رواية وكفي بها فتنة الفصل الثامن8 بقلم ايه نصار

رواية وكفي بها فتنة
 الفصل الثامن8 
بقلم ايه نصار

في طريق جانبي قريب من جليم…


كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل.


السيارة التي يقودها حازم تسير بهدوء نسبي، بينما ياسين يجلس بجانبه في صمت.


كان الطريق شبه خالٍ…


إلا من ضوء مصباح شارع متقطع، يخلق ظلالًا متكسرة على الأسفلت.


قطع ياسين الصمت:


**ياسين:** إحنا داخلين على مرحلة مش مريحة.


لم يرد حازم.


كان تركيزه على الطريق، لكن ذهنه مشغول بأكثر من شيء.


تيا…


الرجلين…


والإحساس الغريب إن في عين تراقب كل خطوة.


وفجأة…


أضاءت لوحة السيارة تحذيرًا صغيرًا.


انخفاض مفاجئ في ضغط الإطارات الخلفية.


حازم خفف السرعة فورًا.


**حازم:** في حاجة غلط في العربية.


ياسين اعتدل في مكانه بسرعة:


**ياسين:** إيه؟


لكن قبل أن يكمل جملته…


جاء صوت احتكاك خفيف من الخلف.


ثم اهتزاز بسيط في السيارة.


حازم شد المقود بهدوء، عينيه تتحرك بسرعة على الطريق.


**حازم:** حد لعب في العربية.


ساد صمت لحظة واحدة…


ثم فجأة—


انطفأت إشارة الطريق أمامهم بالكامل.


الشارع دخل في ظلام شبه كامل.


في نفس اللحظة…


خرجت سيارة من أحد الجوانب بسرعة مفاجئة.


كانت ستعترض طريقهم مباشرة.


لكن…


قبل أن تصل إليهم بثوانٍ…


سيارة أخرى ظهرت من الاتجاه المقابل.


أبطأت لحظة…


ثم أغلقت الطريق على السيارة المهاجمة بطريقة أجبرتها على الانحراف.


صوت احتكاك قوي…


ثم انحرفت السيارة المهاجمة وابتعدت بسرعة في شارع جانبي.


تجمد ياسين:


**ياسين:** ده كان إيه؟!


حازم لم يرد فورًا.


كان ينظر للطريق، يحاول استيعاب ما حدث في ثوانٍ.


السيارة الثانية…


اختفت في نفس الاتجاه الذي جاءت منه.


كأنها لم تكن موجودة أصلًا.


لكن الحقيقة…


أنها كانت موجودة في الوقت المناسب فقط.


في مكانٍ آخر…


داخل سيارة تقف بعيدًا عن الطريق الرئيسي…


جلس شاب في صمت.


كان ينظر إلى الشاشة أمامه.


كاميرا صغيرة مثبتة في الشارع كانت تعرض ما حدث لحظة بلحظة.


مد يده وأغلق الفيديو.


ثم قال بهدوء:


"لسه بدري عليه."


أخذ نفسًا قصيرًا…


ثم أدار وجهه بعيدًا عن الشاشة.


كأنه لم يتدخل.


كأنه لم ينقذ أحدًا.


وفي نفس اللحظة…


كانت سيارة حازم تبتعد عن المكان ببطء، دون أن يدرك أن النجاة التي حدثت قبل ثوانٍ…


لم تكن صدفة.


✦ ───────────────────────── ✦


في غرفة شبه معتمة…


جلس الرجل المجهول أمام شاشة كبيرة.


كانت البيانات تتحرك أمامه بهدوء.


خرائط، تتبع، وصور متتابعة لحازم وتيا.


ضغط زرًا صغيرًا.


ثم قال بصوت هادئ:


"الوضع ماشي أسرع من المتوقع."


لم تمر ثوانٍ…


حتى ظهر إشعار على الشاشة.


**"تم استلام التحديث."**


ابتسم ابتسامة خفيفة.


وكأنه كان ينتظر هذا الرد بالذات.


---


في مكان آخر…


كان أسر يجلس أمام شاشة أصغر، لكن بنفس الدقة.


يتابع نفس الحركة تقريبًا…


لكن من زاوية مختلفة.


مد يده، وفتح ملف جديد.


كانت فيه صورة لحازم وهو يغادر المكان.


توقف لحظة…


ثم قال بهدوء:


"كويس… بدأ يتحرك زي ما اتوقعنا."


رفع سماعة صغيرة موصولة بالنظام.


ضغط زر الاتصال.


لم ينتظر طويلًا…


جاءه صوت الرجل المجهول فورًا.


صوت ثابت:


"إيه الأخبار؟"


أسر رد بنفس الهدوء:


"مفيش حاجة خرجت عن الخطة."


سكت لحظة…


ثم أضاف:


"بس هو بدأ يشك."


ضحكة خفيفة جدًا جاءت من الطرف الآخر.


الرجل المجهول:


"ده الطبيعي… لو ما شكش يبقى مش هو."


ساد صمت قصير.


كأن الاثنين يفهمان بعضهما بدون شرح.


ثم قال أسر:


"تيا لسه بعيدة عن الصورة الكاملة."


رد الرجل المجهول بهدوء:


"خليها كده."


"لسه بدري عليها تعرف."


أسر أومأ برأسه كأنه يسمعه وجهًا لوجه.


"تمام."


أغلق المكالمة.


لكن قبل أن يغلق الشاشة…


ظهرت أمامه صورة صغيرة تجمع أكثر من ملف.


حازم.


تيا.


وتحركات متقاطعة بينهم.


لم يكن هناك أي توتر في ملامحه.


بل شيء أقرب إلى… تنسيق بارد.


وفي نفس اللحظة…


في شاشة الرجل المجهول…


كانت نفس الصورة تقريبًا تظهر.


ابتسم الاثنان في نفس التوقيت تقريبًا…


لكن كل واحد في مكان مختلف.


وكأن اللعبة…


ليست بينهم.


بل بينهم وبين العالم كله.


✦ ───────────────────────── ✦


"يوم جديد… لكنه ليس امتدادًا لما قبله. بل بداية لشيء يغيّر الاتجاه كله."


✦ ───────────────────────── ✦


استيقظت الإسكندرية على ضوء شمس مختلف…


أكثر هدوءًا من المعتاد، كأن المدينة نفسها تحبس أنفاسها.


في شقة تيا…


لم تكن الحركة كالمعتاد.


وقفت أمام نافذة الغرفة، تتأمل الشارع الطويل بصمت.


تقى خلفها مباشرة، تربط شعرها وهي تلاحظ صمتها غير المعتاد.


تقى: مالك النهارده؟


تيا لم ترد فورًا.


كأنها تستمع لشيء لا يُسمع.


ثم قالت بهدوء:


تيا: مش رايحة الكورس النهارده.


تجمدت تقى لحظة.


تقى: ليه؟


تيا: حاسة إني محتاجة أغير اليوم ده. 


لم تضف أكثر.


لكن داخلها…


كان شعور غريب يكبر بدون سبب واضح.


✦ ───────────────────────── ✦


في مكتب ياسين…


كان حازم واقفًا منذ الصباح.


عيناه على هاتفه، لكن عقله في مكان آخر.


قطع ياسين الصمت:


ياسين: مفيش حركة جديدة؟


حازم: في هدوء مش مريح.


رفع ياسين حاجبه.


ياسين: الهدوء ساعات بيبقى أخطر من الحركة.


نظر إليه حازم مباشرة.


حازم: وأنا حاسس إن اليوم ده… هيكسر الهدوء ده.


✦ ───────────────────────── ✦


في مكان آخر من المدينة…


داخل غرفة معتمة…


جلس أسر أمام شاشة واحدة فقط هذه المرة.


لم تكن مليئة بالخرائط…


بل بخطة مختصرة جدًا.


فتح ملف باسم غير ظاهر.


ثم قال بصوت منخفض:


"لو الطريق اتغير… هنغير اتجاهه معاه."


ضغط زر واحد.


ثم أرسل رسالة قصيرة إلى جهة غير معلومة:


**"ابدأوا التحرك."**


لم يكتب اسمًا.


ولا هدفًا.


لكن بعد ثوانٍ…


بدأت المدينة تتحرك بشكل مختلف.


سيارات في أماكن غير معتادة…


خطوط مراقبة تُعاد ترتيبها…


وخيوط خفية تبدأ بالامتداد من جديد.


✦ ───────────────────────── ✦


وفي نفس اللحظة…


رفع حازم رأسه فجأة.


كأنه شعر بشيء لم يُقال.


نظر إلى ياسين.


حازم: النهارده…


في حاجة هتحصل.


لم يسأله ياسين لماذا.


لأن ملامحه كانت كافية للإجابة.


اليوم…


لم يعد يومًا عاديا 

✦ ───────────────────────── ✦


في أحد شوارع الإسكندرية…


كانت الحركة تبدو عادية في البداية.


سيارات تمر، وأصوات مدينة لا تهدأ.


في طريق جانبي قريب من الكورنيش…


كانت سيارة تقف لحظة عند إشارة مرور.


داخلها حازم وياسين.


الصمت كان مستمرًا منذ دقائق…


لكن فجأة…


رن هاتف حازم.


نظر للشاشة.


اسم “رقم مجهول”.


لم يرد.


لكن قبل أن يغلق المكالمة…


سمع صوت ارتطام خفيف في الخارج.


ثم صراخ بعيد.


حازم رفع عينيه فورًا.


حازم: وقف العربية.


ياسين: إيه اللي حصل؟


لكن حازم لم ينتظر الإجابة.


فتح الباب ونزل بسرعة.


✦ ───────────────────────── ✦


على بعد أمتار…


كان دراجة نارية مسرعة تحاول شق الطريق بين السيارات.


لكن في لحظة…


اصطدمت بحافة سيارة متوقفة بشكل مفاجئ.


سقوط سريع…


وضجة قصيرة.


الناس بدأت تتجمع.


لكن ما جذب انتباه حازم لم يكن الحادث نفسه…


بل شيء آخر.


دراجة ثانية…


مرت من نفس المكان قبل ثوانٍ فقط…


توقفت للحظة عند الرصيف المقابل.


ثم اختفت بسرعة.


كأنها كانت تراقب فقط…


ولم تكن جزءًا من الحادث.


اقترب ياسين بسرعة:


ياسين: ده حادث عادي…


لكن حازم لم يرد.


كان ينظر لنقطة واحدة فقط.


شخص على الرصيف…


واقف بهدوء غير طبيعي وسط الفوضى.


لم يتحرك للمساعدة…


لم يقترب…


فقط يراقب.


ثم…


التفت وغادر بهدوء.


✦ ───────────────────────── ✦


في نفس اللحظة…


داخل شقة تيا…


كانت تمسك هاتفها بيد مرتعشة قليلًا.


تقى: مالك؟


تيا: مش عارفة…


بس فجأة حسيت إن في حاجة حصلت.


وقبل أن تكمل جملتها…


وصلها إشعار على الهاتف.


خبر عاجل:


**"حادث مروري بسيط قرب الكورنيش."**


توقفت تيا.


كأن قلبها سبق الخبر بثوانٍ.


✦ ───────────────────────── ✦


وفي مكان آخر…


داخل غرفة أسر…


توقف أمام الشاشة فجأة.


لم يتكلم.


لكن عينيه ضاقت قليلًا.


ثم قال بهدوء شديد:


"بدري…"


أخذ نفسًا قصيرًا.


ثم أضاف:


"بس مش غلط."


✦ ───────────────────────── ✦


وفي الخارج…


كان حازم يقف ثابتًا وسط الضجيج.


لكن عينيه لم تكن على الحادث…


بل على شيء أبعد.


على خيط غير مرئي…


بدأ يقترب من لحظة انكشافه الأولى.


✦ ───────────────────────── ✦


في بيت تيا 

✦ ───────────────────────── ✦


نظرت تيا إلى تقى بهدوء، ثم قالت بصوت خافت:


**تيا:**  تقى جهزي نفسك… إحنا هنسافر

                    الفصل التاسع من هنا

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا 

تعليقات



<>