إزاي تقولها إنا متجوزين؟ حرام عليك أنا مش قايلة لحد إنت كده بتوجعني أكتر ما أنا موجوعة. انت ازاي تقولها اننا متجوزين انت فيه ايه ازاي .


انفعل عمار وتصاعد غضبه من نكرانها وتصغيرها لقدر زواجهما لا يفهم كلامها  وقف أمامها بجبروته وهو يزمجر في وجهها........

إيه اللي أنا عملته إيه جولت عيب وإلا حرام .وإيه ما تجوليش دي؟ الحج عليا إنك كنتِ بتتهاني وكنت بحاول أرد لك اعتبارك كنت سيبتها تجهرك وتجرحك أحسن؟


صرخت مليكة بقهرة ودموعها تنهمر كشلال........

آه كنت سيبتها تقهرني براحتها بدل ما تذلني بعد كده أنا ما ينفعش أقول إنك جوزي ما ينفعش يا عمار.


اقترب منها عمار وهو لا يصدق كلماتها اترفض اخبارهم بزواجها اتستصغره وتقلل من جوزاه . صرخ بصوت هز أرجاء الغرفة وهو يغلي من القهر........

ما ينفعش نهارك أسود ليه؟ مالي بيا ايه مانفعش ابقي زوج الهانم وتخبي عن صحابك . هتذلّك بإيه بيا انا . إنتِ مخبولة هو زواجي ذل.لاااا مش عشان جولت كلمتين بحجك تقلي ادبك . اتلمي واتكلمي عدل إنتِ تطولي زواجة زي دي امله من اعيان البلد ماليش زي . والهانم صاحبتك بتجول إن ما حدش بيبصلك ماتبصي لحالك .


شعر عمار بكلماته تخرج كالسياط لكن مليكة كانت قد انكسرت تماما نظرت إليه بعينين ميتتين وقالت بنبره قهر حقيقي...........

                   الفصل الخامس والستون من هنا

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا

تعليقات



<>