رواية غيوم تحجب القمر الفصل الرابع عشر 14 والخامس عشر 15 بقلم مني السيد
الفصل الرابع عشر
صُدم مراد من طلبها المفاجئ بل والسريع فلم تمض بضعة سويعات على معرفته بها يبدو ان مريم معها حق!! بعد فترة صمت طويلة من مراد " ايوة بس مش شايفة انه..."
قاطعته قمر " اسمعني بس للآخر عشان متفهمنيش غلط انا قصدي تخطبني كده وكده يعني"
استغرب مراد ولم يرد مرة أخرى فاكملت " يعني هاتعمل انك خطبتني لمدة شهر واحد بس وبعد كده كل واحد يشوف طريقة ولو عاوز مقابل مادي انا جاهزة او اقولك ممكن اعمل شقة ابن خالتك ببلاش ايه رأيك؟؟
تنفس مراد بشكل واضح في الهاتف ثم أجاب أخيرا " اوكيه موافق بس موضوع المقابل دا انسيه تماما انا هاعمل كده عشان انول شرف صداقتك، بس من حقي اعرف انتي عاوزة تعملي كده ليه بالظبط مش كده !!"
- قمر " خلاص بكره اقابلك بعد الجامعة وافهمك كل حاجة ايه رأيك" وانتهت المكالمة على ذلك وهي تفرك أصابع يدها في بعضها بغيظ " ماشي يا ادهم ماشي يانا يانت بقا"
في اليوم التالي وبعدما انهت قمر محاضراتها خرجت وهي لا تكاد تظهر خلف الاشياء التي تحملها الخاصة بكليتها من لوحات وأخشاب ومجسمات صغيرة وأخذت ربنا عن مراد الذي كان مستندا على سيارته و لم يستطع التعرف عليها خلف كل تلك الاشياء " ازيك يا مراد"
- مراد " ايه دا ايه يا بنتي انتي فين بالظبط هاتي هاتي عنك " وأخذ متعلقاتها ووضعها في سيارته ثم فتح لها باب السيارة لتركب وهي تفكر ( ايه الجنتلة دي كلها انا عندي واحد بيرزعني ف العربية رزع ) انطلقا الى نفس المقهى الذي تقابلا فيه بالامس. -مراد " ها ياستي اتفضلي فهميني بقا الموضوع"
- قمر" ابدا فيه واحد يعني بيضايقني وكده واصلا هو خاطب فانا عاوزاه يبعد عني من غير ما اعمل مشاكل لانه....."
نظر اليها مراد نظرة مستفهمة " لأنه؟؟" فأكملت قمر " لانه يبقا قريب نور صاحبتي وانا مش عاوزة اخسرها عشان هي عزيزة عليا اوي " أومأ مراد متفهما ثم سألها "
يعني هو خاطب ومعجب بيكي !! الصراحة انا عازره كتير تلاقيه بيندم دلوقتي انه مشافكيش انتي الاول" ابتسمت قمر برقة ثم أردفت بتردد " بس فيه شرط بعد اذنك يعني يا مراد"
- مراد بقلق " ايه هو يا ترى؟" ترددت قمر مرة أخرى قبل ان تقول "متلمسنيش !!!"
- مراد " نعم !! مش فاهم قصدك ايه بالظبط" تلعثمت قمر كيف ستصيغ جملتها الآن " يعني.. أصل أصل انا عندي فوبيا من اللمس مبحبش حد يلمسني مهما كان فانت هاتخلي بالك شوية م الموضوع دا " استغرب مراد " انا اول مرة اسمع عن الفوبيا دي، عشان كده مبتسلميش عليا !! بس مش شايفة ان ده ممكن ميكونش مقنع بالنسبة للشخص اللي انتي عاوزة تبعديه عنك بالمناسبة هو اسمه ايه؟؟" أسرعت قمر تقول بلهفة حانية " أدهم اسمه أدهم" ابتسم مراد " لا واضح جدا انك عاوزة تبعديه"
- قمر وهي تحاول اخفاء تلك اللهفة وترفع خصلة من شعرها خلف أذنها بتوتر" منا قولتلك انه خاطب و...." قاطعها مراد " مفيش داعي تكملي انا فهمت الموضوع خلاص وموافق ياستي وهاعتبر دا عربون صداقة ما بينا ايه رأيك"
- قمر " انا متشكرة اوي بجد يا مراد جميلك دا مش هانساه طول العمر "
-مراد جميل ايه يابنتي حد يبقا عنده فرصة يقضي وقت مع بنوتة زي القمر زيك ويقول لا دا يبقا عبيط" ابتسمت قمر بلطافة ثم اخرجت من حقيبتها خاتم فضي ذو فص لامع شفاف وخاتم زواج بلون ذهبي وهي تقول " دا خاتم فضة بس احنا هنقول انه سوليتير بقا وكده ودي دبله فالصو خدهم خليهم معاك لحد ما نشوف هانعلن خطوبتنا ازاي" التقطه مراد وهو يقول " طب ليه عملتي كده ما كنتي سيبتيني انا اجيبلك حاجة بجد" ضحكت قمر " ان كان حبيبك عسل، كفاية انك وافقت فعلا تعمل كده دي حاجة كبيرة اوي بالنسبة ليا "
انتهي اللقاء على وعد بلقاء آخر تتم فيه اللمسات الأخيرة لخطتهم. كل ذلك ولم تلحظ قمر العيون المسلطة عليها وتسجل كل ما يحدث لقطة بلقطة.
*************
- مراد "بس يا مريم هو دا كل اللي حصل اهي جتلنا ع الطبطاب اهو لحد عندنا "
- مريم " غريبة اوي خلاص يا مراد انا متشكرة جدا على اللي عملته دا بجد "
- مراد " متشكرة على ايه انا فعلا مبسوط اني هابقى معاها" ثم القى التحية وذهب من منزل مريم والتفتت الأخيرة الى والدتها " البنت دي كل شوية بتحيرني انا مش فاهمة هي بتحبه وعيزاه يسيب ميرا ولا بتبعده عنها "
- ليلى " البنت دي مش سهلة ما يمكن بتعمل كده عشان تخليه يغير ويتغاظ ويضطر يسيب ميرا "
- مريم " تصدقي ممكن بردو المهم دلوقتي أدهم بيحبها ولا لا هو دا اللي انا عاوزة اعرفه ونور لما كلمتها قالتلي انها اتخانقت مع خطيبها وملحقتش تعرف اذا كان اتضايق ولا لا، بس كله هيبان بقا لما تنفذ خطتها مع مراد لازم يكون موجود في وقت الخطوبة عشان لو اتعصب واتغاظ يبقا بيحبها وساعتها هنحاول نفرقهم بكل الطرق بس للأسف احنا مينفعش نكون موجودين ف الخطوبة دي" قالت جملتها الأخيرة بحنق واضح !!
**************
بعد مرور عدة ايام كانت قمر تباشر العمال في شقة نور حين حضرت الأخيرة وخطيبها حيتها نور بحرارة " انتي انشغلتي اوي عني يا قمر بالشقة دي لا بشوفك ولا حتى بنتكلم في التيلفون"
- قمر " معلش خلاص هانت يا عروسة انتي أصلا اللي المفروض تبقي مشغولة ومحتاسة دا انتي كتب كتابك بعد يومين وفرحك بعديه بيومين تانيين"
- نور " منا فعلا محتاسة انتي بتقولي فيها انتي عارفة الفستان اللي.... " قاطع كلامها رنين هاتف آدم الذي كان يحدث أدهم على الطرف الآخر مما جعلها تضطرب وتوترت أكثر حين علمت انه قادم اليهم الآن فحاولت التهرب "نور انا هانزل اشتري شوية حاجات لازمة الشغل وآجي هه مش هتأخر " أمسكتها نور من ذراعها تمنعها وقد فهمت لما كل هذا التوتر
" استني استني هازعل منك والله لو نزلتي انا بقالي كتير مشوفتكيش" واضطرت للخضوع لرغبة نور بعد إصرارها على بقاءها.
وبعد عدة دقائق مرت كالدهر دلف ادهم من باب الشقة المفتوح بهيبته المعتادة كم اشتاقت إليه فهي لم تره منذ حادثة الصورة. ابتسم أدهم للجميع وعيناها معلقة بعينيه ثم أطرقت برأسها خجلا وشوقا وغضبا لم تعرف ايهم الشعور المسيطر الآن. " لا والله برافو شغل حلو اوي تسلم ايدكم يا اسطوات ثم توجه بالحديث اليها تسلم ايدك يا بشمهندسة" قالها وهو ينظر حوله متفقدا المكان
فأجابت قمر " ميرسي اوي بس دا كله ذوق نور كله حاجات رقيقة وهادية وهي اللي اختارت الوان الباستيل دي" كانت قمر تعلم انها تلمح للفرق بين ذوق نور وذوق خطيبته الفج، فأومأ موافقا حين تدخلت نور كالعادة " انا أصلا مكنتش اعرف الالوان اللي بتقولي عليها دي الا لما وريتهالي يعني الحق يتقال انتي صاحبة الفضل ف الموضوع دا كله " وقبل ان ترد قمر أسرع أدهم يقول " طيب يا جماعة انا عازمكم بكرة بالليل بمناسبة كتب كتابكم عشان نحتفل احنا مع بعضنا قبل كتب الكتاب بعيد عن الزحمة ايه رأيكم" فرحت نور بشدة ونظرت لآدم تحثه على الموافقة
" ياه يا آدم هتبقا حلوة اوي بقالنا كتير مشغولين بالشقة والتحضيرات فرصة نفصل شوية " انتبهت قمر هذه فرصتها لتجعله يراها مع مراد والتفتت نور الى قمر " طبعا انتي كمان معزومة يا قمر" نظر اليها أدهم منتظرا ردها بعيون تشبه الصقر مما يضعها تحت ضغط وهي تُخرج الكلام
" لا يا جماعة للأسف انا عندي معاد مهم اوي بكرة" رفع أدهم حاجبا واحدا ثم التفت الى آدم وكأن الامر لا يهمه مما زاد من غيظها
" خلاص يا آدم هاعدي أخدك بكرة الساعة ٧ وبعدها نروح ناخد نور اوكيه" هز آدم رأسه موافقا
" تمام اوكيه متشكر اوي يا أدهم" ربت على ظهره قائلا " على ايه يا واد هو انت هاتتجوز كل يوم" وتوجه الى الباب وهي تراقب خطواته وهو يحيي الجميع بإشارة من يده دون ان يلتفت لأحدهم ( ايه دا هو ماله مطنشني كده ليه دا حتى متحايلش عليا اني اروح معاهم .... فيه يا قمر مش هو دا اللي انتي عاوزاه انه يبعد عنك؟؟! ايوة بس....)
قاطعت نور أفكارهة غاضبة " معاد ايه بقا يا أستاذة اللي يخليكي متجيش معانا "
تلعثمت قمر " معاد مهم يا نور الله ... بس اوعدك لو اتأجل هاجي بس انتي ابقي قوليلي ع المكان والمعاد ف رسالة وانا هاشوف ايه نظامي "
هدات نور قليلا " خلاص ماشي هابعتهملك بس بجد حاولي تأجلي المعاد بتاعك عشان خاطري"
هزت قمر رأسها تطمئن نور التي ودعتها بعناق صادق. كم ستشتاق لنور بالأخص فهي بالفعل صديقة جيدة بل اول صديقة حقيقية لها وفكرت في مريم التي أفضت لها بمكنون قلبها وهي ايضا ستعتبرها صديقتها التي ستملأ مكان نور بعد ان تنتهي تلك المهزلة ورفعت رأسها عاليا بتكبر وأخذت الهاتف تتصل بمراد وتخبره بميعادهم غدا !!
*************
في مطعم احد الفنادق ذو الأنوار الخافتة والجدران الزجاجية والطاولات السوداء المزينة بالديكورات الذهبية الرقيقة نظرت قمر حولها يبدو ان أدهم يختار كل ما هو أسود وأنيق مثل عيناه ..... هزت رأسها وكأنها تنفضه من أفكارها.
والتفت مراد اليها جراء هذه الحركة " ايه فيه ايه مالك ؟ انتي شوفتيه ولا ايه؟"
-قمر " هه لا ابدا شكلهم لسه مجوش" وفتح لها مراد المقعد لتجلس ثم التف حول الطاولة ليجلس هو الآخر وهو ينظر داخل عينيها بعمق مما اضطرها لتخفض نظرها للأسفل خجلا " ايه يا مراد انت تقمصت الدور اوي بقولك لسه مجوش"
- مراد " لا انا بحب اعيش الدور وبعدين افرضي جم على سهوة يلاقونا قاعدين كده زي الطلبة في حصة ميس انشراح " ضحكت قمر بصدق على جملته الأخيرة في حين رأى مراد نور وهي تدلف بصحبة آدم يتبعها أدهم واضعا يديه في جيبي بنطاله " مش دي نور اهم جم اهم..... هو دا اللي انتي عاوزه تخليه يبعد عنك...." نظرت قمر اليه نظرة خاطفة وكان جفني عينيها يرتجفان مثل قلبها الذي يكاد يقفز من مكانه.
وتحدثت بصعوبة وباقتضاب" ايوة هو "
ناولها مراد كأس الماء " طب خدي اشربي واهدي متخافيش "
لو يعلم ان آخر شئ تشعر به الآن هو الخوف.لو يعلم بالحرب الدائرة داخلها. لو يعلم بقلبها الذي يقول لها ان تذهب وتتعلق بعنقه وتنسى نفسها وعقدها وميرا وكل شئ وتنظر في عينيه وتستكين وتسكن في أحضانه فقط!!!
لو يعلم بعقلها الذي يجاهدها ويحاربها من أجل ان تبقى بمكانها وتكمل ما بدأته لمصلحته ولمصلحتها!
ظل مراد يهيم في عينيها مما جعلها لا تستطيع النظر اليه او حتى النظر الى حيث يجلس أدهم شعرت انها مثل الحصان المُغمّى المُجبر على النظر في اتجاه واحد فقط ، تشعر ان أدهم يراها نظراته تحرقها حتى ولو لم تراها هي بنفسها. لم تستطع الصمود واسترقت نظرة خاطفة اليه وجدته مركزا أنظاره عليها وهو يسند يده على مسند المقعد ويضع بسبابته وابهامه على وجهه مخفيا فمه بأصابعه الثلاثة وفكه يتحرك بغيظ رغم انه يحاول اخفاء ذلك. ابتسمت لذلك ( انت لسه شوفت حاجة ) ثم التفتت الى مراد وهي تبتسم ابتسامة ساحرة " يالا يا مراد دلوقتي "
أزاح مراد مقعده على الفور ووقف قبالتها للحظات فاعتدل أدهم في مكانه وضيق عينيه منتظرا ما سيحدث!! لم تتوقع قمر ما يفعله مراد الآن فهو يجثو امامها على احدى ركبتيه وهو يغمز لها بإحدى عينيه وهو يقول " هاكون أسعد واحد في الكون لو قبلتي تتجوزيني يا قمر"
التفت كل من في صالة الطعام الى هذا المنظر الرائع في انتظار اجابة قمر المتفاجئة بحق لم تكن تتوقع ان مراد سيبالغ لهذه الدرجة اعتقدت انه فقط سيجعلها ترتدي الخاتم امام أدهم وكفى. لكنها اضطرت على مجاراته واومأت بابتسامة كاذبة وهي تبذل أقصى جهدها الا تنظر ناحية أدهم ولكنها سمعت صوت تصفيقه البطيئ وهو جالسا في مكانه مرتاحا في جلسته وكانه يقول انا اول المهنئين ثم تبعه كل رواد المطعم في التصفيق تعلقت عينيها بعينيه دون ارادة منهما ولم تتوقع ان ترى كل هذه الراحة في عينيه وكأنها اراحته من هم ثقيل او كأنه وصل لغايته لم تفهم نظرته كالعادة ولكنها لم تكن النظرة التي ارادتها او حتى توقعتها!!!
التفتت نور لترى لمن يصفق الجميع فقد كانت غائبة مع آدم لا تشعر بما يدور حولها وفغرت فمها حين رأت قمر وهي ترتدي الخاتم وألقت نظرة محرقة نحو ادهم الذي يبدو في غاية الراحة ثم هبت واقفة واتجهت نحو قمر التي احمر وجهها غضبا لا خجلا! " قمر .... ايه اللي بيحصل دا"
ثم نظرت الى مراد ورددت باستغراب " مراد؟؟!! انتو لحقتو تتعرفوا على بعض امتى اصلا انتو مبقالكوش شهر تعرفوا بعض؟"
حاولت قمر الابتسام " نور انا مكنتش اعرف دا مراد عملي مفاجأة مش هاتباركيلي ولا ايه؟" ارتبكت نور قليلا " انا كنت فاكرة انك....." شردت قليلا ونظرت ناحية ادهم الذي كان يتحدث مع آدم وكأن شيئا لم يكن ثم التفتت الى قمر مرة أخرى وقالت بحزن " مبروك الف مبروك ياقمر" ثم عادت الى طاولتها كمن رجع مهزوما في معركة مهمة.
- مراد " على فكرة صاحبتك دي عارفة"
قمر بتلعثم " عارفة.... عارفة ايه تقصد ايه"
- مراد وهو يشير الى قلبها من بعيد " عارفة اللي هنا" وأدهم يتابع ما يحدث دون ان يحرك ساكنا ولكن اسنانه بدأت تؤلمه من كثرة ضغطه عليها
- قمر " هنا ايه يا مراد انا قولتلك ان هو بيضايقني و....." قاطعها مراد " قمر انا مش اهبل عشان محسش بنظرة عينك ليه ولا رعشة ايدك لمجرد وجوده في المكان واظن من حقي اني اعرف عشان اسبك الدور كويس ولا ايه "
تلعثمت قمر اكثر من ذي قبل " هو احنا مش هانضطر نقابله كتير يعني مرتين تلاتة كده وخلاص عشان كتب كتاب وفرح نور وبس وبعدها هو كمان هايتجوز يعني مش هاتعبك معايا كتير "
تنفس مراد بحرارة " انتي تعبتيني خلاص يا قمر ".
كانت قمر تحاول الهروب من نظرات الجميع مراد ونظراته المتيمة التي تخجلها ، نور ونظراتها البائسة المتحسرة وأخيرا أدهم ونظراته التي لازالت لا تفهمها لا يبدو عليه الغضب او الغيرة كما كانت تتمنى. يبدو انها اعطت الامر اكثر من حقه وانها لا تمثل شيئا بالنسبة له ترى هل أخطأت حين طلبت من مراد ذاك الطلب!!!
************
في إحدى المقاهي كانت مريم تتحدث بعصبيتها المعهودة " تفتكر يا مراد أدهم بيحبها؟؟"
- مراد " بصراحة مش قادر اعرف بس الاكيد ان هي بتحبه " قال جملته الأخيرة بحزن واضح. زفرت مريم في حين سألها مراد " انا بس مش فاهم انتي ايه علاقتك بكل دول وعاوزة منهم ايه بالظبط؟"
- مريم وهي تفرك بيديها " بعدين بعدين يا مراد المهم انت دلوقتي تحاول تظهر كتير ادام أدهم دا ونشوف هايعاملك ازاي انا محتاجة احدد هدفي انا كده متشتتة بين الاتنين"
- مراد بتساؤل " اتنين مين قصدك نور؟"
- مريم " لا يا مراد قصدي ميرا نفسي يدوق ألم الخيانة ويعرف بتوجع ازاي"
- مراد عارفة لو مكنتش عارف انك قضيتي نص عمرك برا كنت قولت انك حبتيه وخانك ولا حاجة" هزت مريم رأسها في أسى وانتفضت حين اتسعت عينا مراد واعتدل وهو يقول " جيبنا سيرة القط ! دا أدهم داخل الكافيه اهو" كاد قلب مريم ان ينخلع من مكانه لا تدري الى اين تهرب او تفر وفكرت في كل خططها التي ستنهار اذا نظر لها أدهم نظرة واحدة!!!!
الفصل الخامس عشر
كانت مريم ترتجف كطفل تاه عن أمه " مراد انا لازم امشي من هنا حالا يا مراد" انعقد حاجبي مراد " المكان ملهوش الا مدخل واحد وهو شافك قاعدة معايا خلاص ، طب بصي ادخلي الحمام وانا هاشوف هايقعد فين واوجهك بالتيلفون" هزت رأسها واتجهت مسرعة نحو دورات المياه. جلس أدهم ومعه ماجد بالقرب من طاولة مراد ثم أومأ له برأسه محييا ببرود فاومأ له مراد مبادلا إياه التحية ثم أخرج هاتفه " ايوة يا مريم أدهم قاعد وضهره للحمام حاولي تخرجي دلوقتي وخليكي معايا ع الخط" - مريم" اوكيه انا خارجة اهو " ثم ارتفع صوت مراد قليلا مما لفت نظر أدهم و ظل مركزا مع حديثه في الهاتف " خلصتي يا حبيبتي ولا لسه يالا بقا عشان وحشتيني اوي..... اه طبعا هنتقابل النهاردة .... مش هاتوريني الفستان يعني.... طب ياروحي يالا سلام " كانت مريم قد خرجت بسلام وماجد يتابعها من ظهرها باهتمام وتجهم . في حين كان أدهم لا ينظر ناحية مراد ولكن تركيزه كان منصبا على ما يقول فهب واقفا فجاة وتوجه الى مراد في ثقة مادا يده اليه " انا أدهم الصاوي" مد مراد يده اليه وهو ينهض ولاحظ ضغط ادهم على يده بقوة " أهلا اهلا استاذ ادهم انت قريب نور مش كده " هز أدهم رأسه أيجابا ثم قال " بشمهندس أدهم من فضلك، انا جيت اباركلك معلش كنت مشغول يومها بس عجبني اوي الشو اللي انت عملته " مراد بتحفز " شو؟؟! مش فاهم تقصد ايه حضرتك !" - ادهم " لا ابدا انا اقصد ياريتني كنت شوفتك قبل ما اخطب خطيبتي كنت عملت زيك كده" ابتسم مراد ابتسامة ضعيفة " معلش نصيب بقا، ابقا اتفرج عليا بقا في الفترات اللي جاية عشان هاتتعلم مني حاجات كتير" رفع أدهم حاجبا وتحدث مستهزئا " امممم هاتفرج ااااه .تعرف عاجباني ثقتك ف نفسك بس ميتهيأليش اننا هنتقابل تاني" كان يقولها وكأن الامر منتهي فاجاب مراد " لا ازاي هو مش كتب كتاب اخو حضرتك بكرة ازاي يعني مجيش انا وقمرايتي" رفع أدهم شفته للاعلى في امتعاض من الاسم الذي يدللها به" قمرايتك اه صح دنا نسيتها.... اوكيه اشوفكم بكره" واستدار دون ان يودعه وظل مراد واقفا وهو يضيق عينيه مفكرا (ااااه واضح انك ناسيها).
توجه أدهم لطاولته مرة أخرى وهو يزفر بغضب فبادره ماجد " ايه بس يا ادهم مالك، انت هتعمل عقلك بعقل الواد التافه دا " - أدهم " بلا تافه بلا أرف يالا نمشي من هنا انا اتخنقت خلاص مش عاوز اتغدى" وبدأ أدهم يلملم متعلقاته فأمسك ماجد بيده يمنعه " لا لا مينفعش تبقا خفيف كده اتقل وبعدين افرض قمر جت دلوقتي يقولها ايه جه ولما شافني مشي!!" - استكان أدهم وهدأ على مقعده مقتنعا بما قاله ماجد " فعلا عندك حق يا ماجد تفتكر هاتيجي؟" - ماجد " لا مش هاتيجي" تجهم وجه أدهم ففسر ماجد " لو مكنتش لاحظت ف احنا اول ما دخلنا كانت قاعدة معاه بنت محجبة واول ما شافنا هربها على طول. بس للأسف ملحقتش اشوفها لأنها كانت متعمدة تدينا ضهرها" ابتسم أدهم مستهزئا " على آخر الزمن هنلعب قط وفار مع واحد زي ده" - ماجد " العب انت لوحدك يا اخويا انا مليش في اللعب" - أدهم " انت مش هترجع عن اللي ف عقلك وتفكر ف الجواز يعني" امسك ماجد بطفاية السجائر الموضوعة أمامه على الطاولة يعبث بها وهو ينظر للاشيء" انت عارف يا أدهم انا الموضوع دا اتقفل من زمان من ساعة ما ملك ..." واختنقت الكلمات في حلقه، وطأطأ أدهم رأسه حزينا وهو يقول لحاله انه هو السبب في تحطيم كل من حوله وسبب تعاسة الجميع.
**************
كانت نور تتحدث على الهاتف غاضبة " كده بردو يا مريم ازاي يعني متجيش كتب كتابي...... اه طبعا هازعل يا مريم ..... لا لا خلاص الف سلامة على طنط.....طب ابقي طمنيني عليها... ماشي يا حبيبتي سلام" اغلقت الهاتف وهي تزفر ( لما اتصل بالست قمر اشوفها اتأخرت كده ليه هي كمان) " ايه يا قمر انتي فين ..... يعني ايه ف البيت يا قمر انا لوحدي هنا " كانت نور تتحدث بصوت باكي .... تعالي البسي هنا عادي وبعدين هو مراد خطيبك دا هايتوه يعني لو جه لوحده انا اصلا مش هضماه الواد دا..... تعالي دلوقتي عشان خاطري يا قمر"
ارتدت قمر بسرعة وأخذت فستانها الفضي القصير ذو الحمالات الرفيعة الذي سترتديه في الحفلة معها وتجهزت ونزلت بسرعة فهي لا تستطيع رفض طلب لنور. وهاتفت مراد واعلمته ان يأتي وحده في المساء.
- نور "عارفة لو مكنتيش جيتي كنت هاخصمك من بعد الفرح " ضحكت قمر وهي تقول " اشمعنى يعني من بعد الفرح ما تخاصميني من دلوقتي " - نور وهي تتنهد " لا عشان انا بعد الفرح هاخاصم الناس كلها مش هيبقا ف الدنيا غيري انا و دومي حبيبي" رفعت قمر حاجبيها " بقا كده... طب ياستي لما نشوف ان مكنتيش تجيلنا وانتي منكوشة وشادة ف شعرك " وضحكت الفتاتان بصوت مرتفع ثم تحدثت نور " لا يا قمر دنا هاخلي دنيتنا جنة دنا مش هاسيبه خالص دنا هاهريه بوس" ضحكت قمر " يابنتي اتلمي الواد يقول عليكي ايه " - " ايه يا قمر دا النهاردة كتب كتابي دنا مستنية اللحظة دي طول عمري أخيرا هاتباس يانااااااس هتبااااس " اسكتتها قمر " هش هش بس احسن يسمعوكي برا " التفتت اليها نور " هو انتي عمرك ما اتباستي يا قمر " تجهم وجه قمر " ايه يا نور هو دا سؤال بردو " - نور " طب خلاص خلاص متبوزيش انا عارفاكي انتي أصلا عدوة الرجالة" شردت قمر ( عدوة الرجالة كلها الا هو ..... صاحب اول قبلة واول دقة في قلبها) توالت الدقات على باب الغرفة مما نفض عنها أفكارها وذهبت قمر لتفتح لوالدة نور التي تحدثت بحماس" يالا يا نور الميكب ارتيست والكوافيرة جم" - نور " حاضر يا ماما هاقوم البس اهو " ودلفت فتاتين تحملان صناديق مستحضرات التجميل " وقمر لم تترك نور للحظة وهي تستمتع بفرحة نور بصدق.
سمعت نور أصوات نفير سيارة آدم فهبت واقفة وهي ترتجف من الحماس " جم جم يا قمر شكلي حلو؟؟؟؟ طب طب الميكب حلو ولا اوفر؟؟ طب شعري؟؟" قاطعتها قمر وهي ترتجف هي الأخرى فهي ستراه الآن !! " اهدي اهدي يا نور الله يكرمك والله حلوة وزي القمر امال هاتعملي فينا ايه لما تلبسي فستان الفرح" كادت نور تبكي " لا لا لا انا حاسة ان انا بشعة " - قمر " بقولك ايه لو دي حجتك عشان تهربي من كتب الكتاب قوليلي وانا اهربك من هنا قبل فوات الاوان" ضحكت نور " واسيب اول بوسة بردو اوعي كده انت طالعة " ضحكت قمر من قلبها لاول مرة تشعر بهذه السعادة حتى لو لم تكن تلك السعادة من نصيبها.
دلف آدم وبيده باقة من الزهور الوردية كلون فستان نور ، يتبعه والده ثم مديحة ثم ميرا نظرت قمر خلفهم ولم تجده ( معقول ميجيش لا لا مش معقول طب راح فين بس؟) بعد دقائق معدودة دلف أدهم والفرحة بادية بالفعل على وجهه لاول مرة ترى ابتسامته الصادقة تلك. حيّا أدهم الجميع ونظر اليها ولفستانها القصير المنفوش نظرة محيرة ولكنه ابتسم أخيرا ( يعني عجبتك ههههه عينيك هتاكلني متنكرش ولسه لما يجي مراد انا هاوريك ) فكرت قمر ثم أسرعت تقف بجانب نور وبدأت مراسم عقد القران وقمر تكاد تقفز فرحا وهي واقفة بجانب نور، ونور تمسك بيدها وكأنها قطعة من الثلج. ودلف مراد أثناء ذلك فحيته بيدها من بعيد ثم التفتت الى العروسين بسعادة. انتهت المراسم وهب آدم ونور يحتضنان بعضهما بقوة وفرحة لمدة طويلة وسمعت قمر ميرا التي تقف بينها وبين أدهم " هو ايه الكهن دا قال يعني محضنتهوش وهما مخطوبين كل الفترة دي " لم تستطع قمر منع نفسها من الرد " لا يا ميرا محصلش اصل فيه بنات ناس محترمين بيحافظوا على نفسهم عشان متربيين بس تلاقيكي انتي مسمعتيش عنهم" ابتسم أدهم بجانب فمه وهو ينظر لها فانزعجت قمر وأسرعت مبتعدة نحو دورات المياه ( بيبصلي كده ليه دا وبيضحك ، قصده ايه يعني) لم تشعر بتلك اليد التي تفتح باب احدى الحجرات وتسحبها داخلها في ثانية وتحاصرها كالعادة بينه وبين الحائط تعلقت عيناها بعينيه كم اشتاقت لهما ثم استجمعت نفسها وتحدثت " انت ايه اللي انت بتعمله دا يا أدهم ابعد عني " - أدهم " تؤ تؤ تؤ داحنا اتفقنا حتى" - قمر " اتفقنا؟ اتفقنا على ايه ؟" أدهم وهو يلعب بإحدى خصلات شعرها بتسلي " لما كنا في المكتب وكنا واقفين نفس الوقفة دي فاكرة يومها انا قولتلك ايه ؟ فاكرة قولتلك لو لبستي قصير ولا عريان تاني هاعمل فيكي ايه؟" كان قربه منها بهذا الشكل يمنعها من التحدث او حتى التفكير فأكمل أدهم " وانتي النهاردة تجنني ولابسة قصير وعريان مستبيعة يعني يبقى لازم انفذ اتفاقنا" واقترب بشفتيه منها وقد ضاعت انفاسها تماما واسندت يديها بضعف على صدره وحاولت التحدث لكن صوتها خرج متحشرجا وبصعوبة فتحدثت هامسة " مش انت بعدها اتفقت معايا انك مش هاتلمسني انا اصدق انهو اتفاق بقا " - أدهم " اولا لو اتكلمتي بالصوت دا تاني مش هاتبقا بوسة وبس ثانيا انا قولتلك مش هالمسك غصب عنك" أغمضت قمر عينيها محاولة السيطرة على انفاسها وصوتها وارتعاشتها " ومين قالك انه مش غصب عني ابعد يا أدهم لو سمحت" لم يعطها الفرصة لتكمل حديثها وقال وشفتيه تكاد تلامس شفتيها " التجربة خير دليل" وقبل ان ينقض على شفتيها سمعا مراد خارج الغرفة يسال احداهن عنها فدفعت أدهم بعيدا وكأن صوت مراد أخرجها من حالتها الهائمة.
حسنا فعلت باتفاقها معه فقد انقذها مراد في آخر لحظة ، انقذها من نفسها!!!!
خرجت مسرعة ومازالت اطرافها ترتجف وهي تحاول الابتسام " انا اهو يا مراد كنت بظبط ماكياجي بس" - مراد " هو انتي محتاجة مكياج دانتي قمر " وسار الاثنان في الرواق وأدهم ينفث نيرانا ويضرب الحائط بقبضته، ثم خرج وأغلق الباب بعنف وهو ينظر ناحيتهما نظرة جليدية استرعى صوت الباب اهتمام مراد فنظر خلفه ليجد أدهم يخرج من ذات الغرفة وهو يبتسم له!!!!!
ضغط مراد على أسنانه واستدار ينظر لقمر بغضب ولكن الاخيرة ذهبت لنور بسرعة بعد ان نادتها ولم تلتفت اليه.
- نور" بقولك ايه عاوزين نخرج ف الجنينة نهيص شوية مش عاجبني انا كتب الكتاب السوكيتي دا " - قمر " ما تصبري يابنتي ماهو الفرح بعد اسبوعين هاتهيصي وترقصي براحتك" - نور " يا قمر افهميني انا عاوزة كله يخرج في الجنينة وينشغلوا بقا بالهيصة وكدة" ضيقت قمر عينيها بلؤم " وانتي بقا هاتروحي فين لما كله يخرج في الجنينة وينشغل" وكزتها نور " مانتي فاهمة كل حاجة اهو يا سوسة " وانطلقت الاثنتان في الضحك. خرج الجميع الى حديقة المنزل وبدأت الاغاني ليتمايل الكل معها وحين نظرت في اتجاه أدهم وجدته يحاوط خصر ميرا بيديه وضمها اليه حين رآها تنظر اليهما ( ودا اسمه ايه دا بقا ان شاء الله من امتى الكلام دا) كانت شفتيها الممتعضتان تفضحانها " ايه يا قمر مالك عاملة كده ليه " التفتت الى مراد الذي نسيت أمره تماما " هه لا ابدا مفيش ماتيجي نروح نسقف للناس اللي بترقص دي " - مراد " يالا بينا ونرقص كمان لو حبيتي" ضحكت قمر " لا انا مليش ف الرقص خالص" اقترب مراد من أذنيها لتسمعه رغم الضجيج " اعلمك ايه رأيك " ابتسمت برقة ورفعت صوتها دون ان تقترب منه كما فعل " لا متشكرة انا كده كويسة" كانت تسترق النظر كل فترة لترى ماذا يفعل أدهم فوجدته يأخذ ميرا الى البعيد قليلا ناحية حمام السباحة ويده مازالت على خصرها. عضت شفتيها ( هو انا جاية اغيظه ولا اتغاظ انا اووووف)
اقتربت منهما مبتسمة ابتسامة صفراء " ايه يا جماعة هاتفرحونا بيكم انتو كمان امتى ؟" اقتربت ميرا من ادهم حتى اصبحت تقريبا في حضنه " قريب اوي اوي" ثم التفتت الى أدهم مما جعل وجهيهما متقاربين للغاية " ابقى فكرني يا أدهم اعزم قمر ولا صحيح انت مش بتفتكر الا الحاجات المهمة بس" نظرت لها قمر بابتسامة متسلية وأردفت ميرا " ادهم حبيبي ممكن تجيبلي حاجة اشربها " ثم غمزته بوقاحة " أصل ريقي نشف م اللي عملناه" ثم أطلقت ضحكة رقيعة وأدهم يبتسم ببرود هو الآخر وكأنما ميرا تخدم خطته. ثم أسرع مبتعدا فأسرعت ميرا تتحدث بغلاظة وكأنها لم تكن تقهقه منذ قليل " بت انتي انا عارفة اشكالك كويس ولا انتي فاكرة بعد ما بوظتيلي كتب كتابي هاسيبك تكملي لا ياروحي فوقي دنا ميرا" شهقت قمر هازئة وهي تضع يدها على فمها وكأنها لا تصدق " ياااااه ايه دا انتي كشفتيني انا خفت ومش عارفة اهرب فين دلوقتي يا مامااا" ثم قطبت حاجبيها وهي تنظر فوق شعر ميرا بخوف زائف " الحقي يا ميرا الحقي دبور دبور فوق شعرك" صرخت الأخيرة بهلع وهي تناطح الهواء بيدها وتتحرك في جميع الاتجاهات وهي تصرخ " خلي بالك الدبور هاينزل على عينك" اغمضت ميرا عينيها وهي مازالت تضرب الهواء وتتحرك مغلقة العينين الى ان سقطت في حمام السباحة وسط ضحك المدعويين المتابعين للموقف منذ بدأت ميرا تصرخ وتضرب الهواء. اقتربت قمر منها ونظرت لها من أعلى وهي تبتسم " شوفتي الدبور يا ميرا ..... اهو دا الدبور اللي زن على خراب عشه " ثم انطلقت ضاحكة ونظرت نحو أدهم الذي سارع بإخراج ميرا التي بدات تبكي على حالتها البشعة فقد سالت زينتها وأصبحت تشبه الزومبي. تحدث أدهم من بين أسنانه " اللي انتي عملتيه دا مش هيعدي على خير" نظرت له بتحدي " وانا مالي هو انا جيت جنبها انا ملمستهاش واسأل كل اللي موجودين " ثم ابتعدت مبتسمة ابتسامة المنتصر. وقررت العودة لمنزلها فاصطحبها مراد خارجين. وجدت نور تخرج أمامها " ايه دا انتو رايحين فيين لسه بدري يا قمر " ضحكت قمر " خليكي بس انتي ف اللي انتي فيه انتي فاتك نص عمرك دلوقتي " ثم اقتربت منها مرة أخرى " ابقي حطي روج تاني عشان الاولاني اتمسح، عشان متتفقسيش " ثم غمزتها وغادرت مسرعة، ولم تلحظ مراد الذي كان صامتا طوال الطريق لا يتكلم تقريبا حتى اوصلها الى منزلها وتوقف وهو يتنهد بقوة و يزفر فالتفتت اليه قمر قبل ان تفتح باب السيارة " ايه يا مراد مالك فيه حاجة" ابتسم مراد ابتسامة ساخرة " وبتسألي كمان فيه حاجة" عقدت قمر حاجبيها " فيه ايه يا مراد بجد فيه حاجة ضايقتك؟ انا ضايقتك ف حاجة طيب؟" ضرب المقود بقوة وهو يحاول خفض صوته بقدر إمكانه " مش معنى ان انا وافقت اني ألعب معاكي اللعبة دي يبقا تقرطسيني كمان" ارتفع صوت قمر وقد بدأت تلفت انتباه أهل المنطقة " ايه تقرطسيني دي يا مراد ما تتكلم كويس" - مراد " هو انتي خليتي فيها كلام كويس, انا شوفتو يا هانم وهو طالع من نفس الاوضة اللي كنتي بتصلحي فيها المكياج" قال جملته الأخيرة باستهزاء واضح فارتبكت قمر قليلا ثم استجمعت نفسها بسرعة " انا قولت كده عشان متزعلش واصلا محصلش حاجة يعني هو دخل يديني كلمتين ف جنابي ويغلس عليا وخلاص وانا مرضيتش اقولك عشان منبوظش كتب كتاب نور انت عارف هي غالية عندي أد ايه" هدأته كلماتها قليلا ثم أخذ نفسا عميقا " خلاص يا قمر حصل خير بس اتمنى انك متقلليش مني بعد كده واي حاجة تحصل ابقي قوليلي عشان مفهمكيش غلط" قطبت قمر حاجبيها " تفهمني غلط؟؟؟" استدرك مراد " انا مش قصدي كده انا عارف طبعا انك انسانة كويسة بس لو سمحتي راعي شعوري كراجل شوية " تنهدت قمر " خلاص يا مراد انت لو مش عاوز تكمل في الاتفاق عادي انا ممكن اقولهم مشغول عنده شغل اي حاجة" - مراد بلهفة " لا لا مش للدرجة دي، دا سوء تفاهم وعدى خلاص المهم تاخدي بالك بعد كده، وانا معاكي يا قمر مهما حصل انا هافضل معاكي" وحاول ان يضع يده فوق يدها المستندة على مقعد السيارة فسحبتها بسرعة " شوفت بقا وانت كمان اهو بتغلط وبتنسى احنا اتفقنا على ايه، يالا باي باي يا مراد هاكلمك" وأسرعت تفتح باب السيارة وتصعد الدرج مسرعة هاربة من نظرات مراد الغريبة وهي تحدث نفسها ( باين عليا جيت اكحلها عميتها انا ايه اللي كان خلاني اتفق مع مراد على حاجة زي دي دا مهما كان راجل بردو زي كل الرجالة ونظراته مش مريحاني". وقبل ان يضع يده على مفاتيح السيارة لينطلق رن هاتف مراد وكانت مريم المتصلة " ايه يا مراد عملتو ايه ؟" - مراد " تمام يا مريم كل شئ عدى تمام" - مريم " يعني آدم كتب كتابه قصدي كتب الكتاب تم يعني خلاص" - مراد بضيق " ايوة يا مريم كل حاجة تمت" - مريم "طب وأدهم زعل عشان انت كنت مع قمر ولا ايه " زفر مراد " مريم معلش هاكلمك بعدين عشان انا سايق" واغلق الهاتف وألقى به على المقعد المجاور و همّ ان ينطلق الا انه لمح سيارة أدهم تأتي خلفه فسار ببطء حتى يتأكد انه أدهم وانه سيقف عند باب بنايتها وقد حدث. وسمع احد رواد القهوة المجاورة يقول " هي البت دي ايه اللي جرالها واحد يوصلها وواحد يطلعلها دي مكنتش كده ابدا. دا حتى اللبس المنيل اللي بتلبسه متكلمناش عليه وقولنا مادام مؤدبة ومحترمة و ف حالها خلاص انما كده الحال ميعجبش حد ولا ايه يا رجالة" فتحدث أحدهم " دع الخلق للخالق يا حاج سعيد يمكن يكونوا قرايبها اللي ف اسكندرية البت طيبة ومشوفناش منها الا كل خير" مط الأخير شفتيه وكأن الحديث لا يعجبه.
************
في الاعلى كانت قمر تتحدث مع تحية " متتصوريش يا تحية العروسة كانت قمر ازاي وفستانها البينك كان تحفة عليها وهاتبقا احلى كمان ف الابيض ان شاء الله انا فرحانة اوي عشانها والله يا تحية" - تحية " عقبالك يا ...." لم تكد تحية تنهي جملتها الا ونظرتا الاثنتان ناحية أدهم الذي صعد الدرج بخفة وهدوء لم تلحظاه ويبدو وكأنه ينفث نارا من بين شفتيه. رفعت قمر احدى حاجبيها " أهلا يا أدهم بيه نعم اي خدمة " - أدهم " انتي ايه اللي انتي عملتيه دا انتي اتجننتي " انسحبت تحية لحجرتها دون ان يلحظها أحد فقد استشعرت أن الحرب على وشك ان تندلع بنظرات قمر المتحدية ونظرات أدهم النارية " ايه زعلان اوي على خطيبتك المصونة مقعدتش جنبها تنشفها ليه طيب؟ وجايلي انا ليه دلوقتي؟" أمسك بها أدهم من ذراعها " جاي اعلمك الادب يا قمر لما تغلطي في حد معايا مهما كان الحد دا صفته ايه يبقا انتي بتغلطي فيا" سحبت ذراعها بعنف " ولنفترض هاتعمل ايه يعني؟" - أدهم وهو يضغط على أسنانه " قمر متستفزنيش احسنلك" - قمروهي تنظر داخل عينيه بتحدي " وان استفزيتك هاتعمل ايه يعني؟" نفث أدهم انفاسه كتنين هائج وقبل ان يتحدث كان مراد خلفه يقول " قمر حبيبتي نسيتي شنطتك معايا ف العربية يا روحي" وأمسك بحقيبتها التي كانت على المنضدة امامه استدار أدهم ببطء ليلتفت لمراد بهدوء ما قبل انفجار البركان ورمقته قمر بنظرة خبيثة ثم التفتت الى مراد مبتسمة" مش عارفة يا ميدو من غيرك كنت هاعمل ايه ربنا يخليك ليا " - مراد " ايه دا بشمهندس أدهم هنا خير فيه حاجة ولا ايه؟" - قمر " لا ابدا كان جاي يقولي حاجة عن شقة نور قبل ما اسلمها و كان ماشي خلاص" رفع أدهم إحدى حاجبيه وكأنه يقول ( متأكده م اللي انتي بتقوليه) أومأت له بتحدي وكأنها تؤكد على ما قالته" مع السلامة يا بشمهندس نتقابل في فرحك ان شاء الله" هز أدهم رأسه في كبر " أكيد معزومين انتو الاتنين زي النهاردة الشهر الجاي رفعت قمر عينيها إليه في صدمة وهي غير مصدقة " بجد ؟ هاتتجوزها؟ بجد؟" رفع أدهم كلتا يديه كمن ليس بيده حيلة " سلام بقا عشان احضر نفسي أنتي عارفة عريس بقا" ثم غمزها واستدار واختفى في غياهب الدرج وهي لم تستطع بعد استجماع نفسها بعد مما قاله" اقترب منها مراد وهو يشعر بالأسى لحالتها تلك. وضع يده فوق كتفها بخفة فأبعدته عنها بعنف وصرخت " قولتلك متلمسنييييش" ابتعد عنها مراد متجهما فاستدركت خطأها " معلش يا مراد أنا آسفة بجد ومتشكرة جدا ع اللي انت عملته معايا حقيقي مش عارفة اشكرك ازاي... سلام" ودخلت إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها وكأنها تغلق عينيها وأذنها وكل حواسها عمّا سمعته منذ قليل.
أدهم في السيارة وهو يتحدث على الهاتف " ايوة يا ماجد احجزلي اي قاعة ف اي فندق عشان فرحي زي النهاردة الشهر الجاي....... ايوة يا ماجد النهاردة يكون الحجز تم وبكرة الدعوات تطبع" ثم صرخ بعنف " اعمل اللي بقولك عليه يا ماجد".
*************
ارتجفت قمر وهي تلهث لا تعلم فيم تفكر ( مالك يا قمر مش كنتي عاوزاه يبعد عنك وخلاص اهو هيبعد عنك نهائي يا قمر هايروح لميرا يا قمر ويسيبك , المنحلة دي عنده احسن منك يا قمر فوقي انتي ولا حاجة بالنسبة له ولا حاجة ولا حاجة ) وسمحت لنفسها بالانهيار وانفجرت مقلتاها بدموع كسحب ثقيلة أنّت السماء بحملها وهي تتمتم " كل شئ انتهى كل شئ انتهى خلاص.
