
رواية الفرار من العشق الفصل السادس6بقلم اميرة خالد
دخل رحيم أوضة العمده وملامحه كلها جفاء وجمود واستغرب ايه اللي بيحصل وعنيه بتبرق بشرار وقال بنبرة حادة وناشفة أنا عملت لك اللي أنت عايزه كله وخلصته العمده بصوت هادي كعادته لكن جواه بركان بيغلي قاله تعالى يا رحيم جنبي وقعدني وانا هحكي لك كل حاجة وأفهمك الخبايا رحيم قعد وكتوفه مشدودة ولسه العمده هيبدأ ينطق بالحقيقة والباب خبط بعنف ودخل معتصم والابتسامة المستفزة على وشُه العمده أول ما شافه عينيه لمعت بفرحة عارمة ونسي اللي كان فيه وقاله بصوت كله لهفة تعالى يا ابني كل ده غايب وما تسألش عليا معتصم قرّب وبابتسامة باردة قال وأنا أقدر يا عمي بس أنت عارف ظروف شغلي وضغوطه وكمان المستشفى هناك واخدة كل وقتي العمده اتنهد بحزن مصطنع وقال طب ما انا قلت لك ابني لك مستشفى ضخمة هنا وسط أهلك وتشتغل جنبي وتبقي قدام عيني ما تبعدش ليه كابرْت ورفضت معتصم استغرب وقال بمزيج من السخرية مستشفى مرة واحدة يا عمي للدرجادي طب خليها عيادة بسيطة مركز طبي صغير مش مستشفى تهز البلد العمده اتعصب بخفة وضربه ضربة قوية في كتفه وهو بيضحك بعصبية وقال بغضب محبتي ليك ليه يا ابني هو ده اللي شاغلك ده انا ابني عشر مستشفيات مش مستشفى واحدة ولا ايه يا رحيم رحيم كان قاعد ساكت ودمه بيغلي ورد بجفاء وجمود وطريقة ناشفة وقال طبعا يا عمده وهي فكرة في دماغي من زمان اني ابني مستشفى للبلد هنا بدل ما الغلابة والناس تتبهدل وتسافر المركز علشان تلقى علاج معتصم حط ايده بثقل على كتف رحيم وقال ببرود وانا ايدي على كتفك وفي ضهرك ومعاك رحيم بص له بنظرة حارقة وابتسم ببرود أكبر وقال طب يا دكتور مش هتقوم تطلع ترتاح في اوضتك شوية وتريح أعصابك أنت جاي من سهر الفجر وما ذقتش النوم معتصم قعد بتراخي وقال لا انا هقعد جنب عمي شوية اصل وحشني قوي وعايز أشبع منه رحيم قام بقسوة ووقف وقال بصوت خشن وناشف طب يا معتصم اقعد براحتك انا ورايا شغل مهم لازم اخلصه ولما أرجع نبقى نكمل كلامنا المهم يا عمده العمده بص له بتركيز وقال ماشي يا ابني خرج رحيم من الاوضة وعروقه بارزة من الغضب وماهي إلا لحظات وتليفونه رن في جيبه رده بعصبية وقال بصوت آمر جبت المعلومات ولا لسه الشخص رد بخوف ايوه يا رحيم بيه هي لسه في الجامعة وبتدرس وأمها ماتت الاسبوع اللي فات وسابت لها أرض شاسعة مساحتها عشرين فدان هنا عندكم في البلد وهي نازلة بكل جبروتها وعصبيتها عشان تاخدها رحيم ضيق عيونه بغضب وقال وسأله بصوت مرعب هي دي بس المعلومات الشخص بلع ريقه وقال ايوه ايوه يا باشا دي كل المعلومات اللي وصلتلها رحيم صك على سنانه وقال بغضب أعمى طب بقول لك ايه عايزك تجيب لي كل تفاصيل حياة أمها القديمة فاهم ولا لا الشخص قال حاضر وقفل السكة رحيم وقف مكانه تنهد بغضب وضرب الحيطة ب ايده وقال بصوت كله غيظ ما أشوف بقى مخبيين إيه تاني وساكتين عنه وإزاي الحاجة تكتب لها أرض بالمساحة دي بالسهولة دي من ورا الكل وفي بيت الشيخ زهران كانت هانم قاعدة بتغلي من الغضب مع الشيخ وقالت بصوت حاد أنت لازم تعرف منها هي ناوية على إيه بالظبط ولو على حكاية الأرض دي أنا ممكن أديها تمنها وزيادة وتغور في دهبة وتسافر وتبعد عن وشنا زهران هز راسه بهدوء وقال أنا لسه ما قعدتش مع البنت ولا اتكلمت معاها بس هفهم منها كل حاجة وهعرف دماغها فيها إيه وأقول لك يا حاجة هانم وقفت بغضب وعصبية وقالت بصوت عالي زهران أنا مش عايزة القديم يتفتح ولا جروح زمان تنزف تاني وأنت أكتر واحد فاهم ودارس اللي حصل كله فيا ريت تقفل على الباب ده بلاش تصرف بطريقتي ووقتها أنت عارف جناني كويس هعمل إيه زهران رفع ايده وقال بصيغة تحذير طيب يا حاجة اهدي وهدي النفوس وكانت هانم لسه هتفتح الباب وتخرج وفجأة دخلت الحان ودخلت بكل قوتها وقالت بصوت قوي هانم بصت لها بشراسة وقالت كويس قوي ان أنت جيتي برجليك يا دكتورة علشان انا طهقت وعايزه اعرف أنت ناوية على إيه وجاية تبلي إيه الحان ردت بكل ثقة وغرور وعينيها بتلمع بالتحدي هكون ناويه على إيه غير ان انا أخد حقي وأرضي اللي سابتها أمي وهستقر هنا في وسط أهلي وناسي هو حرام ولا إيه ليه أعيش في الغربة مقهورة هانم ضحكت بصوت عالي وقالت باستهزاء أنت ممكن تبيعي الأرض ليا وأنا هغرقك فلوس بس تلمي هدومك وتغوري من هنا الحان قعدت على الكنبة بكل برود وقالت أنا آسفة جدا يا مرآة العمده مش هبيع شبر واحد هانم اتجننت وقالت بصوت مرعب يبقي أنت ناوية على الخراب والدمار واستحملي بقى بعناقيد الغضب اللي هيحصل لك ودفعت الباب وخرجت بغضب زهران بص للحان وقال بنبرة مليانة حزن عايزة توصلي لإيه يا بنتي وإيه اللي جابك في سكة وعرة زي دي الحان نزلت دمعة قهر من عينيها وقالت بصوت مخنوق بالوجع أنا متلخبطة يا عم الشيخ ومش فاهمة حاجة وعايزة أعرف إيه اللي حصل لأمي زمان وليه تسب أهلها وتعيش في إسكندرية ذليلة وخدامة وهي معاها أرض ملك وليها أهل في البلد دي زهران قعد جنبها وطبطب بحزن وقال يا بنتي مش كل واحد في الدنيا بياخد اللي بيلفه قلبه لازم نضحي بحاجة غالية عشان نعيش حاجة تانية الحان هزت راسها برفض وقالت بصوت مشحون بالغضب عم الشيخ انا عرفت كل حاجة عن ماضي أمي ومش همشي من هنا ولا هرحم حد غير لما اعرف مين اللي اسمه يوسف ووين راح زهران اتصدم وانفاسه وقفت وقال بصوت مرعوب وعينيه بتتسع أنت عرفت الاسم ده منين ومين قال لك عليه الحان قالت بحدة هي أمي قبل ما تموت حكت لي كل الأسرار زهران قال بحذر وخوف يا بنتي شيلي الفكرة دي من دماغك وأنت هتوصل ليوسف إزاي أصلا الحان قالت بإصرار اعمي العمده هو الوحيد اللي معاه الجواب الشافي وهو اللي هيقول لي يوسف فين وفين راح زهران مسح على وجهه وقال بصوت متهدج يا بنتي خشي اوضتك ارتاحي وسمعي كلام مرات العمده وابعدي عن السكة دي وعن النار اللي هتحرق الكل يوسف زمان عاش متعذب وحاسس انه اترمى واترمى في المهالك ليه تقلبوا المواجع الحان مسكت ايد الشيخ بقوة وقالت بعبرة يعني أنت يا عم الشيخ عارف مكانه وعارف كل حاجة زهران هز راسه بنفي سريع وقال لا ما أعرفش بس زمان كان بتوصل لي أخباره مفرقعة من عن طريق العمده الحان نزلت دموعها بغزارة وقالت بصوت يقطع القلب طب وليه ما قلتش لأمي أي حاجة عن أخباره ليه سبتها تعيش عشرين سنة في عذاب ومرارة وقهر من فراق ابنها زهران اتنهد بقوة وقال يا بنتي أمك هي اللي اختارت الطريق الصعب بوعيها ومشيت ورا مشاعرها وده اللي كسرها ولو كانت سمعت كلام أهلها زمان ما كانش ده كله حصل وكانت زمانها عايشة في العز والمرتاح بس عمايل الهوى وحشة الحان قالت بحرقة وغضب هي الست لما تحب بصدق وتبقي بتدي لحبيبها روحها وقلبها بتكون النتيجة إنها تتكسر وتتوجع بالطريقة دي وتنتهي كده زهران رد بحكمة أليمة يا بنتي إحنا اللي بنختار طرقنا وبنمشي فيها برجلينا وإحنا عارفين إذا كانت أخرتها جنة مفروشة بالورد ولا نار تحرقنا الحان وقفت بكل صلابة وقالت بصوت حاسم انا اخترت طريقي يا عم الشيخ وهواصل فيه للآخر وهيوصلني ليوسف مهما كان الثمن والأرض دي بتاعتي وهاخدها زهران بص لها بيأس وقال قومي يا بنتي ارتاحي وربنا يستر على اللي جاي الدنيا دي مخبية بلاوي سودة قامت الحان بخطوات ثقيلة ودخلت اوضتها قفلت الباب وراها وعند هانم كانت وصلت الدوار بخطوات سريعة وعصبية ودخلت على العمده ولقيته قاعد فاتح عينيه وقالت له بصراحه وصوت عالي هتعمل إيه أنا زمان خليتها تمشي من هنا ذليلة وتهرب بروحها لكن النهاردة أنا هقتل بنتها بايدي لو فكرت تقرب من حياتي وحياة عيالي والأرض دي مش هتاخدها ولا حرف العمده رفع راسه ببطء وبص لها بنظرة مرعبة وقال بصوت ثقيل كفاية يا هانم كفاية إحنا خلاص عجزنا ومش هنعيش قد اللي عشناه ولو على نادية فهي خلاص في دار الحق الله يرحمها لكن بنتها خط أحمر مش هخليك تمسكيها ولا تأذيها سامعة ولا لا هانم تحدته وقالت بجبروت هنشوف هي ناوية على إيه وهي اللي حفرت قبرها بإيدها وهي اللي اختارت نهاية حياتها تبقى إزاي وأنا هوريها الويل العمده قام من مكانه بعصبية جنونية وقرب منها لحد ما بقت أنفاسهم واخدة بعضها وقال بصوت يهز الجدران وساعتها أنا اللي هقفل في وشك وهقف لك بالمرصاد وما حدش هينجدك من إيدي يا هانم فاهمة ولا لا هانم ضحكت بسخرية واستفزاز ودارت وخرجت بغضب وهي بتوعد بالشر العمده اتنهد بغضب وبعزيمة نادى على رقيه بصوت عالي يملأ الدوار دخلت رقيه بسرعة وقالت نعم يا بابا العمده قال بصوت آمر وقوي اتصلي لي برحيم حالا ودخليه لي هنا رقيه قالت بقلق حاضر يا بابا وخرجت تجري العمده تمتم لنفسه بقوة لازم رحيم يعرف كل خبايا اللعبة دي ولازم يحمي الدكتورة دي وكمان يوسف من سموم هانم وبطشها وبره في جنونة الدوار الواسعة كان بدر قاعد مع معتصم بيشربوا شاي وبيتكلموا بدر قال يا ابني ما تستقر هنا وسط أهلك وناس في البلد وتسبك من القهوة وقرفها معتصم ضحك بسخرية وقال أنت عارف طبعي وزهقي ما بحبش قعدة الصعيد دي وأنا مرتاح في القاهرة وشغلي هناك وقريب جداً هنقل إسكندرية عشان طالبيني في مستشفى استثمارية كبيرة هناك بدر حرك راسه بعدم اقتناع وقال ماشي يا معتصم مع أن رأيي العكس تماماً المفروض تقعد هنا في البلد الناس هنا بتعاني وفي ناس كتيرة تعبانة ومحتاجة دكتور شاطر وأمين زيك وأنت تقدر تساعدهم وتقف جنبهم معتصم قال ببرود ما أنا خلاص فكرت وهخصص يوم واحد في الأسبوع أنزل فيه البلد هنا وأكشف على أهلي وناسي ببلاش وأجيب لهم العلاج معايا وأنا جاي بدر ابتسم بمحبة وقال ربنا يزيدك ويجعله في ميزان حسناتك مع إن غريبة مش شايف فيك أي طباع من أبوك ولا حتى من ابن عمك رحيم تصرفاتك كلها هادية وحنينة وبتفكرني بالعمده ساعات بحس ان أنت ابنه الحقيقي مش ابن أخوه معتصم قال العمده طيب وكبير العيلة وياما ضحي وعمل للبلد دي كتير بس المرض هو اللي كسر صحته كده بدر كمل كلامه وقال بخفض صوت أنا سمعت إمبارح من أمي كلام خطير بتقول إن العمده زمان كان بيحب بنت غلبانة وأبوه هو السبب في قسوته ومنع جوازهم عشان كده فضل مقهور وسايب قلبه مكسور السنين دي كلها معتصم ضحك بصوت عالي وقال بجد يعني العمده الرزق ده كله كان بيحب ده اللي يشوفه وهو بيعامل مرات عمي يقول مستحيل ده بني آدم حب أو عنده وفاء لأي حد بدر ضحك وقال تصدق معك حق مرات عمك دي ست قوية ومفترية وكلها شر بس الصراحة بتكلمني كويس وسمعت من رقيه إنها بتعمل اختك هدير باهتمام وبتحبها معتصم اتنهد بضيق وقال أهو أنا بقى دي الحاجة الوحيدة اللي مجننانى مش عايز هدير تعيش هنا خالص ورايحة رافضة ترجع معايا عند أبويا في القاهرة بدر ضحك وقال ما الكل عارف نوايا مرات عمي عينها على هدير وعايزة تجوزها لرحيم عشان تلم الملك معتصم قبض ايده بغضب وقال وأنا أول واحد هرفض الجوازة دي رحيم قلبه قاسي وعنيف وعمره ما هيعرف يحب ولا يعيش مع هدير بطبيعتة دي بدر قال يا عم سيبك من السير دي وخلينا فيك أنت مش ناوي تتجوز وتستقر ده أنت خلاص دخلت في سبع وعشرين سنة معتصم ضحك وقال والله للوقت ده لسه ما قابلت البنت اللي تخطف قلبي وتخليني أحس إن هي دي نصيبي اللي هكمل معاه عمري وانا مطمن بدر هز راسه وقال ماشي يا سيدي براحتك وفجأة قطع كلامهم صوت حوافر حصان قوية بتقطع السكون وشافوا رحيم داخل بطلته المهيبة وهو بيجري بالحصان بقوة وعنف معتصم بص له بسخرية وقال أهو يا عم عايشين في عالم ذئاب الجبل والمافيا حد يشوفه وهو دكتور متعلم في الجامعة ولا كأنه زعيم عصابة بدر ضحك وقال صدقت والله ده انا أوقات كتيرة بستغرب إزاي ده دكتور جامعي اللي يشوفه وهو راكب الخيل وبيتعامل مع الفلاحين بطريقة القوة دي بيبقى عايز يهرب من قدامه ولا الغفر اللي بيمشوا وراه يهتفوا ويقولوا له يا عمده يا عمده وفضلوا يضحكوا مع بعض بسخرية وجوة في اوضة العمده دخل رحيم بخطوات واسعة وعينيه بتطق شرار وقال خير يا عمده طلبتني محتاج حاجة العمده بص له بثبات وقال بصوت قاطع رحيم انا نويت أجوزك رحيم وقف مذهول واتعصب بشدة وقال بصوت عالي وهو بيجز على سنانه هتجوز مين هو أنت شايفني عيل صغير وسط عيالك عشان تتحكم فيا وعايز تجوزني بنت اخوك العمده بص له بقوة وبصمات صارمة وقال لا يا رحيم مش هتتجوز بنت اخويا أنت هتتجوز الدكتورة الحان رحيم اتصدم الصدمة نزلت عليه كالصاعقة ووقف مكانه عيونه متسعة من هول اللي سماه ودمه فار في عروقه من الغضب والذهول المرير