رواية نفوذ عاشق الفصل الرابع والعشرون24 بقلم سارة علي

رواية نفوذ عاشق الفصل الرابع والعشرون24بقلم سارة علي


لحظات قليلة ورفعت ربى كفها كي ترد له ضربته لكنه أمسك به بسرعة فتشتعل عيناها ليلاحظ هو ذلك وينتبه الى تلك الدموع التي تحجرت بهما ..
أنبه ضميره بقوة وأراد الرد متغاضيا عن طول لسانها لكنها كانت أسرع وهي تدفعه بكل قوتها الى الخلف ثم تنقض عليه وهي تضربه بقبضتها وتصيح به :
" أيها الوغد .. من تظن نفسك .. ؟! من تكون كي ترفع يدك علي .. ؟! والدي رحمه الله لم يفعلها يوما ليأتي وغد مثلك ويفعلها .."
قبض على رسغها هادرا بها :
" فعلت هذا بسبب سلاطة لسانك وقلة أدبك وسوف أفعلها مرة أخرى إذا استمريت على هذا النحو .. إن كان عمي رحمه الله بالغ في تدليلك فأنا سأعيد تربيتك يا ابنة عمي .."
دفعته محررة رسغها من قبضته مرددة بتهكم :
" أنت ..؟! هل صدقت إنني إبنة عمك ..؟! هل تتذكر متى إلتقيتني آخر مرة ..؟! يا رجل لولا إن والدك ذكر اسمك أمامي ما كنت لأتذكره من الأساس .."
أردفت بقوة :
" كما إنني تبرئت من والدك منذ أكثر من عام .. منذ وفاة والدي .. لذا تعامل معي على إنني شخص غريب ولست ابنة عمك .."
تقدم نحوها مرددا ببرود :
" تبرئك من والدي شيء وكوني ابن عمك شيء آخر .. "
همست بسخرية مريرة :
" طالما إنك ابن عمي فقم بمهامك المفترضة .. كن ابن عم بحق وأعد لنا حقوقنا وإرثنا .. أم إن إبن العم لا يظهر إلا لإعادة تربيتي وتأديبي بينما في الأمور الأخرى يخفي نفسه بمهارة .. "
أكملت وهي تلاحظ تغضن ملامحه :
" والدك سرق ميراث والدي وتسبب بموته وليته اكتفى بهذا .. جاء بكل وقاحة يطلبني زوجة لك وليته فعل هذا حبا بي بل تحديا لخالك وربما والدتك أيضا .. "
قال بسرعة :
" لا علاقتي لي بأمر الميراث ولم أكن راضيا عنه ولو كان بيدي لمنعته .."
أردف بجدية :
" أنا رفضت الأمر رفضا قاطعا .. وهذه الشركة والأموال هي لوالدتي من عائلتها الثرية ولا علاقة لوالدي بها .."
" هذا غير مهم بالنسبة لي .. انا فقط أذكرك إن واجباتك نحونا لا تقتصر على أشياء معينة .. كما إنك رجلا بالغا راشدا ولست صغيرا ابدا أي تستطيع مواجهة والدك والوقوف في وجهه لو أردت فلا تأتي الآن وتدعي إنك غير قادر على فعل شيء بل قل إنك غير مهتم من الأساس .."
منحته نظرة أخيرة قبل أن تتجه خارج المكتب لتتوقف لحظة تستدير نحوه تتأمله لبرهة ثم تهتف بهدوء وثبات :
" صحيح قل لوالدك إنني أدركت الفرق حقا بيني وبينك .. هو كان صادقا في حديثه فالفرق بيني وبينك كبير .. وإذا كنت تتفوق علي بأشياء معينة فأنا أتفوق عليك بأشياء أخرى .. يكفيني إنني لا أرضى بالظلم ولا أتنازل عن حقي مهما حدث ويكفيني أخلاقي التي لا تعرف التلاعب ولا التقليل من الآخرين .. بالنسبة لي هذه الأشياء أهم من غيرها .."
أردفت بعدها وهي تأخذ نفسها :
" وأخبره إنني لن أتنازل عن حقي ولو بعد سنين .. "
ثم رحلت بسرعة تاركة إياه يتابع رحيلها بنظراته الجامدة قبل أن يسحب هاتفه ومفاتيح سيارته وينطلق خارج مكتبه بسرعة ..

***

دلفت شمس إلى الشركة بملامح منتعشة وشيء ما غريب كان يسيطر عليها هذين اليومين … مزيج بين الثقة والتفاؤل يسيطران على مشاعرها بشدة مما جعلها تتقدم إلى مكتبها بملامح مسترخية تلقي التحية على لينا وزميلتهما الثالثة بمرح قبلما تبدأ عملها بشغف افتقدته الأيام السابقة ….
بدأت تعمل بتركيز شديد عندما فوجئت بالساعي الخاص بالشركة يتقدم نحوها حاملا إليها كوبا من قهوتها المفضلة مطبوع عليه عبارة :-
“ for sun girl "
تناولت شمس الكوب منه بدهشة تتسائل عمن أرسل لها هذا الكوب لاصقا عليه تلك العبارة الخاصة جدا …
وقبلما تسأل الساعي كان يخبرها بدوره :-
" أرسلها لك أحدهم يا آنسة …"
سألت وأفكارها تتجه نحو شخص واحد لا غير :-
" من أرسلها …؟!"
تمتم الرجل بسرعة :-
" رفض الإفصاح عن هويته … لكنه يقول لك أن تسمعي نداء قلبك وهو سيرشدك إليه …"
إحتقنت ملامحها بقوة والإحراج تمكن منها وداخلها لا تصدق ما سمعته …
هل هذا قيصر عمران المعروف بثقله ورزانته …؟!
منذ متى وهو يتصرف على هذا النحو بل وكيف يخبر الساعي بشيء كهذا …؟!
لا تصدق ما تراه … هل أصابه الجنون …؟! 
إنتبهت لرحيل الساعي سريعا قبلما تأخد نفسا عميقا ثم بتردد تتذوق رشفة من قهوتها فتجدها بنكهتها المفضلة بينما نهضت لينا من مكتبها تتقدم نحوها وهي تتسائل بفضول عن هوية المرسل وتتبادل الضحكات والمزاح مع زميلتهما الثالثة لتشعر شمس بحرجها يتضاعف والحنق يتملك منها فتندفع بسرعة حاملة كوب القهوة معها مقررة وضع حد لتصرفاته السخيفة بل وترك العمل لديه كذلك فمهما حدث هي لن تقبل بهذا النوع من التصرفات ولن ترضى بأن يتم الحديث عنها بهذا الشكل من قبل زملائها الذين سيبدأون وصلة النميمة عنها وعن معجبها السري … 
" أريد رؤية قيصر بك …"
" لا أعتقد إنه يستطيع مقابلتك الآن …"
" أخبريه إن شمس عماد تريد رؤيته وسوف يستطيع …"
قالتها وغيظها يتضاعف تكاد تنفجر من شدة الغضب بينما رفعت السكرتيرة حاجبها بدهشة من ثقة الفتاة الصغيرة الواقفة أمامها لتزفر أنفاسها بضيق وهي تنهض من مكانها متقدمة إلى الداخل تخبر قيصر عنها قبلما تخرج مجددا وهي تطلب منها الدخول إليه متعجبة مما يحدث وعلى ما يبدو إن الفتاة الصغيرة تحظى بإهتمام مديرها ….
إندفعت شمس إلى الداخل لتجده جالسا فوق كرسيه خلف مكتبه بملامح مسترخية سرعان ما تغضنت بحيرة حالما رآها تندفع نحوه بعصبية ثم تضع الكوب بعنف فوق مكتبه بينما تهدر بقوة :-
" أعتقد إنك كبرت بما يكفي على هذه التصرفات المراهقة …"
وجمت ملامحه وهو يسأل بدهشة :-
" عم تتحدثين …؟! أنا لا أفهم …"
" عن هذا …"
صاحت بها وهي تشير نحو الكوب لينهض من مكانه ساحبا الكوب متأملا العبارة بملامح تضاعف وجومها بينما تهتف هي بحنق وإنفعال حيث يهدر لسانها بالكثير مما لا تعي نصفه :-
" حقا عيب ما تفعله … ماذا تظن نفسك …؟! ماذا سيقول زملائي عني …؟!بالمناسبة دور المعجب السري لا يليق بك بتاتا ولا يناسبك … لا أفهم كيف فعلت هذا … تصرفك حقا مثير للسخرية … تصرف مراهق … أحمق … " 
تمتم بأنفاس محتدة وهو يعيد الكوب فوق مكتبه :-
" لست من أرسلها …."
تمكنت الصدمة منها وهي تتمتم بعدم إستيعاب :-
" كيف يعني …؟! ألست من أرسل القهوة لي ….؟!" 
هز رأسه نفيا لتعض على شفتيها بحرج وشعور بغيض من الإحباط تسلل إليها تجاهلته سريعا وهي تهمس بصعوبة :-
" ظننتك أنت … " 
أكملت مبررة :-
"فأنا لا يعرفني سواك هنا و …"
ابتسم بسخرية :-
" من الواضح إن هناك غيري يعرفك بالفعل بل ويتودد لك …"
" حسنا أنا أعتذر …"
قالتها وهي تسحب الكوب بسرعة وتستدير هامة بالرحيل عندما سمعته يهدر بصرامة :-
 " انتظري …"
توقفت مكانها لوهلة قبلما تستدار نحوه مجددا تتسائل بإرتباك :-
" ماذا …؟!"
سأل بوجه محتقن كليا :-
" من يمكنه أن يرسل لك شيء كهذا …؟!"
حركت كتفيها بطريقة تدل على جهلها ليسأل بضيق :-
" كيف وصلت إليك …؟!"
" الساعي جلبها لي …"
عاد يسأل بنفاذ صبر :-
" ألم تسأليه عن هوية المرسل …؟!"
قالت بسرعة وعفوية :-
" أخبرني إنه يقول أن أسمع نداء قلبي وهو سيرشدني إليه …."
" ماذا …؟"
صرخ بعصبية بينما همهمت هي بسرعة وتوتر :-
" أنا لا أعرف من السخيف الذي يفعل شيئا كهذا …"
إندفع نحوها بعصبية أربكتها قبلما يقف قبالها بأنفاس متصاعدة يهدر بها :-
" تقصدين وقح وجريء ويجب أن أضع له حدا …"
" ما شأنك أنت …؟!"
تسائلت بضيق ليهتف بقوة :-
" أنت تخصيني يا شمس وشأنك وهو شأني …. "
إشتعلت عيناها بقوة بينما بذل هو مجهودا ليضبط أعصابه ويسألها بجدية :-
" تذكري بسرعة … بالتأكيد هناك من حاول لفت إنتباهك إليه سابقا …"
تذكرت ذلك الشاب السخيف والذي حاول لفت إنتباهها سابقا بالفعل مظهرا إهتمامه بها بل وأضافها على مواقع التواصل الإجتماعي خاصته …
خشيت أن تخبره عن هويته فيؤذيه هذا الرجل المتجبر الماثل أمامها لتقول بنبرة كاذبة :-
" لا أعرف …"
هدر غير مصدقا :-
" كيف يعني لا تعرفين …؟!"
قالت بسرعة :-
" من أين سأعرفه مثلا …؟!"
تسائل عن قصد :-
" ماذا ستفعلين إذا …؟!"
تمتمت بسرعة :-
" سأحاول معرفته وحينها سأتحدث معه وأحذره من تكراره …"
إبتسم بسخرية لتطالعه بضيق فيهتف بوجوم :-
" ذلك الشاب الذي كان يقف ويتحدث معك .. ماذا كان إسمه ….؟!" 
إبتلعت ريقها وهي تهتف مدعية الجهل :-
" لا أعلم …"
سأل بسخرية :-
" حقا …؟!"
أومأت برأسها ليهتف ببرود :-
" لكنني سأعلم وأتصرف معه كما يجب …"
قالت بسرعة :-
" أرجوك لا تفعل … سأتصرف أنا معه …"
هتف من بين أسنانه :-
" لماذا تكذبين وتقولين إنك لا تعرفينه إذا …؟!"
تمتمت ببساطة :-
" أخشى عليه منك …"
صاح غير مصدقا :-
" ماذا …؟!"
قالت بسرعة مبررة :-
" لا أريدك أن تؤذيه بسببي … "
قال بعصبية :-
" وبالنسبة لما فعله …؟! هل تعتبرينه عاديا …؟! تصرفه هذا سيجلب الكلام إليك ويثير الشبهات حولك أم إنك ستتجاهلين هذا على غير عادتك ….؟! "
أكمل بتهكم :-
" ماذا يا شمس …؟! لسانك الطويل لا يظهر قدراته سوى بما يخص قيصر عمران وتصرفاته لكنك تتجاوزين عن تصرفات غيري بل وتسامحينها …."
هتفت معترضة :-
" لم أسامح … أخبرتك إنني سأتصرف …."
قال بإصرار :-
" أنا سأتصرف وحالا …"
قالها وهو يهم بالعودة لمكتبه عندما فوجئ بها تجذب كفه بسرعة تمنعه من الحركة وهي تخبره بتوسل :-
" أرجوك لا تتدخل … اترك الأمر لي … أنت لا يحق لك أن تتدخل بما يخصني يا قيصر … افهم هذا …."
إستدار مجددا نحوه يهتف بصوت خشن :-
" أخبرتك قبل قليل إنك تخصينني يا شمس … لمَ لا تفهمين …؟! أنتِ كلكِ تخصيني …؟!"
توترت ملامحها لوهلة قبلما تهتف برجاء :-
" دعني أتصرف معه … لا تجلب نحوي الشبهات أكثر … يكفي تصرفه الأحمق فلا تضاعف أنتِ المشكلة بتدخلك ومحاسبته على تصرفه هذا …. ماذا سيقول الموظفين حينها عني …؟! ضع نفسك مكاني … فكر بوضعي وموقفي أرجوك …"
تمتم بوجوم :-
" لكنه وقح ويجب أن يوضع له حد …"
قالت بسرعة ولهفة :-
" أنا سأتصرف معه … "
أكملت بسرعة :-
" سأجعله لا يجرؤ على رفع عينيه نحوي بعد الآن …"
تمتم بسخرية :-
" يا لك من قوية … ما هذه الثقة العمياء …"
أخذت نفسا عميقا ثم هتفت بجدية :-
" من الواضح إنك لم تعرفني جيدا بعد … أنا قوية يا قيصر وأعرف كيف أتعامل معه ومع غيره ممن يحاولون إزعاجي أو التسبب بالمشاكل لي …"
طالعها بعدم إقتناع لتسأل مستنكرة قاصدة أن تلهيه عن أفكاره حول الإنتقام من ذلك الشاب الأحمق :-
" أنت حقا لا تراني قوي وقادرة على الدفاع عن نفسي وأخذ حقي …؟! ألا تثق بقدرتي على إيقافه هو وغيره عند حده ….؟!" 
تنهد ثم قال بجدية :-
" أنت قوية يا شمس ولكن …."
سألته بوجوم :-
" لكن ماذا …؟!"
تنهد بقوة ثم قال مرغما :-
" سأترك لك حرية التصرف معه هذه المرة لكن بشرط …."
" ماذا …؟!"
سألت بسرعة ليهتف بجدية :-
" ستخبريني إذا ما تجاوز حدوده معك مجددا ورفض أن يتركك وشأنكِ …."
أضاف بهيمنة :-
" ناهيك عن كوني سأراقبه بحرص من هذه اللحظة وعيناي لن تغفلان عنه لحظة واحدة تحسبا لأي تصرف جديد منه …"
" حسنا … كما تريد …"
قالتها مستسلمة ليهتف بصدق :-
" بالمناسبة لم أعاقبه بالشكل الذي يستحقه لأجلك … لأجلك أنت سأتغاضى عما فعله … كي لا أجلب الشبهات نحوك وأتسبب بأحاديث قد تضرك مع إنني أستطيع كتم جميع الأفواه جيدا ولا أسمح لأي مخلوق بأن يجلب سيرتك بكلمة واحدة وأنت تعرفين …"
" فهمت …"
قالتها بخفوت قبلما تسأل بجدية :-
" هل يمكنني المغادرة الآن …؟!" 
" تفضلي …"
قالها موافقا لتتحرك بسرعة مغادرة المكان وهي تنوي أن تصب غضبها كاملا فوق رأس ذلك الأحمق الذي وضعها في أسوأ موقف بل وجعلها مرغمة على مسايرة قيصر عمران فقط كي لا ينتقم منه بشكل مؤذي كعادته عندما يقرر معاقبة أحدهم ….
*** 
دلف خالد الى القصر مستعجلا ليأخذ احد ملفات العمل التي نساها هنا ..
كان يتوجه نحو السلم حينما اندفعت أخته إتجاهه وارتطمت به بسبب سرعتها فأبعدها عنه وهو يهتف بها :
" ما بالك يا رانسي .. ؟! انتبهي وأنت تسيرين في المكان .. " 
قاطعته رانسي بسرعة :
" دعني أذهب وأرى تلك المغنية يا خالد .. "
جذبها من ذراعها متسائلا بدهشة وهو يفكر إنها من المستحيل أن تكون هي :
" أية مغنية ..؟!" 
ردت بسرعة وحماس :
" تارا الهاشم .. لقد جاءت مع لميس منذ قليل .."
" ماذا ..؟!"
صاح بعدم تصديق بينما اندفعت رانسي نحو الأعلى حيث توجد تارا في صالة الجلوس ليهز خالد رأسه بعدم إستيعاب وهو يفكر إنها ليست هنا .. غير معقول أن تكون هنا .. ألا يكفي إنها تطارده في خياله طوال الوقت ليجدها هنا في قصره وأمام عينيه ..؟! 
وجد غيث يلقي التحيه وهو يتبع شقيقته ليسأله :
" وأنت أيضا ستذهب لرؤيتها ..؟!"
مط غيث شفتيه وهو يقول بعدم اهتمام :
" سأرى تلك التارا التي صدعت رانسي بها رأسي منذ أن علمت بوصولها .."
ثم صعد درجات السلم ليصعد هو بدوره خلفه بعدما فشل في مقاومة رغبته في رؤيتها ..
ما إن وصل الى الصالة حتى توقف في مكانه وهو يسمع أخيه يلقي التحيه فتجيبه بصوتها العذب بنبرته الجذابة ..
" مساء الخير .."
قالها وهو يلج الى الداخل لتلتقي نظراته بها لثواني بينما لميس تسأل بدهشة بعدما ردت تحيته :
" لماذا أتيت مبكرا يا خالد ..؟! هل هناك مشكلة ..؟!"
رد بجدية وهو ينظر الى والدته التي تتطلع إليه بإهتمام :
" كلا ، عدت فقط لإني لدي موعد مهم مساء اليوم وأردت أخذ قسطا من الراحة قبله .."
أنهى كلامه ليجد الخادمة تتقدم وهي تحمل صينية تحوي فناجين القهوة للموجودين والذين لم يكونوا سوى والدته ولميس اخته ودينا والتوأم ..
جلس بجانب دينا مقابل الكنبة التي تجلس عليها تارا بجانب لميس ليسمع رانسي تهتف بإنبهار طفولي :
" أنتِ جميلة للغاية مثل الصور التي نراها وأكثر .."
ضحكت تارا وهي ترد بعذوبة :
" وأنتِ جميلة أيضا .."
هتفت رانسي وهي تعبث بخصلات شعرها الطويل :
" هل تعلمين .. أنا أحب العمل في مجالكم .. يعني أصبح مغنية او ممثلة .. "
قاطعها غيث بإمتعاض :
" صوتك ليس جميلا يا رانسي فكيف ستصبحين مغنية ..؟!"
ردت رانسي بضيق :
" بإمكاني أن أصبح ممثلة ..؟! أليس كذلك يا تارا ..؟!"
هتفت تارا :
" بالطبع .. إذا كنت تحبين التمثيل بإمكانك دراسته والعمل في مجاله .. أنت جميلة وستصبحين أجمل حينما تكبرين .."
هتفت لميس مازحة :
" كي يقتلها خالد .. إنه يرفض عملي في القناة في مجال العلاقات العامة فهل سيقبل بعملها كممثلة .. ؟!"
قالت نورهان :-
" لإنه يخاف عليكِ يا لميس .. العمل في مجال الفن ليس سهلا أبدا .."
هتفت لميس معترضة :
" ليس الى هذا الحد ماما .."
إلا إنها فوجئت بتارا تهتف بجدية :
" كلام نورهان  هانم صحيح يا لميس .. أنتِ تنظرين الى الأمور من زاوية خاصة كونك ما زلتِ جديدة في الوسط .. عندما تتعمقين في مجالنا ستفهمين وترين العديد من الأشياء الصادمة .. ربما عملك أفضل من غيرك بكثير لكن هذا لا يمنع أن أي شخص يدخل الى مجالنا يتعرض للكثير من المشاكل وأشياء أخرى .."
" هل تعنين إنك تعانين من عملك في الفن ..؟!"
سألتها دينا بدهشة لتبتسم تارا وهي تسأل بدورها :
" وهل توجد مهنة لا يوجد بها معاناة يا دينا .. ؟! نحن في مهنتنا نتعرض للمشاكل والإشاعات بل ودوما ما نجد من يحاربنا ويحاول التقليل من شأننا .. "
" ولكنك مشهورة للغاية .. يعني لا أتخيلك تعانين فشهرتك تجعل الكثير يرغبون في خدمتك ودعمك.."
ردت تارا بجدية :
" بالعكس يا دينا .. كلما إزددت نجاحا وشهرة كلما إزداد عدد الأعداء والكارهين وكلما إزدادت الإشاعات والمشاكل وبالتالي تزداد المعاناة . "
" ومالذي يجبرك على هذا ..؟!"
صدح سؤاله وهو الذي كان يتابع حديثها منذ بداية الأمر وعيناه لا تترك تفصيله واحدة من وجهها تمر عليه طوال حديثها ..
تأملته تارا للحظة قبل أن تجيب بهدوء وإبتسامة خافتة تشكلت على شفتيها :
" لإن رغم كل شيء عملي هذا قدم لي الكثير بل غير حياتي كاملة وجعلني إنسانة أخرى تماما وهذا الشيء يجعلني أحبه بل وممتنة له كثيرا .. مهما بلغت المعاناة والتعب في عملي فهذا لا يلغي إن حياتي باتت أفضل به ومن خلاله .. "
ظل يتأملها قليلا بينما نظرت هي الى رانسي التي تنهدت بإعجاب وهي تقول :
" أنت جميلة في الشكل والشخصية أيضا .. "
ثم أكملت بمزاح :
" صديقاتي يحبونك كثيرا .. سوف يشعرون بالغيرة إذا علموا إنني رأيتك بل وجلست معك وتحدثت أيضا .."
ابتسمت تارا بينما هتفت دينا بسرعة :
" وأنا أيضا أحبك وأحب أغانيك خاصة تلك التي تحدثت بها عن الرجال الخائنين .. كما إنني أحب إنك تعبرين عن المرأة في العديد من أغانيك بل وتعرفين كي تتحدثين عن أنانية الرجال وحقارتهم مع النساء .."
ضحكت لميس وهي تشاغبها :
" ما بالك تتحدثين وكأنك تعرضت للعديد من التجارب مع هؤلاء النساء ..؟!"
ردت دينا وهي تمط شفتيها:
" ما أسمع عنه في الصحف ومن الذين حولي يكفي .."
ثم أكملت :
" أحييك حقا على إختيارك أغاني ألبوماتك عموما .. من كثرة تأثري بأدائك أشعر إن تلك الأغاني تعبر عنك .."
ردت تارا :
" شكرا يا دينا.."
ثم أكملت ممازحة :
" بالطبع ليست كلها تعبر عني لكنها تعبر عن العديد غيري .. فتجارب النساء حولي كافية لنكتب مئات الأغاني .. "
عادت تارا تتحدث مع لميس والبقية بينما خالد يتأملها بين لحظة والاخرى دون حديث وقد نسى أمر الملف تماما ..
بعد خروج تارا صعد نحو جناحه ليجد حوراء تخرج من جناحها ثم تتقدم نحوه وتسأله بكبرياء :
" هل ذهبت تلك المغنية ..؟!"
رمقها بنظرات واجمة ثم قال ببرود :
" لا أعلم .. اذهبي أنت بنفسك وإعلمي إذا ما ذهبت أم لا .. "
ردت بتهكم :
" أصبحت لميس تصادق أيا كان .. من الضروري أن تنتبه عليها يا خالد .. لا تجعلها تنحدر الى هذا المستوى .."
توقف في مكانه بعدما كان ينوي التوجه نحو جناحه ..
تأملها مليا قبل أن يقول :
" إذا كنا سنتحدث عن المستويات فأنتِ آخر من يتحدث خاصة بأصدقائك الذين رغم إنتمائهم لنخبة المجتمع إلا إنهم يتشابهون بالتفاهة وقلة الإحترام .. "
" أنت كيف تجرؤ بالتحدث عنهم هكذا ..؟!"
سألته بغضب ليرد بتهكم :
" لم أقل سوى الحقيقة .. جميعهم أشخاص تافهون لا يفعلون شيئا سوى متابعة الآخرين وإنتقادهم .. الحديث في مواضيع تافهة .. إهتماماتهم محدودة .. يتعالون في تصرفاتهم ويتكبرون على من حولهم مستغلين أسماء عوائلهم ومكانتهم دون أن يفكروا في صنع شيئا واحدا يجعلهم يتفاخرون بأنفسهم بدلا من الإعتماد على إنجازات الآخرين .. "
" هؤلاء أصدقائي ولا اسمح لك بالحديث عنهم هكذا .."
ابتسم ببرود ورد : 
" بالطبع ستتحدثين هكذا فإنتِ مثلهم تماما .. نفس العقلية الفارغة والتكبر على الآخرين رغم إنك لا تمتلكين ميزة واحدة سوى اسم عائلتك .. حتى العمل فشلت في إثبات نفسك به .. "
" هذا كله لأجلها .. تتحدث معي بهذه الطريقة وتهينني لأجلها .. "
رد بلا مبالاة :
" ليس لأجلها فقط بل لأجل كل من تتعاملين معه او تتتحدثين عنه بهذا الأسلوب .. أنت لا شيء دون اسم عائلتك يا حوراء .. مجرد فتاة متعالية متكبرة اذا ما وقعت يوما سوف يشمت الجميع بك لإنك لن تجعلي احدا يحبك بسبب إسلوبك وشخصيتك .. تلك التي تتحدثين عنها أفضل منك بمراحل .. رغم كل شهرتها ورغم إنها بدخولها لأي مكان تخطف الأنظار من الجميع وأولهم أنتِ إلا إنها تتصرف بتواضع وعفوية خالصة وتمنح إبتسامة عذبة للجميع .. كما إنها إنسانة ناجحة في حياتها ومهنتها .. صنعت لها إسما كبيرا رغم صغر سنها ورغم خلفيتها البسيطة مقارنة بك .. "
منحها نظرة أخيرة ولأول مرة ترى النفور نحوها واضحا في عينيه ..
تأملته وهو يبتعد لتهتف بكبرياء جريح :
" ستندم يا خالد .. والله ستندم على كل هذا .."
اما خالد فدلف الى جناحه وخلع سترته راميا إياها ارضا ثم اتجه نحو الشرفة يأخذ أنفاسه وهو يحاول استيعاب ما فعله ..
منذ متى وهو يهتم لتصرفات حوراء السخيفة ؟!
كان يتجاهل اسلوبها وكلامها دوما فهي لا تهمه حقا ..
لماذا تجادل معها وقال هذا اليوم ..؟!
لماذا لم يتحمل كلمة واحدة على تارا فتحدث مع حوراء بهذه الطريقة متخليا عن بروده لأول مرة ..؟!
لماذا يا خالد ..؟! 
كان سؤالا مهما وجوابه قد يكلفه الكثير فيما بعد ..
تعليقات



<>