رواية علي فين يازمن الفصل التاسع9 بقلم اية شاكر


رواية علي فين يازمن الفصل التاسع9 بقلم اية شاكر

- متبصيش جامد عشان متلفتيش النظر... الشاب اللي واقف قدام العربية لابس قميص الأزرق... هو ده مروان.

رفعت زمن عينيها بحذر... كان واقف بيتكلم مع شاب مديلنا ضهره...
ضيقت زمن عينيها للحظة وفجأة اتحرك الشاب التاني شوية وشوفناه... عرفته علطول كان زيد..

شهقت زمن وديرت ضهرها واتسعت عينها، همست بصدمة:
- يا نهار أبيض... دا زيد! هو زيد يعرف مروان ده منين؟

سألتها بدهشة:
- هو إنتي تعرفي زيد منين؟!

- ده... جار تيته عفاف.

ابتسمت بمكر وعقدت حواجبي باستغراب وقبل ما أتكلم سحبت زمن ايدي وهي بتقول:
- يلا نمشي...

مشيت معاها وأنا بقول:
- صحيح الدنيا صغيرة أوي... تعرفي إن زيد دا يبقى ابن الراجل اللي أنا شغاله عنده.. يعني چودي الصغيره دي تبقى أخته.

وبدأت أحكيلها عن الڤيلا اللي أنا شغاله فيها وإزاي الناس دي عايشه حياه غير حياتنا.. 

لوت فمها باستنكار، وقالت بحدة:
- يا ستي ملناش دعوه بيهم، ربنا يهديهم... وعشان هما مش شبهنا يبقى ترجعي بيتك وتسيبي الشغل ده.
- ممكن أفكر أسيبه بس بعد الحفله الجايه..
- حفلة ايه دي؟
- حفله تبع شغلهم وأنا معزومه.
تنهدت زمن وقالت بقلق:
- أنا قلبي مش مطمن يا سالي...

ابتسمت بلا مبالاة:
- متقلقيش... خير ان شاء الله.

مردتش زمن عليا ومشينا ومع إن قلبي كان مقبوض لكن تغاضيت عن الموضوع ومركزتش...
التفت أبص مره أخيره على مروان لقيته ماشي ورانا على بُعد مسافة نزل نظارته شويه وهو مبتسم فابتسمت وبصيت قدامي ومشيت وأنا حاسه بمشاعر حلوه بدأت تزحف ببطء وتدخل قلبي...

وفي بيت جدتي بعد الغدا
قعدت قصادها، وأنا ماسكة كوباية قهوه بين إيديا...
البيت عندها هادي، وريحة البخور دايما مالية المكان..

بصتلي من فوق نضارتها، وقالت:
- مرتاحه يا كتكوته؟
هزيت راسي وأنا بتنهد: 
- أوي... حاسه إني حره وعلى راحتي.

ابتسمت وهزت راسها:
- أهم حاجه عندي سعادتك... ومن حقك تعيشي حياتك بالطريقة اللي تريحك، سيبك من أمك وأبوكي.

رن موبايلها، بصت للشاشة وقالت:
- أبوكي... دا بيجي على السيرة.

ردت:
- أيوه يا ابني.

وصلني صوته من الناحية التانية، كان باين عليه القلق:
- أيوه يا ماما... سالي عندك؟
- أيوه هنا هتروح فين يعني!
- هي قافله موبايلها ليه؟ أمها هتتجنن عليها.
ردت جدتي ببرود:
- البنت كويسه بس دخلت تنام.. بطلوا بقا قلق على الفاضي.
- طيب أنا جاي أخدها دلوقتي...
برقت عيني وهزيت راسي بلأ، عشان عايزه أحضر تجهيزات الحفلة اللي في الڤيلا...
 قالت جدتي بحزن مصطنع:
- لا سيبها تقعد معايا.. تونسي في وحدتي أنا زهقت من القاعده لوحدي يابني... بس لو مصمم تاخدها يبقى تاخدني معاها أقعد عندك شهرين تلاته كده.. أصل الوحده هتقتلني يا حبيب امك.

كتمت ضحكتي لأن جدتي عارفه نقطة ضعف والدي، لأن أمي مش بترتاح لجدتي ومش هتوافق وهو هيخاف من المشاكل...

سكت والدي لحظة، وقال بكلمات بتترعش:
- طيب يا أمي خليها عندك بس... خلي بالك منها.
- من عيني.
وقفلت المكالمة، وحطت الموبايل جنبها..
وضحكنا..
تنفست بعمق وحضنتها وأنا فرحانه...
بقلم آيه شاكر 
استغفروا.
ـــــــــــــــــــــــ
وبالليل 
- مالك يا ساعه؟ حساكي سرحانه كده من لما جيتي من الكلية!
- بفكر في واحده صاحبتي... محتاره أوي في أمرها يا تيته.

كنت قاعده جنبها على السرير وهي راقده، بدأت أحكيلها وهي سامعاني ومركزه معايا، قالت:
- وإزاي جدتها سيباها كده؟ والبت دي بنت مش محترمه مخبيه على أهلها، طيب ولو حصلها حاجة... مين هيلحقها؟
غمضت عيني شوية أفكر وقلت:
- كنت بفكر أكلم والدتها... أو حتى والدها... وأقولهم كل حاجة بس يمكن يزعلوا منها..  لكن بقول أهون بكتير من إنها تقع في مصيبة بسبب غبائها.
- لأ متدخليش نفسك يا ساعه.. ملكيش دعوه هي حره.

هزيت راسي موافقه وأنا بقول:
- يا رب اهديها... البنت دي عنيدة أوي.

حاولت أشغل دماغي بعيد عنها...
مديت إيدي للرواية اللي كنت بقرأها للأستاذ بديع مبدع.
وبدأت أقرأ لتيته لحد ما وصلت:
- ساعة واحدة كانت كافية لينضج عقلها وتتبدل ملامح حياتها للأبد؛ ساعة جعلتها تكبر عقودًا.. فالأعمار لا تُقاس بعدد السنين، وإنما بمواقف تهبط على قلب الإنسان بغتة، فتقلب حياته رأسًا على عقب..
قاطعتني تيته:
- كرري اللي قولتيه ده تاني كده.

كررت مره واتنين وتلاته لحد ما حفظت الكلام ده...

وهي قالت بحكمه ووعي اول مره تكون فيه:
- ساعه زيك كده يا بنتي... قلبتي حياتي رأس على عقب، أنا حاسه إني مكنتش عايشه قبل ما تيجي، إنتي يا ساعه اللي حببتيني في الحياة... إنتي أغلى ساعه في حياتي.
حضنتها بحب، وبوست ايديها وعيني دمعت:
- أنا اللي بحبك أوي أوي..
وكملت بمرح:
- بس على فكره أنا اسمي زمن مش ساعه يا تيته.
ضحكت:
- ما هي ساعه من الزمن يا بنتي.
- ماشي يا تيته، طيب يلا بقا كفايه كده وتنامي؟
- ايوه عايزه أنام.
واديتها العلاج وقعدت جنبها شويه لحد ما نامت...

وصلتني رساله من رقم بديع: 
"لا يدرك الإنسان معنى وحشة الحياة إلا حين يفتقد أبيه؛ فالأب هو السند الذي يسند ظله روحك."

اتعدلت وفضلت أعيدها مرة... واتنين... إي ده أنا اللي مترجمه الجمله دي!
بس في اللحظه دي حسيت إنها لمست حتة جوايا..

كان ظاهر إنه بيكتب، استنيت رسالة منه يوضح هو يقصد اي لما بعت الجمله دي:
" الجمله دي لمستني.. والملف الأخير أفضل كتير عن الاتنين اللي قبله، أنا عملتله تدقيق وظبطت بعض الجمل والكلمات فيه وهبعتهولك بعد يومين تقريه."
كتبت:
"تمام"
قريت رسالته أكتر من مره وبعدين بعتله الخاطره اللي تيته خلتني أكررها وكتبت تحتها:
"أنا قريت كتير لحضرتك ودي اخر حاجه قريتها وعجبتني جدًا... حضرتك مبدع يا أستاذ بديع."

بعت ايموشن بيضحك، وبعده رساله:
- حضرتك كمان مبدعه يا Z.Z.

وبعدها رساله: "إنتي اسمك الحقيقي اي؟ وعندك كم سنه؟"

سكت للحظة، وبعت:
"ممكن مجاوبش؟"
فرد:
"ممكن.. بس هسألك سؤال تاني... تفتكري أنا عندي كم سنه؟"

"مش عارفه بس من طريقة كتاباتك وصورتك مش أقل من ٤٥ مثلًا."

"فين صورتي دي!"
"اللي على واتساب"
"ايوه، ذكيه أوي، وممتازة، إن شاء الله نتقابل في دار النشر بكره الساعه ١٢ الظهر لو مناسب معاكي!"

مش عارفه ليه حسيته بسخر مني بس مهتمتش ووافقت... وقررت آخد كتبه معايا عشان أخليه يمضيلي عليها....

فضلت مبتسمة وتنفست بعمق ودخلت نمت... وأنا بتخيل لقائي بـ عمو بديع ومش مصدقه إن هقابل كاتبي المفضل.
ــــــــــــــــــــــــــ
تاني يوم...
وصلت ورده للبيت، بصتلي وأنا لابسه شنطتي وخارجه وقالت:
- أحلى أستاذه زمن في الدنيا.
- تسلمي يا ورد.. خلي بالك بقا من تيته على ما أرجع.
- حاضر.. هو الفستان اللي إنتي لابساه ده غالي؟
بصيت للفستان بقلق وللحظة خوفت من عين ورده، فقلت بارتباك:
- لا مش غالي.

ووقفت ورده تدعيلي... 
فسلمت على تيته وخرجت..
وقفت قدام الأسانسير ومجرد ما الباب اتفتح وركبت ظهر زيد بيجري عشان يلحقه لكن لما شافني ابتسم ابتسامه هاديه ورجع لورا خطوتين..

ومجرد ما اتقفل الأسانسير ابتسمت وبصيت لنفسي في المرايه.. لكن انتبهت لنفسي بسرعه...
وهزيت راسي:
- مالك يا زمن... آه يا زمن.... آاااااه.

وقدام بوابة الجامعه اتفاجئت إن سالي نازله من عربية سودا...
ابتسمت للشخص اللي جوا وشاورتله بإيديها..
واتفاجئت لما ركزت وشوفت إن اللي سايق
مروان..
قربت منها بسرعه خبطتها على كتفها فالتفتت، قلت بعصبية:
- إنتِ اتجـ.ـننتي؟! 
بصتلي باستغراب:
- في إيه؟
- كنتِ راكبه معاه في العربية؟!
سكتت ثانية... وبعدين قالت بهدوء:
- آه... لقيته مستنيني وخوفت أتأخر فركبت معاه.

رفعت صوتي من غير ما أحس:
- ركبتي معاه بعد كل اللي حكتيهولي امبارح؟!

بدأت ملامح سالي تتغير... وقالت بضيق:
- متكبريش الموضوع يا زمن... محصلش حاجه لكل ده.. وبعدين متعينيش نفسك وصيه عليا... أنا أعمل اللي أنا عايزاه.

كانت بتتكلم بأسلوب معحبنيش... مردتش عليها ومشيت وسيبتها...
وهي ماشيه ورايا بتنادي عليا، وبدأت تعتذر...
وقالتلي إن فيه حفله الليله في الڤيلا وكانت منبهره بالتجهيزات بتاعتها...
وقلبي كان بيقول إن فيه حاجة غلط بدأت بين مروان وسالي.. ولسه هتكبر...
بقلم آيه شاكر 
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم 
ــــــــــــــــــــــــ
قعد زيد على مكتبه عشان يلحق يخلص شغله بدري ويقدر يروح دار النشر... وبعدها يعدي على والده اللي مبطلش رن عليه من امبارح عشان عامل حفله تبع شغله..
افتكر زمن فابتسم تلقائي..
كان كل ما يفتكرها... يلاقي نفسه بيبتسم من غير سبب.

- إيه اللي أنا بفكر فيه ده!
قالها وهو مستغرب نفسه، وطرد الفكره بسرعه عشان يركز في شغله...

خبط باب مكتبه ودخلت أمل...
لما لمحها نزل عينه بسرعه لللابتوب زفر بضيق منها.. 

كانت هتقفل الباب فقال: لو سمحتي سيبي الباب مفتوح.

سابته وقربت وهي مبتسمه:
- صباح الخير يا أستاذ زيد... كنت عايزه من حضرتك طلب.
- اتفضلي.
قالها بزهق، رفعت أمل ملف من إيدها وقالت:
- الملف ده... كنت عايزاك تراجعه.

بص عليه ثانيتين وقال:
- ماشي سيبيه وهبص عليه وأقولك.
- تمام... شكرًا.

بعد ما خرجت تنفس بعمق وهز رأسه باستنكار... وهو فاهم إنها بتحاول تقرب منه ومش حابب الطريقه دي..
رجع لشغله..
وكل شوية أمل تدخل مكتبه... 
مرة تسأل على ورقة، ومرة تسأل سؤال أي موظف ممكن يجاوبها عليه.
وزيد كان بيرد على أد السؤال ومش بيفتح مجال لأي كلام جانبي..

وبعد فتره 
خرج من المكتب عشان يروح دار النشر...
أمل كانت واقفة عند آلة القهوة مع همس..
أول ما شافته عدلت طرحتها بسرعه وابتسمت..
ألقى السلام، واداها الملف وقال برسميه:
- الملف مظبوط.. اتفضلي.

وبعد ما مشي قالت همس بصوت واطي:
- لسه مُصره على اللي في دماغك؟
ردت أمل بإصرار:
- طبعًا... استني بس عليا..

وبعد شويه وصل زيد دار النشر في ميعاده..
قعد شوية مع صاحب الدار وبص في الساعه لقاها اتأخرت خمس دقائق...
                   من ناحية تانيه
زمن كانت سانده على جدار وجت تتحرك الفستان مسك في مسمار فاتقطع... 
وقررت برده تروح دار النشر... 

وقفت استنى تاكسي، فعربيه معديه جنبها بسرعه لطخت فستانها بطين على الأرض..

فقالت زمن وهي بتبص للفستان بحسرة:
- اي ده أنا كده هخاف منك يا ورده!
واضطرت ترجع البيت تغير ومتروحش دار النشر بالمنظر ده.. 
 بعتت رساله لـ بديع:
"أنا آسفة جدًا... حصل ظرف.. لو ينفع أجيلك بعد نص ساعة أو ساعة."
قرأها زيد وبص لصاحب الدار وقال:
- هي مين المترجمه الجديده اللي تعاقدت مع الدار دي؟
- بنت في أولى كلية، بس شطره أوي.. فكرتني بيك، كانت عايزه تنشر باسم مستعار...
- اسمها الحقيقي اي؟
- مش فاكر اسمها... استنى افتح الملف بتاعها..

وفتح صاحب الدار صورة بطاقتها على الموبايل وقال بمرح:
- لأ ومن المواطنين المحظوظين شكلها حلو في البطاقة كمان.

أخد زيد الموبايل من إيد صاحب الدار وهو مبتسم..
أول ما وقعت عينه على صورة البطاقة...
اختفت ابتسامته واتسعت عينيه بذهول.
همس من غير ما يحس:
- زمن؟!
رفع عينه لصاحب الدار بسرعة:
- دي المترجمة الجديدة؟!
ابتسم صاحب الدار:
- أيوه...

فضل زيد باصص للصورة...

وافتكر لما سمعها في البلكونة:
"بديع مبدع"
وبص للفراغ بذهول...

                 الفصل العاشر من هنا
تعليقات



<>