
رواية خارج القانون بقلم نور الهادي
رواية خارج القانون الفصل التاسع9 بقلم نور الهادي
أدهم دخل أوضته، دخلت راندا وراه.
قال أدهم: استنيني بره يا راندا.
نظرت إليه من طلبه، قالت: خايف من وجودي معاك في أوضتك لوحدنا؟
قال أدهم: مش أنا اللي مفروض أخاف... انتي.
قالت راندا: وأنا مش خايفة منك يا أدهم، نسيت أنت كنت إيه بالنسبالي؟
أدهم معلقش على كلامها، ورجعلها ومد إيده، لقيتها علبة الهدية بتاعتها. استغربت، قالت: إيه ده؟
فتحتها ولقيت الساعة فيها.
قال أدهم: مش هقدر أقبلها.
نظرت له بشدة، قالت: دي ليا يا أدهم.
قال أدهم وهو باصص للدبلة في إيده: بصي للدبلة... لازم أحترمها.
ابتسمت راندا وقالت: بس رغد مش هتضايق، دي هدية بسيطة.
قال أدهم: معتقدش إنها كذلك. أنا رفضتها بسببي، مش بسبب رغد.
خدتها منه، وقالت: هو ده الموضوع اللي كنت عايز تكلمني فيه؟
قال أدهم: آه... تقدري تخرجي يا راندا.
مسكت راندا إيده، قالت: ليه بتتعامل معايا ببرود وتجاهل كأنك متعرفنيش؟
بصلها أدهم.
قربت منه راندا وقالت: عارفني يا أدهم... عارفني وكويس أوي... أنا راندا حبيبتك.
بعد أدهم إيده عنها.
قالت راندا: بتبعد عني وبتتهرب مني كأني ذنب... بصلي في عيني، عارفة إنك ملحقتش تنساني.
مسكت وشه وقالت: أنا رجعت يا أدهم... راندا حبيبتك... نفس راندا رجعت. أنا لسه جوا عينك وجوا قلبك... إنت منستنيش يا أدهم.
مسك أدهم إيدها اللي على وشه.
ابتسمت بحب، قالت: منستنيش... مش كده؟
قال أدهم: منستكيش يا راندا، ولا نسيت اللي عملتيه.
نظرت له، وبعدت إيدها عن وشه.
قال: قفلت على الموضوع عشانك، اهتميت بيكي لآخر لحظة حتى بعد ما رجعتي، وبعد اللي عملتيه سكت وتعاملت معاكي زي زمان، لأني مقدرتش أقسى عليكي... لكن لو مصرة تفتحي الموضوع، فخلينا نعيده، لأني منستش ولا هنسى خيانتك ليا.
قالت راندا بحزن: خيانة يا أدهم؟!
قال أدهم: روحتي اتجوزتي، استنيتي أسافر، ولما رجعت لقيتك سافرتي معاه، كأنك مستنية أبعد عشان تقدري تمشي، كأني عائق في حياتك، بتهربي مني... أنا فاكر كل لحظة عيشتها وقتها وأنا بتخيلك معاه، وعرفتيني إن وقتها كنت شاب حب بنت من طرف واحد.
قالت راندا بدموع: دي مش حقيقة يا أدهم.
قال أدهم: متقاطعنيش... انتي اللي فتحتي الماضي، يبقى تسمعي... من أول ما اتجوزتيه، من أول ما بعدتي، انتي اتمحيتي من حياتي... كل حاجة انتهت يومها، ولما رجعتي مفيش حاجة رجعت ولا اتصلحت، لأن اللي اتكسر لسه زي ما هو مكسور، ومستحيل... مستحيل يا راندا يرجع. ده الأفضل ليا وليكي... متفتحيش الموضوع ده تاني. أنا فترة مؤقتة وهرجع بيتي، تقدري تقعدي في الفيلا أو تنقلي ليها أو حتى ترجعي بيتك... دي حاجة تخصك. وجودك هنا مش بيفيدني أنا بحاجة، بالعكس بيضرني.
دمعت عين راندا، شاف أدهم دموعها، اتضايق وكأن شيء اتحرك جواه فمشي.
نزل أدهم تحت في الجنينة. حب حياته قدامه بتبكي عشان تفكره بحبهم، لكنه رفض. مكنش متضايق إنه رفض، بل كأن الأمر لا يهمه. أخد نفسًا عميقًا.
جت راندا، قالت: مبقتش أهمك للدرجة دي؟
تنهد أدهم.
قربت راندا ووقفت قدامه، قالت: بصلي يا أدهم... إنت محبتهاش، أنا واثقة من ده، وأقدر أحلفلك.
قال أدهم: ليه واثقة؟!
قالت راندا: لأن رغد مش من نوعك... أنا أكتر واحدة عارفاك، وعارفة إنك محبتش ولا هتحب غيري، زي ما أنا محبيتش حد غيرك.
قال أدهم: امشي يا راندا على أوضتك.
قالت راندا: متقسيش قلبك عليا... إنت بتوجعني.
مسكت إيده وحطتها عند أيسر صدرها.
نظر لها أدهم.
قالت راندا: عارفة إنك مضايق مني، عارفة إنك مجروح، بس أنا مخونتكش... أنا عملت كده عشان ما أجرحكش يا أدهم... مشيت لما سافرت عشان متشوفنيش وأنا بتجوز.
قال أدهم: بتتجوزي... دي أكبر خيانة وغدر بحد ذاته.
قالت راندا: لأن مكنش في إيدي... مكنش في إيدي أرفض. عارف أهلي، عارف إزاي كانوا مستعدين يبيعوني مقابل الفلوس.
قال أدهم: أهلك دول اللي أنا كنت مستعد أقف في وشهم، زي ما وقفت في وش والدتي.
سكتت.
قرب أدهم منها ببرود وغضب، قال: مكنش حد هيقدر يقرب منك لو كنتي رفضتي واستنيتيني أرجع... انتي وافقتي بمزاجك، استسهلتي ووافقتي وروحتي معاه... انتي بعتي حبي ليكي، متستنيش مني أشتريكي بعد اللي عملتيه.
قالت راندا: أدهم متعملش كده... إنت بتجرحني أوي بالكلام ده. متعرفش أنا عانيت قد إيه في بعدك، متعرفش أنا كنت مستنية أشوفك قد إيه. كل ده وأنا مستحملة، لحد ما ربنا اداني الفرصة إني أرجع. خوفت مشوفكش تاني يا أدهم... كنت خايفة أوي.
قربت منه.
بعد أدهم، وقال: راندا... اقفي لحد هنا.
قالت راندا: مش هتسامحني يا أدهم... نسيتني بسهولة دي وروحت خطبت؟
قال أدهم: عمري ما تخيلت إني أفكر أتجوز من حد غيرك يا راندا... كنت رافض الفكرة، وكنت هفضل ثابت في مكاني. جدي وعيلتي مستنيني أتجوز، وأنا رافض بسببك.
قالت راندا: يبقى ليه وافقت؟ ليه مستنيتنيش كمان؟
قال أدهم: أنا مكنتش مستنيكي... أنا كنت شايف الجواز والحب شيء سخيف... خليتيني شخص حقير أكتر من اللي كنت عليه... لكن دلوقتي حاسس إن في أمل إني أستقيم، ولو واحد في المية.
قالت راندا: بتتكلم عن رغد... لو مش بتحبها، ليه خطبتها؟ لو مش عايزها ولا في حب بينكم، ليه عايزها؟
قال أدهم: الحب؟! معتقدش إني ممكن أخليه أولوية تاني. يكفي تفاهمنا مع بعض... دماغها بتفهمني، وده شيء كفاية.
بصتله راندا وافتكرت رغد وهي بتقوله: "بس أنا حاسة إني بقيت أفهمه."
مشي أدهم، بس مسكت فيه راندا وحضنته.
بصلها أدهم.
قالت راندا: متبعدنيش عنك يا أدهم.
قال أدهم: راندا، ابعدي... اللي بتعمليه ده غلط.
قالت راندا: مفيش أي حاجة في قلبك ناحيتي؟
صمت أدهم بضيق قدام بكاها.
قال: لو فتحتي الموضوع تاني، ردي هيبقى قاسي ويجرحك.
قالت راندا: مش هفتحه يا أدهم... أنا عرفت إني خسرتك بسبب اللي عملته، لكن عايزاك تعرف إني فضلت بحبك... فضلت محافظة على نفسي عشانك... فضلت بنت، ومخليتش هيثم يلمسني لأجلك.
بصلها من الى بتقوله قالت راندا-انا لسا بنت
قال ادهم-لو كنتى عذراء ده مش هيغير حاجه
مشي فقالت راندا: خلاص هسكت... لكن متبعدنيش عنك، واحضني... احضني كصديقة يا أدهم.
قال أدهم: راندا...
قالت راندا: حتى مكاني كصديقة خسرته عندك؟... للدرجة دي بقيت تكرهني؟
سكت أدهم قدام دموعها، وهو بيتذكر حبه وطفولته وشبابهم مع بعض.
حضنها أدهم.
قالت راندا: أنا آسفة.
سكت، وكأن الكلمة والاعترافات دي كان مستني يسمعها من زمان. كان مستني فعلًا يحضنها وترجعله وترجع لحضنه، كان مستني يشوفها... لكن لو كانت جت بدري كان الوضع اختلف. بس دلوقتي كان في أدهم شيء غريب... كان بيحضنها، لكن حضن صداقة لا يحمل أي مشاعر عشق.
ربت عليها بهدوء، وكانت راندا بتحتضنه بحب وعشق حقيقي، وهي بتحاوط كتفيه بتملك وحب.
وقفت عينها لما شافت رغد.
نظرت لها من وسط حضنه.
كانت رغد عينها مدمعة من اللي بتشوفه، وعناقهم لبعض قدام عيونها.
مبعدتش راندا عن أدهم، بل كانت زراعيها بتحتضنه أكتر بتملك، وتقربه منها، وكأنه بتاعها.
مشيت رغد بحزن، نزلت دمعة من عينها، لكنها مسحتها فورًا، وطلعت على أوضتها.
بعد أدهم عن راندا، التفت، وكأنه لاحظ طيف رغد كان هنا.
كانت رغد حزينة في الأوضة، بتحاول متعيطش.
قالت: اهدي يا غبية... معقول هتعيطي؟ لا... بتعيطي ليه؟
افتكرت أدهم وغيرتها عليه، حطت إيدها على قلبها.
معقول تكون وقعت في حبه؟ معقول مش مجرد إعجاب واهتمام؟ إنه حب يخليها تنكسر لما تشوفه معاها... غيرتها أمرتها.
قالت رغد: أكيد في حاجة... أكيد مفيش حاجة بينهم... فوقي بقى يا غبية، دي حبيبته... حبيبته القديمة، وبيحضنوا بعض. محتاجة تشوفي إيه؟... انتي بس اللي دخيلة عليهم. قال إنه مش هيحبك، لأنه لسه بيحبها هي... بس ليه يعمل كده؟ ليه ميقولهاش بدل ما يكسرها؟ إزاي موجوعة ومليانة نار جواها كده؟
جمعت قبضتها وقعدت.
معقول يرجعوا لبعض؟ شافت حبهم هما الاتنين... هل هتتنسى لما هو يسيبها؟
.......
صحيت رغد الصبح، كانت لابسة وخارجة.
شافت راندا، كانت بتظبط شنطتها.
استغربت رغد، وحتى شافت الحزن على وش راندا.
قالت راندا: ازيك يا رغد.
رغد مردتش عليها، لأنها مكنتش طايقاها.
قالت: بتفضي شنطتك؟ أكيد مقررة تقعدي هنا عمرك كله.
بصتلها راندا، وقالت: انتي فاهمة غلط... أنا...
قالت رغد: مش عايزة أفهم.
همست: ياريتك ما ظهرتي يا راندا.
مشيت رغد.
بصتلها راندا.
كانت رغد مضايقة، وبتفتكر إن راندا بتفضي شنطتها بعد ما اتصالحت مع أدهم، وإنهم قرروا تقعد في الفيلا، فهي بقت صاحبته الحقيقية، وهي بس ضيفة تقيلة.
...........
أدهم كان نازل تحت، شاف راندا.
نظرت إليه، وقالت: صباح الخير يا أدهم.
بصلها أدهم، وافتكر ليلة امبارح. محدش يعرف بالكلام اللي دار بينهم، لكن العلاقة رجعت أهدى بعد ما حددوا إنهم صحاب.
قال أدهم: صباح النور.
جت جليلة، شافتهم، ونظرت لابنها بابتسامة، وقالت: واقفين كده ليه؟ يلا عشان تفطروا.
قال أدهم: رغد فين؟ ملقتهاش في أوضتها.
قالت جليلة: مشفتهاش النهارده.
قالت راندا: شفتها... خرجت من ساعتين تقريبًا، بس... مسألتهاش هي رايحة فين.
سكت أدهم.
قالت جليلة، وكأنها بترمي المية على الزيت: هي مقالتلكش يا أدهم إنها خارجة؟
مشي أدهم.
قالت راندا: أدهم... إنت خارج؟
بصلها من سؤالها.
قالت: ممكن تاخدني معاك في الطريق؟
سكت من طلبها.
قال: أنا متأخر، بس هخلي السواق يوصلك.
قالت راندا: مش هأخرك.
سكت أدهم وهو باصص في عيونها، وأومأ ليها.
قال: تمام.
ابتسمت راندا ومشيت.
بصتلهم جليلة، وكان توفيق واقف بعيد وشاهد اللي حصل.
───
في العربية...
قال أدهم: عايزة تروحي فين؟
قالت راندا: بس هنا.
بصلها أدهم، وقال: إيه ده؟!!
قالت راندا: أنا هكمل... شكرًا يا أدهم.
بصلها باستغراب.
رن تليفونه من المكتب.
رد، وقال: إيه يا يوسف؟
قال يوسف: شوفت خبر جوازة شاهر؟
قال أدهم: جوازة شاهر؟!!
قفل أدهم معاه، وفتح يشوف خبر جوازة شاهر من منال الليلة اللي فاتت.
سكت، ومهموش الأمر... بس زمان رغد شافته. هل تقبلت الأمر، ولا حصلها حاجة؟
───
كانت رغد في المدرسة مع المشرفة.
قالت المشرفة: اتفضلي، ده الكلاس بتاع حضرتك.
دخلت رغد الأوضة، كانت منظمة وفيها أدوات للرسم والزخرفة والفن.
قالت المشرفة: السن بيكون مخصص ليه زي الأطفال، مبيعرفوش نحت مثلًا. حضرتك فاهمة حاجة زي دي؟
قالت رغد: متقلقيش، فاهمة الفئة العمرية اللي هتعامل معاها. عندي إيه محاضرة النهارده؟
قالت المشرفة: آه، في محاضرة بعد نص ساعة. الفصل ده صعب شوية، حاولي تحتويه، لأنهم صغيرين.
أومأت رغد.
خرجت المشرفة وسابتها.
شافت رغد مكالمة من أدهم، حطت التليفون في جيبها، وخرجت أغراضها، وهي بتحط على كل طاولة ورقة بيضا وأقلام تلوين.
اتفتح الباب، دخل الأطفال، وشافوا رغد، كان وش جديد بالنسبة ليهم.
قعدوا في أماكنهم.
قالت رغد: هكون مدرستكم من النهارده... امسكوا الورقة اللي قدامكم وارفعوها.
كان الأطفال صغيرين.
تنهدت رغد وهي بتحاول يكون عندها صبر.
قالت: ردوا عليا عشان أحس إنكم متفاعلين... بتحبوا الرسم؟
أومأوا بالإيجاب بابتسامة.
قالت رغد: كل واحد يرسم الحاجة اللي عاوزها... يلا.
رفع طفل إيده، وقال: مس، أنا مش بعرف أرسم.
قربت رغد منه، وخدت ورقة.
شافوها بتحرك خطوط بسيطة قدامه، وهي بتقول: مثلث مع مثلث، دايرة، وديل، ومستطيل...
رفعت الورقة.
الكل اندهش من شكل الثعلب، وصفقوا لها بإيديهم الصغيرة.
ابتسمت رغد ليهم.
في وسط المحاضرة، سمعت صوت التليفون.
بصت، وقالت: يلا ابدأوا.
خرجت تليفونها تشوف الإشعار.
وقفت عينها لما شافت صورة لمنال وشاهر وهما داخلين لفندق، وهو حاطط إيده على وسطها وهي قريبة منه، ومكتوب: "جوازة شاهر الماظ رجل الأعمال."
قفلت التليفون، وضاق نفسها، وظهر عليها التوتر.
───
أدهم وقف بعربيته قدام مدرسة خاصة.
نزل، وشاف أطفال خارجين ومدرسين.
شاف رغد وهي ماشية.
جه طفل، وقال: مس...
بصتله.
اداها ورقة.
نادته أمه: هيثم.
ابتسم لرغد ومشي.
فتحت رغد الورقة، لقت قلب مرسوم بشخابيط ألوان.
ابتسمت ابتسامة فرحة.
شافها أدهم، وكانت وهي مبتسمة أجمل من البكا.
وقفت رغد أول ما شافته.
نظرت له باستغراب من وجوده.
جت المشرفة، وقالت: الأطفال خارجين مبسوطين منك.
ابتسمتلها رغد، وراحت عند أدهم.
بصلها المدرسين، واستغربوا مين الراجل الوسيم ده.
قال أدهم: عاملة نفسك مش شايفاني؟
سكتت رغد وهي باصاله.
افتكرت هو وراندا.
حاولت تكون هادية، وحاولت متحزنش قدامه.
قالت رغد: عرفت مكان المدرسة منين؟
قال أدهم: معتقدش إنك تسأليني سؤال زي ده...
سكتت رغد.
قال أدهم: مشيتي ليه الصبح من غير ما تستنيني؟ قولتلك هوصلك لأول يوم ليكي.
قالت رغد: عايز تدعمني... مثال لخطيب مثالي يا أدهم.
قال أدهم: بترمي لإيه يا رغد؟
قالت رغد: مش عايز تقولي حاجة؟
قال أدهم: حاجة زي إيه؟
سكتت رغد، لأنها كان نفسها يقولها باللي حصل امبارح. لو فعلًا معملش حاجة غلط، يقولها ويوضحلها المفاهيم... لكنه مقالش، وده جرحها أكتر. معناه إن الحضن مكنش حضن عادي، وهي فهمت صح.
قال أدهم: رغد... مردتيش عليا.
قالت رغد: محبتش أزعجك، قولت أروح لوحدي.
بصلها من طريقتها.
قال: مالك؟!!
قالت رغد: ماليش... بتعمل إيه هنا؟
تنهد أدهم منها، وفتحلها الباب.
قال: اركبي.
بصتله، لأنه فتحلها الباب لأول مرة.
ابتسمت وركبت بغرور، وهي بتقلده.
───
في العربية...
كانت رغد بتبص لرسمة الطفل الصغير اللي مليانة حب.
بصلها أدهم، وقال: اتأقلمتي بسرعة معاهم... بتحبي الأطفال؟
قالت رغد: في حد مش بيحب الأطفال؟ من زمان وأنا نفسي يكون عندي طفل.
قال أدهم: وليه مخلفتيش؟
سكتت رغد، وبصت لأدهم.
قالت: حتى لو كنت بحب الأطفال، مكنتش هخليني أحمل من شاهر. كنت في الأول باخد أدوية تمنع حاجة زي دي تحصل، بعدها اكتشفت إن شاهر مش بيخلف. عرفت ليه مأجبرنيش على الخلفة زي ما بيجبرني على أي حاجة... عشان أعملها.
بصت للرسمة.
قالت: قبل ما أخلف، هختار أب لأولادي. مش هكون أنانية لمجرد إني عايزة أكون أم.
أومأ أدهم بتفهم.
قال: تفكير منطقي.
قالت رغد: تين.
بصلها أدهم، وقال: تين؟!!!!
قالت رغد: وقف العربية.
وقفها أدهم، وهو مستغرب منها.
نزلت من العربية.
نزل وراها.
قال بضيق: هفضل أجري وراكي يا رغد؟ انتي البنت الوحيدة اللي بعمل كده بسببها.
نزل لقاها واقفة عند بائع تين جنب قهوة، والرجالة بينظروا ليها من عفويتها وبيبتسموا عليها.
كانت بتاكل من عند العربية.
نظر إليها، وقرب منها.
قال الراجل: اتفضلي حضرتك... دوقي.
خدته بابتسامة، وقالت: شكرًا.
كانت رغد بتاكل الفاكهة بتلذذ.
بصلها أدهم.
قالت: طعمها حلو أوي... دوق.
مدت إيدها، بس أدهم قال: مش باكل مكان حد.
نظرت إليه.
قالت: آه، آسفة... هات واحدة كمان.
قال الراجل: عنيا يا ست الكل.
قطع واحدة وادهالها.
أشارت رغد لأدهم، لأنها مكلتش منها، فلا داعي إنه يقرف ياكل منها.
ابتسمت رغد، وقالت: هات واحدة كمان.
أعطاهم البائع واحدة تانية.
بص أدهم لرغد، اللي كانت مستمتعة، بل هما الاتنين كانوا بياكلوا بانسجام.
خرج أدهم المحفظة عشان يدفع.
قال البائع: هات الباقى، لأن شكلها بتحبه.
قالت رغد: بس أنا كنت عازماك...
قال ادهم-حد قالك ان واحده بتدفعلى
قالت رغد-اتا خطيبتك مش اى واحده
بصلها أدهم قالت رغد للبائع: هاتهم انا هخدهم لسيادة الرائد.
وقف الراجل فجأة، والرجالة اللي على القهوة لفوا مرة واحدة وبصوا لأدهم.
قال البائع: إيييه... رااائد؟! سيادة الباشا...
في لحظة اختفوا الرجالة بتوع القهوة، وقاموا فورًا من مقاعدهم هربًا مع حضور أدهم.
نظر أدهم ورغد بدهشة للي حصل.
وقال البائع: سيادة الباشا، إحنا عيونا لداخلينا.
كان بيقولها بخوف، وهو بيعبي الفاكهة.
بصله أدهم، واداله الفلوس.
بس الراجل ممدش إيده.
قال: لا طبعًا يا باشا.
أدهم حطهاله ومشي مع رغد.
مكنش في أي نفس في الشارع، ولا أي حركة.
───
كانت رغد بتضحك بهستيرية في العربية.
قال أدهم: مش هتبطلي ضحك؟
قالت رغد: مش قادرة... كل ما أفتكر الموقف مش قادرة أكتم الضحكة.
نظر أدهم إليها.
كانت ضحكتها عفوية.
قالت: الرجالة كلهم جروا، والبياع كان هيجري بس خاف منك... البوليس ليه هيبته برضه.
ضحكت من المشهد، وهي بتقول: وديت الشعب فين يا حسن؟
ابتسم أدهم بهدوء، وهو بينظر إليها.
كانت ضحكاتها داخلة قلبه.
مالت عليه رغد وهي بتضحك، وبصت في عينيه.
نظر إليها، وابتسامتهم ظهرت، وأسنانهم بانت، وعيونهم لمعت بفرح لأول مرة في عيونهم هما الاتنين.
رن تليفون أدهم، وقاطع جلستهم.
اتعدلت رغد.
قال أدهم: خلاص... متضحكيش.
سكتت.
رد أدهم على التليفون: إيه يا يوسف؟
قال يوسف: مكتبك فاضي من الصبح، الرئيس سأل عنك. بتخطب تاني النهارده ولا إيه؟
ضحكت رغد.
بصلها أدهم من ضحكتها.
سكتت فورًا.
قال يوسف: إيه ده؟ هي الجماعة معاك؟
قال أدهم: اتلم يا يوسف.
قال يوسف: أنا آسف يا فندم.
قال أدهم: اقفل وأكلمك بعدين.
قفل معاه.
سحب أدهم رغد.
اتخضت.
قال أدهم: ينفع اللي حصل ده؟
قالت رغد: مكنتش أقصد.
قال أدهم: إياكي تضحكي تاني وأنا بتكلم، أو قدام حد غريب.
نظرت إليه.
قالت: ليه مضايق كده؟
قال أدهم: انتي عارفة ليه... مش عايز حد يسمع صوت ضحكتك زي اللي أنا سمعته.
وكأنها رأى في ضحكتها خمرًا يذيبه.
بصتله في عيونه.
قال أدهم: الطريق... إنتِ ساكتة.
كان بيبص لشفايفها.
قال: يليق عليكي الفرح يا رغد.
سكتت من اللي قاله.
بس رغد لما بصت في عينه افتكرته امبارح، افتكرت عيونه مع راندا، فتغلب الحزن عليها.
قال أدهم: رغد...
سكتت.
لكنه لاحظ الحزن بعد ضحكها.
قال: مالك؟
بعدت عنه.
قالت: مفيش.
رن تليفون رغد.
قالت: ألو يا ماما.
قالت رباب: عملتي إيه في الشغل؟
قالت رغد: كان جميل، متقلقيش. حبيت الأطفال هناك أوي.
قالت رباب: انتي في الطريق؟
قالت رغد: آه، ومعايا سيادة الرائد.
قالت رباب: تعالو.
قالت رغد: نيجي؟!!
بصلها أدهم من تفاجؤها.
قفلت التليفون.
قالت: ماما بتقول إنها عزمانا على العشا، ولازم تيجي معايا إنت كمان، وإلا... مش هتخليني أرجع الفيلا.
غير أدهم مسار عربيته.
───
في البيت...
على السفرة كان جالس أدهم مع رغد ورباب.
قالت رباب: مش بتاكلوا ليه؟
قالت رغد: أصل قبل ما نيجي كنا بناكل تين، فتقلنا شوية.
قالت رباب: طب كلوا، أنا بحسب مش عاجبكم الأكل.
قال أدهم: لا، تسلم إيدك.
بصت رغد لأدهم، عارفة إنه بياكل عشان ميضايقهاش، لكنها كانت قاهرة نفسها.
قالت: شبعت.
قامت.
بصتلها رباب بتنهد.
قالت: إنت أول راجل تختاره رغد يا أدهم.
بصلها أدهم من اللي بتقوله.
قالت رباب: مشوفتش بنتي من زمان، ولا أيام جامعتها، جتلي واعترفتلي بإعجابها بشاب زي بقية البنات... حتى شاهر أنا اللي اقترحته عليها. قالي إنه بيحبها، وكان بيحاول يوصلها، وأنا اللي اديته الفرصة... لكن المرة دي سيبتها تختار، واختارتك إنت.
سكت أدهم.
بصتله رباب، وقالت: شايفاها مبتسمة، برغم كم الحزن والوجع اللي عاشته. بنتي لسه مخسرتش نفسها ولا حقيقتها، هي لسه نفسها رغد... قادرة تضحك، قادرة تعيش، لكن لما تجيلها الفرصة... شاهر كان ساجنها، كان مطفيها، لحد ما اتحررت منه. حتى لما طلقها كان في أذية ليها، لكن بص عليها دلوقتي... نسيت وبصت لقدام، لحريتها... ولسبب تاني.
قال أدهم: سبب تاني؟!
قالت رباب: وجودها معاك... كأن رغد بتحبك يا أدهم.
سكت أدهم عند الجملة دي.
مسكت رباب إيده، وقالت: عايزة أتكلم معاك، والكلام ده يكون بينا.
قال أدهم: اتفضلي.
قالت رباب: متجرحش بنتي.
نظر لها أدهم.
قالت رباب: سيبها زي ما هي، متأذيهاش. هي شافت كتير، وأنا عايزة أشوفها فرحانة كده دايمًا... ممكن كنت معترضة عليك في الأول، بس ده من خوفي عليها. بس دلوقتي شايفة إني كنت غلطانة... خليك جنبها، رجعهالي بتضحك دايمًا... خليك بالِك منها يا أدهم، أرجوك.
قال أدهم: أوعدك إني هعمل أي حاجة عشان أسعدها... ومش هسمح لحد يأذيها.
دمعت عينها، وقالت: شكرًا.
جت رغد.
بصت لتعبيرات أمها وهي بتبعد عن أدهم.
بصتلهم هما الاتنين.
قالت: في حاجة يا ماما؟
ابتسمت رباب، وقالت: مخلصتيش طبقك؟
قالت رغد: هعمل حاجة نشربها.
مشيت.
تنهدت رباب.
أما أدهم ففضل يتابعها بعينه.
───
في البلكونة...
كان قاعد أدهم.
جت رغد، ادتله فنجان القهوة بتاعه، وكانت هي بتشرب عصير.
قالت رغد: كنتوا بتتكلموا عن إيه إنت وماما؟
قال أدهم: مش حاجة مهمة.
قالت رغد: فعلًا؟! بقى في بينكم أسرار بسرعة دي؟
سكت أدهم وبصلها.
قال: مضايقة ليه يا رغد؟
قالت رغد: مفيش حاجة يا أدهم.
قال أدهم: بتعبري عن زعلك بأفعالك، فأنا شايفها، متقلقيش... لكني عايزك تواجهيني.
قالت رغد: كل واحد عارف أفعاله يا أدهم. لو مهتمتش بيا من غير ما أزعل، يبقى فايدة جوازنا إيه؟... تعرف يا أدهم، أنا مش عايزة أكون في جوازة جافة... الفكرة دي مخوفاني منك.
قال أدهم: قولتي إنك بتثقي فيا.
قالت رغد: مبقتش عارفة.
بصلها أدهم من ردها.
قالت رغد: لسه بثق فيك... لكن أرجوك متخونش الثقة دي يا أدهم. على قد ما تقدر متخونهاش، لأني موثقتش في حد غيرك.
بصت قدامها.
سحبها أدهم.
بصتله رغد في عينه.
قال أدهم: قولتي إنك فهماني، بس أنا شايف العكس.
سكتت، وافتكرت لما قالت لراندا: "بس أنا حاسة إني فهمت أدهم."
اتضايقت إنه بيفكرها، لأنها قالت كده من غيرتها عليه.
سحبها أدهم، وباسها على خدها.
اتسعت عينها بصدمة.
دخلت رباب، وقالت: قاعدين في الجو ده؟ مش ساقعين؟
بعدت رغد عن أدهم، وأدهم اتعدل في جلسته.
نظرت رباب ليهم، وشافت وش بنتها المحمر.
قالت: مالك يا رغد؟
قالت رغد: مفيش يا ماما.
كانت بتحاول تظبط نفسها وضربات قلبها.
رباب حطتلهم فاكهة ياكلوا.
أخد أدهم تفاحة.
قال: شكرًا.
قالت رباب: على إيه؟ كلوا يلا.
قطم قضمة من التفاحة.
بصتله رغد بطرف عينها، من بروده وتعاملاته الهادية.
ابتسمت.
ليبتسم أدهم من ابتسامتها اللي بتحاول تخفيها على قد ما تقدر.
قالت رباب: هخصصلكوا يوم لما تتجوزوا تيجوا فيه كل أسبوع... ولا يومين... لا، ٣.
قالت رغد: خلينا نقعد الأسبوع كله يا ماما.
قالت رباب: شايفاكي بقيتي مستغنية عن قعدتك هنا... آه، لما تتجوزوا تيجوا كتير إنتوا وولادكم، لأني هكون عايزة أقعد مع أحفادي.
قالت رغد بحرج: ماما؟!!
قالت رباب: في إيه؟ هو إنتوا مش ناويين تخلفوا؟
تنهدت رغد من إحراجها.
قال أدهم: أنا بفكر زيك برضه... الخلفة عندي من أساسيات الجواز.
بص لرغد ليه قالت بهمس: قليل الأدب.
ابتسم أدهم، لأنه سمعها.
فهي من فهمت قصده ومغزى كلامه
ابتسمت رباب عليهم.
رن تليفون أدهم.
تنهدت رغد، وقالت: تليفونك مش بيقعد صامت أكتر من ساعتين يا سيادة الرائد... شغلك كتير.
لكن أدهم لقى رقم غريب.
رد: ألو.
اتغيرت ملامحه.
قال: ر... راندا؟
اختفت ابتسامة رغد بمجرد ما سمعت اسمها.
بصت لأدهم، ولتعبيراته.
قال: إنتِ فين؟... قوليلي مكانك وأنا جايلك.
قفل تليفونه.
خد الجاكت بتاعه.
قالت رغد: في إيه يا أدهم؟
قال أدهم: لازم أمشي دلوقتي... راندا حاصل معاها مشكلة.
قالت رباب: خير يا أدهم؟
لكنه مشي من غير ما يرد.
بصتله رغد.
حتى مردش عليها.
قالت رباب: مين راندا اللي جرى كده عشانها؟
سكتت رغد، وغمّ الحزن عينيها.
...........................
وصل أدهم عند العمارة.
طلع، لقى باب الشقة مفتوح.
رن على راندا، وقال: إنتِ فين؟
خرجت راندا من نفس باب الشقة.
نظر أدهم إليها، وقرب منها.
قالت راندا: أدهم... أنا آسفة إني جبتك.
بصلها من لبسها، وقال: ادخلي الأول عشان محدش يشوفك.
دخلت.
دخل أدهم، وبص للشقة، لقاها مكركبة ومكسرة.
قال: إيه اللي حصل؟
قالت راندا: عرفوا مكاني.
بصلها.
قالت: ولاد هيثم جم عندي، وهددوني يا أدهم. عايزين فلوسهم، يا هيقتلوني.
لقاها حاطة إيدها على دماغها.
قال: شيلي إيدك.
نفت برأسها.
مسكها غصب عنها، وشال إيدها، لقاها متعورة.
اتضايق أدهم.
قالت راندا: معرفتش أتصل بحد غيرك.
قال أدهم بغضب: راحو فين
راندا-معرفش
ادهم- إنتِ بتعملي إيه هنا أصلًا؟ خرجتي بره الفيلا ليه؟
سكتت.
قال أدهم: متردي.
قالت راندا: مكنتش عايزة أعملك مشاكل في حياتك، فمشيت زي ما إنت كنت عايز... عشان مفكركش بحاجة.
سكت أدهم.
قالت راندا: أنا آسفة يا أدهم.
قال أدهم: أنا مكنش قصدي تخرجي من الفيلا يا راندا... أنا فعلًا هرجع بيتي، لأني هناك بسبب رغد.
سكتت راندا.
بص أدهم للشقة.
قال: جبتي فلوسها منين؟
قالت راندا: اضطريت أبيع الساعة اللي كنت جايبهالك، وأجرتها لحد ما أظبط أموري.
قال أدهم: لمي حاجتك... خلينا نمشي.
قالت راندا: لا يا أدهم، مش هرجع... بس خليك معايا النهارده، أنا خايفة.
قال أدهم: راندا، خلينا نرجع الفيلا. حتى لما أمشي من هنا، ممكن يرجعولك... هنرجع الفيلا، وأنا هتصرف ناحية الأشخاص دول، متقلقيش.
قالت راندا: أنا مش عايزة أرجع... إنت ليه مش قادر تفهمني؟ لو رجعت، رغد هتضايق من وجودي، وهتتأكد إني راجعة عشان أخدك منها.
بصلها أدهم من اللي قالته.
قال: رغد مش بتفكر في كده... هي اللي قالتلك الكلام ده؟
قالت راندا: أدهم، أرجوك...
قال أدهم: رغد هي اللي قالتلك كده؟
سكتت راندا.
اتضايق أدهم.
مسكت راندا إيده، وقالت: خليك معايا... أنا خايفة.
قال أدهم: اهدي... أنا معاكي يا راندا.
..................
كانت رغد قاعدة طول الليل عند أمها.
قالتلها: هتفضلي سهرانة مستنياه؟ رني عليه شوفيه فين.
قالت رغد: في شغل يا ماما. هو اعتذر إنه مشي بالطريقة دي عشان متزعليش منه، وقالي إنه هيتأخر. إنتي عارفة شغله صعب، فبيبقى غصب عنه يمشي كده... نامي إنتي يا ماما.
سكتت رباب ومشيت.
ورغد فضلت قاعدة.
كانت مضايقة وحزينة في نفس الوقت، وبترن على أدهم، لكنه مكنش بيرد.
بس كدبت عشان أمها متفهمش اللي بيحصل.
───
الصبح في الفيلا...
قالت ملك: هي راندا مش موجودة في البيت؟
قالت جليلة: ولا أدهم... ولا رغد.
قالت ملك: جدو يعرف؟
قالت جليلة: معرفش، بس إن شاء الله ميكنش حصل حاجة وحشة.
قالت ملك: لمين؟ رغد ولا راندا؟
بصتلها جليلة، فسكتت ملك.
دخل أدهم.
قالت ملك: أدهم...
شافت جليلة راندا معاه.
ابتسمت، وقالت: راندا... إيه اللي خرجك؟ مش تقوليلنا؟
قالت راندا: أنا آسفة يا طنط... مكنتش هرجع إلا لو أدهم رجعني.
بصتلهم جليلة.
قالت: إنتوا كنتوا مع بعض؟
أومأت راندا بابتسامة.
قال أدهم: جدي فين؟
قالت ملك: في أوضته.
كان توفيق خارج وبينزل.
قال: رغد فين؟
بصله أدهم.
افتكر إنه سابها في بيت والدتها.
قال: مجتش.
قال توفيق: افتكرت إنها معاك... عارف مكانها؟!
قال أدهم: عند والدتها.
قال توفيق: رجعها... مستني إيه؟
سكت أدهم.
قرب توفيق منه.
قال: سيبتها هناك يا أدهم... قولت إنها في حمايتك.
كان ادهم مضايق من نسيانه اكيد زعلت ميعرفش ازاى غابت عن باله خصوصا شكلها قدام امها
توفيق قال- رجع خطيبتك... بلاش تلخبط حياتك. خدها مني نصيحة.
سكت أدهم، وبص لجده، وكأنه فهم نصيحته.
قال توفيق: فهمني يا أدهم... مش كده؟
قالت جليلة: في حاجة يا عمي؟... يلا عشان نفطر.
مشي أدهم.
بصتله راندا.
قالت: أدهم...
قالت جليلة: رايح فين؟
قال توفيق: عنده شغل... كلوا إنتوا.
ومشي توفيق هو كمان.
.....................
رغد كانت نازلة من بيتها.
قالت رباب: خارجة يا رغد؟
قالت رغد: آه يا ماما، رايحة المدرسة. هاخد العربية وماشية.
سكتت رباب، مع إنها كانت عايزة تسألها عن أدهم، وإزاي سابها كل ده، بس سكتت عشان شكل بنتها كان مضايق.
خرجت رغد.
وقفت لما لقت عربية، وأدهم بينزل منها.
نظرت إليه.
مبدتش أي تعبير على وشها.
قال أدهم: اركبي يا رغد.
وفعلًا ركبت بهدوء، عكس ما توقع أدهم.
شاف رباب، راح سلم عليها.
قال: بعتذرلك على اللي حصل امبارح، كان غصب عني.
قالت رباب: محصلش حاجة.
───
في العربية...
قالت رغد: قف هنا.
قال أدهم: المدرسة لسه بعيدة.
قالت رغد: أنا مش عايزاك توصلني للمدرسة... ركبت معاك لأن ماما كانت واقفة، مكنتش عايزة ألفت انتباهها، فركبت... غير كده مكنش زماني معاك.
لم يرد عليها أدهم.
بصتله رغد.
قالت: أنا بقولك وقف العربية يا أدهم... مش سامعني؟
قال أدهم: إنتِ قولتي لراندا إن وجودها بيضايقك؟
بصتله رغد من كلامه عنها، وهي اللي افتكرت إنه هيعتذرلها.
قالت: إنت بتسألني عنها؟
قال أدهم: ردي عليا يا رغد... قولتلها إن وجودها في الفيلا مضايقك، وإن الأفضل تخرج؟
قالت رغد: مقولتش كده... ولو قولت، هقولك إني قولت، رغم إنها الحقيقة. أنا فعلًا مش طايقة وجودها.
قال أدهم: يعني قولتي؟
قالت رغد: قولتلك إني مقولتش حاجة يا أدهم.
قال أدهم: وهي هتقول كده ليه؟... امبارح راندا اتهجم عليها ناس في الشقة اللي أجرتها، لأنها عرفت إن وجودها مضايقك... هتروح مكان عارفة إنها هتتأذى فيه، وليه تقول إنك إنتِ بس اللي مضايقة؟
قالت رغد: معرفش... اسألها. إنت بجد جاي تسألني؟... هي قالت كلام عني، وإنت جاي تسألني؟ إنت مصدقها ومكدبني؟
قال أدهم: أنا مصدقتش حد... أنا بسألك.
قالت رغد: إنت مصدقها يا أدهم، وده باين عليك، وإلا مكنتش جيت تسألني... أكيد هتصدق حبيبتك، وأنا الكدابة.
قال أدهم: أنا مقولتش كده يا رغد.
قالت رغد: كنت عندها... مش كده؟
سكت أدهم.
قالت رغد: روحتلها امبارح، وكل ده كنت عندها، وأنا كنت قاعدة مستنيا حضرتك بعد الموقف اللي حطيتني فيه قدام ماما... وفوق كل ده جاي مضايق، لأن حبيبة القلب زعلت بسببي، ومش جاي حتى تعتذر ولا تبرر اللي عملته.
قال أدهم: إيه اللي عملته؟ كانت في خطر. المفروض كنت أسيبها لوحدها وهي بتستنجد بيا عشان غيرة ملهاش أساس؟
قالت رغد: غيرة ملهاش أساس؟... لو كانت مجرد غيرة، يبقى تراجع نفسك، لأنه شك... الفكرة إنك شايف إنك تسيبني عند ماما يوم كامل، وتكون معاها هي ولوحدكم، ده بالنسبالك عادي... لو هي قبلت على نفسها ده، فأنا مقبلوش.
قال أدهم: رغد، وطي صوتك.
قالت رغد: أوطي صوتي؟... إنت إزاي نرجسي كده يا أدهم؟... إنت قادر تجنن اللي قدامك، وتفضل في هدوئك... لو بتحبها، ارجعلها.
قال أدهم بغضب: أرجعلها؟!! كل الضيق ده منها لأني حكيتلك إنها كانت حبيبتي؟
قالت رغد: إنت كداب... حتى بعد كل ده مستنياك تقولي، لكنك كداب... أول امبارح شوفتها في حضنك، وامبارح كنت بتعمل إيه معاها؟... قولي يا أدهم، آخر تطورات وضعك معاها كانت إيه؟
مسكها أدهم جامد من دراعها.
قال: رغغغغد!
اتألمت رغد من إيده.
بصلها أدهم في عيونها بغضب.
قال: خلي بالك من كلامك، وبلاش تكوني أول واحدة تشوفي وشي التاني... بلاش.
اتألمت من إيده، وافتكرت عين شاهر وهو بيلوي لها دراعها ويكسره بين إيده، لأنه أقوى منها.
قالت رغد: سبني يا أدهم... إنت بتوجعني.
بصلها أدهم، وأدرك اللي عمله.
كان غضبه مرعب، وهي بتبصله، وإيده اللي كانت بتوجعها.
خفف إيده عليها، وسابها.
نزلت دمعة من عين رغد.
اتضايق أدهم من نفسه.
قال: رغد...
قالت رغد: وقف العربية... عشان مرميش نفسي منها.
وقف أدهم العربية.
نزلت رغد منها، وسابته لوحده.
وهو ممنعهاش.
فضل لوحده.
تنهد أدهم، وقبض على إيده اللي مدها عليها، وكان هيكسرها بقوته.
قال لنفسه: إيه اللي إنت عملته ده؟
برغم بروده مع النساء، عمره ما مد إيده على واحدة... لكن رغد أشعلت غضبه، فنسى نفسه واستقوى عليها... استقوى على بنت هي خطيبته.
───
كانت رغد بتحاول تهدى عشان متبكيش في الشارع.
وهي بتمسك دراعها اللي وجعها، وكاد يتكسر في إيد أدهم.
مسحت دمعتها اللي نزلت.
فده هو الشخص اللي أمنته... ده الشخص اللي قلبها حبه.
عشان كده موجوعة... موجوعة أوي.
حست إن في حد بيراقبها.
بصت وراها، ملقتش حد.
مشيت وهي بتعدل نفسها.
وكانت في عيون بتراقبها.
───
نزلت رغد من التاكسي.
وصلت المدرسة.
دخلت.
كان أدهم واقف بعربيته، لحد ما شافها وصلت سالمة.
بعدها مشي.
───
كانت راندا قاعدة مع جليلة.
دخل أدهم.
بصوله من رجوعه، وإنه مراحش الشغل.
قال: راندا... عايزك.
قالت راندا: أنا؟
مشي أدهم.
بصت راندا ليه.
ابتسمت جليلة، وقالت: روحي له يلا.
قامت راندا بابتسامة.
قالت جليلة: رغد مرجعتش ليه؟!! معقول سابوا بعض بسرعة دي؟
دخلت راندا ورا أدهم المكتب.
قالت: عايزني يا أدهم؟
قال أدهم: إنتِ قولتي إن رغد قالتلك إنها مضايقة من وجودك، وعايزاكي تمشي.
سكتت من ذكر موضوع رغد.
قالت: آه... بتسأل ليه؟
قال أدهم: سألتها، وقالت إنها مقالتش كده.
لقا نفسه قابض على إيده.
وكانت راندا عارفة الحركة دي كويس... معناها إن أدهم غضبان، وبيحاول يكون هادي.
قالت راندا: لأنها مقالتهاش بنفس الصيغة دي يا أدهم.
خبط أدهم على المكتب جامد.
وقال: يعني مقالتش كده؟
سكتت راندا.
قال أدهم: بتقولي حاجة مقالتهاش... ليه؟
قالت راندا: قالت نفس المعنى. أنا مكنتش عايزة أقولك، إنت اللي أصريت تعرف.
قال أدهم: ده لو كانت حقيقة... لو كانت قالت كده، كانت قالت.
قالت راندا: وواثق كده ليه؟
قال أدهم: مش بتكدب، رغد. حتى لو كانت خايفة، لو قالت هتقول: أنا قولت... عارفها، مش بتكدب، ودي أكتر حاجة بتعجبني فيها... فليه قولتي كده؟
قالت راندا: هو حصل مشكلة بينكم؟ أنا مكنتش أقصد.
قال أدهم: راندا... أتمنى فعلًا ميكنش قصدك.
قالت راندا: مش مصدقني يا أدهم؟
كان أدهم بينظر لها بعيون عمرها ما شافته بيبصلها بيها قبل كده.
قال أدهم: رغد شافتنا إزاي ليلتها... ولا إنتِ اللي قولتلها؟
سكتت راندا.
بصلها أدهم، لأنه كان يقصد الليلة اللي كانت حضناه فيها لوحدهم في الجنينة.
قالت راندا: مقولتلهاش حاجة... للدرجة دي شايفني وحشة؟ وإني عايزة أوقع بينكم؟ أنا مش كده... وأنا آسفة لو كنت غلطت لمجرد إني ضعفت وحضنتك.
عن إذنك يا أدهم.
مردش عليها أدهم.
قال: امشي.
زعلت راندا ومشيت.
وسكت أدهم.
جت قدامه عيون رغد.
مسح وشه بضيق، لأول مرة يظهر عليه بالشكل ده.
وعرف ليه كانت بتتعامل معاه بزعل من الأول، وبعد ما سابها عند والدتها، واللي عمله، الغضب جواها زاد.
مكنتش غيرة من راندا لمجرد إنها حبيبته القديمة... ده كان بسبب إنها شافتهم.
سند على المكتب.
───
كانت منال في المول، عمالة تشتري لبس وهدوم زي ما هي عايزة.
كان معاها فيزا الأحلام.
جت الموظفة، وقالت: حضرتك هتاخدي كل دول؟
قالت منال: أيوه... إنتِ مش عارفة بتكلمي مين، وأنا مرات مين؟
قالت الموظفة: العفو يا فندم.
بدأوا يشيلوا عنها الشنط.
وابتسمت منال من العيشة المرفهة اللي كانت بتحلم بيها.
───
خرجت رغد من المدرسة.
شافت حد متوقعتش تشوفه.
كانت منال واقفة عند عربية فاخرة، ومعاها رجالة شاهر.
نظرت رغد ليهم.
قالت منال: رغد... مش هتسلمي عليا؟
قالت رغد: بتعملي إيه هنا؟
قالت منال: جاية أشوفك. أصلي كنت بعمل شوبينج... تصوري؟ اشتريت محل كامل من فلوس حبيبي شاهر... عارفة؟ أول مرة أحس إني فرحانة، فقولت إنتِ أول حد لازم أفرحه معايا.
قالت رغد: فرحانة بجد يا منال؟
بصتلها منال من سؤالها.
قالت: إنتِ شايفة إيه؟
قالت رغد: يا خسارة... كنت بحاول أقنع نفسي إن ممكن يكون في ذرة ندم جواكي... قد إيه أنا غبية... خونتيني مع جوزي... خدعتيني، وكنتي بتغدري بيا في ضهري... كنتي بتطعني في شرفي عشان تقربي منه... سكتي وخبيتي عني أفعاله اللي ممكن تأذيني... كل ده ليه؟... أنا معملتش فيكي حاجة وحشة.
لو شاهر مريض وسادي... إنتِ إيه؟...
جمعت رغد غصتها، وقالت:
كنتي أختي... أنا قرفانة إني كنت بقول عليكي كده.
قالت منال: عايزة تعرفي ليه عملت كده؟... عشان بحبه... أكيد محبتيش قبل كده... كنت عايزة أعمل أي حاجة عشان يكون معايا... كنتِ في العز ده، والغنى، والفلوس دي كلها، ومكنش عاجبك شاهر... إيه اللي يعجبك يا رغد؟... كنتِ بترفضي الشباب في جامعتنا، عشان مكنتيش مهتمة بالحب، ولما خدتي واحد زي شاهر كمان مكنش عاجبك... ودلوقتي بصيلي في سعادتي... عايزة تسيبيه، وأنا كمان أبعد عنه؟... ندمتي إنك سبتيه ولا إيه؟
ابتسمت رغد بسخرية.
قالت: بتحبيه هو... ولا بتحبي فلوسه يا منال؟
سكتت منال من اللي قالته.
قربت منها رغد.
قالت: بتحبي شاهر؟
قالت منال: آه... بحبه.
قالت رغد: مبروك عليكي... خديه... اشبعي بيه. لا إنتِ ولا هو تهموني... وبكرة هتعرفي مين هو شاهر... متفرحيش كده، هو بيستغلك عشاني.
قالت منال بغضب: إنتِ بتقولي إيه؟
قالت رغد: إنتِ فاكرة اتجوزك عشان بيحبك؟ تؤتؤ... شاهر كان عارف إنه بيخوني. ليه متجوزش واحدة من اللي كان بيخوني معاهم؟ ليه متجوزش غيرك إنتِ، بعد خطوبتي على طول؟... ده عشان يضايقني. بيستخدمك ضدي، لأنه عارف إن لما يتجوز صاحبتي ويثبتلي غبائي، وإني اتخنت من أقرب الناس ليا، هيوجعني... بحييه والله، لسه عايز يوجعني كمان وكمان... وإنتِ مغفلة.
مسكتها منال جامد.
قالت: إنتِ فاكرة نفسك مين عشان تقولي عني كده؟
زقتها رغد جامد.
وقف الحراس وقربوا منها.
ابتسمت منال بسخرية.
قالت: شوفتي؟ ممكن أعمل فيكي إيه بالرجالة دي؟
قالت رغد: متورنيش وشك تاني يا منال... ومبروك على جوازك من شاهر مبروك عليكى جحيمه... إنتِ صعبانة عليا.
ومشيت.
بصتلها منال بغضب.
قالت: رغغغغد!
لكن رغد مبصتلهاش، ولا ادتها وش.
ومنال كانت غاضبة، وبرغم إنها كانت جاية تضايقها، إلا إن رغد قلبت السحر عليها.
.....................
دخل توفيق المكتب، وشاف أدهم قاعد فيه.
بصله، وقال: مروحتش الشغل ليه؟
قال أدهم: مقدرتش أروح النهارده.
قال توفيق: مالك؟ إنت كويس؟... رغد مرجعتش ليه؟ الأمور بينكم تمام؟
سكت أدهم.
وكأن توفيق حاسس بكم الاختلال اللي حاصل.
قال أدهم: هتقعد عند والدتها شوية... ده أفضل ليها.
قال توفيق: حكمت منين إنه أفضل ليها؟ ممكن تكون عايزة تكون معاك.
قال أدهم: معتقدش.
قال توفيق: كل حاجة تمام يا أدهم؟ إنت اتلخبطت اليومين دول، عشان كده حاولت أنصحك.
بصله أدهم.
قال توفيق: رجوع راندا مأثر عليك؟
قال أدهم: راندا ملهاش علاقة... أنا وضحتلها إن علاقتي بيها لا تتعدى الصداقة.
قال توفيق: إمتى؟!! يعني إنت رافض ترجع لراندا؟ افتكرت إنك لسه بتحبها.
مردش أدهم.
قال توفيق: لو عايز راندا فهي ليك... ولو عايز رغد، فمتعملش أي خلل في علاقتكم عشان هواجس الماضي... لو فعلًا راندا ملهاش علاقة، يبقى بلاش تأثر على علاقتك برغد. البنت اعتبرتها زوجتك خلاص، يبقى كمل على الأساس ده، ومتهربش يا أدهم.
ابتسم توفيق.
قال: عارف إنك بتهرب من الجواز والحب.
قال أدهم: إنت عارف إني مبحبش.
قال توفيق: ليه؟ معندكش قلب؟... مش يمكن حبيتها وبتتهرب؟
قال أدهم: مفيش حاجة من دي.
قال توفيق: أتمنى يكون في يا أدهم... لأني حبيت رغد. مناسبة لعيلتنا، وبنت ناس محترمة. عرفت إن تيسير، والدها، كان رجل أعمال محترم.
سكت أدهم.
بصله توفيق، وقال: كأني شايف حب مخفي بين اتنين بيهربوا من بعض... مش لو مكنتش بتحبها، مكنتش طلبت تتجوزها.
قال أدهم: ده كان بسبب شاهر، ولأني أعجبت بيها
قال توفيق بابتسامة: لو كان إعجاب بس، ولأجل شاهر، قضية من قضاياك... مكنتش طلبت تتجوزها. رغد زي أي بنت مرت في حياتك... إيه المميز في رغد؟ إيه اللي يخليك تتجوزها هي، زيها زي غيرها... ولا إيه؟
بصله أدهم من كلام جده.
ربت توفيق على كتفه، وقال: إنت أسدي، وخليفة ابني حامد... ابن حامد وتربية توفيق، يقف في حروب جبل مبيهزش، وفي حياته الشخصية بيصارع نفسه... خليك لين مع نفسك، ومتقساش عليها... مفهوم؟
قال أدهم: الموضوع خلص.....هيقف هنا انا مش مناسب ليها.
.............
فى مكان مجهول كان حد واقف
ف اوضه ضلمه فمهاش غير ضوء واحد
كان ماسك صوره وكانت فيها صوره رغد وادهم
لما كانو مع بعض أثناء هربهم وقفين عند العربيه
ابتسم الشخص وقال
: هايل... شكل عرين الذئاب ظهرتله نقطة ضعف... رغد الماظ...
سكينه اتحطت مبينهم قال - عمرك قصير اوى بالنسبه لسنك