رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الخامس والستون65بقلم ميفو السلطان
شعر عمار بكلماته تخرج كالسياط يظن انها ترفض جوازته فاندفع يهينها لكن مليكة كانت قد انكسرت تماما نظرت إليه بعينين ميتتين وقالت بنبره قهر حقيقي ........
أهو إنت قولت يا عمار بيه اللي فيها . أنا ما قولتلهاش جوزي عشان عارفاهم عارفة هيعملوا إيه. دلوقتي هتروح تقول للناس وما يصدقوش اني اتجوزت واحد زيك امله زي مابتقول ولما نطلق هتفضح قدامهم .هيعرفو انك سيبتني وطبعا مش هقول اسباب وهيقولوا جوزي الحلو سابني بعد شهرين ويقعدوا يهروني زي ما بيعملوا ويقولو ماتنفعش لحد وسابها عشان غلبانه .
تظرت اليه بقهر مكمله .....
عرفت ليه ماعايزاش اقول عشان يبطلو يوجعوني . بتقلي بصي لنفسك انا ببص وماطلبتش منك دفاع او تجبي عليا انك اتجوزتني وماطلبتش جوازتك اصلا .يا ريت بعد كده ماتتكلمش علي اني كاني هتهبل ابقي مراتك .كتر خيرك يا ابن الناس إنك هتخليهم يقهروني أكتر وكتر خيرك علي كلامك اللي بيدبح انت ازاي كده .انا ماطلبتش منك تنجدني من حد اساسا ومابطلبش منك حاجه انت حد يتبعد عنه بالمشوار .اللي زيك بيقولو عليه انه انه ......
لم تكمل اندفعت وتركت الغرفة مسرعة ونزلت والدموع تغطي وجهها بينما وقف عمار مسمرا في مكانه يشعر بوجع حقيقي في قلبه وندم ينهشه على تهوره في الكلام........
يا غبي يا غبي يا غبي ايه كلامك الزفت ده مش تصبر تعرف ليه .ليه تعمل فيها كده وهما ليه بيعملو فيها كده دا ايه الجرف ده .مالها ماهي جمر مين اللي مايعرفهاش .دول غيرانين ايوه غيرانين منها .ربنا ياخدك اه اللي زيي بيجولو عليه حلوف عارف نصيبه تشيلك .انت يا جطران منك لله يا زفت انت مرييض براحه مابتصدج تنطح . انزل شوف راحت فين زمانها مكسوره ربنا ياخدك شوف هتصلح العك ده ازاي . .
نزلت مليكة وجلست بجوار فؤادة صامتة تماما لاحظت فؤادة انكسارها وحزنها الشديد وعيونها الدامعه اقتربت منها بلهفة وحنان........
إيه يا حبيبتي مالك فيكي إيه؟
لم تستطع مليكة الصمود انحنت برأسها ونزلت دموعها ففزعت فؤادة واحتضنتها بقوة........
مالك يا نضر عيني ايه البكي ده مالك فيكي ايه .
نظرت مليكة إليها وهمست بكسرة........
طنط.. ممكن أقولك يا ماما بس لحد ما نمشي مش هطول والله بس محتاجه اقول الكلمه دي قلبي بيوجعني قوي .
تجمدت فؤادة ودمعت عيناها وشدت على احتضانها........
ماعاش اللي يوجع جلبك يا جلبي و تمشي تمشي تروحي فين؟ فيه إيه..... أنا أطول جمر زيك اكده تجولي يا ماما .دانت ست البنات واتمني تبقي بتي وانت اصلا بتي يعلم ربنا . هو الحلوف ابني عمار جرحك انطجي عملك حاجه .
أحنت مليكة رأسها في صمت ففهمت فواده ....
عارفه متربي مع البهايم والله بياكل تبن معجد من يوم بنت الجزمه ماسابته وعجدته .اروح فين اجبلو عجل منين طول بعرض واهبل ابني اهبل .بقي اكده طب ماشي والله لاوريه .
في تلك الاثناء جاءت نجوان وجلست معهم وجدت مليكه حزينه فشرعت تكلمها لتخفف عن مليكة.
بعد قليل نزل عمار وجلس وعيونه لا تفارق مليكة يشعر بذنب يخنقه فزغدت فواده نجوان وقالت بمرح ........
بس يا بت يا نجوان كان حتة فرح العيون كانت تاكلهم الله أكبر. أجول إيه بس عارفة يا مليكة يا بتي صحيح هتغادري بعد شهرين بس ما عايزكيش تبعدي خالص. دانت كتي جمر مضوي الكل بيجول ايه العروسه اللي نازله من السما دي جبتوها منين .مايعرفوش اللي فيها والطلاج بعد شهرين يلا .
تجمد عمار في مكانه وتصاعد غضبه وشعر بالضيق من ذكر كلمة الطلاق التي أصبحت تلاحقه كأنها لعنة لتكمل فواده تكيد عمار وتحرق قلبه .......
بس علي مين والله مايحصل دانت دخلتي جلبي .بصي أنا مش هسيبك وهجبلك عدلك وتجعدي جار أختك اه انت ماتتسابيش وهجوزك جوازه ملوكي هجبلك بيه يستاهلك طول بعرض كده ولازمن يكون حريبنا امال هتجعدي جارنا واد يا عمار ماعندكش عريس لمليكه عدل .
خجلت مليكه وقامت مسرعه ...ايه يا طنط كلامك ده عن اذنكو .
انتفض عمار من مكانه بغضب غير مسبوق بعد رحيل مليكه وهو يضرب بيده على الطاولة بقوة يشعر بنار في جوفه .......
انت بتجولي ايه وجوازه ايه وطين ايه علي دماغنا هو فيه ايه .وعريس ايه اللي هطينه امال انا ايه .
غمزت فواده لنجوان فنظرت نجوان بنظرات ومستفزة........
مالك يابني فاير كده بس والله إنتِ مسخره ياما عشان أكده كنتِ جاعدة تجولي لمرت عمي إن الجواز مش حجيجي؟
جحظت عين عمار ونظر لامه بذهول .......
بتجولي إيه ياما جولتي لمرت عمي إيه. دا إيه المصيبة دي إزاي تجولي ليها كده.
نظرت إليه فؤادة ببرود تام وهي ترتشف قهوتها دون أن يرف لها جفن وكأن الأمر لا يعدو كونه حديثاً عادياً ........
إيه يا ولدي فيها إيه هو أنا غلطت ماهو مش حجيجي وهتطلجو بعد شهرين ماغلطش .
صرخ عمار وهو يقترب منها والشرر يتطاير من عينيه والغيرة تحرق أحشاءه وكأنه يرى كيانه يتمزق بكلماتها........
آه غلطتي تعرف ليه وبتاع إيه وحجيجي وطين مالهم بينا .
أكملت فؤادة كلامها بنفس نبرة البرود وهي تنظر للمكان الذي تجلس فيه مليكة بنظرات حانية كانها لا تفهم ثورة ابنها........
الله مش بربط عشان الجمر ده مايهملش البلد .
توقف نبض عمار وشعر بقلبه يكاد ينفجر من شدة الضيق والرفض لتلك الفكرة التي أصبحت تلاحقه ككابوس........
إيه بتربطي إنت بتربطي لمرتي وهيا على زمتي نهار أسود.
ردت فؤادة وهي تستنكر انفعاله وكأنها تفعل الصواب لمصلحة الجميع........
ماهي أكيد لما تطلجوا هتمشي من الدار اسيبها يعني .
صرخ عمار بصوت جهوري هز أرجاء السرايا وهو يرفض مجرد تخيل خروج مليكة من تحت سقف بيته........
تمشي تروح فين دي مابتمشيش هنمشيها فين مابتعرفش تروح في حته دي ماتمشيش.
قالت فؤادة بلهجة عملية لا تحتمل الجدال وهي تنظر لابنها بعتاب خفي........
يا بني عيب هنجعدها إزاي بعد ما تطلجها.انت عجلك فوت .
فقد عمار أعصابه تماماً وصرخ وهو يلوح بيديه في الهواء بجنون من ضيق أفقها وتدخلها في تفاصيل لا تخصها........
مش لما ابقي اتزفت أطلجها . بتفتحي ليه سيره إنت نهار طين يوم فرحي تجولي كده.جقاعد في الكوشة وبتربطي على مرتي إنت عايزة تجلطيني.
لوت فواده فمها بسخريه تزيد ناره ....
الله فيها إيه مش يهمك مصلحة مرت أخوك ماتنجهرش إن أختها هتمشي. فخلاص بجبلها عدلها عشان ملك ترتاح .
صرخ عمار بهياج ....ماتولع ملك عاللي جابو ملك .ايه ده دا فضيحه جاعد في الكوشه وبتهزأ.
هتفت فؤادة بهدوء مستفز وهي تحاول إقناعه بجدوى اختيارها........
يا بني فيها إيه ده حتى سليم محترم وأنا جولت نجول لمليكة ونسألها تاخد سليم وإلا أدهم دا عرسان فل.
جحظت عيناه بصدمة حقيقية وكأنها طعنته في قلبه بكلماتها التي لم يتوقع جرأتها........
جولتي إيه ياما تجولي لمليكة.
استجمع عمار قوته وحاول كتم غضبه وهو يوجه أمره الأخير لها بصرامة لا تقبل النقاش........
طب اسمعي بقى آخر مرة تفتحي السيرة دي وأي حد يفتح بقه على جوازي تجولي بحج وحجيجي فاهمة أنا جولت أهوه. وسليم ده زباله ووواطي كفايه عملته السوده .ابقي اسمع بقه حد تاني يتكلم عن جوازي .اني متجوز البت اللي فوج دي فاهمه وتعرفي الكل .دي مرتي بتاعتي اعمل مابدالي ماحدش يجرب منها .
قامت فواده بغضب حقيقي وهتفت معنفه ايه فقد طفح كيلها من أفعاله ورؤيتها لمليكه مقهوره ....
نعم نعم هيا مين اللي مرتك بتاعتك تعمل مابدالك ليه عبده عندك. انت اتخبلت يا واد .لاه فوووووج ده جواز كده وكده اخرك معاها شهرين يابن فواده.وشغل العقد ده تخليهولك ال جوزها .هو لو انت جوزها تجهرها كل شويه ونازله مجهوره تجولي نفسي اجول لحد يا ماما جلبها بيوجعها لا يا حبيبي مانتش جوزها .البت مابتتجوزش حلاليف يجعدو ينطحو .
اقتربت منه ومدت يدها تخبط علي كتفه ..... دي بت حنينه لا هيا توبك ولا شكلك يابن فواده. انت شكلك جاموسة تجعد تنطح براحتك. ايه فرعنتك دي عشان مابتتكلمش ولا بتنطج طايح في خلج الله ليه ولا عامل حساب لمرت اخوك .ماخلاص السو راح لحاله من زمن. جلبتك علينا منها لله كت طبيعي بقيت مريض ليه. انت مكمل حزن علينا اتعقدت وبقيت بهيم .خلاص انت حر بحياتك انما تطلعو عالغلبانه لاه كل شويه .الله بسماه اكلم جدك يطلجها منك اتردع احسنلك بجولك اهوه .ال مرتي بتاعتي انت بتنطح مالك بيها انت حد يطيجك والا يجرب منك هجبلها حد حنين يراعيها . وخليك كل حالك بقه وانهبل شوف هتنطح مين.
صرخ بهياج وحرقه ......حد حنين ليه وانا مالي مش حنين يامه عليكي .
قالت بغضب ....انا مش مرتك انا امك اه حنين وطيب وفيك الحلو كله بس بتيجي لحد البت وتجلب جاموسه بتنطح وانا بعرف حج ربنا البت مش ليك يابن فواده انت ماتنفعش .
هاج وهتف ...ليه مانفعش انا حد يطولني مالي .
اقتربت منه بحزن حقيقي ....حد يطولك طب اسكت بقه ماتضحكش الناس علينا .انت مفكر نفسك حاجه انت غلبان بعجلك ده هو ايه اللي فيك ضابط يعني ومعاك شويه فلوس .الفلوس هتمسح دمعه اللي قدامك الفلوس هتداوي كسره الجلب .عندك فلوس الدنيا بس فقدت جلبك اللي كان مافيش منه .بس خلاص انا فوضت امري لله و البت دي مالكش صالح بيها لحد ما اجبلها.....
قاطعها بهياج ...لحد ماتجيبلها راجل عايزه تجيبي لمرت ابنك راجل طب تبقي تعمليها بقه والله اجتلهالك دي مرتي واما نبقي نتهبب ابقي اتكلمي ..صمت قليلا ثم هاج مره اخري .،لاه ماتتكلميش مالكيش صالح خالص تتجوز والا لاه . هيا هتجعد ماعادتش متجوزه .
دخل الجد فجاه علي صياح عمار .....فيه ايه يا زفت هيا حصلت تعلي صوتك علي امك .
ارتبك عمار وتراجع قليلا يشعر برهبه ليكمل الجد ....ماله الواد ده بيزعجزليه يا فؤاده جولي ماهو مفكر نفسه مالوش كبير .
ارتبك عمار زنظر لفواده برجاء وهتف لجده .....لاه يا جدي العفو .....دا دا كان كلام كده مالوش عازه وماكتش بزعج لامي مش كده يا امي .
نظرت اليه امه باسي تعلم حاله وهو لا يعلمه ابتلع ريقه ونظر اليها خوفا.لتهتف هيا .....مافيش يا حج كنت بس بنكلم هو هيطلج مليكه بعد شهربن والا جبل والا بعد .
ربعت يدها ونظرت اليه فهوي قلبه ليهتف الجد بجديه هما شهرين مافيش يوم زياده كفايه نمطوها وماعايزش رط فالموضوع ده وخرج وتركهم ليقف عمار يشعر بالقهر من كلام جده لتهتف فواده ..سمعت اهو شهرين والبت تخلص وتتنفس وتشوف حالها .
استدار عمار وصعد الدرج خلف مليكة وهو يغلي من الداخل فكل كلمة سمعها كانت كالخنجر الذي ينهش في ثباته ويذكره بأن وقته معها محدود وهو ما يرفضه داخله جملة وتفصيلا.
نزل عامر الدرج بخطوات واثقة لتلتقي عيناه بملوك الجالسة في ركنها الهادئ غارقة في عالمها الخاص. ابتسم ابتسامة دافئة وتجاهل تماماً وجود أي شخص آخر في الغرفة. اقترب منها بهدوء وجلس بجانبها ثم مد يده ليمسك كفها برفق. ارتبكت ملوك وارتجفت أصابعها مال عليها مشاكسا ......
هشتكيكي لامي علي فكره ينفع تسيبي جوزك يلبس لوحده مش تساعديني.تسيبيني ملبوخ كده اول مره افتح دولابي الاجي حاجات نواعمي جنبه عايز حاجه تهديني بقيت متلخبط لبست البنطلون وكنت عايز يد حنينه تلبسني التيشيرت لا كده بدايه مش مبشره .
احمرت وجهها وحاولت نزع يدها بلا جدوي وهمست ...ماتتلم بقه ايه قله ادبك دي عيب انت اتجننت.
انفجر ضاحكا علي محياها المحمر وهمس ....تصدجي شكلي والله شكلك فجرتي فيا حجات ماكتش اعرفها.بس عارفه متعه اشوفك متلخبطه كده الا ليه متلخبطه .
بينما راقبت فؤادة المشهد بابتسامة خبيثة مقاطعه .......يا احلي صباح عالعرسان تعالي يا جلب امك دانا محضرالكو وكل ايه .
كانت مها جلسه عيناها تشتعلان غيظا حتى انفجرت أخيرا قائلة بصوت مشحون بالسم......
ما اتأخرتوش يعني في النوم فيه عرايس بيصحوا بدري كده ولا الفرحة لسه مأثرة عليكم والا ايه ؟
تصلب عامر في مكانه لم يلتفت نحو مها فورا بل ظل يداعب أصابع ملوك بإبهامه ثم رفع يدهما معا وقبل كف ملوك قبلة طويلة وهادئة أمام أعين الجميع وكأنه يرسل رسالة واضحة لا تقبل التأويل. ثم التفت ببطء نحو مها وابتسامة ساخرة جدا ترتسم على وجهه وقال بنبرة باردة ووقحة....
العروسة لما تكون مرتاحة ومتهنية في حضن جوزها بتصحى وجت ما تحب. انا عن نفسي لسه مانمتش لاسباب بقه ماينفعش اجولها . مش ذنبنا إن فيه ناس تانية بتصحى بدري عشان تراجب حياة غيرها وتدوب من الغيظ.
لم ينتظر رد فعل مها التي تجمدت في مكانها بل عاد بتركيزه الكامل لـ فواده وقال بصوت مليء بالحنان....
متوكد انك عامله الأكل اللي يفتح النفس تسلم يدك أنا هموت من الجوع نفسي اتفتحت بس مش للأكل بس.
ثم غمز لملوك بطريقة جعلت فؤادة تضحك بصوت عالٍ بينما مها كانت تضغط على يدها من شدة القهر وتنظر لهما بحقد يكاد يحرق الغرفة. وملوك وجهها اصبح بلون الفراوله الحمراء .
سحبها عامر من يدها باتجاه السفرة وعندما حاولت ملوك أن تجلس بعيدا جذبها بقوة نحو الكرسي المجاور له وقال بصوت حازم وهادئ........
مكانك جنبي هنا جنب راجلك .
جلست ملوك بجواره وقلبها يخفق بقوة من تصرفاته الجريئة. بدأ عامر في إطعامها بيده وكأنهما في عالم خاص لا يشاركهما فيه أحد.
لم تحتمل ملوك مالت عليه تهمس بصوت خافت والارتباك يغطي وجهها....
بطل بقى انت اتجننت فيه ايه .
مد يده باستمتاع يمسح باقي الطعام من علي شفتيها فارتبكت وزاد احمرار وجهها ....اتجننت عشان بوكل مرتي .
نظرت اليه قاطبه فمد يده يزيل تكشيرتها ....ابتسمي هيجولو عليا ايه ضاربك والا ايه .
مسكت يده تبعدها .....ماتبطل بقه شكلنا عيب كده جدو وطنط عارفين اللي فيها هيقولوا إيه؟
ضحك عامر ضحكة رجولية واثقة ثم مال برأسه نحوها ليرد بصوت لا يسمعه غيرها....
جدو وطنط عارفين اه.. لكن مها؟ مها دي لازم تعرف وتتأكد إني عريس بحج وحجيجي، لأنها لو ما خدتش بالها مش هتسكت أبدا وأنا عارف طبعها. وتلف وتدور برط كلام احنا في غني عنه .
تنهدت ملوك وهي تشعر بحرارة أنفاسه القريبة اقترب هو أكثر حتى لامست شفتاه خدها وهمس بمكر....
مها بتطلع شرار.. حاسس إنها هتجوم دلوقتي وتحرج المكان ما تعرفيش ليه؟
نظرت إليه ملوك بتهكم واستنكار......
يعني مش عارف ليه ياخويا .
ضحك عامر ورد بغمزة خبيثة وهو يوجه نظره لشفتيها....
لا أنا عارف وعندي استعداد أقدم لها مشهد دلوقتي يخليها تهج من المكان من الغيظ.
لمس شفتيها بإبهامه برقة فارتجفت ملوك وهنا لم تستطع مها الصمود أكثر فهتفت بصوت مشحون بالغل.....
إيه يا عامر في إيه؟ إحنا موجودين معاكم مش للدرجة كده.
نظر عامر نحوها ببرود تام وابتسامة ساخرة وقال بوقاحة متعمدة....
معلش يا مها.. أصل ملوكي سحرتلي عجلي مش جادر أبعد عنها ولا ثانية. عريس بقه ومانامش من امبارح بسببها.
اشتعلت ملوك على رد فعله الصريح والوقح وقالت فؤادة وهي تنظر لمها بحدة.....
خليكي في حالك يا مها.. أنتِ مالك ومالهم سيبيهم يتهنوا.
انتهوا من الطعام وانتقل الجميع للجلوس على الأنتريه وكان الهواء مشحونا بتوتر غريب خاصة مع نظرات مها التي لم تكن تفارق عامر وملوك وبدأ حوار بدا وكأنه مقدمة لعاصفة قادمة.
بدأ الجد يفتح حديثاً عن إحدى القضايا الخطيرة التي يتولاها عامر مشيراً إلى التهديدات المتلاحقة التي تصله وضرورة إبلاغ الشرطة........
يا ولدي ماعاتش ينفع اكده كل يومين تهديد شكل وناس ياما بتتوسط وماعارفش اعمل ايه يا ولدي ماتسبها اتنحي انا ماليش غيرك .
تنهد عامر مبتسما مراعيا خوف جده ....
لا تشغل بالك يا جدي اللي يجدرو عليه يعملوه. ياما اتحطينا في حاجات اكده لو سمعنالهم هجعد وابطلها خالص بقه .
شعرت ملوك بهيبة الموقف واندفعت رغبة بداخلها لمعرفه الامر و لفت انتباهه لخطورة الأمر كانت ستتكلم وتستفسر عن طبيعه الخطر لكنها صمتت في حيرة وخجل ماذا سيقول عنها وفجأة تدخلت مها وقامت وجلست بجواره ملتصقه به ومسكت يده بدلال مصطنع ومقزز وهي تنظر لعامر........
إيه يا عامر سيبها والنبي لو جرالك حاجة نموت من بعدك داحنا مالناش غيرك .
احترق قلب ملوك من وقاحة مها وزاد غضبها حين وجهت مها حديثها لها بنظرة ملؤها السم........
عارفين اصل القضايا دي أقدام فيه قدم دخلتها كانت سبب في خراب صاحبها دخله كلها سواد .
لم تعد ملوك تحتمل تلك الاستفزازات ولا يدها التي تمسك يد عامر ولا جسدها الملتصق به . شعرت برغبة عارمة في الانفجار والقفز عليها وضربها بعنف .كانت بداخلها شعله غريبه تاكل داخلها لا تفهمها تحكمت بنفسها كي لا تقوم تهرسها امامهم . فقامت بهدوء قاتل واستاذنت وخرجت من المكان دون كلمة.
اتجهت بخطوات متسارعة نحو الإسطبل لم تعد تطيق جدران القصر قفزت على ظهر أحد الأفراس وانطلقت به خارج .
نعود لعمار كا قد صعد عمار الدرج بخطوات متسارعة قلبه يدق بعنف وهو يهم بالدخول إلى غرفتها ليجدها لكنه ما إن دفع الباب حتى وجد الغرفة خالية تماما ساد صمت موحش في الأرجاء جعله يشعر ببرودة تسري في أوصاله فاتجه مسرعاً إلى غرفتهما التي خصصت لهما........
إنتِ فين يا مليكة؟
دفع باب غرفتهما بعنف ليجدها هناك كانت تقف أمام الخزانة تجمع ملابسها القليلة في حقيبتها بعشوائية واضحة.
انفعل عمار من المشهد واقترب منها صارخا بكل طاقته........
أنتِ بتعملي إيه؟
نظرت إليه ببرود وقهر لا يقل عن غضبه وأكملت لملمة ملابسها دون أن تهتز........
إيه بلم هدومي هروح أوضتي اللي كنت قاعدة فيها.
ازداد صراخه وهو يلوح بيديه بجنون........
دي أوضتك مش خلصنا خلاص مش دي أوضتنا؟
نظرت إليه بتحدٍ وعينيها تلمعان بدموع الغضب........
اوضتنا احنا مين مفيش قوضتنا دي خلاص لا ما عادش ينفع. كل شوية تسمعني كلام سُم هقعد ليه تحرق دمي؟ وأنا أصلاً بقيت المطلقة المستنية في نظرهم.
بصلها ببلاهة وذهول من الكلمة التي نطقتها للتو........
بقيتي إيه يا اختي؟
قالت بقهر وحرقة........
زي ما سمعت كل الناس عارفة إني مستنية الطلاق .والبلد وكل الناس .شكلي إيه وأنا قاعدة معاك في أوضة واحدة؟ده عيب على فكرة .
اقترب منها في لحظة خاطفة وأمسك ذراعها بعنف حتى تأوهت من قوته صرخ في وجهها وهو يقترب أكثر........
بت أنتِ بطلي بقى أنا على آخري لما يجي وجت الزفت اللي بتفكروا فيه ده يبقى نتكلم فاهمة وخروج من هنا مش خارجة أنا جوزك وغصب عن الكل.
صرخت في وجهه وهي تحاول تخليص ذراعها........
وهنطلق إنت أوحش واحد في الدنيا وبكرة ألاقي حد أحسن منك يهنيني ويحترمني. بكره هلاقي واحد يرضي بيا ويحبني وساعتها هاجي اقولك انا لقيت حبيبي عشان تغرف انك مش بتتجبي عليا .هيجي يوم وافرح زي البنات وانت تقعد يا رب تفطس .
تحولت عيونه إلى جحيم مستعر شعرت هي بالخطر....هو بيبص كده ليه هو اتجنن انا خايفه اصرخ طيب ...
اندفع اليها فصرخت وهربت منه إلى الشرفة وهو يلحق بها كالنمر المفترس ارتعبت من نظراته فصعدت على سور الشرفة في لحظة جنونية ليرتعب عندما.......
