في شقة تيا…
بعد دقائق من الصمت الطويل…
كانت تقف أمام حقيبتها المفتوحة.
تضع فيها بعض الملابس دون ترتيب واضح.
تقى كانت تراقبها من على الباب.
تقى: إنتي بتعملي إيه؟
لم تلتفت تيا فورًا.
ثم قالت بهدوء:
تيا: عايزة أسافر شوية.
اقتربت تقى خطوة.
تقى: تسافري؟ في الوقت ده؟
أومأت تيا.
تيا: أيوه… الساحل.
سكتت لحظة…
ثم أضافت:
تيا: محتاجة أغير الجو.
لكن الحقيقة…
أنها لم تكن تعرف لماذا هذا القرار جاء فجأة.
كأنه ليس قرارها بالكامل.
✦ ───────────────────────── ✦
في الخارج…
كانت تقى ما زالت واقفة تحاول فهمها.
تقى: طب ومامتك؟
التفتت تيا نحوها.
تيا: هقولها تجهز نفسها هي وأختي.
توقفت لحظة.
ثم قالت بابتسامة خفيفة:
تيا: وإنتِ كمان هتيجي معايا.
اتسعت عينا تقى قليلًا.
تقى: أنا؟
أومأت تيا بثقة.
لكن تقى لم تبدُ مقتنعة تمامًا.
سكتت لحظة…
ثم اقتربت منها وقالت بنبرة أخف:
تقى: تعالي معايا الأول نقنع ماما سوا…
وبعدها نشوف هنعمل إيه.
نظرت لها تيا.
ثم أومأت ببطء.
لكن داخل كلتيهما…
كان هناك شعور غير مفسر.
كأن القرار…
ليس مجرد سفر.
بل انتقال إلى مكان آخر…
في لحظة غير مناسبة تمامًا.
✦ ───────────────────────── ✦
وفي مكان آخر من المدينة…
كان الهاتف يهتز بصمت على مكتب مظلم.
رسالة قصيرة وصلت دون اسم.
**"تحرك جديد… الساحل."**
توقف الإصبع فوق الشاشة.
ثانية واحدة فقط.
ثم انطفأ الضوء.
✦ ───────────────────────── ✦
في شقة تيا…
كانت الأم في المطبخ، صوت الأطباق خافت في الخلفية.
دخلت تيا بخطوات هادئة، لكنها كانت مختلفة عن عادتها.
وقفت للحظة عند الباب…
ثم قالت بصوت واضح:
تيا: ماما… جهزي نفسك إنتِ وهنا.
توقفت الأم عما تفعل.
الأم: ليه؟ في حاجة؟
اقتربت تيا أكثر.
تيا: لأ… مفيش حاجة تقلق.
سكتت لحظة…
ثم أضافت بابتسامة خفيفة:
تيا: أنا حجزت شاليه في الساحل… 3 أيام.
رفعت الأم حاجبها بدهشة بسيطة.
الأم: الساحل؟ فجأة كده؟
هزت تيا رأسها بهدوء.
تيا: محتاجة نغير جو… نقعد شوية بعيد عن كل حاجة.
نظرَت لها الأم لحظة طويلة…
كأنها تحاول قراءة ما وراء الكلمات.
لكن تيا لم تعطِ فرصة للأسئلة.
تيا: جهزي نفسك وهنا بس…
وأنا هظبط باقي التفاصيل.
ثم التفتت لتغادر.
لكن قبل أن تخرج…
توقفت لحظة عند الباب.
كأنها شعرت بشيء غير مفهوم.
ثم خرجت بصمت.
✦ ───────────────────────── ✦
خرجت تيا مع تقى في هدوء من الشقة.
الهواء في الخارج كان أخف، لكن الصمت بينهما كان ممتلئًا بالأفكار.
تقى: متأكدة من قرار السفر ده؟
هزت تيا رأسها.
تيا: أيوه… محتاجاه.
سكتت تقى لحظة، ثم ابتسمت بخفة:
تقى: خلاص… نروح نقنع ماما الأول.
✦ ───────────────────────── ✦
بعد دقائق…
كانتا أمام باب شقة تقى.
طرقت تقى الباب بخفة.
فتحت الأم بعد لحظات.
تقى بابتسامة سريعة:
تقى: ماما… عايزينك في حاجة.
نظرت الأم إليهما باستغراب.
تيا بهدوء:
تيا: سفر بسيط… 3 أيام الساحل.
سكتت الأم لحظة…
ثم نظرت لهما بنظرة طويلة.
الام : دا كدا فجأه لاء طبعا
✦ ───────────────────────── ✦
تنهدت تقى وهي تقترب من والدتها، تمسك يدها برفق.
**تقى:** والله يا ماما هنكون مع مامت تيا وهنا، ومش هنتأخر… مجرد تلات أيام نغير فيهم جو.
ابتسمت تيا ابتسامة هادئة وقالت:
**تيا:** أوعد حضرتك هكون مسؤولة عنها، وهكلمك أول ما نوصل، وطول الوقت هنبقى على تواصل.
نظرت والدة تقى إليهما للحظات، قبل أن تزفر باستسلام.
**الأم:** خلاص… بس أوعدوني تاخدوا بالكم من نفسكم.
ابتسمت الفتاتان في ارتياح، وأومأتا معًا.
**تيا وتقى:** حاضر.
✦ ───────────────────────── ✦
وخرجتا من الشقة…
لكن خطوة السفر هذه المرة…
لم تعد مجرد فكرة.
✦ ───────────────────────── ✦
داخل شقة تيا…
كانت الحقائب مفتوحة على الأرض.
ملابس تُرتّب على عجل هادئ.
صوت بسيط للحركة…
لكن الجو كان مختلفًا عن أي تجهيز سفر عادي.
تيا كانت تختار أشياء قليلة، وكأنها لا تنوي البقاء طويلًا في أي شيء.
تقى كانت تتحرك بين الغرف بسرعة خفيفة:
تقى: هنحتاج ناخد إيه غير كده؟
تيا: حاجات بسيطة… مش هنحتاج كتير.
سكتت لحظة.
ثم أضافت:
تيا: إحنا رايحين نغير جو… مش نبدأ حياة جديدة.
لكن جملتها خرجت بطريقة لم تفهمها حتى هي.
✦ ───────────────────────── ✦
في الخارج…
كان هناك شخص يقف أسفل المبنى.
لا ينظر للأعلى مباشرة.
بل إلى هاتفه فقط.
إصبع يتحرك على الشاشة ببطء.
ثم رسالة قصيرة تُرسل:
**"تم تحديد موعد التحرك."**
ثانية…
ثم اختفى الشخص بين المارة كأنه لم يكن موجودًا.
✦ ───────────────────────── ✦
في مكان آخر من المدينة…
غرفة شبه مظلمة.
شاشة واحدة مضاءة فقط.
على الشاشة:
مسار طريق الساحل…
ونقطة تتحرك ببطء.
شخص يجلس أمامها لا يتكلم.
فقط يراقب.
ثم يقول بهدوء:
"لما يخرجوا… خلي المسار مفتوح."
صوت من الجهة الأخرى:
"والمتابعة؟"
رد ببرود:
"من غير ما يحسوا."
✦ ───────────────────────── ✦
في شقة تيا…
أنهت تقى إغلاق حقيبتها.
ثم التفتت لتيا:
تقى: خلاص… كل حاجة جاهزة.
لكن تيا وقفت للحظة أمام المرآة.
نظرت لنفسها بصمت.
كأنها تحاول تتأكد من شيء غير واضح.
ثم قالت بهدوء:
تيا: إحنا مش متأخرين على حاجة… صح؟
تقى ضحكت بخفة:
تقى: إحنا بس مسافرين يا تيا.
لكن خلف هذا الضحك…
كان هناك إحساس خفيف بالقلق لم يُقال.
✦ ───────────────────────── ✦
وفي الخارج…
تحركت سيارة سوداء ببطء أمام المبنى.
لم تتوقف.
لم تقترب.
فقط مرت…
وكأنها تتأكد أن كل شيء يسير كما يجب.
ثم اختفت في الشارع.
✦ ───────────────────────── ✦
أُغلقت حقيبة السفر الأخيرة بصوت خفيف…
وساد صمت قصير داخل الشقة.
تيا وقفت عند الباب للحظة.
تأملت المكان بعينين هادئتين…
كأنها تحاول تثبيت هذا المشهد داخل ذاكرتها قبل الرحيل.
تقى: جاهزة؟
أومأت تيا بهدوء.
تيا: جاهزة.
✦ ───────────────────────── ✦
في الخارج…
كانت ملامح الصباح أكثر نعومة من المعتاد.
الشارع أمام العمارة بدا هادئًا بشكل غير مفسر.
تيا خرجت أولًا تحمل حقيبتها الصغيرة.
ثم تقى خلفها مباشرة.
الأم كانت تنتظر عند الباب…
نظرة طويلة امتزج فيها القلق بالاستسلام.
الأم: خلو بالكم من نفسكم…
اقتربت تيا منها وربتت على يدها بلطف.
تيا: حاضر… هنكون كويسين.
ثم التفتت إلى تقى.
✦ ───────────────────────── ✦
نزلوا الدرج ببطء.
كل خطوة كانت تبدو كأنها تبتعد عن الروتين أكثر من المعتاد.
صوت العجلات الصغيرة للحقيبة كان واضحًا في الصمت.
تقى حاولت تخفيف الجو:
تقى: الساحل هيبقى مختلف… محتاجين ده بجد.
ابتسمت تيا ابتسامة خفيفة.
لكن عينيها لم تكن مشغولة بالكلام.
✦ ───────────────────────── ✦
عند مدخل العمارة…
كانت السيارة في انتظارهم.
سائق عادي، لا شيء مميز.
فتح لهم الباب الخلفي بهدوء.
ركبت تقى أولًا…
ثم تيا.
قبل أن تُغلق تيا الباب…
توقفت للحظة ونظرت للشارع.
نظرة قصيرة…
لكنها حملت شعورًا لا يُفسَّر.
ثم أغلقت الباب.
✦ ───────────────────────── ✦
تحركت السيارة ببطء خارج الحي…
والمدينة بدأت تبتعد شيئًا فشيئًا خلف الزجاج.
لكن داخل السيارة…
لم يكن الأمر مجرد رحلة عادية.
كان هناك شيء غير مرئي يتحرك معهم…
دون أن يدركوا متى بدأ.
✦ ───────────────────────── ✦
في مكتب هادئ بإحدى ساعات النهار…
كان حازم جالسًا أمام شاشة لابتوب مفتوحة، لكن ذهنه لم يكن حاضرًا بالكامل.
الصمت في المكان كان ثقيلًا بشكل غير مريح.
وفجأة…
اهتز هاتفه على الطاولة.
نظرة سريعة.
رسالة جديدة من رقم غير محفوظ.
فتحها دون تردد.
✦ ───────────────────────── ✦
"هي مش في مكانها المعتاد النهارده."
توقف حازم لحظة.
قرأ الجملة مرة أخرى.
ثم انخفضت عيناه ببطء.
✦ ───────────────────────── ✦
الرسالة الثانية وصلت فورًا:
"سافرت الساحل."
ساد صمت كامل داخل الغرفة.
حازم لم يتحرك.
لكن أصابعه شدّت قليلًا على الهاتف.
✦ ───────────────────────── ✦
رسالة ثالثة ظهرت بعد ثوانٍ:
"لو عايز تحميها… ماتتأخرش."
لم يكن هناك اسم.
لا توقيع.
لا أي إشارة.
فقط كلمات قصيرة… محسوبة.
✦ ───────────────────────── ✦
حازم رفع رأسه ببطء.
نظر أمامه دون أن يركز على شيء محدد.
ثم قال بصوت منخفض جدًا:
حازم: مين اللي باعت الرسالة دي؟
لم يكن هناك رد.
لكن الشعور كان واضحًا داخله.
أن هناك من يعرف أكثر مما يجب…
ويتكلم أقل مما ينبغي.
✦ ───────────────────────── ✦
في نفس اللحظة…
على شاشة هاتف آخر بعيد…
تم حذف المحادثة بالكامل بضغطة واحدة.
ثم أُغلق الهاتف بهدوء.
صاحب اليد لم يقل شيئًا.
فقط وقف…
ونظر نحو مكان غير معروف.
كأنه أنهى جزءًا صغيرًا من خطة أكبر بكثير.
✦ ───────────────────────── ✦
أما حازم…
فكان قد اتخذ قراره بالفعل.
دون أن ينتظر تفسيرًا…
بدأ التحرك.
