رواية غيوم تحجب القمر الفصل الثامن عشر 18 والتاسع عشر 19 بقلم مني السيد

         

رواية غيوم تحجب القمر الفصل الثامن عشر 18 والتاسع عشر 19 بقلم مني السيد

الفصل الثامن عشر

ابتسم مراد  ابتسامة خبيثة حين رأى قواها تخور ودفعها له يضعف رويدا رويدا وجسدها يلين بعد تصلبه ونهض عنها يخلع ملابسه وهو ينظر إليها بشعور المنتصر المتلذذ بانتصاره المقزز. ولم يشعر إلا بيد أدهم تعلقة من أكتافه فاستدار مرتعبا ونال لكمة قوية على وجهه قبل ان يستطيع الالتفاف بالكامل فسقط على الأرض متألما ولم يعطه أدهم الفرصة لينهض بنفسه فاقتلعه من الأرض اقتلاعاً وأخذ يكيل له اللكمات في كل مكان من أنحاء جسده حتى استبد التعب بأدهم شخصيا وسالت الدماء من انف وفم مراد وتكوم يلهث في جانب الغرفة. جذبه أدهم من ملابسة كأكياس القمامة ورمى به للخارج وهو يهدده بعينان تطلقان شررا " لو خايف على عمرك انصحك تركب طيارتك دلوقتي ومشوفش وشك تاني ابدا" قال أدهم كلمته الأخير بغضب واضح مما أرجف قلب مراد ونهض مرتعبا يلملم في نفسه ثم نزل الدرج متعكزا يحاول الإسراع وهو يتمتم " مش هاسمحلك تاخدها  بعد كل دا وتعمل بطل على قفايا مش هاسمحلكم تتجمعوا بعد ما انا امشي" وبعد ان ابتعد قليلا عن المنزل أخرج هاتفه " الو كمال باشا  عندي ليك اخبارية طازة ... أيوة آداب  طبعا امال انا بكلمك انت بالذات ليه ...... بت مُلعب كده وشغالة لحسابها والزباين بتجيلها البيت.... تمام ياباشا العنوان......."


                            *******

بقلب مضطرب نادى أدهم باسمها في وجل " قمر يا قمر فوقي عشان خاطري يا قمر " وربت على وجنتيها بخفة ولكن دون جدوى بحث يمينا ويسارا فوجد قارورة عطر  ونثر منها في أنفها. فتحت عينيها ببطء ثم وكأن كل شئ عاد لذاكرتها مرة أخرى  دفعت أدهم بعيدا وهي تنتحب فتحدث أدهم محاولا تهدئتها " متخافيش يا قمر محصلش حاجة مراد مشي مش هاتشوفيه تاني طول عمرك انا آسف أني اتأخرت " نظرت إليه غير مستوعبة ما حدث وما يحدث " ان..انت ايه اللي .... مراد ..مراد كان....." ثم انهارت باكية " تاني معرفتش اعمل حاجة تاني .. معرفتش ادافع عن نفسي تاني" كان نحيبها يمزق نياط قلبه وحاول الإمساك بيدها ليطمئنها فابتعدت فزعة " متخافيش يا قمر مفيش حاجة حصلت متخافيش انا جنبك وهافضل جنبك طول العمر" هبت واقفة وهي تصرخ " انت مش جنبي ولا عمرك هاتكون جنبي انا لوحدي انت فاهم انا لوحدي" وقف أدهم أمامها بطوله الفارع  يملأ المكان الصغير وكأنه يحتويها وكأن الغرفة اصبحت هو. 

وتحدث مؤكدا بصوت خفيض " انا جنبك ومعاكي ومش هاسيبك مهما حصل" صرخت قمر " انت مش عارف ايه اللي حصلي زمان" زفر أدهم " عارف او مش عارف دا مش هايفرق حاجة معايا" رفعت عينيها الحمراوتان والدموع تنهمر منهما دون سيطرة " انت كداب كلكم كدابين. انت لازم تعرف انا ايه ووريني بقا ساعتها هاتقول نفس كلامك دا وتقبلني ولا ايه. عارف انا ايه انا واحدة سافلة جبتها من الشارع، عارف انا ايه انا واحدة متنفعش تتجوزك ولا تتجوز غيرك، انا واحدة منتهية، انا حتى مش واحدة .... انا بقايا واحدة" كلماتها كانت تغرز في قلبه سكينا باردا وتنحره ببطء مؤلم لأبعد حد، حاول الاقتراب منها فانزعجت مرة أخرى  صارخة" متلمسنيش انا شوية قذارة هاتوسخ ايدك بالقذارة؟؟" أدهم بمرارة " متقوليش كده يا قمر انتي انضف واحدة انا عرفتها في حياتي انتي...." لم تدعه يكمل حديثه وقالت من بين دموعها " انت عاوز تعرف انا ايه انا واحدة باظت ااااه باظت حيوان كبير هجم على لعبة صغيرة وبوظها ببساطة كده قضى على حياتها " أدهم بغضب " هو مين يا قمر قوليلي هو مين وانا اقتلهولك ادام عينك" ابتسمت هازئة " وفكرك دا هايشفي غليلي ؟؟ ولا هيرجع اللي راح؟" أدهم متسائلا " جوز مامتك مش كده؟" هزت رأسها نافية " عارف مين يا أدهم؟" وسكتت برهه وكأنها ترفض حتى لفظ اسمه فشجعها بعينيه وأخذت نفسا عميقا ثم قالت " عمي يا أدهم" أغمض عينيه في صدمة فأكملت " تحب احكيلك ايه اللي حصل تحب اوصفلك حسيت بأيه وهو بينهش في لحمي تحب تسمع عن الخوف والرعب والألم والصدمة وكل دول تحسهم في وقت واحد تحب احكيلك لما غرقت في دمي ازاي وزعوني على عم تاني من عمامي عشان هو ميتفضحش ، تحب احكيلك اني كنت ببقا خايفة من اقرب الناس ليا اللي المفروض يبقا سندي وضهري اللي ف مقام ابويا. انا كنت بنام ب ٤ بنطلونات فوق بعض في بيوت عمامي التانيين عشان اتأكد ان محدش هايلمسني وانا نايمة، تحب احكيلك اني كبرت وانا عارفة اني معطوبة وبايظة ومش هاينفع ابقا زي كل البنات واتجوز واخلف ولا حتى أحلم بكده حتى الحلم كان ممنوع عليا يا أدهم، تفتكر بعد كل اللي سمعته هاتفضل جنبي، أمشي يا أدهم  امشي احسنلك انا لا انفعك ولا انفع غيرك " ودموعها تنهمر كبركان انفجر ويأبى أن ينحسر . استدارت مغمضة عينيها وكأنها لا تريد ان تراه وهو يخرج من حياتها للمرة الأخيرة ولكنها شعرت بيديه تطوقانها من ظهرها ورأسه تستند على كتفها وينحني ليأخذ نفسا عميقا من رقبتها وكأنها إكسير حياته. ارتجف جسدها ولكن رجفة مختلفة لماذا معه كل شئ مختلف لماذا لا تتحسس من لمساته كالآخرين. وهمس في أذنها "بعد كل اللي قولتيه دا انا بردو جنبك ومعاكي " استدارت إليه لتواجهه وعيناها تتعلق بخاصته في أمل  وانغرست بأحضانه باكية كطفلة تائهة وجدت أهلها أخيرا وضمها إليه بقوة يطمئنها يعلم ان تلامسهما ليس بالشئ الهين بالنسبة لها يعلم انها تحارب نفسها داخل نفسها حين تلمسه .... يعلم انه غير !! فسألته بضعف " وميرا؟؟" زفر أدهم وكأن الوقت غير مناسب لذكر هذا الاسم " خلي الموضوع دا نبقا نتكلم فيه بعدين انا هافهمك كل حاجة" ابعدت رأسها عن صدره وهي تسأله " يعني ايه يعني هاتتجوزها بردو ؟" أدهم وهو يغمض عينيه ولم يطلق سراحها من بين يديه بعد " قولتلك مش وقته هافهمك بعدين" قمر بحنق " رد عليا هاتتجوزها ولا لا" تمسك بها أكثر وهو يعلم ان إجابته ستجعلها تهرب من بين يديه ورد باقتضاب " أيوة" ضمت قمر شفتيها بغيظ ووضعت يديها على صدره لتدفعه عنها ولكن لم يسعفها الوقت فانفتاح الباب فجأة ودخول مجموعة من الرجال بهيئات غريبة أجفلها  وأحدهم يقول" معلش احنا بنعتذرلكم انكم مش هاتقدروا تكملوا الليلة الحمرا دي هنا فاعزمينكم عندنا ف القسم على الليلة السودا يالا .. يالا يا حبيبي منك ليها " نظر كلا منهما للآخر غير مستوعبين ما يحدث ونظرات الرعب بدأت تطغى على وجه قمر فبدأ أدهم بالحديث" ممكن افهم فيه ايه بالظبط؟" أجاب الضابط "عاوز  تفهم ايه  اتنين متلبسين بفعل فاضح والحلوة لابسه قميص نوم احمر  اهو  وبتدير المكان بغرض البغاء عاوز ايه اكتر من كده " أدهم " قميص نوم ايه و متلبسين ايه انا مش فاهم حضرتك دخلت علينا أصلا كده ازاي"  الضابط " هو انا لسه هابررلك وافهمك يا أستاذ يالا  ع القسم وهناك هاتفهم كل حاجة " نزل الأثنان الدرج وكل من بالبناية يشاهد ما يحدث وقمر لأول مرة تبكي بحرقة وهي تشعر بالضربات المتتالية تكاد تودي بحياتها.

                   ************** 

في عربة الشرطة أخرج أدهم الهاتف ليهاتف المحامي  فتحدث أمين الشرطة " ممنوع التيلفون يا أستاذ" أخرج أدهم حفنة جنيهات ووضعها في يد أمين الشرطة ومن ثم بدأ في مكالمته ليسرع المحامي إلى القسم قبلهما.

جلس الضابط وهو يتنفس الصعداء وكأنه أتى بغنيمة اليوم " يالا حلوة قوليلنا بتاخدي كام بقا ع الزبون وشغالة من امتى" وقمر منهارة يكاد يغشى عليها. عينيها ترى ضبابا وأذنيها تسمع الأصوات كمسجل هالك. وأدهم في حجرة أخرى يفرك يديه ببعضهما ويهز ساقيه بتوتر بالغ وعظام فكه تكاد تخرج خارج وجهه من كثرة ضغطه عليها وأخيرا دلف إليه المحامي " ايه يا أدهم ايه اللي حصل " أدهم بحنق "  انت كنت فين يا علي وفين قمر خدوها ليه مش معايا ليه " -علي " اهدي بس وفهمني ايه اللي حصل" وقص عليه ادهم كل ما حدث فتنهد علي " لا بسيطة ما دام كنتم بكامل ملابسكم تبقا هاترسي على حاجة بسيطة " انت بتقول ايه يا علي هو ايه اللي حاجة بسيطة انا مش عاوز قمر تقعد هنا ساعة واحدة انت فاهم " -علي" لا يا ادهم اللي انت بتقوله دا صعب جدا انت ممكن تطلع من هنا بتيلفون واحد لحد من معارفك الكبار لكن هي لا!! القضية جاية عليها هي وانك مجرد زبون فاهمني " - أدهم بعصبية " صعب مش صعب هو دا اللي لازم يحصل اتصرف يا أخي " زفر علي " طب خلاص ما دام انتو معملتوش حاجة انا ممكن اطالب بكشف عذرية على قمر ودا هايضرب القضية كلها وخلاص"  اندفع أدهم قائلا بعصبية مبالغ فيها " لأ مينفعش " رفع المحامي حاجبيه " انت مش بتقول محصلش حاجة بينك وبينها ولا قصدك محصلش المرة دي وحصل قبل كده "  تنبه أدهم لردة فعله المبالغ بها" لا  يا علي محصلش حاجة لا المرة دي ولا قبل كده بس انا مش ممكن اعرضها انها تتحط في موقف زي دا كفاية اللي جرالها بسببي" تنهد علي " طيب هو كان فيه حل تاني ممكن يخرجكم من هنا بسرعة لكن دا كان ممكن يحصل لو انتو متجوزين " - أدهم بتسرع " خلاص اتجوزها دلوقتي" - علي " ايه يا ادهم هو ايه اللي اتجوزها دلوقتي لازم تكون كنت متجوزها لما الواقعة حصلت مش بعدها" زفر أدهم وهو يضرب بقبضته علي الطاولة أمامه " يعني ايييييه قمر هاتلبس قضية شرف دا مش ممكن يحصل فاهم مش ممكن يحصل" - علي " هو انت مش واخد بالك انك انت كمان هاتلبس نفس القضية؟" - أدهم " مش مهم .. انا مش مهم  انا راجل ومحدش هنا بيلوم الراجل على حاجة زي دي لكن قمر ممكن تدمر فيها " كان الأسى والحزن باديان على نبرة صوته ففكر علي قليلا " بص فيه حل بس خطر شوية "- أدهم " قول يا علي قول وانا موافق" - علي "احنا ممكن نعمل عقد عرفي بتاريخ قديم او حتى قسيمة جواز هاتكون أقوى و بكده تبقا القضية فشنك" - أدهم دون تفكير " موافق موافق يا علي بس انا عاوز جواز حقيقي مش ورقة مزورة" على باستفهام " يعني ايه مش فاهم قصدك" - أدهم " يعني تشوف مأذون يجي يجوزنا هنا ويكتب العقد بتاريخ قديم تقدر تعملها دي؟"  فكر علي قليلا " ماوعدكش بس بكرة هاجيلك بحاجة م الاتنين يا بالمأذون يا بالورقة المزورة مع ان فكرة المأذون دي مضمونة اكثر قانونا يعني لأن لو الظابط شك ان الورقة العرفي مزورة هتبقا قضيتين مش قضية واحدة لكن القسيمة صعب يشك فيها وكمان هي هتبقا صحيحة ما عدا التاريخ برافو يا أدهم دا حل كويس " - أدهم" تمام تمام روح بقا طمن قمر وخليها متتكلمش ف أي حاجة لحد بكرة" أومأ علي " حاضر هما بيحققوا معاها دلوقتي " -ادهم وهو يدفعه للخارج "طب يالا يا علي روحلها واقف عندي ليه" 

دلف علي لحجرة التحقيق ووجد قمر مغشيا عليا والضابط يحاول إفاقتها بعنف فتدخل مسرعا " يافندم بعد أذنك انا هاحاول افوقها " - نظر إليه الضابط باستعلاء " وانت مين بقا ان شاء الله " - علي " علي عز الدين المحامي" ابتعد الضابط عن قمر وحاول علي إفاقتها ولكن دون جدوى " يافندم انا بطالب بنقلها للمستشفى لان زي ما حضرتك شايف  حالتها صعبة ومش بتفوق" ماطل الضابط كثيرا ولكن بعد كثير من الالحاح من علي وافق على مضض ونُقلت قمر لمستشفى حكومي قريب تحت حراسة وأدهم قضى ليلته يزرع الغرفة جيئة وذهابا كالأسد الغاضب في محبسه.

في اليوم التالي دلف المحامي إلى غرفة قمر التي استفاقت بعد ان وضعوا لها بعض المحاليل" صباح الخير يا آنسة انا علي عز الدين المحامي" اومات قمر برأسها ومازالت الدموع تنحدر نحو الوسادة المبللة " بصي ياستي انا جايلك بحل هايطلعنا من الأزمة اللي احنا فيها دي وقص عليها ما اتفق عليه مع أدهم  بالأمس" قالت قمر من بين دموعها " ايوة بس أدهم هايتجوز ميرا كمان شهر ازاي دا يحصل" - علي " انتي بتفكري ف ايه دلوقتي فكري في نفسك وبعدين ادهم أصلا هو اللي قال الحل دا يعني هو معندوش اعتراض " - قمر " لا لا انا مش ممكن ابوظله حياته وجوازته وكمان اقضي عليه واخليه يتجوزني" - علي بتعجب " تقضي عليه!! يابنتي انتي مش بتبصي ف المراية ولا ايه دا انتي قمر دا حتى اسمك قمر شوفتي بقا الصدف وبعدين بقولك ايه انتي كده بتنقذي ادهم من قضية شرف مش بتنقذي نفسك بس، تخيلي شغله وشركته اسهمهم هاينزلوا ازاي ف السوق لو دا اتعرف تخيلي أصلا الشركة من غير أدهم ايه اللي هايحصل فيها بلاااش يا ستي تخيلي ادهم ف السجن بسبب انك موافقتيش تتجوزيه" انتفضت على فراشها " لا لا سجن لا ادهم مينفعش يدخل السجن " ابتسم علي ابتسامة انتصار " طيب يبقا خلاص يا عروسة بس لازم تقوليلنا على اسم حد نخليه وكيلك لانك بكر" اضطربت قمر قليلا ثم قالت " عم مصطفى ساكن في نفس البيت اللي انا ساكنة فيه" - علي "  طب كويس عشان يجبلنا صورك وبطاقتك م البيت،  معاكي نمرة تيلفونه نتصل بيه عشان يجي بسرعة لأن المأذون والشهود  موجودين برا" أومأت قمر وهي لا تصدق كل ما يحدث وأبلغته بالرقم ولم تمض نصف الساعة حتى كانت توقع على عقد زواجها هي وأدهم بوجود ماجد وعلي كشاهدين. والمشاعر المضطربة تختلج داخلها بين فرحة وألم وخوف ولهفة وتوجس مما هو آت.

توجه علي إلى القسم المحتجز به أدهم مع المأذون وهو يقول " اتفضل ياعريس امضي " تناول أدهم الاوراق بلهفة وذيلها بتوقيعه وتنهد أخيرا في راحة لم يشعر بمثلها قط ليس لأنه سيخرج من ذلك المأذق ولكن لأن قمر اصبحت زوجته رسميا.

في غرفة التحقيق سلم علي المحامي قسيمة زواجهما المحررة منذ ثلاثة أشهر الى الضابط الذي نظر إليها بريبة " ودي لحقت تعملها ازاي بقا يا أستاذ علي" - علي " أعمل ايه يا فندم حضرتك قدامك قسيمة زواج سليمة وصحيحة ياريت حضرتك بلاش تعنت لان موكلي صاحب شركات كبيرة وناوي يرفع قضية رد شرف لأنكم لم تتحروا الدقة ومعملتوش تحرياتكم قبل القبض عليه فأكيد لو حضرتك تعنّت أكتر من كده مش هايبقا في صالحك" - " انت بتهددني يا أستاذ ولا ايه ؟" - علي " لا يا فندم العفو . بس أكيد حضرتك عارف مكانة موكلي في البلد وانه كان يقدر يخرج من هنا بتيلفون واحد بس هو حب يتبع الاساليب القانونية عشان لما يرفع قضية رد شرف ميبقاش عليه اي حرج وأكيد يعني مش هيرفع قضية رد شرف بورقة مزورة" تنحنح الضابط " ع العموم حصل خير وآدي المحضر اهو واعتبر حضرتك ان محصلش حاجة أبدا " ومزق الضابط المحضر فابتسم علي ومد له يده محييا وغادر مسرعا ليزف البشرى إلى أدهم.

في المستشفى كان العم مصطفى يقف بجانب فراش قمر وهو ينظر لها بلوم وقمر تنظر إلى يديها المرتجفتان تفركهما ببعضهما دون هوادة لا تستطيع تحمل تلك النظرات من هذل الرجل الطيب.

طرقات خفيفة على الباب جعلت انظارهما تتعلق بصاحبها ودلف أدهم ناظرا لقمر مبتسما ثم وجه انظاره الى الرجل الواقف بجانبها مستغربا فعرّفته قمر عليه " دا عم مصطفى يا أدهم جاري ف نفس البيت واللي كان وكيلي في عقد ال...." لم تستطع التفوه بالكلمة فابتسم أدهم وحياهُ بحرارة لا يعلم هل لفرحته بزواجه منها ام لعلمه انها اذا اختارت هذا الرجل وكيلا لها فهو بالتأكيد أهلا للثقة بالنسبة لقمر. تحدث أدهم بلهفة واضحة " يالا بينا يا قمر " - قمر بتردد وهي تنقل نظراتها بينه وبين عم مصطفى " يالا بينا فين روح انت، انا هاروح مع عم مصطفى" - عم مصطفى " ماظنش يابنتي انك ينفع تروحي البيت بعد اللي.... بعد اللي حصل امبارح يعني" تحدث أدهم مدافعا عن قمر " محصلش حاجة أصلا يا عم مصطفى دول ناس ولاد حرام كانوا عاوزين يئذوا قمر بس الحمد لله جت سليمة، وبعدين انا هاروح انا وقمر ناخد حاجتها من هناك ادام الناس كلها واوريهم العقد ونقولهم اننا مكتوب كتابنا من زمان وانك كنت شاهد ع العقد  وبعدها آخدها على بيتي ايه رأيك يا عم مصطفى ؟ قمر لازم تمشي من هناك وهي راسها مرفوعة مش تمشي زي الل عاملة عملة " رفع عم مصطفى كتفية كمن لا حيلة له "  اللي تشوفه يابني انت شكلك راجل محترم وابن أصول" وربت على كتفيه وركب ثلاثتهم في سيارة أدهم. 

نزلت قمر من السيارة بأرجل مرتجفة تعد الخطوات. ونظرات الجميع إليها كانت تقذفها بخناجر مدببة توجه أدهم إليها ووضع يده حول خصرها فنظرت له بغضب " ايه يا أدهم اللي انت بتعمله دا ؟" ابتسم لها " ايه واحد ماشي مع مراته فيها حاجة دي" كان صوته واضحا للجميع وقبل ان يصعدا الدرج أوقفهم الحاج سعيد " على فين يا هدهد الجناين منك ليها حد قالكوا عليا اني فاتحها ولامؤاخذة كبارية " - أدهم بحزم " لا العفو يا حاج بس بعد اذنك عاوز اعدي أطلع اجيب حاجات مراتي من فوق " رفع الحاج سعيد حاجبيه وهو يضحك هازئا " هأو مراتك فاكرنا بناكل م الكلام دا ولا اكمنك غني بقا فاكرنا هنخاف منك ونعديلك اي كلام تقوله " وسمع كلا من أدهم وقمر همهمات الجيران الغاضبة وكأنهم يوافقون الحاج سعيد في كل ما يقول فأخرج أدهم قسيمة زواجه بقمر وتحدث بصوت جهوري " قسيمة جوازي انا وقمر اهي كتبنا كتابنا وعم مصطفى كان شاهد وادامكم قسيمة الجواز اهي من تلات شهور هي بس اللي مكانتش راضية تتمم الجواز الا لما تخلص الكلية " طأطأ الجميع رؤوسهم وأخذ الحاج سعيد القسيمة يحملق فيها ويتأكد من صحتها ثم أعطاها لأدهم مرة أخرى وهو يتنحى عن الطريق " اتفضل يا أستاذ خذ مراتك واطلعوا" كانت قمر على قدر عجزها في هذا الموقف على قدر ما كانت فخورة بأدهم وبما يفعله من أجلها وتنظر له نظرة ممتنة ومباهية . وتدخل عم مصطفى " ما تسمعونا زغروطة يا ستات مش بنت حتتكوا دي ولا ايه" وانطلقت الزغاريد وقمر تبتسم وتضحك من قلبها لقد رفعت رأسها مرة أخرى بل وفرح لها الآخرون كم تتمنى لو كانت تحية هنا!! 

في غرفة قمر " شكرا يا أدهم ع اللي انت عملته دا بجد انا مش عارفة اقولك ايه وصدقني انا مش هاضايقك خالص وهادور على مكان تاني بسرعة" التفت أدهم ناظرا إليها بعلامة استفهام كبيرة في وجهه" نعم؟؟! مش فاهم يعني ايه تدوري على مكان تاني" - قمر " يعني مكان تاني عشان اعيش فيه عشان لما.... لما يعني تتجوز" كادت الكلمة تجرح حلقها فور ان تفوهت بها  فرد أدهم متسائلا" ودا ايه علاقته بأنك تعيشي معايا" -قمر " اعيش معاك ايه وليه انت مش هاتطلقني قبل ما تتجوز السنيورة" - أدهم " انتي جبتي الكلام دا منين ايه الفيلم العربي اللي انتي بتقوليه دا" صاحت قمر "فيلم عربي انا بردو اللي بعمل فيلم عربي امال انت عاوز ايه يا استاذ عاوز تتجوزها وانا على ذمتك ليه هارون الرشيد حضرتك" أومأ لها أدهم في برود " ودا يضايقك في حاجة " جزت قمر على أسنانها " لا ميضايقنيش طبعا براحتك احنا أصلا جوازنا كده كده مزيف " - أدهم " مش بقولك عايشة في فيلم عربي  يابنتي احنا متجوزين رسمي فهمي نظمي " لملمت قمر بعض أشيائها وهي لا تعرف ماذا تضع في الحقيبة " ايوة بس بردو يعني جواز صوري" قهقه أدهم بضحكة عالية رجت أصدائها جدران الحجرة " مين صوري دا بتاع الشاورما " - قمر "واضح ان مزاجك عالي اوي، انت بتهزر وبتضحك على ايه كده" اقترب منها أدهم وهو يضع يديه في جيبه لماذا تشعر هنا في حجرتها انه عملاق لماذا يسيطر بهيبته على كل أرجاء الغرفة بل وعلى كل أرجائها هي شخصيا. توقفت أنفاسها حين توقف أمامها تماما يكاد يلتصق بها " بضحك عليكي يا قمر انتي مراتي فاهمة يعني مراتي ولا تحبي افهمك بطريقتي " تلعثمت قمر " ان... انت أكيد بتهزر ايه اللي انت بتقوله دا وبعدين انا مش مرات حد انا. وايه بطريقتك دي اتلم احسنلك " ضحك أدهم " حاضر هاتلم لحد ما نروح بيتنا" ابتسمت فقد أعجبتها كلمة (بيتنا) وشعرت بالطمأنينة رغم ما يلمح له أدهم ولكنها تعلم انه لن يفعل ما يقول، لن يجبرها على أن تفعل شئ هي لا تريده وفكرت..... ومن قال أنها لا تريده !!!

الفصل التاسع عشر

ترددت خطوات قمر وهي تنزل من السيارة داخل فيلا أدهم. قلبها يمتلئ بفرحة غامرة ولكن نفس القلب يخاف ويرتعب لا تعلم من أي شئ يرتعب!! ولكن دقاته تتأرجح بين الفرحة بزواجها منه وقربه منها ، والخوف مما قد يحدث معها في الأيام القريبة او حتى خوفها من مستقبلها الغائم معه الذي لا تستطيع ان تحدد له ملامح.  كانت لا تعلم كيف تصف شعورها الآن وهي تنظر لأدهم الذي يبتسم ويفتح لها باب السيارة وهي تقف متجمدة

" يالا يا قمر مالك تعالي" 

ظلت على جمودها وكأنها ملكة الثلج لم يتح لها أدهم الفرصة للتفكير كثيرا فحملها بين يديه مقربا إياها من صدره بشدة وهي مشدوهة لا تستطيع حتى الاعتراض!! 

دلف أدهم من الباب حاملا إياها " خلاص كفاية كده يا أدهم نزلني"

- أدهم " تؤتؤتؤ مش هاتنزلي الا في اوضتنا يا قمري" انتفضت بين يديه 

" ايه اوضتنا دي وديني اوضتي"

لم يعر لكلامها أي انتباه وظل حاملا إياها كطفلة يخاف عليها الهواء ويصعد بها الدرج ناظرا لها في هيام وهي تحاول الابتعاد عن نظراته وكلما ابتعدت عن نظراته اقتربت من صدره وكأنه لا مفر منه إلا إليه.

" انت عاوز ايه بالظبط ايه اللي انت بتعمله دا نزلني بقولك" 

لم يجبها وظل مبتسما لها فأردفت

" انت هاتجنني رد عليا " 

كانا قد وصلا إلى غرفة لم تدلفها من قبل فتح بابها ودلف ثم أغلقه بقدمه. نظرت حولها تتفحص الغرفة وهو على حاله ينظر لها في وله 

"أهلا بيكي في أوضتي قصدي اوضتنا"

- قمر " اوضتك ايه امال اللي تحت دي ايه وبعدين انت باين عليك مدخلتهاش من زمن "

- أدهم " الصراحة ايوة من سبع سنين تقريبا بس انا قولت لعم عوض ينضفها بسرعة لحد ما نيجي ف معلش بقا لو مش نضيفة اوي بكرة هاخليه يظبطها " - قمر " لا هي نضيفة مفيهاش حاجة بس انت ليه جبتنا هنا ما كنا قاعدين تحت عادي انا وانت قبل كده " 

- أدهم " اممم كنا قاعدين تحت كل واحد في اوضة في اوض الضيوف لكن دلوقتي الوضع اتغير" استدارت موجهة ظهرها إليه  وهي تعبث باللاشئ  امامها وصوتها يرتعش مثل جسدها

" أيه بقا اللي اتغير احنا زي ما احنا ولا انت قصدك يعني عشان مضينا على ورقة جواز يعني وكده" اقترب أدهم من ظهرها وتحدث في أذنها بهمس قاتل " احنا ممضناش على ورقة جواز احنا اتجوزنا" التفتت إليه بسرعة لتعارضه مما أخل بتوازنها فالتقطها أدهم بذراعيه مقربا إياها منه أكثر مما كانت قريبة بالفعل حتى التصقت به وأنفاسها كالعادة تتضارب ويديها تستندان على صدره تشعر بدقات قلبه وهو ينظر إلى عينيها بتيه ويقول

" انتي ليه مش عاوزة تقتنعي ان احنا اتجوزنا حقيقي" 

تحشرج صوتها وناضلت لتخرجه صافيا

" مش مقتنعة ومش هاقتنع"

كانت عيناها تبوح بعكس ما تقول فأغمض أدهم عينيه وهو مازال يهمس وشفتيه تكاد تلمس خاصتها حين يتحدث

" ما هو بصوتك دا هاتخليني اقنعك دلوقتي حالا" دفعته بضعف ولكنه تركها تدفعه

" أ... أدهم من فضلك انت لازم تفهم ان ال... اللي انت بتفكر فيه دا مينفعش يحصل انت عارف ظروفي وعقدتي انت عارف كل حاجة " 

زفر أدهم " عقدتك دي مش معايا انا، وانتي عارفة كده كويس من غير ما اثبتلك" 

واقترب مرة أخرى كأنه سيقبلها إلا انه ابعتد بسرعة مبتسما في هيام

" ولا تحبي اثبتلك؟؟" 

نهرته بشدة وهي تنطق اسمه بغضب مصطنع

" أدهم " 

امسك وجهها بين يديه

" عيون أدهم وروح أدهم وقلب ادهم"

- قمر وهي لا تريد ان تصدق أيا مما يحدث كل هذا فوق خيالها واحتمالها فتذكرت ميرا وكأن ذاكرتها تصفعها صفعا وألقت إليه بالصفعة بدورها 

" كل دا امال ميرا فين بقا من كل دا ؟"

ترك ادهم وجهها وكأن اسم تلك الأخيرة هو الكلمة السحرية لإبتعاده عنها 

" انا داخل آخد دش ولا تحبي تدخلي انتي الاول؟"

- قمر " لا اتفضل انت انا لسه هادور على هدومي " ضحك أدهم وهو يدلف إلى الحمام

" مش لازم على فكرة". 

ابتسمت بعبث ولكنها قطبت حاجبيها بسرعة حين التفت إليها تدعي الغضب مما قال.وانتهزت فرصة دخوله الحمام وخرجت بسرعة تبحث عن حقائبها فوجدتهم امام باب الغرفة. أخذت حقيبة ملابسها وظلت تبحث عن منامة  محتشمة فوجدت واحدة ذات بنطال طويل وأكمام طويلة الا ان فتحة صدرها عميقة إلى حد ما ، فقررت ان ترتديها وتنهي الأمر ومع خروج أدهم من دورة المياة ألقت بنفسها على الفراش بسرعة مدعية النوم. ابتسم أدهم وجفف شعيراته التي تقطر قطرات المياه على جبينه واقترب منها

" انتي كده عاوزة تقنعيني انك نايمة يعني ؟؟"

وتلمس وجهها بيده فاضطربت أجفانها فأكمل بهمس

" عيونك الحلوين دول مبيعرفوش يكدبوا حتى لو مغمضين"

وتحسس شفاهها  بهدووووء

" أنفاسك اللي بتحاولي تكتميها مبتعرفش تكدب" ونزل إلى رقبتها  رويدا وهي تبتلع ريقها

" رعشة جسمك من لمستي مبتعرفش تكذب" 

إلى أن وصل إلى صدرها الذي تحاول الا تجعله يتحرك كثيرا رغم ما تعانيه من صعوبة التنفس وهو بجانبها. واستقر إصبعه ها هنا فوق قلبها تماما وهو يقترب من أذنيها ويهمس 

" دقات قلبك اللي هاتجننك وتجنني دي مبتعرفش تكدب".

كان كل ذلك فوق احتمالها وفوق طاقتها ففتحت عينيها وهي تأخذ نفساً كغريق خرج من فوره على سطح الماء وهي تبعد يده 

" شيل ايدك دي وسيبني انام لو سمحت"

واستدارت للناحية الأخرى تحاول ان تخفي كل ما رآه وشعره بيده فابتسم أدهم ابتسامة خفيفة وهو يتمتم ويدور حول الفراش للناحية الأخرى 

" اه والله عندك حق انا كمان محتاج انام اوي"


وألقى بنفسه على الفراش هو الآخر موجهاً أنظاره العابثة إليها وهو يضع يده تحت وجنته بتسلي. فانتفضت جالسة

" ايه دا انت هتنام هنا ع السرير"

- أدهم " امال عاوزاني انام ع الأرض مثلا ، حرام عليكي يا شيخة انا لسه طالع م القسم ومنمتش طول الليل" 

- قمر بحنو " أيوة بس...." 

- ادهم مبسش ولا حاجة انا هنام هنا بكل أدب واحترام، حرام عليكي بقا سيبيني أنام"

نظرت له بشك ثم قالت 

" طب خلاص انا هاسيبك تستريح هنا ف اوضتك وانا أنزل اوضتي" 

وقبل ان تنهض أمسك بذراعها بقوة رافعا صوته بحزم " قمر مفيش خروج م الاوضة دي نامي" 

- قمر " بس...."

وبحزم أكبر قال أدهم

" مفيش بس ... بقولك نامي"

انصاعت لكلامه وهي تقنع نفسها انها مرغمة على ذلك ستتمدد بجانبه  لبضع ساعات فقط وستحرص ان تكون بعيدة عنه كل البعد¿¿¡¡¡

بعد عدة ساعات فتحت عينيها ببطء متعبة من أحداث الأمس لتجد نفسها بين دفء ذراعي أدهم النائم في هدوء. تململت مستمتعة بهذا الدفء وقررت ان تكمل نومها بين أحضانه  وانغرست في صدرة كقطة بريئة تبحث عن الدفء فتبسم أدهم ثم قال بصوت ناعس

" امال مش عاوزة انام جنبك وهانزل اوضتي ومعرفش ايه وانتي أصلا هاتموتي عليا " 

ابتعدت عنه بسرعة 

" ايه دا انت صاحي انا ايه اللي جابني هنا "

ضحك أدهم

" مثلي كمان مثلي"

زجرته غاضبة " انا بمثل طب ماشي" 

ونهضت مسرعة وتبعها هو لحافة الفراش وأمسكها بسرعة من خصرها وجذبها إليه إلى أن أجلسها فوق ركبتيه ممسكا اياها بقوة رغم محاولاتها للفكاك 

" سيبني يا أدهم ايه اللي انت بتعمله دا " 

- أدهم " مش هاسيبك الا لما تصالحيني"

- قمر " أصالحك اييييه؟ هو انا زعلتك أصلا عشان اصالحك" 

- أدهم " اهو هو كده بقا ولازم تصالحيني" 

زفرت " انت بتلكك بقا "

هز رأسه موافقا فأردفت " طب واصالحك ازاي بقا يعني"

وجه لها وجنته وهو يشير اليها فنظرت له مستفهمة أو تدعي عدم الفهم 

" عاوز ايه يعني"

- أدهم بهدوء " بوسيني" رفعت قمر صوتها عاليا وهي تحاول التخلص من هذا الوضع الغريب "

انت قليل الأدب انت اتجننت رسمي" 

- أدهم" خلاص خليكي قاعدة على حجري كده لبكرة انا مش مضايق تصدقي طلعتي خفيفة"

وهز ساقيه كأنه يهدهدها.

تنهدت قمر " يعني لو اديتك بوسة على خدك هاتسيبني اقوم"

أومأ لها أدهم وهو مغمضا عينيه مطمئنا. ترددت قمر لحظات ثم طبعت على وجنته قبلة خاطفة واطرافها تتحول لأصابع من جليد. 

- أدهم " ايه دا دي متنفعش انتي لو بتبوسي ابن اختك هتبقا اطول من كده"

- قمر " أدهم انت وعدتني "

- أدهم " اه وعدتك لما تديني بوسة حلوة وبعدين دي على خدي امال لما اقولك...." 

قاطعته وهي ترتجف " خلاص خلاص" 

واقتربت منه وأنفاسها تسبقها إليه وطبعت قبلة رقيقة على وجنته وهي مغمضة عينها وابتعدت وهي مازالت مغمضة عينيها وأدهم لا يزيح عينه منها متأملاً رجفتها ورقتها وعذوبتها. فتحت عينيها ببطء لتتلاقى أعينهما لوقت لم يدركاه ثم تنحنحت قمر أخيرا 

" يالا بقا سيبني" 

وابتسم أدهم في هدوء لتدرك انها وللمرة الثانية لم تشعر بيده التي ارتاحت في حنو على خصرها ولم تكن تقبض عليها كالسابق ونهضت واقفة

" انا هادخل آخد دش وانزل احضر الفطار "

تمتم أدهم " ربنا يستر" استدارت إليه قمر "

بتقول حاجة؟؟" 

ضحك أدهم " لا لا ابدا انا هاستناكي تحت"


بدلت قمر ملابسها ولأول مرة ظلت تحاول البحث عن أشياء محتشمة من تلك التي اشتراها لها أدهم سابقا فعلى قدر خوفها من تهوره هي تخاف نفسها شخصيا وتخاف ضعفها تجاهه. 

نزلت لتحضير الفطور وقطعت بعض الطماطم والخيار والجبن. جلست وهي تتطلع إليه

" ايه رأيك بقا بسيطة اهي الفطار مبيخوفش الغدا هو اللي بيخوف " 

كان أدهم يأكل بنهم " فعلا عندك حق عشان كده احنا هانتغدى برا النهاردة "

رفعت قمر حاجبا واحدا اعتراضا

" للدرجة دي خايف من أكلي"

قهقه أدهم " لا ابدا دا انتي حتى عليكي شوربة تجنن" 

رفّت قمر بجفنيها وهي تتذكر الشوربة وما حدث بعدها فأكمل أدهم 

" انا هاعترفلك اعتراف بقا بما ان سيرة الشوربة جت"

احمرت وجنتا قمر ونهضت مسرعة

" ولا تعترفلي ولا تفكرني بالموضوع دا أصلا انا مش عاوزة افتكر الحاجات الوحشة دي "

نهض أدهم محاصرا إياها كعادته بينه وبين الحائط 

" بقا بذمتك دي حاجات وحشة؟؟ طب نجرب تاني وتقوليلي حلوة ولا وحشة"

واقترب بوجهه فوضعت أصابعها فوق شفتيه وهي لا تستطيع التحدث ولكن عينيها كانت تقول أشياء كثيرة هي لا تجروء على التفوه بها حتى. فقبّل أدهم أصابعها برقة وهو ينظر داخل عينيها فنادته بهمس ترجوه 

"أدهم" 

قبّل أصابعها مرة أخرى ولكن ببطء أكثر وتحشرج صوته هو الآخر

" عارفة لما بتنادي اسمي كده بيحصلّي ايه"

نظرت لأعلى نحو عينيه كطفلة تنتظر رأي مُعَلِمها ثم أخفضت عينيها وجفنيها يقاومان انغلاقهما وعدم رؤيته وانفتاحهما وخجلها من رؤيته ولا يستقران على حال

" أدهم بس بقا " 

- أدهم " بردو هاتقولي أدهم تاني"

- قمر وقد عادت لوعيها شيئا ما 

" الله امال اقولك ايه يعني هو مش اسمك ولو سمحت عديني بقا عشان اشيل الاطباق" 

وأزاحت يده فتركها تعبر وهو يبتسم وبدأ في مساعدتها.

                      ************

-أدهم " هاااا تحبي تروحي فين بقا" 

- قمر " انا أكلت كتير اوي يا ادهم بجد المطعم دا تحفة اوي ايه رأيك نتمشى شوية " 

شبك أدهم أصابعها بأصابعه 

" اوكيه يالا بينا"

ارتجفت يدها ولكنها استسلمت لهذا الشعور المريح.

وعلى ضفاف النيل في ذلك المكان الهادئ المظلم شيئا ما توقفا ، وهي تسرح بنظرها في المياه الممتدة أمامها وهو ينظر لها مبتسما في انبهار. التفتت إليه تسأله ولكن الكلمات توقفت في حلقها حين رأت نظرته الآسرة إليها 

" بتبصلي كده ليه " 

- أدهم " واحد واقف قدام الميه وجنبه القمر مستنياه يبص ازاي"

ابتسمت وتوهجت وجنتاها ونادته معترضة بدلال "أدهم" 

تنفس أدهم بصوت مسموع

" انا حبيت اسمي خلاص  وعاوز آكلك أكل وانتي بتقوليه"

- قمر " لا بجد انا عاوزة اسألك سؤال بجد"

ارتاح أدهم بجسده على السور وهو مازال ممسكا بيدها مستمعا لها بإنصات"

انت ايه اللي جابك ورايا يوم ما مراد..... " 

لم تستطع اكمال جملتها. زفر أدهم ثم قال

" سمعته يا قمر وهو بيتفق مع واحد انه يحضرله حاجته عشان هيسافر، بس قبل ما يسافر فيه مزة هايخلص عليها وبعدها يركب الطيارة"

تجهمت قسمات وجهها وهي لا تصدق أذنيها ألهذه الدرجة لازالت تنخدع في بعض الأشخاص؟؟!  فأردف أدهم 

" عشان تحرمي تجيبي أي واحد م الشارع وتمثلي معاه انه خطيبك" 

رفعت حاجبيها 

" امثل؟؟!  أ....انت عرفت منين؟؟ للدرجة دي كنت مقفوشة" 

- أدهم هو انتي اه كنتي مقفوشة بس انا كنت عارف من أول يوم" 

- قمر " يا سلام ازاي بقا؟" 

ابتسم أدهم بتسلي 

" عارفة ماجد اللي بيشتغل معانا في الشركة "

هزت رأسها متذكرة 

" اه طبعا عارفاه بس دا ايه علاقته بالموضوع" اقترب أدهم من أذنيها وهمس

" انا كنت مخليه يراقبك ، من يوم ما شوفت الصورة مع نور وانا اتجننت فخليته يراقبك وعرفت انك اديتيله الخاتم والدبلة عشان تعملوا التمثلية دي"

سحبت يدها المتشابكة في أصابعه بعنف 

" يعني انا كل دا كنت تاعبة نفسي ع الفاضي وسيادتك عارف كل حاجة"

ضحك أدهم 

" ايوة والصراحة كنت بتبسط اوي لانك كل مرة كنتي بتثبتيلي أد ايه انتي مش طيقاه وأد ايه انا غير الناس كلها"

قطبت حاجبيها غاضبة

" متاخدش قلم في نفسك بس انا عملت كده عشان تتجوز الست ميرا بتاعتك مش انت لسه هاتتجوزها بردو؟" 

تجاهل سؤالها الذي سألته للمرة العاشرة ثم أردف

" وبجملة الاعترافات بقا يوم ما عملتي الشوربة مكانش فيه شوربة على شفايفك ولا حاجة بس انا كنت هاموت وادوقها"

وكزته في كتفه غاضبة فأكمل ضاحكا بصوت عالي 

" ايه مالك انا بقول ع الشوربة "

- قمر بحنق 

" طب يالا بينا بقا عشان الوقت اتأخر "

- أدهم متسليا

  " ايه حد مستنيكي ف البيت ورافع الشبشب ولا ايه؟" 

-  ارتفع صوت قمر وقالت بتجهم 

" قصدك ايه يعني، قصدك ان انا مليش أهل؟" 

قطب حاجبيه واختفت ابتسامته

" ايه اللي بتقوليه دا يا قمر انا قصدي انك اتجوزتي خلاص مش هتخافي من حد"

- قمر صارخة 

" انا لا اتجوزت ولا بخاف من حد يالا بينا بقا عشان انا تعبت"

وسبقته إلى السيارة وجلست في هدوء عاصف ولم يتحدث كلاهما حتى وصلا للمنزل. 

دلفت قمر إلى غرفتها في الدور الأول ولم تصعد معه إلى غرفته وصفقت الباب بعنف. زفر أدهم صاعدا إلى غرفته في غضب وهو يحاول ألا يلكم أي شيء أمامه.

أخذت قمر تبحث عن شيء ترتديه في الغرفة فلم تجد فذهبت للغرفة المجاورة التي كان أدهم يبقى فيها فترة وجودها معه. ولم تجد في  خزانة أدهم الا بعض الملابس القليلة. وتساءلت ما هذا العملاق!! لا شيء مما يوجد بالخزانة يوافق قياسها او حتى قريب منه فاضطرت ان ترتدي أحد قمصانه البيضاء فوق ملابسها الداخلية ولم تجد بنطالا أو أي شيء ترتديه أسفله ونامت ليلتها مضطربة مفتقدة نومها في أحضانه مع انها لم تجربه إلا ليوم واحد فقط ليترك هذا اليوم ذكرى أخرى تضمها لأجمل لحظات عمرها.

استيقظت في الصباح ودلفت إلى الحمام الموجود بالأسفل فهي لا تستطيع ان تجازف بصعودها لأعلى بملابسها تلك. فلتنتظر حتى يخرج أدهم من الحجرة التي بها ملابسها ثم تذهب لتجلب بعض متعلقاتها.


( مش معقول مش هيروح الشغل النهاردة كمان دا بقالو اكتر من ٤ ايام مش بيروح عشان فرح اخوه وكل الحاجات اللي حصلت دي) هزت كتفيها كأن الأمر لا يعنيها ( مش معقول يعني هيبقا عاوز يقعد معاكي ولا يطيق يبص في وشك خصوصا بعد اللي عملتيه امبارح، وانا اعمل ايه يعني منا كان لازم ابوظ الليلة منا مقدرتش استحمل كم الرومانسية دي )


فكرت في بؤس ولوت شفتها ودلفت إلى الغرفة السفلية منتظرة خروجه. سمعت صوت إنغلاق باب المنزل فاطمأنت لخروجه وأسرعت تفتح الباب لتصعد إلى غرفته لن تظل بقميصه العاري ذاك طوال النهار. وما ان أغلقت باب الغرفة ورائها واستدارت حتى وجدته أمامها وفي يده باقة زهور يبدو انه قد جمعها بنفسه من الحديقة. حاولت الإلتفاف لتفتح الباب مرة أخرى وتختفي من تحت أنظاره المحدقة إليها في نهم بل وهيام تام لكنه منعها وأخرج مفتاح من جيبه وأغلق الغرفة تماما

" كده نبقا انتهينا من موضوع اوضتك واوضتي" 

لم تتحدث فقد تبعثرت كل الكلمات في عقلها لا تستطيع ايجاد حتى كلمة واحدة. أردف أدهم

" نيجي بقا للموضوع الأهم"

وابتسم ثم قال

"  صباح الخير "

أومأت برأسها تحييه هي الأخرى وحاولت الفرار لأعلى ومنعها أيضا للمرة الثانية 

" استني مش تردي الصباح"

ازدردت لعابها بصعوبة وكالعادة خرج صوتها مبحوحا ضعيفا  وقالت في اقتضاب

" صباح النور " 

أغمض أدهم عينيه وكأنه يمنع نفسه عن شيء ما ولكن بصعوبة فأمسك بباقة الزهور

" اتفضلي الورد دا كمان عاوز يصبح عليكي"

احمرت وجنتاها حتى أصبحت بلون الفراولة لا تستطيع ان تقف أمامه بهذا المظهر أكثر من ذلك. وكأنه يشعر بالضغط الواقع عليها وقد قرر ان يزيده بتلك النعومة والنظرات الحارقة واقترابه منها وهي تنظر إليه في هلع ممزوج بالترقب. سحب أدهم وردة حمراء تضاهي لون وجنتيها وتبرزهما أكثر فوق لون قميصه الناصع البياض الذي يكاد يغطي ساقيها التي ترتجف كأنفاسها. 

" الوردة دي مخصوص عاوزة تقولك صباح الخير"


وأدناها من أذنها وهو أيضا يقترب من ذات الأذن وبصوت متحشرج هامس 

" سمعاها؟؟" 

لم ترد ولم تومئ ولم تتحرك وكأنها تجمدت لا شيء سوى أنفاسها الحارقة ووجنتاها المتقدتان وعيناها الناعستان يثبت انها على قيد الحياة. حرك الوردة بلطف نزولا نحو رقبتها وهو لم يبرح مكانه بجانب أذنها هامسا

ً " طب حساها؟"

اضطربت انفاسها أكثر حين اقتربت الوردة من فتحة صدر القميص العميقة التي تظهر أكثر مما تخفي وأكمل بهدوء صوته العاصف

" بتقولك ايه الوردة ياقمر؟ بتقولك انك أحلى منها؟"


كان لفظه لاسمها يحرر مشاعر داخلها لم تكن تعلم بوجودها أصلا. لامست الوردة شق صدرها ويالهول ما شعرت به، انه حتى لم يلمسها إلى الآن ولكن جسدها يذوب كقطعة ثلج بين نيران كلماته وحرارة لمسات وردته. لم تشعر متى فك أزرار قميصها او بالأحرى قميصه.  وظل يهمس في أذنها

" بتقولك انك أجمل منها وأرق منها"

لم تظهر مفاتنها ولكن تلك الوردة تلهو في أرجاء جسدها العاري ونظراته لا تبرح عينيها وكأنه يغوص بها والوردة تغوص في أعماق احساسها. شعر أدهم بانهيارها فصعد بالوردة مرة أخرى لأعلى وببطء شديد كحال نزولها إلى أن وصلت لشفتيها المنتفختان واغمضت عينيها مستسلمة وكأن تلك الوردة يده او أصابعه أو.... شفاهه. كم تتمنى ان يخلصها من هذا العذاب وينقض بشفتيه على خاصتها كم تتمنى لو كانت تلك اللمسات من يده لا من وردته التي أججت مشاعرها وأشعلتها حتى أحرقتها فكيف الحال إذا لامستها يداه. اقترب هو الآخر من الوردة المرتاحة على شفتيها وشعرت بأنفاسه تقترب ففتحت عينيها لتجده يلثم الوردة بشفاهه وكأنها مرسول بينهما. كم عشقت تلك الوردة منذ لحظات ولكنها الآن تمقتها فلتبتعد تلك الوردة وتترك الأمر لشفتيه بعد الآن. فلتكف عن كونها حاجزا بين شفتيه وشفتيها. فلتبتعد وتفسح المجال لإلتقاء أنفاسه اللاهبة التي تصفع وجنتيها بأنفاسها المتأججة التي تحرق جسدها المرتجف في شوق.....شوق إلى ما سيحدث!!!

              الفصل العشرون من هنا 

لقراءه باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>