
رواية الفرار من العشق الفصل الثامن8بقلم اميرة خالد
عدى اسبوع والحان وضبت بيت امها علشان تقعد فيه والشيخ زهران كان رافض الموضوع ده خوفا عليها وكمان المحامي جري في اجراءات الارض اما رحيم كان عارف كل تحركاتها وعينه لا تفارقها ابتسم بسخرية على جرائتها وهو يتابعها من بعيد ومخلق واحد من رجاله يراقب كل تحركاتها ويبلغة فورا لو حس باي خطر اما هانم فكانت تغلي غضبا وتفور كالمرجل من تلك البنت الجريئة التي تجرأت واخذت كلامها في الهوا ورمت به عرض الحائط وعقدت العزم على ان تجعلها تترك البلد مكسورة مطأطأة الراس بالطريقة الصعبة اما معتصم فرجع على القاهره مكرها عشان يجهز نفسه يسافر اسكندريه
اليوم ده رحيم كان في الجامعه بيدي محاضره وفجاه تليفونه رن كنسل اول مره برفض حاد رن تاني فرد بقوه ونبرة حادة تقطر تهديدا ايوه
الظابط بصوت مرتبك رحيم بيه حضرتك في البلد
رحيم بنبرة جافة لا مش في البلد في حاجه ولا ايه
الظابط بصراحه كده في محامي قصادي ومعاه عقد ارض وعايز يستلمها
ابتسم رحيم بسخرية باردة طب وحضرتك عارف ان الارض دي تحت ايدي ومش هينفع يستلمها واعرفه ان احنا هنتقابل في المحكمه
الظابط بخوف بالغ حاضر يا رحيم بيه
وقفل معاه رحيم وهو يتمتم بغضب مكتوم ماشي يا الحان انت اللي بداتي ما تزعليش في الاخر
الظابط بص للمحامي بخيبة امل للاسف الارض تحت ايديهم وهو بيقول اتقابله في المحكمه
المحامي كان لسه هيتكلم بذهول فقطعته الحان بغضب عصبي يطحن الاحرف يعني ايه تحت ايديهم دي ارضي انا وانا عايزاها
الظابط بتهدئة مزيفة بص يا دكتوره الموضوع ده مش هيتحل غير بالتراضي وانا رايي اقعده مع رحيم بيه وحليها ودي احسن
المحامي بشكر مقتضب شكرا جدا وقف يلا يا دكتوره
وخرج بيها الحان وهي تشيط من الغيظ يعني ايه هو يحل الموضوع كله بمكالمه تليفون ده حتى ما اتحركش من مكانه
المحامي بص لها باسف مش عايزه اضحك عليك يا دكتوره انا سالت على رحيم ده والعيله وعرفت ان هم اللي ماشيين البلد وكمان الحكومه هنا في جيبهم فانا رايي ان احنا نحلها ودي فعلا زي كلام الظابط
الحان بعصبيه وصدمة وهو عايز يتجوزني في مقابل الارض المطلوب ان انا اوافق يعني
المحامي بحيرة وقلة حيلة مش عارف اقول لك ايه بس اللي انا اقدر اقوله لك ان حبال المحاكم طويله وساعتها ممكن تقعد القضيه ل 20 سنه كمان
الحان بحرقة وقهر شكرا تعبتك معايا
وسابت المحامي ومشيت بخطوات سريعة وهي تموت من الغيظ وتفكر كيف ستواجه هؤلاء المتغطرسين
اما عند هانم فوصل لها الخبر كقطعة جمر مشتعلة اتعصبت بشدة ووقفت تمشي في الغرفة كالمجنونة مسكت تليفونها واتصلت على واحدة من اتباعها بقول لك ايه عايزاك تروحي تعملي للبت دي فضيحه وتخليها تخرج من البلد وما ترجعش تاني نهائي
الست بطمع وشر تمام عيني ليكي المهم هتدفعي كام
هانم بغل الي اللي انت عايزاه كله المهم اخلص منها النهارده قبل بكره
الست بخبث هبعت لك وهات شغال معايا تدي له 30000 وانا هخلص الحكايه دلوقتي حالا
هانم بابتسامة شيطانية تمام وانا مستنياك
وقفت وقفلت معاها وهي تفرك كفيها بانتصار
وفي بيت الشيخ زهران دخلت الحان وهي تمتلئ ضيقا وقهرًا الشيخ زهران بقلق تعالي يا بنتي في ايه
وحكت الحان كل ما جرى معها بقلب يحترق
الشيخ زهران بحكمة بالغة يا بنتي كلام الظابط صح خلينا نحلها ودي ونخلص من الهم ده
الحان بصدمة واستنكار عايزني اتجوز رحيم عشان احلها ودي
اتصدم الشيخ زهران وكل اللي قاعد بدر باندهاش أنت متاكده يا دكتوره ان رحيم طلب منك الجواز
ابتسمت بسخرية مريرة ايوه يا باشمهندس طلب مني الجواز بس انا رفضت بكل كبرياء
نعمه بابتسامة خبيثة ليه بس يا دكتوره ده رحيم ده بنات البر كله نفسهم بس يبص لهم نظره رضا انا رايي وافقي وهتعيشي الهنا كله معاه
الحان باشمئزاز ورفض قاطع مستحيل يا نعمه اتجوز البني ادم ده لو تموتوني
الشيخ زهران بحنان أبوي اهدي يا بنتي المواضيع ما بتتحلش كده بالتعنت طب ايه رايك تاخذي الفلوس اللي هانم قالت لك عليها وارجعي اسكندريه كملي دراستك وابعدي عن جحيم البلد دي
الحان بإصرار وعناد مش هعمل كده غير لما اوصل اللي في دماغي الاول واخد حقي تالت ومثلث
الشيخ زهران بتنهيدة حزيرة يا بنتي انا اللي متاكد منه ان العمده مش هينفعك ولا هيطمنك ورايي تسيب البلد وتمشي احسن لك
الحان وهي تستوعب كلماته معك حق يا شيخ زهران انا هرجع اسكندريه يومين وهرجع تاني اشوف بس المحاضرات اللي فاتتني وعندي كمان امتحانين هخلصهم وهرجع اكمل المعركة
الشيخ زهران براحة ماشي يا بنتي
فردوس بطيبة عابرة ما تزعلش نفسك يا دكتوره تبات نار تصحى رماد
ابتسمت الحان باهتة طب بعد اذنكم هروح ارتاح شويه عشان الحق اسافر بكره
الشيخ زهران باصرار باتي هنا يا بنتي والصبح ابقي روحي هاتي حاجتك وبدر هيبقى يوصلك للموقف
الحان بارتياح خفيف ملوش لزوم اتعب الباشمهندس
الشيخ زهران بابتسامة دافئة ولا تعب ولا حاجه كده كده هو نازل المحافظه بكره عشان يجيب حاجات للارض بتاعتنا
الحان طيب انا هروح دلوقتي هجيب الحاجه بتاعتي وهرجع بدل ما يروح معايا الصبح وبدر نايم تعبان
الشيخ زهران بقلب مقبوض ماشي يا بنتي ما تتاخريش
الحان ابتسمت وخرجت بره البيت بخطوات خفيفة متجهة لبيتها
اما عند هانم فأعطت المال للرجل وأكدت عليه المكان والهدف الواد بابتسامة شريرة حاضر يا امي هتتحرك دلوقتي
ومشي بسرعة البرق هانم ابتسمت بانتصار قبيح وريني بقى يا دكتوره هتيجي تعيني ازاي تخش البلد بعد اللي هيحصل فيكي وتشوفي وشنا التاني
الحان وصلت البيت وبدات تلم في حاجتها بحماس وترتيب وفجأة رن تليفونها باسم ليلى ردت بلهفة ليلى حبيبتي
ليلى بقلق أنا عارفة كل اللي حصل من طقطق لسلام عليكم المهم انت ما تزعليش نفسك ولا تدي للموضوع اكبر من حجمه
ابتسمت الحان بامتنان أنا كنت عارفه من الاول اني مش هتقول حاجه بس كانت محاوله وخلاص
ليلى بتساؤل انت بتعملي ايه دلوقتي يا الحان
الحان بحماس بحضر نفسي عشان جايه اسكندريه بكره الصبح ان شاء الله
ابتسمت ليلى بسعادة تمام وانا هسبقك على الشقه عشان انضفها ونقعد مع بعض ونرغي براحتنا
الحان ماشي يا حبيبتي اشوفك على خير
وقفت وقفلته معها وهي تمد يدها وتمسك الصندوق القديم الذي تركته أمها ووضعته بعناية في اعماق الشنطة واغلقتها بقوة وفجأة سمعت صوت ضربات عنيفة ومرعبة على الباب
الحان وهي تقترب بذعر ثواني جايه اهو
راحت عشان تفتح الباب لتتفاجأ باثنين ستات طول بعرض يملأن الباب بوجوه شريرة ووراهم اثنين تانيين وقالت واحدة منهن بغل بنت الدكتوره الحان
الحان بتوجس وتوتر ايوه انا الدكتوره في حاجه اقدر اساعدكم بيها
الست بابتسامه صفراء وبسخرية مقيتة لا ده احنا اللي هنساعدك واحلى مساعده كمان ما تحرميش نفسك من الواجب
وزقتها بقوة ودخلت هي والستات كالهجوم الساطع وقربوا من الحان بعنف وبدات تتقاطع صرخات الحان وهي تقاوم وتزعق وتصوت باعلى صوتها
في الوقت نفسه كان الراجل اللي مراقبها شاف اللي حصل قدام عينه فرفع التليفون برعب واتصل على رحيم الذي رد فورا بنبرة هادرة ومليئة بالتوتر ايوه في ايه
الراجل بصوت متقطع الحق يا رحيم بيه الدكتوره في ستات دخلوا عليها البيت وشكلهم كده بيضربوها وبيبهدلوها
رحيم اتعصب بشة وتغيرت ملامحه تماما وارتسم الغضب الفظيع على وجهه بعصبية مرعبة ازاي يعني بيتنهد بغل طب اتصل بالرجاله فورا وانا عشره دقايق وهكون عندك وقفل التليفون في وش الراجل وانطلق بعربيته كالمجنون يطير في الطرقات بسرعة جنونية لا ترقب ولا ترحم ناحيه بيت الحان
اما عند الحان فكانت تصرخ باعلى صوتها والستات يجذبونها بوحشية وهي تتلقى الضربات وتقاوم بستماتة وقالت إحداهن بشماتة هو انت لسه شفتي حاجة عشان تتعلمي ازاي تطولي على اسيادك ومين ترفعي عينك فيهم
الحان بصراخ وهي تقاوم بقوة سيبوني يا حيوانات
وبدات تقاوم بكل ما أوتيت من قوة لكن الستات لم يكن لديهن ذرة رحمة فوجهت لها احداهن ضربة قوية غاشمة على ذراعها لغايه ما اتكسر وسمعت صوت طقطقة عظامها فصرخت الحان صرخه قويه مزقت الصمت وتردد صداها في المكان
وفي اللحظة دي بالضبط وصل رحيم كالاعصار ترجل من سيارته بخطوات واسعة ومرعبة واخرج مسدسه من السيارة وجري نحو البيت
اقترب منه الراجل المذعور رحيم بحزم وشرود اهدا وخليك هنا ولما اندهلك ابقى ادخل فاهم
الراجل برعب حاضر يا رحيم بيه
واول ما اقتحم رحيم الباب ودخل اتصدم من المنظر المرعب والمشهد الذي اثار جنونه اربع ستات ينهشن الحان بوحشية ويمزقن هدومها وهي تقاوم بدموع واهات رفعت يده باهتزاج غاضب واطلق طلقة نارية فوق الرأس اخترقت السقف بعصبية جبارة وهو يصرخ بصوت يهز الجدران ابعدي ايدك يا مره أنت وهي احسن المره الجايه الرصاصة هتكون في قلبك انت وهي
تراجعن الستات عن الحان وهم يرتجفن من الرعب والموت الماثل في عينيه وقالت واحده منهن بخوف وتبرير في ايه يا رحيم بيه احنا بنفذ اللي اتطلب مننا بالحرف
رحيم لم يلتفت لكلامهن بل اقترب بسرعة البرق وبخطوات واسعة من الحان المرتجفة المكسورة وقلع جاكت البدلة الانيق بتاعه بحنان سريع وغطاء به جسدها المرتجف
وقف رحيم وعيناه تشتعلان نارا وشرارا والتفت إليهن بصوت جليدي مرعب ومن بقى اللي قال لكم تعملوا كده ونطقوا بالحقيقة احسن لكم
قالت واحدة من الستات بذعر وخوف الست هانم.. الست هانم هي اللي امرتنا وعطتنا الفلوس عشان نعمل كده
تسمّر رحيم مكانه وانعقد لسانه من هول الصدمة وغطى وجهه بيده لفترة قصيرة قبل ان يستعيد وعيه
لكن الحان وقفت ببطء متكئة على الم الألم ومسحت دموعها بغضب وكبرياء يقطر تحديا حلو قوي المسرحيه ديت.. امك تؤذيني وبعدين حضرتك تيجي تنقذني في الوقت المناسب عشان ارجع على اللي انا عايزاه وتلوي دراعي بس انا مستحيل ارجع عن طريقي وهكمل المشوار لاخره وهباخد حقي بايدي الاتنين
رحيم كان يغلي غضبا وانفجرت اعصابه من عنادها وجمودها فالتفت وندى الراجل بصوت هادر وطلب منه ان ياخذ الستات الاربعة ويوديهم على بيت العمده فورا ليحقق في الموضوع ويكشف الحقيقة ويتاكد بنفسه ان أمه تقف خلف هذه الجريمة النكراء
التفتت الحان ونظرت بوجع وعينين دامعتين إلى ذراعها المكسور الذي يتدلى بالم فظيع فنزلت دموعها رغما عنها من شدة الوجع
رحيم بصوت خفت فيه قسوة البداية وظهر فيه قلق حقيقي خش يا دكتوره غيري هدومك دي وتعالي معايا عشان اوديك المستشفى حالا دراعك محتاج تدخل
الحان بنبرة حادة وكرامة مجروحة شكرا قوي على اللي انتم عملتوه.. كثر خيركم بس خليك فاكر كويس ان انا عمري ما هسكت عن حقي وهجيبه بطريقتي ومش هضعف ابدا
رحيم بفقدان اعصابه اسمعي الكلام وما تخلينيش افقد أعصابي اكتر من كده يا دكتوره واخلصي
الحان بعناد وغضب رمت جاكت البدلة الخاص به بقوة على الأرض واخذت شال قديم غطت به كتفها ومعها هاتفها اتفضل اطلع بره من هنا.. انا هروح المستشفى بمعرفتي لوحدي.. بس قبل ما اروح المستشفى هعمل محضر رسمي في القسم ليك ولامك على اللي انتم عملتوه فيا وفي بيتي
ضحك رحيم بصوت عال وقوي ينم عن جنون واستخفاف واقترب منها بخطوات بطيئة واثقة وهي تراجع للخلف رغما عنها من هيبته المرعبة وانت فاكره ان الحكومه اللي هنا هي اللي هتجيب لك حقك مننا تبقي بتحلمي وغايبه عن الوعي
وقبل أن تنطق بكلمة واحدة انحنى وشالها بسرعه بين ذراعيه كأنها فتاة صغيرة
صرخت الحان بفزع وضربته بصدرها نزلني حالا بدل ما اصوت والم عليك اهل البلد كله واسحطك في الارض
رحيم ببرود وثبات واصرار مرعب يبقي كويس قوي.. وساعتها مش هيكون قدامنا حل غير اني اتجوزك رسمي امام الكل والناس كلها هي اللي هتشهد على اللي حصل دلوقتي حالا وتوقع في شر أعمالك
اتعصبت الحان وبلغ الغضب منها مبلغه قلت لك مستحيل اتجوزك لو اخر يوم في عمري
رحيم وهو يفتح باب السيارة الخلفي ويضعها برفق حازم وثبات اناني انا مش باخذ رايك يا دكتوره.. انا اعلنت قراري وهتتتجوزني فعلا وبالرغم عن انف الكل ودلوقتي حالا
اتصدمت الحان من جنونه وجرأته وجلست مكانها مشدوهة عاجزة عن الكلام وقد سلب عقلها تماما من هول ما تسمع وتراه