رواية عيون الاسد الفصل السابع7 بقلم اميرة خالد

رواية عيون الاسد الفصل السابع7 بقلم اميرة خالد

​في شقة يعقوب كان جالسًا على السرير عاري الصدر ينفث دخان سيجارته ببطء وشرود ليالي اقتربت منه بدلع مصطنع يقطر عتابًا وقهرًا مالك يا حبيبي متغير معايا النهارده ليه كده حاسه إن تفكيرك مش معايا خالص
​وقف يعقوب فجأة وبصوت جاف وحاسم قومي روحي يا ليالي
​عقدت حاجبيها بغضب وذهول هو إيه حكايتك من ساعة ما البت دي اشتغلت معاك في المكتب وأنت متغيّر معايا قوي
​رد ببرود وقسوة أنا مش فاضي للهبل ده هتنزلي ولا أنزل أنا
​وقفت ليالي وهي تلتقط فستانها بغضب عارم ارتدت هدومها وخرجت وهي تشيط من العصبية أما يعقوب فوقف في البلكونة عيناه زائغتان سرحان في شكل عينيها وقرر بداخله بصلف وثقة مطلقة أنه لابد أن يمتلكها بأي طريحة ابتسم بخبث وهو يتذكر لقاءه بأبيها في المستشفى
​على الجانب الآخر في المستشفى كان فادي جالسًا بجانب عين وبصوت ملؤه الغيرة والحرقة اسمعي يا عين أنا عايزك تبعدي عن يعقوب ده
​رفعت عينيها إليه بوهن وابتسامة خفيفة أنا عارفة يا فادي ومن غير ما تقول
​ابتسم فادي براحة وشدها لحضنه بحنان دافئ طب يلا يا ستي عشان نتعشى أبوك مشي وما سابش جنيه بعد ما أخد الفلوس منهم
​ضحكت عين بصوت هادئ ما أنت فاكر إيه
​قاطعتهم أنجي بصوتها المشاكس وهي ممددة على السرير بقولك إيه يا عم فادي هو أنا اللي عامله حادثة ولا ست عين يعني أنا اللي يتسائل عليا آكل ولا ما آكلش تهتم بيا أنا
​رد فادي بابتسامة واسعة حاضر يا أنجي تحبي تاكلي إيه يا برنسيسة
​أنجي بطمع كوميدي فراخ مشويه وكفته وطرب
​بص لها فادي وعين بقوة وذهول فقالت عين أنت متأكدة إنك عاملة حادثة
​أنجي بثقة مصطنعة طبعًا عاملة حادثة وعايزة أقوي نفسي علشان أقدر أقوم للثانوية العامة بدل ما تجيب لي أجلي
​ضحك الاثنان من قلبيهما وشاركتهم عفاف التي كانت نائمة وتسمع كل ما يدور بحنان صامت
​عدى أسبوع تحسنت حالة أنجي وخرجت من المستشفى وسعيد كان ينتظر بفارغ الصبر أن يأخذ بقية المال من يعقوب كما وعده وعين لم تفارق أختها لحظة واحدة أما فادي فكان يقسم وقته بين الكلية والشركة يرجع المستشفى ليبات معهم ويذاكر لعين المحاضرات التي فاتتها وعلاقته بيارا تطورت أيضًا وباتت تتردد على المستشفى وتقعد معهم وكانت تحس بمشاعر دافئة تنمو تجاه فادي لكن الخوف يمزقها خائفة أن تظلم عين فتحاول الابتعاد
​يعقوب في المقابل كان قد عرف كل صغيرة وكبيرة عن عين وعلم بصفقات سعيد فعقد العزم على امتلاكها مهما كانت التكلفة
​جاسر من جهته لم يعد مستعجلًا على ارتباطه بهدير صار تفكيره معلقًا بأنجي أكثر فزارها مرارًا وكان يغمر سعادة لا توصف كلما سمع كلماتها العذبة
​في المكتب كانت ليالي قاعدة ومخنقها الجو من صافي تتمنى طردها ظنًا أنها عدوتها اللدودة وما كانت تدري أن هناك واحدة أخرى قد خطفت قلب يعقوب من أول نظرة
​فتح الباب ودخل سعيد متفرّجًا على المكتب بانبهار واعتداد عايز أقابل يعقوب بيه
​بصت له ليالي من فوق لتحت بقرف وسخرية وحضرتك ليك ميعاد معاه
​سعيد بتهكم هو اللي اتصل بيا وقال لي أجي له على الشركه خش اسألي لو أنت مش مصدقة يا قطة
​اتعصبت ليالي وقامت وهي تمسك أعصابها طب خليك هنا ثواني
​دخلت عند يعقوب الذي كان منغمسًا في عمله اقتربت منه بدلال في واحد بره مستنيك اسمه سعيد وبيقول لحضرتك أنت اللي مدي له الميعاد
​رفع يعقوب عينيه بسرعة وبريق غامض تمام دخليه وابعتي لي القهوة ومحدش يخش علينا تاني نهائي
​ليالي بضيق خفي حاضر
​خرجت وعلى وجهها علامات الاستحواذ والحيرة دخل سعيد والابتسامة العريضة تشق وجهه ورحب به يعقوب ببرود اتفضل اقعد يا سعيد
​سعيد بطمع مستتر بص يا باشا أنا جيت على الميعاد اللي حضرتك حددته علشان أخد المبلغ اللي اتفقنا عليه في المستشفى
​بص له يعقوب بنظرة ثاقبة طب إيه رأيك لو اديتك قد المبلغ ده عشر مرات
​فتح سعيد عينيه على وسعهما بصدمة وطمع اجتاح ملامحه بجد يا باشا
​يعقوب بجدية صلبة طبعًا بجد هو أنا ههزر في حاجة زي دي بس بشرط واحد
​سعيد بلا تردد وبلهفة عمياء قول يا باشا عايزني أقتل نفسي ولا أعمل إيه
​ابتسم يعقوب بسخرية خفيفة لا ولا هتقتل نفسك ولا حاجة كل اللي عايزه إني أتجوز بنتك عين
​سعيد بفرحه عارمة وطمع أعمى وأنا موافق يا باشا تحب نكتب الكتاب دلوقتي حالا
​يعقوب بحزم لا هنكتب بالليل وهاخدها على بيتي النهارده
​سعيد بلا تهيب وأنا موافق يا باشا طب والشيك بالفلوس
​أخرج يعقوب دفتر الشيكات وكتب نصف المبلغ وناوله له دي نص الفلوس وبعد كتب الكتاب هاديك النص التاني
​سعيد بابتسامة خبيثة ماشي يا باشا هستناك بالليل
​خرج مسرعًا وهو لا يسعه السعادة والمال الذي سينهمر عليه أما يعقوب فجلس بابتسامة النصر تعلو وجهه
​دخلت ليالي بالقهوة فأشركها بصوت هادئ سيبيها عندك يا ليالي واخرجي
​اقتربت منه وبدلال تملقي جلست على رجليه فانزعج بحدة إيه اللي بتعمليه ده
​ليالي بغرام مصطنع قلت لك مائة مرة إحنا في الشغل
​ليالي بتدلل وحشتني قوي من آخر مرة
​يعقوب بتهجم مش وقت الكلام ده قومي شوفي شغلك
​وقفت وهي تتنهد أنا موافقة أشوف شغلي بس البنت اللي بره دي ترجع تدرب مع أصحابها وما تشتغلش معاك
​يعقوب بضيق مقتضب ماشي يا ليالي هعمل لك اللي إنتِ عايزه
​خرجت فرحة وعلى وجهها ابتسامة النصر الوهمية وقلبها يرفرف (ما تعرفش الخازوق جايلها منين) من يعقوب وعالمه
​تناول يعقوب هاتفه واتصل بجاسر اعمل حسابك هتيجي معايا مشوار بالليل
​جاسر باستغراب مشوار إيه أنا كنت رايح أزور أنجي في البيت علشان خرجت من المستشفى
​ابتسم يعقوب بخبث إيه حكايتك مش كنت هتخطب هدير دلوقتي بقيت تروح لأنجي كتير
​جاسر بتوتر محرج اللي أنت بتقوله ده إيه بس
​يعقوب بجدية البنت صغيرة وأنا حاسس بالذنب من ناحيتها وهدير أنا بحبها وناوي أروح أخطبها ماشي بس عامةً ما فيش مشوار بالليل غير معايا أنا فاهم ولا لأ
​ابتسم جاسر بقلة حيلة حاضر يا سيدي
​وقفل معه
​في شقة سعيد دخل وبعباءة مليئة بالنقود اقترب من عفاف بصوت آمر بقولك إيه عايزك تقومي كده توضبي البيت أنت والبنات
​عفاف باستغراب شديد ليه يعني هو في حد جاي
​سعيد بابتسامة غريبة أيوه في حد جاي
​وأخرج حزم النقود الكثيرة من جيبه انزلي هاتي حاجات للضيوف
​عفاف بذهول وريبة أنت جبت الفلوس دي منين
​سعيد بغضب وعنف أنتِ مال أمك يا مرة أنتِ اعملي اللي قلت لك عليه وقولي للبنت عين تنزل معاكي عشان تجيب لنفسها فستان حلو هي وأختها
​عفاف بتردد ماشي يا سعيد
​أخذت الفلوس وقامت بخطوات ثقيلة ودخلت غرفة البنات
​عين وقفت ودموع الحيرة في عينيها هو في إيه يا ماما بابا صوته عالي ليه
​عفاف بقلق أبوكي بقى غريب قوي النهارده
​عين بتخوف قصدك إيه يا ماما
​أراحت عفاف الفلوس أمامهن وريتهم الفلوس وقال لي أنزل أجبس حاجات هنا في البيت وأعمل غداء وكمان أجيب لكم فساتين عشان في ضيوف جايين
​عين بذهول بجد يا ماما بابا قال لك كده
​عفاف أيوه يا اختي قال لي كده ويلا اجهزي عشان ننزل نجيب الحاجة ونلحق نوضب الشقة
​أنجي بسخرية وهي مستلقية أقطع دراعي من هنا الحوار ده وراه فلوس كتير عشان كده هو بيدفع بقلب جامد
​عفاف بزجر لمّ نفسِك يا أنجي ده أبوكي
​أنجي ضحكت بصوت عالٍ ما أنا عارفة إن ده أبويا هو أنا بقول حاجة غلط
​عين ببراءة وهي تضرب أنجي بخفة على كتفها عارقة يا أنجي لو سمعتك بتقولي الكلام ده تاني على بابا أنا هضربك فاهمة ولا لأ
​أنجي طيب يا اختي روحي انزلي مع أمك وسيبيني أنام بدل ما أنا تعبانة كده
​عفاف أنتم لسه بترغوا يلا يا عين
​جرت عين وراء عفاف بينما أمسكت أنجي بالهاتف الجديد الذي جابه لها جاسر ودخلت على الانستجرام تتفرج على صوره بابتسامة خجولة والله مُز أهي دي أحلى حادثة حصلت في حياتي كلها
​ونامت وهي تحلم بأحلام عذبة أما سعيد فكان جالسًا على السرير يفكر في الثروة الهائلة التي سيجنيها من وراء زواج عين بيعقوب والهنا الذي سيعيش فيه
​بعد مرور بعض الوقت كانت عفاف وعين قد أكملتا كل شيء نظفن البيت أعدّدن أشهى الأكل واشترين الحلويات والجاتوهات من الخارج كانت عين واقفة بالمطبخ تساعد أمها فدخل سعيد فجأة بوجوه متجهمة أنتِ لسه واقفة عندك يا عين خشي البسي الفستان اللي إنتِ جاباه وقولي لأختك تلبس الفستان بتاعها وأنتِ يا ولية خشي البسي عباية حلوة كده
​عين بقلق وخفقان قلب بابا هو مين الضيوف اللي جايين
​سعيد بابتسامة سمجة وعريضة عريسك
​تسمّرت عين في مكانها من الصدمة العارمة وشهقت عفاف بذهول هو اللي أنت بتقوله ده صح أنت عايز تجوز البنت وهي لسه بتدرس في الجامعة
​سعيد ببرود وقسوة وأيه المشكلة أنا تجوزت أمها وهي أصغر منها وفي بنات كتير بيتجوزوا أصغر منها بكتير
​انفجرت عين بالبكاء والدموع تترقرق على خدها أنا مستحيل أعمل كده أو أتجوز
​فقد سعيد أعصابه واقترب منها بعنف وأمسكها من شعرها بقسوة بصي يا بنت الكلب الجوازة دي جوازة العمر وأنتِ لازم تتجوزي ولو رفضتي هتشوفي أيام سودة والكلية مش هتروحيها تاني ولا الشغل وهتقعدي في البيت خدامة
​صرخت عين ببكاء مزق قلب الأم عيطت بقوه فاقتربت عفاف تحاول جذبها طب سيبها يا سعيد
​سعيد بزعيق مرعب اعقل بنتك بدل ما أخليها تحزن عليكم العمر كله أنا مش هسيب الجوازة دي تفلت من إيديا فاهمين ولا لأ يا ولاد الكلب
​وخرج كالمجنون
​اقتربت عفاف وشدت عين لحضنها المرتجف اهدي يا حبيبتي ما تعمليش في نفسك كده
​عين بدموع حارقة عاجبك اللي بيحصل ده يا ماما
​عفاف بقلب مكسور لا طبعًا ما يعجبنيش وعشان كده أنتِ هتمشي دلوقتي من البيت ما تقعديش هنا وروحي اقعدي عند عمك
​عين برفضو قاطع لا طبعًا مش هعمل كده ده ممكن يؤذيكي أنتِ أو يؤذي أنجي
​عفاف بدموع مالكيش دعوة بينا المهم تنجي بحياتك
​عين بانهيار أنا مستحيل أعمل كده
​وجرت إلى غرفتها تبكي بحرقة
​أما عفاف فالتقطت الهاتف بيدي ترتجف وطلبت رقم فادي وما إن رد حتى قالت بانهيار وكلمات متقطعة الحقني يا فادي
​فادي بقلق هلع في ايه يا مرات عمي إيه اللي حصل
​عفاف بصوت واطي ومتقطع حكت له كل اللي حصل
​فادي بصوت هادئ ولكنه يحترق غضبًا طب اقفلي يا مرات عمي أنا جاب أبويا وجاي حالا
​عفاف طيب يا حبيبي
​قامت بمسح المكالمه بسرعة ووقفت تمسح دموعها وهي تتمتم بقهر حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا سعيد على اللي بتعمله في البنات وفي الغلبانة دي بالتحديد
​على الجانب الآخر كان يعقوب يرتدي بدلة أنيقة ووسيمة للغاية وجاسر يجلس بجانبه في السيارة ناظرًا إليه باستغراب هو إيه الحلاوة دي هو المشوار ده إيه بالظبط اللي يشوفها كده يقول عريس
​ابتسم يعقوب بثقة طاغية ما أنا فعلًا عريس
​جاسر بدهشة حقيقية بجد طب ازاي
​يعقوب بابتسامة غامضة دلوقت هتفهم كل حاجة
​وانطلق بالسيارة بسرعة جنونية
​في الشقة كانت عين ترتدي فستانها ودموعها تبلل وجهها بصمت قاتل ودخل سعيد منتعشًا شاطرة يا بت أنا بقى عايزك تكوني عارفة مصلحتك كويس والجوازة دي ما تطلعيش منها بلوشي
​اقتربت منه عين مكسورة الجناحين ومسكت يديه بترجٍّ ودموع عشان خاطري يا بابا بلاش الجوازة دي
​استشاط سعيد فهمًا لدماغ ابنته ونقاط ضعفها تجاه العائلة فجذبها من يدها ووقف بها اسمعي يا عين أنا عارف مصلحتك أكتر من نفسك والجوازة دي هتعيشك ملكة طول عمرك وهتعيشنا معاكي ولا إنتِ عاجبك الفقر اللي إحنا فيه ولا عفاف اللي تعبانة وعايزة عملية ولا أختك اللي عايزة تكمل تعليمها في أحسن الكليات ولا أنا اللي كبرت على الشغل وما بقتش حمل المرمطة
​عين بانهيار كامل ودموع تنهمر حاضر يا بابا هعمل لك اللي إنت عايزه
​سعيد بفرحه وطمع أعمى شاطرة يا بت يلا امسحي دموعك دي العريس زمانه على وصول
​جلست عين على السرير شاربة كأس المرارة وسعيد خرج مسرعًا فتحت هاتفها نظرت إلى صورة وكلماتها تختنق في حلقها عاجبك كده اللي بيحصل فيا
​أغلقت الهاتف بسرعة وقفت ولسه رايحه ناحيه أوضة أنجي وفجأة سُمِعَ صوت خبط باب قوي وعنيف
​ذهبت لفتح الباب لتتفاجأ بفادي وعمه سعد يقفان بوجوه متجهمة وعيون تشرر غضبًا
​سعد بصوت هادر وقوي أبوكي فين يا عين
​كانت لسه هترد فخرج سعيد متهلل الوجه كويس إنك جيت أنا كنت لسه هتصل بيك عشان تحضر كتب الكتاب بتاع البنت
​سعد بغضب يغلي أنت شكلك اتجننت بجد بقى عايز تجوز بنتك وهي لسه بتتعلم كل ده عشان الفلوس
​سعيد بحدة وعصبية بقولك إيه مش عايز أسمع ولا كلمة والبنت هتتتجوز الجوازة دي يا إما هطلق أمها وأرميهم رمية الكلاب ويمشوا من شقتي
​سعد بحسم يا ريت وأنا هاخدهم عندي بدل ما هما عايشون في الهم ده
​اقتربت عين بصوت مرتجف مكسور أهدى بس يا عمي بابا كده عارف مصلحتي كويس
​فادي بصوت حاسم قاطع اسكتي أنتِ يا أنتِ مش فاهمة حاجة
​سعيد بصياح وعصبية بقولك إيه يا واد أنت لم نفسك ومالكش دعوة بالبنت وما تعملش إنك أخوها وخايف عليها
​فادي بنبرة ثابتة وعينيه تقدح نارًا أنا فعلًا أخوها وخايف عليها وهاخدها دلوقتي حالا ومش هتتتجوز
​كان سعيد لسه هيرد بوقاحة لكنهم جميعًا تجمّدوا من صوت يعقوب الواثق البارد وهو يدخل من الباب في إيه يا جماعة وإيه الجوازة اللي هتتلغي دي الجوازة هتم
​تسمّر الجميع في أماكنهم من هول الصدمة وأولهن عين التي حسّت أن الأرض لم تعد تثبت تحت قدميها من هول المفاجأة

                   الفصل الثامن من هنا
تعليقات



<>