
الثالث_عشر
استجابت قمر لقبله غيث استجابه كامله ووبادلته قبلته...ليحملها برفق ويضعها بكل حنان في الفراش ويميل عليها لينهل من بحر عسلها المصفي ...ليجدها تجحظ بعينها وتتسمر في مكانها كلوح التلج البارد...شارده فيما حدث لها قبل ذلك وتوقعها لما سيحدث الان...ضرب علي وجهها برفق ليفيقها ليجدها تزيحه من عليها بقوة وتنهض من الفراش مسرعه كأنها تهرب من كارثه احلت بها...لتدلف الحمام وتصفع الباب ورائها لتبدا نوبه من البكاء الهستيرى لها...تقطع نواط قلبه عليها وزفر حانقا...وود ان يحطم عليها باب الحمام ليرمي بالحقيقه في وجهها دفعه واحده ولكنه تأكد انها لن تصدقه وستعتبرها خدعه لينول ما يتمني...لملم غيث شتات امره ونهض من الفراش متجهها نحو ياب الغرفه ليخرج منها ...حتي يعيطيها الفرصه ان تخرج من الحمام وتنام علي فراشها...اما عنه فاتجه الي غرفته القديمه ليبيت فيها هذه الليله ويفكر فيما ينوى ان يفعله بقمر بعد ذلك...سمعت قمر صوت صفع الباب فعلمت بخروجه ...فخرجت من الحمام متجهه الي فراشها لتنام عليه وسط كتله من البكاء والاحزان...استيقظ غيث وذهب الي غرفتها ليجدها نائمه تحيط الهالات السوداء حول عينيها وتنتفخ عينيها من البكاء ليزفر بحنق ويرتدي ملابسه ويذهب الي عمله...خرج من غرفته ليجد همس تنتظره فاستغرب انتظارها...فوجدها تطلب منه الذهاب الي عمتها ساميه برفقته بناء علي طلب جدها...اندهش غيث وقطب جبيبنه لهذا الطلب...ولكن ما باليد حيله فليذهب ليرى ما يريد جده.وصلا الي شقه عمتهم ليجدوها ترحب بهم في وجود غالب وشادي الذي اول ما ان راءه غيث انزعج كثيرا لرؤيته...جلس غيث ووضع ساق علي ساق في وجه شادي الذي اخفض رأسه في الارض...تحدث غيث بجمود قائلا
=خير يا جدي...جايبني علي ملا وشي هنا ليه من الصبح...في خطه جديده وعايزني انفذهالك...ولا لقيت البديل اللي بينفذلك...وجاي تعرفني عليه.
سمعه شادي جيدا وعلم انه يقصده فرفع رأسه وتحدث بعنف قائلا
=بقولك ايه هي مش ناقصك...ما انت كمان كنت بتنفذ اوامره ولا جت عليا انا ووقفت...وبعدين زى ما انت مكنتش عارف اني معاه...انا كمان مكنتش اعرف انك كويس.
خبط غالب ببيده علي سطح الطاوله معلنا غضبه بسبب بدايه شجارهم قائلا
=انتو الاتنين ما أسمعش ليكم صوت ..انا اللي غلطان اللي خليت شويه عيال زيكم يشتغلوا تحت ايدي...كان يكفيني يحيي...اما انتم كل واحد فيكم عايز يمشي بدماغه وخلاص.
غيث بجمود
=وانا قلتلك من لحظه ما انضرب عليا الرصاص ومن قبلها...انا حر ومش همشي تحت خططك...غلطتي من الاول ان مجبتش حقي وحق امي بايدي.
نظر شادي الي همس بغضب قائلا
=عجبك يا ست هانم...هو ده اللي كنتي عايزاه...اهو جه اهو يا ختي...ومفيش من فايده...كنتي ناويه تريحي قلبك من ناحيتي...اديكي بتوجعيه.
نظرت همس الي غيث برجاء قائله
=غيث انت الوحيد اللي عندك الحقيقه...انا بصراحه مش مصدقه ان شادي معملش حاجه لقمر...بس هو اقسم لي وجدو كمان وعمتو ساميه اكدوا لي.
نظر لها غيث بغضب قائلا
=انتي هبله...قصدك ايه ان انا الوحيد اللي عنده الحقيقه...دي خصوصيات...ومقبلش اننا نتكلم فيها ابدا فهماني...وبعدين الحق مش عليكي الحق علي اللي جايبني هنا.
نهض غالب من مقعده وذهب الي غيث قائلا برجاء
=حقك عليا يا بني...انا عارف اني غلطت...بس والله ما كنت اقصد ادمر قمر في اللعبه دي...انا كنت بجارى ضياء علشان ميكشفناش...
لوى غيث شفتيه بسخريه قائلا
=اه طبعا عندك حق ...لازم تجارى التعلب...حتي لو التمن تدمر حياة حفيدتك...اهم حاجه تحافظ علي ثروتك من التعلب والحيه...كفايه انها لغايه دلوقتي مش مصدقه وحاسه انها لسه واقعه في الفخ.
غالب بحزن يعصف قلبه علي قمر قال
=طب ما تقولها انت يا غيث...منك انت حاجه تانيه...هتصدق لكن احنا مهما نقول هتفكرنا بنضحك عليها...لكن انت عمرك ما كذبت عليها.
تنهد غيث بقوة قائلا
=انا بالنسبه لقمر اكتر واحد فيكم كذبت عليها...لما اوهمتها اني لسه مريض...وللاسف انت السبب في كل اللي بيحصل ده...قمر مصممه تمنع جواز همس من شادي.
رجفت همس واتسعت حدقه عينها وقالت بحنق
=خلاص انا هروح اكلمها انا وشادي...واللي يحصل يحصل...قمر مش هتقتنع الا لما شادي بنفسه يأكدلها انه معملش معاها حاجه...وكده انا ممكن ارضي اتجوزه.
امسكها غالب من ذراعها لانه علم بغضب غيث من حديثها فرد غالب عوضا عنه قائلا بغضب
=انتي اتجننتي يا همس...شادي مين اللي يروح يقولها...انتي عاوزى تزودي البله طينه ...اومال لو مكنتش بقولك عليكي انك بتحكمي عقلك قبل قلبك.
ضحكت ساميه كثيرا ولم تتمالك نفسها من الضحك لانها علمت ان همس من الممكن ان تقوم بافعال كثيرة مقابل زواجها من شادي...انتبه الجميع علي ضحكاتها فاقتضبت ضحكتها واخذت همس في احضانها قائله
=انا اسفه يا جماعه...بس بصراحه مقدرتش امسك نفسي من الضحك...لما شفت همس مستعده تعمل اي حاجه غبيه...مقابل انها تتجوز شادي.
غالب بابتسامه
=في الحب كل شئ مباح يا بنتي...همس مستعده تعمل اي حاجه علشان شادي...بس يا ترى يا شادي انت كمان مستعد...وانت يا غيث مستعد؟
نظر له غيث بحنق شديد ...اما عن شادي فنهض من مكانه وذهب ليقف بجوار همس وهي في احضان ساميه ليقول
=انا مستعد احرق اليابس علشان خاطر هموستي...كفايه اني شايفها مستعده تتحدي العالم علشاني...ياريت الكل يعمل زيها فعلا علي رايك يا جدو
نظر لها غيث باستياء وتركهم ورحل وهو في حاله غضب منهم ومن قمر التي لا تريد التقدم خطوة تجاهه مثل اختها همس.
******
بعد رحيل طلب غالب من شادي ان يوصله هو وهمس الي القصر ...اطاع شادي جده واخذهما ورحلا...بعد توصيلهم طلب شادي من جده أن يأخذ همس لتناول الغذاء معا...رحب غالب بالامر وفرحت همس كثيرا لانها تعتبر أول مرة تخرج مع شادي...اخذها شادي لمطعم علي النيل ليشعرها بأجواء الخطوبه وليعتذر منها عن موقفه في يوم الخطبه...بعد تناول الغذاء الذي كان يملأه الكثير من الابتسامات بينهم...تفاجئت همس بكلام شادي لها عندما قال بكل حب
=بحبك يا هموستي...وعارف انك هتستغربي...بس لازم تعرفي الحقيقه...ان زى ما انتي كنتي بتحاربي علشان توصلي ليا...انا كمان كنت بحارب علشان أوصلك
فرجت همس شفتيها وهتفت باستنكار قائله
=مش معقول...انت بنفسك قلت يوم خطوبتنا غير كده...قلتلي كلام خلي الدم يغلي في عروقي...مش هقدر أصدقك دلوقتي..قول انك ممكن تحبني انما بتحبني لا مستحيل.
ابتسم شادي وأضاف بحب قائلا
=طب ما انتي كمان عملتي حاجات قبلها حسستيني انك مش بتحبيني...ولا نسيت حوار الواد المايع ابن خالتك...قال ايه هو جاي مصر قريب وهيخطبني.
قهقهت همس ووضعت يدها علي فمها لتكتك ضحكاتها قائله
=كنت بحاول أثير غيرتك...وعرفت...وكانت هتكمل الخطه بنجاح...بس انت بقا لحقت نفسك...المهم اني كل اما خلاص أحس انك صرفت نظرك عني...يجي حوار حازم يشقلب كيانك.
شرد شادي في عيونها وقال
=يمكن علشان مش قادر أشوفك مع حد غيرى...لانك موشومه علي اسمي...ويمكن حبيتك لما اكتشفت انك يتحبيني...ويمكن حبك الدافع الوحيد اللي خلاني أتغير وأكشف أفعال أبويا.
أغمضت همس عيونها وهتفت بمرارة
=شادي هو مينفعش تغير أبوك...وأنا أغير أمي...مش يمكن كان حالنا أحسن من كده...بدل الحرب اللي احنا عايشين فيها ومش عارفين أخرتها ايه.
وضع يده علي يديها ليربت عليهم بحنان قائلا
=انا هنسيك كل الحرب دي...وده وعد مني...انتي بس ثقي فيا...ثقي في حبيبك اللي عمره ما حب غيرك...وهيفضل معاكي لأخر لحظه.
تنهدت همس براحه وابتسمت له وحمدت ربها علي احساس شادي بمشاعرها ومبادلته لحبها.
ذهب غيث الي المصنع لاتمام اعماله وظل يهلك نفسه في العمل حتي لا تتثني له فرصه للعوده الي المنزل ومواجهه قمر بما فعلته امس...ظلت والداته تهاتفه كثيرا لتطمئن عليه فأخبرها انه بعد العمل سيخرج مع حمزة لينفث عن نفسه قليلا لانه كره جو البيت ومل منه كثيرا...تعجبت والداتها لحالته ولكنها ايقنت انه يريد الهروب من قمر...لانها ايضا تتهرب منه ومن الجلسات العائليه طوال اليوم...حتي ان همس حاولت مرارا وتكرار الدخول الي غرفتها منعتها من وراء الباب بحجه انها تود النوم...ايضا قمر انتظرته كثيرا...كانت تود ان تعلم اين سيبيت ليلته ... معها بعد ما حدث بالليله الماضيه...ام في غرفته...رأته من وراء الشرفه...وظلت تجلس متوجسه ماذا سيفعل بعد ان يصعد الي غرفه والداته ليطمئن عليها...ودت قمر ان يذهب غيث الي غرفته رغم انها تود النظر الي عينيه...اثناء شرودها طرق بابها ودخل بعدها...وجده الغرفه مظلمه ...ولكن من بين هذا الظلام كانت يطل ملاك ابيض بجناحين امامه...حيث كانت ترتدي قميص ناصع البياض باكمام واسعه كاجنحه الملائكه ضيق من الخصر ينسدل الي اسفل قدميها ...مقفول من الصدر...لوى غيث شفتيه حيث علم انها ترتدي تلك الملابس لاخفاء جسدها عنه...غافله عن انه يعلمها جيدا ويعلم مدي تفكيرها وذكائها المعهود ...تقدم الي الداخل واغلق الباب...واضاء الغرفه بالكامل حيث انه يكره العتمه كثيرا ...واحل رباطه عنقه وخلع جاكيت بدلته ورماه جانبه علي الاريكه...استعجبت قمر من صمته وتوجست منه...لانها تأكدت انه الهدوء الذي سيسبق العاصفه...حاولت اخراج الكلمات من فمها...لتكسر حاجز الصمت بينهم...ولكنها خافت ليحاسبها علي رده فعلها بالامس...ايضا نظراته لها الان تدل انه يريد الفتك بها...بالاضافه انها سمعته هو وهمس يتفقان علي الذهاب الي عمتهم ساميه...وكانت تود ما عرفه ما حدث هناك...ولكنها رفضت المعرفه من همس...حتي لا تتعب اعصابها......ظل ينظر اليها كثيرا بغضب يريد اخراج الكلمات اللاذعه اليها ولكنه عدل عن ذلك فتحدث بلطف قائلا
=عاملالي فيها ملاك...ولبسالي فستان ابيض...وانتي مش محتاجه علي فكرة...بس في ملاك يعمل اللي انتي عملتيه امبارح ده...ولا انتي خايفه.
توترت قمر وارتبكت قائله
=الموضوع مش خوف زى ما قلتلك...الموضوع اني مش هستحمل اشوف نظرة الندم في عيونك...وقلتلك قبل كده انت تستحق واحده احسن مني بكتير.
نهض من علي الاريكه وربع ذراعيه قائلا بهدوء
=ماشي يا قمر...بس خليكي فاكرة انك قلتي انا انا استحق واحده احسن منك بكتير...والحمد لله انه محصلش حاجه ...لاني فعلا كنت هندم لو لمست واحده مبتحبنيش.
شهقت قمر وفرجت شفتيها ثم قالت
=مش بحبك...ومالك متأكد قوى كده ليه...وهو الحب عندك اني اسلملك نفسي...من غير ما احس بالامان قبلها...ولا علشان انا اتلمست قبل كده فمش هفرق بالنسبه ليك.
جلس غيث ووضع يده علي وجهه يمسح عليه ثم نظر لها اليها نظرات حزينه قائلا بالم
=وهو انا يعني كنت فرقت بالنسبه ليكي لما اتجوزتيني وانتي عارفه اللي حصل معاكي ...ولا الحاله المرضيه اللي كنت عليها خليتك تستغليني...اسوء استغلال.
تنهدت قمر بحزن وقالت بصوت مبحوح
=انا عمرى ما فكرت استغلك...انا كان ممكن ارفض جوازنا...وساعاتها لو كنت حكيت لجدي كان هيجوزني شادي غصبن عنه...بس وافقت عليك انت.
غيث بحزن
=طبعا طبعا طبعا توافقي عليا انا...لا وايه بكل دم بارد احنا هنتجوز علي الورق وبس...وبعد ما تخف هقولك ليه...وطبعا انا عرفت ليه.
نهضت قمر من فراشها بغضب وتحدثت بحنق قائله
=انت كنت عارف كل حاجه من قبل ما تتجوزني...ومع ذلك صممت تتجوزني...ولا نسيت حبيني يا قمر واتجوزيني يا قمر...وانا هبله مصداقك.
نهض غيث هو الاخر وتقدم امامها يهتف امامها بمرارة قائلا
=انتي اللي كنتي مفكراني اهبل وعماله تدوسي عليا وعلي قلبي...واتجوزتيني علشان تبعدي عن شادي لما اتخلي عنك ورماكي...لكن قوليلي انتي فين بالظبط دلوقتي.
تنهدت قمر بحزن وقالت
=انا في اصعب نقطه في حياتي...نقطه الزوجه اللي هي مش زوجه...انا كل يوم فعلا بحس اني يتيمه ...ياريتني كان عندي ربع القوة اللي عند اختي حتي.
هز غيث رأسه بيأس وتذكر حاله همس وقوتها في الدفاع عن حبها فتحدث لكي يثير غيرتها قائلا
=عارفه همس قويه بايه...بحبها لشادي...اي واحد مننا الحب بيقويه وبيخليه صامد للاخر...اما انتب مش ممكن تكوني ضعيفه انتي مش بتحبيني زى ما بحبك .
قمر بضعف وبكاء شديد قالت من بين شهقاتها
=انا فعلا ضعيفه يا غيث...بس الحب زى ما بيقوى بيضعف...صعب علي ناس كتير ان يشوفوا حبيبهم بيقدملهم الحب علي طبق من فضه ويرفضوه بسبب حاجز جواهم اقوى منهم.
استمع غيث الي شهقاتها التي عصفت قلبه عصفا فأشاح بوجهه الي الجانب الاخر قائلا
=الحاجز ده انتي اللي حطاه بايدك...انتي لو كنتي بتجبيني صحيح...كنتي فرحت لما قلتلك اني مسامحك علي كل حاجه ومستعد ابداء معاكي من جديد.
قمر بجمود
=متتعبش نفسك معايا يا غيث...انا خلاص انتهيت...ممكن تبدا من جديد من حد تاني...وانا ساعتها هتمنالك السعاده من كل قلبي...وهتمنالك تنول الحب اللي بتتمناه.
استدار لها غيث واقترب منها ليضع يدها علي وجهه قائلا كمن يلهث من سباق تتسارع دقات قلبه
=كان نفسي يكون الحب ده منك يا قمر الزمان...انتي الوحيده اللي في قلبي...بس للاسف انتي عمرك ما حبتيني ...حتي لما مشيت من القصر زمان رفضتي تشوفيني قبلها.
ابتعدت عنه قمر قائله بجمود
=كويس انك فاكر زمان قوى...وانا زى ما انا ما اتغيرتش كتير...وانت شفت ده بنفسك...مش مشكلتي انك محبتش حد غيرى...دي مشكلتك انت.
اندهش غيث من اسلوبها وقال
=كنت مفكر اني لما هرجع هلاقيكي مستنياني ...علشان احقق حلم حلمت بيه زمان...حلم اني اكمل حياتي بيكي...بس للاسف بنيت احلامي في سراب.
ابتسمت له ابتسامه مصطنعه وقالت
=الحمد لله انك فهمت ده...انا عمرى في حياتي ما قلتلك اني بحبك ولا وعدتك بحاجه...حتي خوفي عليك لما اضربت بالنار...ده كان مجرد احساس بالذنب.
تذكر سماعه لكلمات حبها له في المشفي وعلم انها مازالت تكابر فقال لها
=ويا ترى يا قمر كنتي بتحبي شادي...ولا هو كمان كان هيبقي مجرد زوج زيي ...ريحيني وريحي قلبي علشان لما اسيبك اسيبك وانا ضميرى مرتاح .
نظرت له قمر بحده قائله
=انا عمرى ما حبيت الزفت شادي ده...انا كنت هتجوزه وبس...وانت عندك حق كله بسبب امي...والحمد لله انها جت علي قد كده...وعلي فكرة انا اتجوزتك علشان مكنش نسخه من امي.
غضب غيث من تصريحها بسبب زواجها منها ونظر لها بحزن وقال
=بس للاسف اللي انتي بتعمليه في نفسك وفي هيخليكي نسخه منها.... باعت قلب غيرها وداست عليه...تعرفي عمي كان بيقول ايه واحنا في العربيه قبل الحادثه انه ندم انه اتجوزها.
وضعت قمر يدها علي راسها تهتف بغضب قائله
=عارفه عارفه عارفه...بابا اللي كان مصبره عليها احنا...كان خايفه علينا نعيش من غير ام...بس اهو ادينا عشنا من غير اب...والكل عمال يلطش فينا.
وصلت قمر الي حاله من البكاء الهستيرى ليشدها غيث ويضمها بين احضانه ليقول بحنان
=متقوليش كده يا قمر...محدش يجروء يلطش فيكي انتي بالذات...انتي غاليه عليا قوى يا قمر...بس للاسف انتي غبيه ...ومش قادرة تصدقي اللي جوايا.
خشت قمر ان تمر معه بليله مثل السابقه فحاولت التملص منه قائله بصوت مبحوح
=كل اللي جواك هيتمحي بالاستيكه اول اما توصل للي انت عايزة...وهتفتكر ساعتها كل حاجه حصلت معايا قبل كده...وهتنتدم انك بس قربت لي.
امسكها من يديها ووضع يده علي خديها ليقول بصوت حنون
=قمر لو بتعزيني...فكرى قبل ما تدمرى اخر رابط بينا...خليكي فاكرة حاجه واحده اني بحبك قوى ...وعمرى ما هندم علي حاجه ممكن تكون اوهام في دماغك.
رمشت قمر بعيونها واستمعت جيدا الي كلمه اوهام فدب الامل في قلبها فهمست بصوت متحشرج
=ياريت تكون اوهام في دماغي....انت كمان يا غيث لو بتحبني زى ما بتقول...ارجوك ما تضغطش عليا اكتر من كده...انا اللي جوايا لازم يكون في حاجز اقوى منه علشان يهده
ابتسم غيث لها وهز رأسه بالموافقه علي حديثها...ثم لمعت برأسه فكرة خبيثه تجعل من قمر طامعه في عشقه...وبدا يتجهز لها جيدا...
في المصنع كان يجلس غيث يفكر في قمر كثيرا وفي طريقته معها وعنادها واصراراها علي شكوكها وخوفها من مواجهه الامر معه لكي لا يشعر بالندم...اي ندم الذي سيشعر به ...يقسم بداخله انه حتي لو لم يعرف حقيقه امرها وانها مستسلمه للاوهام الذي زرعها شادي برأسها...سوف يرضي بها ...ولكن هو يعلم جيدا ان ليس الخوف وحده الذي يمنعها ...هو يعتقد جيدا انها لم تحبه يوما...وانها تزوجته لتهرب من عالمها الغبي الملئ بالكذب والخداع...لتتفاجئ به كان من ضمن اكبركذبه بحياتها...يتسائل هل كانت تحبه قبل معرفه حقيقه امره ام كان شفقه ...كان عليه اكتشاف هذا الامر ومعرفه ما يكمن بداخلها...ففكر في فكرة خبيثه اي امراءة اذا تعرضت الي هذا الامر اما تستسلم وهذا في حاله عدم الحب ...اما اذا كانت تعشق حبيبها ستتخذ هجومها للدفاع عن عشقها...تناول هاتفه واتصل علي شخص عزيز عليه
#خلود....اسمها علي اسم بطله روايتي الاولي #غدر_الزين...😂😂😂😂😂😂
نظرت خلود الي هاتفها فوجدته اتصالا من غيث فضحكت كثيرا وردت عليه قائلا
=يااه لسه بتفتكر...انا قلت انك نسيتني خلاص...ما هو اللي يعشق قمر الزمان ...هيفتكرخلود ليه بقا...يالا معلش احنا ملناش بخت معاك...
تنهد غيث كثيرا وقال
=انتي مفيش فايده فيكي يا خلود...لازم تطلع زى المدفع ...من غير ما تدي اللي قدامك فرصه انه يتكلم...طب قوليلي ازيك الاول...ايه سبب اتصالك.
قطبت خلود جبينها وقالت
=مالك يا غيث...انا قلت هتتصل بيا تقولي ان قمر حامل ولا حاجه...بس صوتك باين فيه انه حزين جدا...مش ده غيث اللي كان نازل مصر وفرحان ابدا.
اغمض غيث عيناه وتحدث بصوت مبحوح قائلا
=ياريتني ما نزلت يا خلود...كنت مفكر اني لما هنزل هتبدأ سعادتي...بس للاسف انا بقيت تعيس قوى...قمر مبتحبنيش يا خلود...حاولت معاها كتير ومفيش فايده.
فرجت خلود شفتيها وقالت
=انت بتقول ايه يا غيث...مش قمر كانت بتحبك من وانتو صغيرين...ايه اللي جد بقا...ولا بعدك عنها خلاها تنساك...مش معقول البعد يعمل كده.
تحدث غيث بألم قائلا
=البعد بيورث الجفا...انا بعدت عن قمر في اكتر وقت كانت محتاجاني جمبها...سبتها فريسه للي حواليها...ينهشوا فيها...وبدل ما اصلح اللي عملوه اول ما جيت جيت لبخت الدنيا أكتر
ردت عليه خلود ببلاهه قائله
=لبخت الدنيا أكتر ازاي يعني...وايه معني كلامك ان الكل نهشوا فيها...هو حد عمل فيها حاجه وحشه مثلا...طب وده قبل ما تنزل مصر ؟
رد عليها غيث بطريقه تنفي تفكيرها بالشئ السئ الذي حل بقمر
=لا يا خلود ...مش زى ما انتي فاهمه...انا جيت لقيتها مفتقده الحب والحنان...وبدل ما أعوضها ...مثلت عليها ان انا لسه مريض ...بس والله غصبن عني.
اتسعت حدقه عين خلود قائله
=مثلت عليها طب ليه كده يا غيث ؟ده انت مصدقت تخف علشان ترجعلها...وبعدين كان غصبن عنك ازاي...هي الحاجات دي فيها غصب .
زفر غيث بحنق وقال
=مش مهم تعرفي التفاصيل يا خلود...المهم انا اتصلت بيكي ليه...انا محتاجلك قوى يا خلود...محتاج تديلها درس وتفوقيها...انا عارف انها بتحبني بس هي رافضه تبوح بمشاعرها قدام... انتي الوحيده اللي هخليها تعترف.
ضحكت خلود بشده وقالت
=محتاجلي انا؟هتحتاجني في ايه يا حسرة...انت نسيت انتي يا خلود عديمه الاهميه وملكيش فايده...وبدمرى حياتك بايديكي...واللي حواليكي هيطفشوا بسببك.
لوى غيث شفتيه وقال
=بدأنا بقا...بصي انا محتاجه ترجعي مصر ...ويعني انا عارفه الستات لما بيغيروا من بعض بيحصل ايه...لو غارت تبقي بتحبني...ولو ما غارتش يبقي خلاص.. ومتأكد انها هتولع نار... وده مش مهم المهم هتعترف ولا لا
ابتسمت خلود بشده وقالت
=جرب نار الغير يا نشأت ...والله حاجه حلوة قوى...وانت عارفني استاذه في المواضيع ...اهو شفت أنا ليا لزمه ازاي يا أستاذ غيث...واهو احتاجتني.
ابتسم غيث بلهفه وقال
=يعني هتساعديني يا خلود...اكون ممنون ليكي قوى...بس متزوديش العيار وتجنينها...هي مش ناقصه جنان...من غير حاجه احنا عيله مجانين.
تراقصت خلود وهي تهاتفه قائله وهي تكتم ضحكاتها
=علشانك انت ارمي نفسي في النار وانكوى...واصرخ واقول يا دهواتي....احممم نحن تحت امرك يا غيث...هظبط اوراق السفر وطيران علي مصر ام الدنيا .
ابتسم غيث براحه وقال
=شكرا يا خلود...بجد انتي صديقه رائعه...مع السلامه يا خطيبتي السابقه ترجعي مصر بالسلامه...وقبل ما أقفل معاكي انتي مين يا خلود...انتي خطيبتي السابقه.
مر يومين بعد اتصاله لخلود حتي يجلبها الي مصر لتشعل نار الغيرة في قلب قمر حياله...ولمعرفته الجيده بذكاء قمر المعتاد...فحاول تلطيف الجو معها حتي لا تشك ان وجود خلود خطه رسمها غيث عليها لاثارة غيرتها...ولتجد ان وجود خلود مفاجاه له...جاءته فكرة الخروج معه فهو يعلم انها تحب الخروج والسهر قبل مجيئه الي مصر ...فانتهز حفل اقامه المصنع بسبب النجاح في تصدير الاخشاب...ولا بد من حضوره الحفل وبرفقتها ...واطمئن كثيرا لاعتذار شادي عن هذا الحفل...بحجه رغبته في تمضيه الوقت مع همس...من الطبيعي ان يتحسر علي حاله مع قمر ...ففكر جيدا ان يأخذها معه الي الحفل ليحاول ان يقترب منها اكثر...ومن الممكن ان يكون لها فرصه جيده تريحه من عناء جلب خلود...فهو يخاف من خلود ايضا ومن تلاعبها...دخل عليها الغرفه وجدها تجلس علي الاريكه مرتديه كنزة بيضاء كنقاء قلبها وتنورة بيضاء قصيرة وتضع سماعات الاذن وتستمع الي موسيقي هادئه علم ذلك من هدوئها...ابتسم بسعاده وجلس يجانبها ليزيح سماعات الاذن عنها هاتفا بصوت مرح
=لا ده احنا اطورنا قوى...بقينا مبنخافش ولا بنخجل نلبس جيبات قصيرة وبلوزات مفتحه...ده ايه الجمال ده ...انا مقدرش علي كده...هتخليني اخل بالاتفاق.
رمشت عيونها قائله
=هتخل بالاتفاق؟ لا طبعا...وبعدين يا ما ناس جميله بس جواها حزين...وبعدين انا مكنتش بخاف البس الحاجات دي قدامك...انا بس كنت متحفظه معاك لغايه ما اعطيتني الامان.
رفع يده ليزيح بعض الخصلات من علي عينها ليضع خلف اذنها قائلا بحب
=ويا ترى بقي فترة اختبارك ليا خلصت ولا لسه خايفه مني...ومش مأمنالي...انا في كلا الحالات صامد ومعاكي للاخر...ولو اني اتمني متتأخريش عليا.
خجلت قمر من تصريحه بأنه لا يريد التأخير والمماطله في الفوز بها وقالت بهدوء
=ما انا قلتلك ...انتي دلوقتي مفيش منك مشكله ولا خوف ولا قلق...ومطمنالك جدا...انا مش قالقني غير بعد كده...يا ترى هتفضل علي حالك؟
ابتسم بهدوء قائلا
=انا هفضل زى ما أنا...عمرى ما هتغير...الخوف منك انتي...لتكوني مش عايزاني اصلا...وبتمثلي انك خايفه مني علشان تتهربي مني.
اغمضت قمر عينيها بمراره لانها تعشقه ومع ذلك هو يعتقد عدم موافقتها بالامر لانها لا تحبه...فتحت عينيها ببطء لتتحدث بألم قائله
=لا أنا مش بتهرب منك...وحط في دماغك النقطه دي كويس...ولو حصل حاجه بينا...انا عمرى ما هسيبك...قمرمش بتسيب حد يا غيث...
وضع يده علي ذقنها ليرفع قليلا ويتوه في بحور عينها العسيله ويقول
=انا بقي ممكن اسيب اي حد ...لو لقيته مبيحبنيش...الا انت للاسف...انا مريض نفسيا زى ما بيقولوا...بس بيكي يا قمر الزمان...معندكيش علاج ليا؟
قمر بابتسامه باهته
=علاج ...مش يمكن علاجك يكون البعد...علشان متفضلش تعبان طول عمرك...انا شخصيا مبحبش أشوفك تعبان...ولا حتي تحس بالنقص.
جذبها من ذقنها ليتذوق طعم شفتيها الرقيقه هامسا امام شفتيها
=نقص ايه اللي بتقولي عليه يا قمرى...انا بيكي بكتمل...انا من غيرك ناقص...نفسي بس تثقي فيا وتصدقيني...هتلاقيكي عايشه احلي ايامك.
حدقت فيه جيدا لترى الصدق في عينيه وهتفت بضعف قائله
=ولو فجأة اتحولت احلي ايام حياتي...الي اتعس أيام...ساعتهامن هيداويني...تعرف انك دلوقتي بعتبرك الدوا لجروحي...بس خايفه بعد كده تبقي انت الجرح اللي ملوش دوا.
ابتسم بسخريه قائلا
=جرح...انا متخيله اني ممكن اكون جرح ليكي في يوم من الايام...يااااه للدرجه دي بقيت زىي زى غيرى يا قمر...مكنش العشم والله يا حبيبتي.
ازاحت يده وقالت بحزم
=,يعني انت جاهز تواجه اللي حصلي وتتقبله عادي...ولا ساعتها هيبقا كلام وخلاص...ما هو مفيش أسهل من الكلام علي فكرة...انا ممكن برضه أعمل زيك وأبيع كلام.
نظر اليها مطولا ولم يجيب عليها ليجعلها تحترق مثل ما تحرقه بكلامها ...وحاول تغيير الموضوع قائلا
=المصنع عاملين حفله بكره...ولازم احضرها...ولازم تكوني معايا...باعتبارك زوجتي...ده بعد اذن حضرتك طبعا...شوفي ناقصك ايه ابعت اجيبه.
زفرت ثم تحدثت بهدوء قائله
=انا مش ناقصني حاجه والحمد لله...بس انا مش عايزة اروح...قولهم زوجتي مريضه...مش لازم اكون معاك...كتير لما كنت بروح الحفلات دي اكترهم مش بيجيبوا زوجاتهم.
نظر اليها باستغراب قائلا
=انتي كنتي بتروحي الحفلات دي ...كنت بتروحي مع مين...معروف اني جدي مكنش بيقدر يحضر ولا يسهر حتي...ااااه نسيت انتي بتحبي السهر كتير.
ارتجفت قمر وقالت
=انا كنت بروح كفرد من افراد العيله...علشان ارحب بالموظفين...واشيد بمجهوداتهم...مش علشان حاجه في دماغك...وبعدين انا بقيت بكره السهر.
هز غيث رأسه بحزن قائلا
=لا انتي بتحبي السهر مع ناس...اما مع غيث ...لا مينفعش...يقولوا عليكي ايه...خارجه وسهرانه مع غيث...ودي تيجي برضه...ايش جاب لجاب.
اقتربت قمر اليه تهتف بحنق وغيظ قائله
=لا انا مش عايزة اروح معاك علشان انت غيث...انا مش عايزة اروح هناك واشوف الزفت شادي...فهمت بقي يا استاذ يا محترم...شفت بقي انا خايفه من ايه؟
اشاح بوجهه في الاتجاه الاخر واستدار مواليا ظهره لها عاقدا ذراعيه فوق صدره محاولا التهرب منها قائلا
=علي فكرة شادي اعتذر عن الحفله...اصله مش قادر يفوت لحظه وهو بعيد عن همس...اما انا حظى وحش ...وكل اما احاول اقرب منك تبعديني أكتر.
خبطت قمر علي ظهره بسبابتها بغيظ قائله
=متفكرش انك لما تقولي انه مش قادر يبعد عن همس...هغير منها...لااا شادي ده خارج حساباتي...انا لو كان ده هيضايقني فده علشان همس.
التفت اليها ينظر اليها بهدوء قائلا
=اسمعي لما اقولك...انا صبرت عليكي كتير...وكل مرة بنلف وندور في نفس الموضوع...اختك بتثق في شادي...وهي حرة...اما انتي أرجوكي تعالي معايا الحفله حسسيني انك مراتي ولو لمرة واحده ...يا اما بقا أعمل معاكي حاجه وساعتها أحس فعلا انك بقيتي مراتي ومتزعليش بقا ساعتها اني خليت بالاتفاق..
ارتجفت قمر من تهديده وعلمت ان تهديده حقيقيا وقالت وهي ترتعش
=خلاص خلاص...هي جت علي الحفله...هحضرها حاضر...بس خليك زى ما انت...علي اتفاقنا ...وانا اوعدك مش هضايقك تاني والله.
نظر اليه بشماته وتركها وخرج لتزفر بحنق وتجلس علي الاريكه تخلع حذائها لتقذفه ليرتطم بباب الغرفه بعد خروج غيث ليبتسم ضاحكا علي فعلتها المجنونه
.
💥 #الفصل_الرابع_عشر
في منزل العمه ساميه ...خرجت ساميه هي ووديعه لشراء بعض المستلزمات لهم بمفردهم...رجع شادي الي المنزل ليبحث عنهم فلم يجدهم ...هاتفهم وعلم انهم بالخارج...فانتهزها فرصه لكي ينال قسطا من الراحه...لكن سرعان ما بدي عليه ملامح الضيق عندما رأي والده يخرج من حجرة النوم...لانه علم الان ان والده سيظل يستجوبه بالاسأله الكثيرة عنه وعن همس...وعن جده وعن العقد المشترك الذي يتم توقيعه بينه وبين همس في الايام المقبله...بالاضافه انه علم ان غصون عرفت كل شئ عن غيث وحقيقه حالته المرضيه ونقلت كل الاخبار الي ضياء...ولان شادي عليه ان يجاريهم لمعرفه ما يدور برأسهم ...عليه استحمال ما يقوله ضياء...وطاعته طاعه عمياء...حتي لا ينكشف أمره ويتم الاطاحه بالعائله ...التي حارب غيره لكي تظل متماسكه...وعليه هو أيضا كحفيد لهذه العائله الحفاظ عليها ...حتي لو كان التمن والده...لطالما والده ظهر له بهذه الصورة الحقيرة ...بالاضافه لما فعله والده بوالداته بالماضي...
تحدث شادي قائلا
=والدي العزيز موجود في البيت ...يا مرحبا يا مرحبا...لا وايه انا وانت لوحدنا كمان...لان ماما والبت وديعه خرجوا...اخيرا بقالنا زمان ما اتكلمناش.
ابتسم ضياء بسخريه وتحدث بهدوء قائلا
=شوف ازاي...قال يعني الواد نفسه يقعد معايا لوحدنا ومن زمان كمان...انتي لو عايز تقعد معايا لوحدنا كنت رتبتلها من بدرى...مش كل اما ارتبها انت تقوم تتهرب مني بأي حجه.
شادي بخبث
=عريس يقا يا أبو الأنوار وانت عارف...والبت المدلعه همس دي نفخاني كل يوم مشاوير...عايزة ده وده وده...دي طلعت مش سهله ابدا.
اشمئز ضياء وقال بسخريه
=مش انت اللي كنت عايزها...ولما جيت اجيبلها ابن اخويا مرضتش...حتي لما غصون قالت هتجيب ابن اختها انت قلت لااااا ...يالا اشرب يقا.
زفر شادي بحنق وقال
=اشرب ايه ...هي يعني كانت مقلب...ما زيها زى اي بنت...وبعدين لا ابن اخوك ولا ابن الست غصون كانوا هيقدروا عليها...وبعدين انت مخفتش للاتنين يضحكوا عليك ويلعبوا لصالحهم.
نظر له ضياء بغضب وتحدث كالافعي قائلا
=وانت بقا مبتلعبش لصالحك يا شادي...ولا يمكن بتلعب لصالح غالب...زى ما الزفت غيث طلع بيمثل علينا المرض...لغايه لما جدك نفذ اللي في دماغه.
ارتبك شادي وابتلع ريقه يقول بتوتر
=ايه اللي بتقوله ده يابابا...هي وصلت للدرجه دي بتشك في انا كمان...ده انا من ايدك دي لايدك دي...وبعدين ايه اللي خلاك تشك في كده؟
تنهد ضياء بندم قائلا
=اعذرني يا شادي...كله من الافعي غصون...عمال تبخ السم في وداني من ناحيتك...وتقولي اشمعني يعني شادي اللي مش هيصدقك ...ما وديعه قلبت عليك.
شادي بمكر قائلا
=طب عارف انا عملت ايه علشان اعكنن عليهم...انا صحيح مش هروح الحفله...بس الحفله معزوم فيها اكبر مستورد خشب في السوق...عزيز الصانع ما انت عارفه اكيد.
توجس ضياء من فعله شادي وسأله مستفسرا
=ماله عزيز الصانع ده...ااااه افتكرت...مش ده اللي كان عايز يخطب قمر...ومرضيناش نقول لغصون ولا لجدك لاحسن يوافقوا عليه؟
هز شادي رأسه بتصميم قائلا
=بالظبط...عرف ان قمر اتجوزت غيث...وطبعا اتصل عاتبني...لان احنا كنا قلناله انها خطيبتي...قلتله انها اضطرت تتجوزه علشان الثروة.
انحني ضياء قائلا بانتصار
=وطبعا هو هيجي الحفله...وهيحاول يغازل قمر قدامه...والدنيا هتولع...ومش بعيد يسيبوا بعض...معني الكلام ان ابن اخت غصون ملوش لزمه.
قطب شادي جبيبنه وتساءل مستفهما
=ابن اختها...ليه هو احنلا مش كنا خلصنا من الموضوع ده...لما قلت ان انا اللي هتجوز همس...ولا هتجيبوه علشان قمر...يالهوى علي دي أفكار.
اعتدل ضياء في جلسته وتحدث بخبث قائلا
=اومال انت مفكر ايه...بقا يهدموا جوازى...ويخلوا بنتي تبعد عني...واسكتلهم...لا طبعا لازم ادوقهم المر اللي بيحاولوا يشربوه لي...وهنشوف مين هيضحك في الاخر.
تنهد شادي بحزن من داخله قائلا بابتسامه مصطنعه
=طب بعد ما هنكسب ده كله...هتعمل ايه مع ماما...ولا مع وديعه...اعتقد ماما مش هترضي تكمل معاك...اما وديعه بصراحه مش عارف موقفها هيبقي ايه.
ابتسم ضياء بسخريه قائلا
=هي مش وديعه بتحب غيث...اظن مفيش احلاها فرصه لما غيث يكتشف خيانه قمر له...ويحاول يكمل انتقامه مني...هيقوم يتجوز وديعه وساعتها هقدر اسيطر علي الاتنين يا غبي.
انتفض شادي رغما عنهم من مقعده بغضب قائلا
=انت ايه يا شيخ شيطان...هو احنا مش ولادك...بتعاملنا كأننا عرايس...شويه اضحك علي قمر وشويه ااتجوز همس...حتي البت الغلبانه مش هتسلم منك.
نظر له ضياء نظرة شر وقال
=صدقت غصون لما قالت انك معاهم...دلوقتي ظهرت علي حقيقتك يا ابن ساميه...وانا اللي كنت بكذب نفسي...واقول استحاله شادي يبعني.
شادي بحده
=بص يا بابا ...انا معنديش مانع ارمي نفسي في النار علشان حضرتك...انما امي واختي خط أحمر...ومش كل شويه هتجبلي سيرة الست غصون.
ضياء بحقد
=طيب انا مش هجيبلك سيرة الست غصون...ومتخافش انا مش هغصب أختك علي حاجه...انا بس ابدتيت اقلق عليها من ساعه ما اشتغلت مع الزفت حمزة.
شادي بغضب
=وديعه حرة...اينعم قلبها انكسر لما غيث خطب قمر...بس خلاص رجعت تقبلت الامر عادي...متجيش انت بقا تشوش لها افكارها...ولو حمزة هي عايزاها انا موافق.
ضياء بغضب
=ايه اللي انت بتقوله ده...مستحيل...اجوز بنتي لابن غريمي...انا بكره يحيي...يحيي زمان كان خاطب امك ...ولو خطب اختك لابنه فده علي سبيل الانتقام.
شادي في محاوله منه لتدارك الموقف لكي لا يتم كشف امره تحدث قائلا
=ماشي ابقي ساعتها تحاول تقنعها ترفضه...مش يبقي البت شايفاك بصورة بشعه...وانت بتحاول تأكد لها الصورة دي...كفايه ماما عليها.
تنهد ضياء قائلا
=ماشي لما يبقي يحصل ...ربنا يحلها...المهم دلوقتي...مش فيه عقد مشترك هتمضيه انت وهمس...زى بتاع قمر وغيث...اقدر افهم جدك لغايه دلوقتي معملوش ليه.
فهم شادي كل ما يرنو اليه ضياء منذ بدايه الحديث فتحدث قائلا بالكذب
=اااه افتكرت...اول امبارح جدي قالي...ان المتصرف في العقود دي وتجهيزها غيث...باعتبار انه معاه شهاده الحقوق...وبدأ يمارس مهنته.
ضياء بحنق
=لا والله...هو كمان كمل تعليمه...طب والله كويس...المهم استعجله خلينا نخلص وتبقا كل حاجات همس تحت ايدك...اهو نضمن حاجه ...اما اقوم انام...قبل ما امك النكد واختك يرجعوا
دلف ضياء غرفته لينام...بينما شادي ظل يلعن حظه علي هذ الاب الجشع وعزم أمره ان يبلغ غيث بكل شئ.
في اليوم التالي تجهزت قمر للحضور الي الحفل ارتدت كنزة حمراء ناريه بربع كم من خامه الجوبير المبطن بفتحه صدر مرصعه بالرغم من خوفها من تعليقات غيث حتي و ضيقه لتنتهي عند منطقه الخصر ...ترتدي تحتها تنورة سوداء من خامه الستان تنهدل عليها باتساع كبير تعطي لجسدها شكلا مخروطيا مع الكنزة ...قامت بتصفيف شعرها وكانت تود ان ترفعه لكي لا يضايقها ولكنها عزمت امرها ان تتركه متمردا خلفها...انتظرته لكي يأخذها ولكنه انتظرها بالاسفل...خشيه ان يشاهدها بملابس فاتنه ويغضب منها ويعدل عن امر الذهاب للحفله معاها...بعث لها الخادمه تستدعيهل...لتزفر بحنق لانه لم يأتي يأخذها بنفسه...نهضت قمر من مكانها وعدلت هيئتها ونظرت لنفسها في المراءة...فقام بتزويد احمر الشفاه النارى الذي ينير من جمال بشرتها البيضاء ...هبطت قمر درجات السلم
ليرفع غيث عينه ببطء متخوفا من ملابسها ليتفاجئ بها مرتديه هذه الكنزة فذهل من جمالها الفتاك
ذهب اليها يلتقط يدها بكل حبه ويقبلها ويذهب بها الي الحفله في صمت...مع اختلاس بعض النظرات لها من الحين للاخر في السيارة...دخلوا من بوابه المصنع...لان الحفل يعقد في داخل قاعه مخصصه للحفل في المصنع...لتتفاجئ بظهور عزيز الصانع والتي تبغضه كثيرا............تقدم اليها عزيز مصافحا لها مقربا يدها الي فمه التي سرعان ما نزعتها منه ليقول يمكر هادئى
=ايه ده قمر الشريف ظهرت تاني...انا قلت انك خلاص نسيتينا...ايه فكرك بينا تاني يا قمر...بس كويس انك رجعتي تحضرى حفلات المصنع تاني من جديد.
كاد غيث ان يستشيط غضبا من فعلته وقمر بدا عليها التوتر كثيرا ليظهر حمزة في الوقت المناسب فهو علي علاقه جيده بعزيز الصناع من خلال تعامل يحيي معه فتدخل بلهجته المرحه قائلا
=شفت المفاجات يا عزو...اهو لولا غيث جوزها مكنتش فكرت ترجع لجو الحفلات تاني...احب اعرفك ابن خالتي غيث الشريف ويبقي ابن عم قمر وجوزها كمان.
تحدث غيث بغضب قائلا
=اهلا يا عزيز...علي فكرة انا اللي كنت بكلمك كتير بدل عمي يحيي لما كان بيبقي مشغول...بس مكنتش متوقع الصراحها ن تيجي الحفله النهارده.
ارتبك عزيز ونظر اليهم قائلا
=اه ما هو انا مكنتش جاي الحفله...بس جاتلي دعوة علي مكتبي من ضياء الغريب...ولما اتصلت بيه اتأكد من الدعوة...قالي اني هتعرف علي المدير الجديد للمصنع.
اراد حمزة تخفيف حده الموقف فهتف قائلا
=اهو ده بقا المدير الجديد...بزمتك مش احسن من ضياء...حاجه كده لوز...ولا بيشخط ولا بينطر...بس خلي بالك اللي يبص ناحيه حاجه من ممتلكاته بينهيه.
ليخفض عزيز رأسه مهزا لرأسه بخوف من هذا الغيث ويستأذن منهم ليعاود الجلوس مع شخصيات اخرى في الحفل.
نظرت قمر الي غيث مطولا منتظرة اندفاعه في اي لحظه لتجده يهمس لها بحب قائلا
=ايه رايك في الحفله يا قمرى...ايه مالك شكلك حزين ليه...اوعي تكون الحفله مش عاجباك يا قمر...انا عملتها زى الحفلات اللي كنتي بتحضريها قبل كده.
علم حمزة ان هدوء غيث هو الهدوء الذي يسبق العاصفه فتنحنح قائلا
=غيث مش عايزك تفهم عزيز غلط...عزيز كان هيقع النهارده في فخ ضياء...هي الحكايه صعبه ...الواد شادي بعت دعوة لعزيز علي انه ضياء علشان يوقع ضياء في عزيز.
نظرت اليهم قمر بغيظ وهتفت بغضب قائله
=مفيش فايده...شادي عايز يوقع ابوه مع عزيز...يستخدمني انا...امي عايزة توقع العيله في بعضها تستخدمني انا...غيث عايز يخلص تاره يستخدمني انا.
نظر لها غيث بحزن وقال
=انا يا قمر استخدمتك...انا زى زيك ...معرفش بموضوع عزيز ده...ولو اعرف مكنتش هرضي ليكي كده....وبعدين احمدي ربنا اني مطربقتهاش فوق دماغك.
التفت اليه تنظر بحده قائله
=لا والله...ما كنت تطربقها...اصل انا اخدته بالحضن...ده حتي ايدي بعدتها عن ايديه...ولا انت عايز تستغل ظروف اي غلط ليا ...علشان تزود العيار.
كانت وديعه موجوده في الحفل فقد جاءت بصحبه حمزة بعد موافقه والداتها فوجدتهم وذهبت اليه وهم في قمه غضبهم لتتسع عينها وتقول
=ايه النكد ده بقا...انا قلت هجي الحفله النهارده افرفش واخرج من المود اللي انا فيه...وخصوصا ان بابا مش موجود...الاقيكم ما شاء الله جايين حفله نكد.
ردت قمر بمنتهي غضبها قائله
=انا غلطانه اني سمعت كلامه وجيت الحفله...ما انا كنت قاعدة في اوضتي مرتاحه...ولا ليا دعوة بحد...لازم اي حاجه تيجي تنكد عليا.
امسكها غيث بقبضه يده يحتوى يديها الرقيقه الناعمه ويقول
=بعد الشر عليكي من النكد يا قمرى...متزعليش مني ...حقك عليا...انا والله كان قصدي نيجي الحفله تفرفشي وتخرجي من الجو الكئيب بتاعك.
نظرت بداخل عينيه لتجد فيهم الصدق ولكن الظروف تحاربهم فقالت
=انا قلتلك بلاش الحفله...بلاش اي حاجه عملتها في الماضي وتتكرر تاني قدامي...وانتي اصريت...بس يا ترى بقا علشان تتأكد من حاجه معينه ولا ايه؟
غيث بنفي
=ابدا والله...انا واثق فيكي تماما...وعارف ان كل اللي حصل زمان كان غصبن عنك...عارف كمان ان انا اللي غلطان...اللي سمعت كلام جدي ومشيت.
اتسعت حدقه عين قمر لان تلك الجمله قالتها من قبل ذلك انه كان عليه ان يبقي هنا ولا يستمع لأوامر جده ويرحل فتحدثت بهدوء قائله
=وسمعت كلامه ليه...لما خفيت محاولتش تتصل بيا...عارف يمكن كان اتغيرت حاجات كتير...بس انت حتي ما حاولتش...ومتقولش علشان عرفت اني كنت مرتبطه بشادي.
مسكها من كلتا يديها ورفعهم الي فمه ليلثمهم قائلا بحنان وحب
=انتي عندك حق...غلطه وندمان عليها يا قمر الزمان...تسمح قمر الزمان تلتمسلي الاعذار وتسامحني...تعب قلبي كثيرا وهو يلتمس العذر منها.
ابتسمت قمر ابتسامه خفيفه ونظرت حولها لتجد حمزة ووديعه يبتسمان ويتراقصان كانهم يمسكون جيتارا يعزفون علي كلام غيث فخجلت كثيرا.
نظرت له قمر بخجل لتلفت انتباه بوجود حمزة ووديعه حولهم تنتظر منه ماذا ستكون رده فعله امامهم...الذي سرعان ما بصق بوجههم بمرح واخذها ورحل وهو يتراقص من الفرحه معها.
اخذها وذهب الي مكان هادئ بعيدا عن الصخب ليحاول تقريب المسافه بينهم فهتف بنعومه قائلا
=ايه رأيك في المكان ده يا قمر...ويا ترى لسه فاكراها...ولا نسيتيه...علي أساس انك مش بتنسي حاجه من الماضي...مش هو ده جزء من الماضي؟
نظرت قمر حولها متعجبه وتذكرت انه أول مكان قادها غيث له وهي بالعاشرة من عمرها عندما طلب منه والداها أن يأتي بها من الدرس وطلبت عدم العوده سريعا الي المنزل حتي لا يتسني لها رؤيه والداتها حيث في كل مرة تقوم بتوبيخها علي عدم اهتمام بمظهرها حيث كانت تفكر بدراستها فقط ولا تهتم بمظهرها...شهقت قمر بفرحه ووضعت يدها علي شفتيه وقالت
=المكان ده جميل جدا...أنا بعشقه...وفاكره ان ده أول مكان خرجنا فيه سوا...وفاكرة تفاصيل اليوم كله وعصير البرتقان اللي صممت تشربه ليا.
تعالت ضحكات غيث وهو يهز برأسه يمينا ويسارا قائلا
=مش ممكن يا قمر...انت عمرك ما حبيتي البرتقان رغم انك أحلي برتقانه شفتها في حياتي...متستغربيش...انتي لما اتولدتي وشفتك...قلت عمو نديم خلف برتقانه.
زمت قمر شفتيها بزعل مصظنع وقالت
=كده يا غيث...أنا برتقانه...مش فاهمه اشمعني البرتقان اللي بتشبهني بيه...للدرجه دي بتحب البرتقان...مبتحسش ساعات انه طعمه لاذع؟
مده يده ليتلمس احدي خصلات شعرها ويلفها علي اصبعه وهو ينظر لها بتخدير قائلا
=بالنسبه للطعم...مسيره أحربه...أما بقا درجه حبي للبرتقان...واصله معايا للعشق...وكفايه لون شعرك اللي بيسحرني وريحته اللي بتسكرني.
ارتبكت قمر من تلميحاته وابتلعت ريقها قائله
=متزعلش مني يا غيث...أنا كتير ببقا قاسيه عليكي...وردودي بتبقا بارده...بس صدقني مش ذنبي...أنا مش بحب أزعلك مني...وأوعدك في أقرب فرصه هعوضك عن كل اللي حصل بينا.
ابتسم غيث وهو يربت علي خديها بحنان قائلا
=أعتبر ده وعد منك؟
هزت قمر رأسها بسعاده قائله
=وعد.
شارده في كيفيه تنفيذ هذا الوعد بينهم
أما عن همس وشادي الذي رفض حضور الحفله في المصنع واعدا همس أن يأخذها في مكان أخر ليستمعا سويا بعيدا عن التوتر ليحظوا بجو رومانسي...نظر اليها منبهرا وهو يقول
=مش بزمتك كده أحسن من الحفله بتاعت المصنع اللي أنا حاسس انها هتقلب بغم...وأهو أديني بعوضك عن رفضي لخروجك معايا زمان ...ولا لسه زعلانه؟
ابتسمت همس بمرح وقالت
=عفونا عنك...طول ما انت بتعوضني كده...أنا لا يمكن أزعل منك أبدا...وبعدين أنا مش بحب الحفلات الرسميه... لو ديسكو يبقا ماشي.
جحظت عيني شادي وهتف بغضب قائلا
=لا يا ما ما ده كان زمان...اللي حصل يوم خطوبتنا ده لو اتكرر تاني...انسي ان يبقي اسمك همس...أنا يومها مرضتش أتكلم...مع انك بهدلتينا بعمايلك وكفايه أم الفستان الفاضح اللي كنتي لابسها ومانعه اني أشوفه قبلها
أشاحت همس بوجهها الي الجانب الأخر قائله
=منعتك انك تشوفه...علي أساس ايه ان شاء الله...طلبت وأنا رفضت...لا طبعا...انت محسستنيش باهتمامك الا لما عرفت ان حازم راجع ولا ايه ...مش صح كلامي؟
أمسك وجهها لتنظر له وهو يقول بحب
=غلط...طول عمرك بتفكر غلط...وعلشان توصلي ليا عملتي حاجات غلط...وأنا فضلت ماسك نفسي عنك...وأقول مسيرها تعقل...وانتي عنيده واللي في دماغك في دماغك.
هتفت همس بحزن قائله
=مكنتش هقدر أستحمل أشوفك مع غيرى...أنا بحبك من وأنا صغيرة..لا وكمان كنت رايحه تخطب أختي...وانا ولا في دماغك مشاعرى ولا أحساسي.
ابتسم شادي قائلا
=طب ولو قلتلك اني من زمان وأنا بحبك أضعاف ما بتحبيني...هتصدقيني؟
ردت بنبره عاشقه
=هصدقك...لأني بحبك أوى...ومستعده أدافع عن أي كلمه بتقولها...
ابتسم لها شادي بعشق واعدا اياه بعينيه أن يعطيها كل ما يملكه قلبه من حب وحنان
أما عن حمزة ووديعه فقد هربوا أيضا من حفله المصنع وقرر أن يذهب بها اليديسكو ليرقص سويا اول ما دلفت وديعه اتسعت حدقه عينيها وظلت تنظر اليه بذهول
...كيف له أن يأتي بها لهذا المكان وجدته يغمز لها قائلا
=ايه رأيك في مفاجأتي يا ديعا...بزمتك مش حلوة ومجنونه يا قوطه...طب تعرفي أنا كنت حابب أخدك الملاهي...بس يا خسارة زمانها قفلت.
وديعه باضطراب تتلفت حولها قائله
=أخر حاجه أتوقعها في حياتي اني أدخل ديسكو...ده لو شادي وبابا عرفوا هيقطعوني...كانت الملاهي أرحم...علي الأقل هصوت هناك...مش لما أروح البيت ويضربوني.
نظر لها حمزة بضيق قائلا
=مش مسموح لحد بلمسك...الدنيا مش سايبه يا وديعه...وانتي مش صغيرة...علشان تسمحي ليهم يمدوا ايدهم عليكي...لو انتي مش عارفه تقفي ليهم قوليلي وأنا هحل ليكي المشكله دي.
ابتسمت وديعه بلؤم وهتفت بخبث ومكر وقالت
=ويا تري هيبقي بصفتك ايه يا دكتور حمزة...أووووه نسيت...اني اعتبرتك أخويا...بس أخويا هيقف قدام أخويا وهو بيعاقبني...تيجي ازاي دي يا دكتور؟... ممكن تكون صديقي
علم حمزة أنها تتلاعب بيه فسحبها الي ساحه الرقص يتمايلون علي أنغام موسيقي هادئه يسحبها من خصرها ويضمها اليه بكل رشاقه ليميل بجانب أذنها هامسا بنعومه ليخترق مشاعرها قائلا
=بصفتي دكتورك اللي بيعالجك من وهم مصممه عليه...وهو اني أخوكي...أنا للاسف يا ديعا...أنا ممكن أكون أي حاجه في الدنيا دي...فيما عدا اني أكون أخوكي...ولا أبوكي...ولا ابنك...ي وديعتي...فعايزك بقا تركزى مين ممكن في حياتك يقدر يقولك يا وديعتي.
بالرغم انها كلماته ألهبت حواسها حيث كانت اعترافا منه انها خاصته الا انها أرادت المرح معه فهي تعشق المرواغه به فهتفت وهي تمط كتفيها قائله
=مش عارفه والله يا دكتور...محدش عمره قالي يا وديعتي ...لا استني ...يوووه نسيت...مش عارفه ليه وأنا معاك بنسي حاجات كتير...جدو غالب حبيبي هو اللي بيقولي يا وديعتي.
عض حمزة علي شفتيه من الغيظ قائلا لها
=بقي كده يا وديعه...جدك اللي بيقول كده...طب ممكن سيادتك تسمحيلي اني أقولها ليكي أنا كمان...ما أنا من العيله برضه...ولا هتكسرى بخاطرى؟
تعالت ضحكات وديعه تهتف بموافقه قائله
=طبعا يا دكتور...حضرتك تؤمر...ده أقل واجب أعمله معاك وانتي بتعالجني.
وضع حمزة يده علي شعره مشددا عليه من الغيظ وأخذها ليرجعها الي أهلها حتي لا تزيد من مرواغتها له.
في صباح اليوم التالي استيقظ غيث من نومه وابدل ملابسه ذاهبا الي المصنع لمفاجأة ضياء بالعقد بين همس وشادي...وهذا طبقا للاتفاق بين شادي وغيث...جلس غيث خلف مكتبه الوثير واستمع الي دقات الباب ليسمح بالطارق بالدخول ...دخل شادي برفقه ضياء...ارتسم علي شادي ملامح الدهشه المصطنعه قائلا بمكر
=اومال فين هموسه حبيبه قلبي...مش المفروض تحضر الاتفاق ده...علشان تمضي علي العقد...انا خليتها تنام امبارح بعد ما بلغتنا...لتكون الكسلانه لسه نايمه.
نظر له غيث نظرات خبيثه من اسفل نظارته الطبيه ولم يرد عليه ليغتاظ ضياء من عدم رده فيقول
=قال يعني هي كسلانه لوحدها...ما جمع الا وفق...ما انت كمان زيها...لولايا انا مكنتش افتكرت الميعاد...وبعدين عادي ما ممكن تمضي في البيت وخلاص.
ارتفعت انظار غيث اليه باستهزاء ...وهاتف عمه يحيي ليحضر...دلف يحيي لينظر اليه ضياء في غضب ونظرات تحمل الكره لتدخله في مثل هذا الشأن...فاراد شادي ان يهدأ الوضع قائلا
=انا دلوقتي عرفت همس مجتش ليه...طبعا حضرتك يا عمي يحيي بتنوب عنها صح....يالا انا كده ارتحت...بدل ما كانت تخليني اخرجها وافسحها بعد الاجتماع.
ابتسم يحيي لمجارة شادي لهم في الامر وقال
=الظاهر ان همس ما صدقت انك تخطبها...وبتطلب تخرج وتتفسح كتير...معذور يا شادي ...انت كنت مطنشها قوى زمان...وهي بتحاول تعوض.
ابتسم شادي وقال
=خليها تعوض...بس تعويضها كبير قوى...لذلك عايز اتجوز بسرعه...علشان امشيها علي مزاجي......ده كل شويه تهددني يا اما نخرج يا اما مفيش جواز.
كل هذا وضياء يقف في وسط ساحه بركان يريد الانفجار في اي لحظه يغتاظ من غيث وعدم رده وشادي الذي يجارى يحيي غريمه في الحديث وهمس التي تعلن تهديدها بعدم الزواج في اي لحظه فكانت رده فعله عاليه حين قال
=وما تهددش ليه...ماهي عندها اللي يقويها ويشد علي ايدها...بس معلش نمضي العقد ده ونخلص...وبعدين استرجل كده وانت تخليها تسمع الكلام.
نهض غيث من مقعده قائلا بحده
=هي الرجوله عندك يا ضياء ان الراجل يضحك علي مراته ويأخد فلوسه ويذلها...لو دي الرجوله عندك يبقا كويس الاجراء اللي انا اتخذته.
زفر ضياء بحنق وقال
=اجراء...اجراء ايه اللي انت اتخذته ده...وبعدين انا قولت ايه يعني يخليك تتهمني الاتهامات دي...ما هي اللي مدلعه وشايفه نفسها علي ابني.
جلس غيث مرة اخرى علي مقعده يمرجحه يمينا ويسارا مشبكا اصابعه يهتف بمكر قائلا
=مدلعه وشايفه نفسها...براحتها ...في النهايه دي همس الشريف...تعمل اللي هي عايزاه...وبعدين ابنك راضي...وعمتي تشهد عليهم انها مكنتش عايزاه.
شادي بمكر وخبث قال
=لا ما دام جبت سيرة والدتي...يبقا انا راضي بكل اللي تعمله همس فيا ...رضا الام من رضا الرب...وبعدين الستات دول سرهم باتع...بس قولي يا غيث ايه الاجراء اللي انت اتخذته...اوعي يكون انها تقتلني بعد ما تأخد غرضها مني.
ابتسم غيث رغما عنه وقال وهو ينظر الي ضياء بشر ينتظر رده فعله
=انا هخلي نصيبك ونصيب همس باسمها هي...وعارف هتقول ايه...هتقول اشمعني انت يا غيث...هقولك اصل انا ابن الشريف ...وانت ابن الغريب.
نظر له ضياء بغضب وقال
=ابن الغريب ...قولتلي بقا...نفس العقده القديمه يا ولاد الشريف....انتو مبتحبوش حد يدخل في وسط عيلتكم...ولولا الحب مكنش ده حصل.
حاول شادي تهدئه الوضع غامزا لوالده لتسير الامور في صالحهم بالاخير فقال
=وانا موافق...بس بصراحه يا غيث انا مش مقتنع بموال ابن الشريف وابن الغريب ده...اكيد في حاجه تانيه...بس انت حبيت تقول كده علشان انت مضايق من بابا.
نهض غيث من مقعده واستدار حول مكتبه عاقد ذراعيه امام صدره ناظرا الي ضياء نظرة تحدي هاتفا بقوة
=برافو عليكي يا شادي...السبب الرئيسي ان انا املك اكتر من قمر...وعندك وعند همس ...همس تملك الاكتر...انا كان ممكن امشيها زى ما مشت معايا انا وقمر...بس زى ما انت قلت في حاجه مضايقاني من ابوك...وواحده بواحده والبادي اظلم.
اصطنع شادي الخوف قائلا
=واحده بواحده والبادي اظلم...للدرجه دي...هو عمل ايه بابا لده كله يا غيث...احنا اخر مرة كنا كويسين مع بعض ومفيش حاجه...هو جد جديد.
ابتسم غيث بسخريه وقال
=لما يبعت دعوة لعزيز الصانع يحضر الحفله...واللي كان طالب ايد مراتي زمان...ده معناه ايه يا شادي...ولا اقولك انت متعرفش الاحساس ده بس لما يجي ابن خاله همس من السفر هتعرفه كويس.
اشار ضياء علي شادي بمنتهي السهوله قائلا
=لا يا غيث مش انا...ده شادي والله...حب ينتقم منك...علشانك مرضتش تخليه يحضر حفله المصنع...فبعت دعوة لعزيز...وعزيز اتصل بيا يتأكد وانا اكدتله الحفله بس
نظر شادي الي والده باندهاش كيف قام ببيعه بهذه السهوله...هنا تأكد شادي انه اختار الطريق الصحيح...عندما صف بجانب جده وغيث فهتف قائلا
=عزيز الصانع قال ان الدعوة مكتوبه باسمك يا والدي...وبعدين سيبنا من الموضوع ده...ايه حكايه ابن اخت الست غصون ده كمان...هو أنا مش قلت الواد ده مينزلش مصر تاني.
غيث ببرود
=البيه والدك كان مفكر ان نصيب همس هيبقي في ايدك...فعرف من غصون هانم ان ابن اختها نازل مصر...فقال يلعب لعبته ...والشهاده لله الواد عينه علي همس من صغره .
ابتسم ضياء بسخريه علي غباء غيث حينما ظن ان ابن اخت غصون جاء لهمس...ولا يعلم انه جاء لتمغيص الحياه بينه وبين قمر ليتم طلاقهم وفقا لرغبه غصون فقال بخبث ومكر
=انا مليش في الموضوع ده...واحده بعتت تجيب ابن اختها من برا ...انا مالي...هي اساسا مكنتش عايزاك تتجوز همس ...وكانت طلبت من الحج غالب انه هو اللي يتجوزها.
غيث بنفس بروده
=هو احنا هنفضل واقفين كتير...مش يالا بقا نمضي العقود ...ولا رجعت في كلامك يا شادي...وهتسيب همس تروح لابن خالتها..انت حر .
هز شادي راسه بالنفي وجلس سريعا ومضي علي العقود وهو ينظر الي غيث بخبث ومكر يبادله غيث هو الاخر نفس النظرات...ليتركهم ضياء وهو في حاله غيظ شديد لينفجروا الثلاثه من الضحك علي ما قام به مع ضياء.
عاد غيث الي المنزل يغمره السعاده للقاء محبوبته وجدها تجلس جلسه هادئه في غرفتهم شارده ...الي ان انتبهت الي دخوله وتنحنحه ليلفت انتباهها قائلا وهو يتكأ بمرفقيه مقتربا منها
=هو انا علي طول كده الاقيكي سرحانه...مفيش مرة الاقيكي مستنياني ومركزة لوصولي...ااااه لو اعرف بتسرحي في ايه يا قمرى...كنت سرحت معاكي.
ابتسمت قمر قائله
=...مش سرحانه ولا حاجه ...انت بس بيتهيألك...وبعدين اصلها ايه جيت بدرى النهارده...مش قلت هتتأخر...ولا الشغل قل في المصنع؟
تنهد بحرارة وهو يقترب منها اكثر ليلامس بأصابع بشرة عنقه البض هاتفا بنعومه
=يقل ميقلش... انا اشتاقت اني اشوفك واشم ريحتك ي برتقانتي.
كانت اصابعه علي بشرة عنقها تعزف الحانا نتج عنها انسيابيه في مشاعرها فاستجابت له وظلت تتململ في حركاتها وهتفت بصوت مبحوح
=غيييث... بلاش جنان.
مال أكثر عليها ليقبل عرقها النابض قبلات رقيقه ويقول من بين قبلاته
=مش قادر... انا مجنون فيك يا قلبي... سيبيني اخد راحتي
وبالفعل لم تقدر قمر علي دفعه او إيقافه او مقاومه حرارة أنفاسه وقبلاته الحارة الملتهبه فهبطت بجسدها علي الاريكه ليبتسم لها وهي تسحبه نحوها بلهفه وشوق دلاله منها علي الاستسلام التام لتيار مشاعره المتوهجه متناسيه اي شئ حدث من ذي قبل لها راغبه فيه وفي حاله فقدان ذاكرة لكل ما درت بيه المقادير متأمله في قدر جديد يسحق طيات الماضي وراءه... ظل غيث يداعب قمر بانفاسه متبطأ في كل حركاته حتي لاتنتفض منه سريعا وتتركه مثل ما حدث من ذي قبل... اخذ يداعبها بالكلمات ليليها عن التفكير في اي شئ فهتف برقه قائلا
=انا بحبك اوي اوي اوي يا قلبي... بعشقك يا روحي انتي... مجنون قمر الزمان انا وانتي مش ناويه تبردي قلبي بكلمه.
اغمضت قمر عينيها كالمغيبه وهي تهمس قائله
=وانا كمان والله يا قلبي.
ليستمعوا الي صوت صرخات ساميه في نزاعها مع ضياء الغليظ فيما يبدو انه جاء ليصب غضبه فيها...غير معيرا لوجود الحاج غالب...انتفض كلا من قمر وغيث... لتنتبه قمر الي الحاله التي وصلوا إليها... ونظرت إليها لتجده يضع يده علي شعره يرتبه سريعا ويعدل من هندامه ويهرع الي مكان نزاعهم ...فحمدت قمر ربها ان ام يحصل شئ بينهم وهرعت الي غرفه جدها فلم تجده موجودا فتنهدت حتي لا يمرض ويحزن لهذه الرؤيه هبطت قمر الي الاسفل سريعا بعد أن عدلت من حالتها لتجد ساميه في حاله بائسه
صرخت ساميه قائله
=انت مالك دخلك ايه...ده مالنا مش مال الغريب...مش كفايه سنين عمرى اللي قضيتها معاك وانت عمال تنهش فيا وفي المصنع وانا ساكته؟
حاولت ضحي تهدئتها قائله
=اهدي يا ساميه...هو حصل ايه لده كله...انتو مش كنتو كويسين ...ايه اللي جد...انطق قول...عملت فيها ايه يا ضياء خلاها بالشكل ده...
ظلت ساميه تتمسك بضحي وتتصاعد انفاسها صعودا وهبوطا ليرد عليها ضياء بشراسه
=اهو كله منك يا ضحي ...انتي وابنك...راجعين تدمروني وتدمروا علاقتي باولادي...ومراتي اللي مبقتش طايقاني من ساعه ما شرف البيه يحيي الحبيب الاولي.
كانت بثينه تتابع الحديث الي ان نطق باسم يحيي فهتفت بحزم قائله
=اخرس قطع لسانك ولسان اللي يجيب سيرة يحيي...هو انت مفكر كل الناس حقيرة زيك...يحيي ضفره برقبتك...وعمره ما يبص لواحده متجوزة.
غيث ببرود
=استني انتي يا خالتي...نفترض ان يحيي عمي بص لعمتي...وصلت بيك الحقارة تتهم مراتك بالسوء ده...بس هقول ايه ...الظاهر ان اللي عملته فيك في المصنع النهارده خلاك تخرج اسوا ما عندك.
جلست ساميه علي المقعد ووضعت يدها علي وجهها تنتحب وتقول من بين شهقاتها
=ياريتك عملت فيه كده من زمان يا غيث...انا بقالي سنين مستحملاه ومستحمله غله وحقده علينا...وكان عايز يوصل حقده للاولاد...بس ربنا ستر.
هنا انتبهت حواس قمر لما تقوله ساميه...كيف ان الله سترها مع ابنائه...ومعروف ان شادي يمشي طوعا لاوامر والده. هل ممكن يكون شادي لم يفعل بها شيئا مثل ما أكدت لها عمتها..ايضا ركز معها جيدا غيث وعلم انه هناك الكثير من الاسأله ستبدا بطرحها ...فتحدث اليها بثبات قائلا
=اطلعي انتي يا قمر فوق...وسيبني انا هحل الموضوع ده...وبلاش همس ولا وديعه ينزلوا الوقتي...ومتخليش همس تتصل بشادي ...فهماني
هزت قمر رأسها بطاعه...وصعدت اليهم وهي شارده فيما قالته العمه...تابعها غيث بعينه الي ان اختفت من محيط كل الاعين ...ليلتفت الي عمته يجدها علي نفس الحاله تضع وجهها بين راحه يديها تقول
=عارفه يا ضحي...اللي انا فيه ده ايه...ده ذنبك وذنب غيث...لما بابا مشاكم من هنا...بحجه انه خايف علي بيت وعلي جوزى...بس هقول ايه مفيش فايده فيه العرق دساس.
نظرت ضحي الي ضياء بغل وحقد وقالت
=لا يا ساميه ...أنتي ملكيش ذنب...انا عارفه ان مش انتي اللي اشتكتيني لعمي...ضياء لما لقاني مش موافقه علي الورقه العرفي...راح قالي لعمي ان انا عايزة اتجوزه علشان اضمن حقوق غيث.
ضياء بحنق
=حقوق مين يا حيلتها...حقوق القاتل اللي قتل ابوه وعمه...ويحيي اتستر عليه ...اه علشان ينوبه من الحب جانب...ولما انا قدمت بلاغ انه هو اللي كان سايق العربيه ...جبتوا شهاده انه مريض نفسي.
لتنتفض بثينه قائله
=تاني مرة بتجيب سيرة جوزى علي لسانك الزفت ده...تعرف انت محظوظ ...لو عمي وجوزى وابني هنا ...كانوا مرمطوا بيك الارض .
غيث بسخريه
=وانا روحت فين...انتي كده بتستقليي بيا...انا بقا هعمل اللي لا جدي ولا عمي يحيي قدروا يعملوه السنين اللي فاتت...بس عمتي تطلبه وانا هتفذ.
توتر ضياء من ان يكون طلب ساميه هو الطلاق وحينها سوف يزج به في الشارع فذهب الي ساميه يحاول مصالحتها قائلا
=حقك عليا يا ساميه...انتي عارفاني ساعه غلطي ببقا عامل ازاي...طول عمرى حاسس اني غريب في وسطكم...والنهارده غيث زود احساسي ده
ظل راكعا علي قدميه امامها معطيا ظهره لغيث لتنظر ساميه الي غيث الذي غمز لها بان تسايره اكثر حتي يظل في جحره ولا يخرج منه ابدا...تماسكت ساميه نفسها وقالت
=ماشي يا ضياء...وعلي رأي بثينه كويس ان بابا مش موجود...المفروض مشكله زى دي تبقي في بيتنا مش هنا...يالا قوم نروح بيتنا نتفاهم هناك.
نهض ضياء يمسك بيد ساميه ينظر بتشفي الي غيث الذي قابله بنظرات غل مصطنعه دلاله علي ان غيث غير راضيا عن رجوع عمته الي ضياء ...بعد ذهابهم نظر غيث الي الاعلي ليجد قمره تنظر اليه او بالاصح تنتظره لكي يجيب علي كل تساؤلاتها الكثيرة ... والملحه.
لقراءه باقي الفصول من هنا