رواية اليك ياوئ الفواد الفصل السابع7بقلم ملك محمد
كان أحمد ماشي وحده على شاطئ البحر، وعقله مشغول بكل اللي حصل.
فجأة...
حس بوخزة خفيفة في رقبته.
رفع إيده ولمس المكان.
اتجمد.
همس لنفسه:
= الحقنة...
في اللحظة دي رجعتله الذكرى.
افتكر إن الرجل، قبل ما يفقد وعيه، قرب منه وهو بيتكلم معاه...
وفجأة غرز إبرة في رقبته.
رجع أحمد خطوة لورا.
= أنا مكنتش فاقد الذاكرة...
أنا اتخدرت!
ركب عربيته بسرعة، واتجه لأقرب معمل تحاليل خاص.
دخل وهو متوتر.
= لو سمحت... عايز تحليل يبين إذا كان فيه مادة مخدرة أو منومة اتحقنت في جسمي.
بعد ساعات...
استلم النتيجة.
قرأها بسرعة.
واتسعت عيناه.
كان التقرير يثبت وجود آثار لمادة مخدرة قوية في دمه.
وقف أحمد للحظات...
ثم قال بحزم:
= يبقى أنا لازم أوصل التقرير للشرطة.
لكن أول ما خرج من المعمل...
شاف عربية شرطة واقفة قدام المكان.
افتكر إنهم هيقبضوا عليه قبل ما يشرح أي حاجة.
لف بسرعة، وركب عربيته، واختفى من المكان.
...
في نفس الوقت...
وصلت نسخة من نتائج التحاليل إلى المقدم ليلى بعد مراجعة المعمل.
قرأت التقرير أكثر من مرة.
ثم قالت بدهشة:
= يعني أحمد كان تحت تأثير مادة مخدرة وقت اختفاء بيان...
وده يغيّر مجرى القضية كلها.لانه وهو متخدر مش هيقدر يقتل
رفعت رأسها وقالت للضابط:
= من اللحظة دي...
أحمد مش متهم رئيسي...
أحمد شاهد مهم.
وفي مكان آخر...
كان الرجل الغامض الذي أخذهما إلى البحر واقفًا داخل مخزن قديم.
أخرج هاتفًا واتصل بأحمد.
تردد أحمد في الرد...
ثم أجاب.
جاءه الصوت الهادئ:
= لو فعلًا عايز تعرف مين قتل بيان...
أو إذا كانت بيان لسه عايشة...
تعالى لوحدك.
سأل أحمد بسرعة:
= إنت مين؟
رد الرجل:
= أنا الوحيد اللي يقدر يوصلك للحقيقة.
وأغلق الخط.
نظر أحمد إلى الهاتف طويلًا.
ثم أخذ نفسًا عميقًا.
وشغّل سيارته...
متجهًا إلى العنوان الذي أرسله له الرجل.
كان المكان مصنعًا قديمًا مهجورًا.
نزل أحمد بحذر.
ودخل بين الممرات المظلمة.
كان الصمت مخيفًا...
وفجأة...وجد صندوق
ارتجفت يد أحمد وهو يرفع غطاء الصندوق ببطء...
ثم اتسعت عيناه من الصدمة.
= مستحيــل...!
كان داخل الصندوق...
أبو بيان.
مقيد اليدين والقدمين، وفمه مكمم، وآثار الحقنة واضحة في رقبته.
كان ما زال على قيد الحياة، لكنه فاقد الوعي.
تراجع أحمد خطوة للخلف وهو يهمس:
= إزاي...؟
في اللحظة نفسها...
رجعت الذكريات في عقل ابو بيان كأنها شريط بيتعاد.
فلاش باك...
بعدما أوصل الرجل أحمد وبيان إلى البحر، وحقن أحمد بالمخدر...
وبعد ساعات...
اتصل الرجل بأبو بيان.
= لازم تيجي... ضروري.
رد أبو بيان بانزعاج:
= عايز إيه تاني؟
= هيمسكوني... خلاص كل حاجة هتنكشف.
وصل أبو بيان إلى المصنع وهو متوتر.
أول ما دخل، قال بغضب:
= إيه الهبل اللي عملته ده؟!
رد الرجل وهو يرتعش:
= الشرطة قربت توصل لكل حاجة... وأنا لو اتقبض عليا هقول الحقيقة.
اتسعت عينا أبو بيان.
= حقيقة إيه؟
= هقول إنك أنت اللي قتلت أبو أحمد... وإن آدم متوفاش زي ما الناس فاكرة.
أمسكه أبو بيان من هدومه بعنف.
= اخرس!
لكن الرجل زقه بعيد.
= خلاص... تعبت من الهروب.
أنا هسلم نفسي.
تراجع أبو بيان خطوة وقال بحدة:
= لو عملت كده... هتضيعني معاك.
رد الرجل:
= أنا مش هفضل شايل الذنب لوحدي.
لف أبو بيان عشان يمشي وهو يقول:
= اعمل اللي تعمله... أنا مليش دعوة.
في اللحظة دي...
اقترب الرجل من الخلف.
وأخرج حقنة.
وغرزها في رقبة أبو بيان.
لف أبو بيان بسرعة وهو يحاول يقاوم.
لكن جسمه بدأ يثقل.
وقع على الأرض فاقدًا للوعي.
تنفس الرجل بعنف.
ثم سحبه حتى الصندوق الخشبي.
وضعه بداخله...
وأغلق الغطاء بإحكام.
وقال وهو يبكي:
= سامحني... بس لازم أخلص اللي بدأته.
عودة إلى الحاضر...
وقف أحمد مصدومًا.
مد يده بسرعة وفك القماش من على فم أبو بيان.
ثم حاول يفيقه.
وبعد لحظات...
بدأ أبو بيان يفتح عينيه بصعوبة.
أول ما شاف أحمد قدامه...
شهق بفزع.
= إنت...!
رد أحمد بحدة:
= فين بيان؟
لكن أبو بيان كان ما زال تحت تأثير المخدر، ولم يستطع أن ينطق إلا بكلمة واحدة...
= الحقوه...
ثم أغمض عينيه مرة أخرى، قبل أن يسمع أحمد من خارج المصنع...
صوت سيارات تقترب بسرعة.
فتجمد مكانه...
