رواية وكفي بها فتنة الفصل الثالث3 بقلم ايه نصار

رواية وكفي بها فتنة 
الفصل الثالث3
 بقلم ايه نصار


في شوارع جليم...


ظل حازم يسير بين المكان أكثر من مرة، يسأل، يراقب، ويحاول أن يربط أي خيط يقوده إليها.


لكن كل مرة…


كان يعود بنفس النتيجة.


لا اسم واضح.


لا عنوان دقيق.


ولا أحد يفهم ما يقصده تمامًا.


مرّ الوقت أكثر مما توقع.


وساعات اليوم بدأت تثقل عليه دون أن يشعر.


توقف أخيرًا في مكانه، وأخذ نفسًا عميقًا وهو يمرر يده على وجهه بإرهاق واضح.


لم ينم منذ يومين تقريبًا.


والتركيز بدأ يخذله.


أخرج هاتفه مرة أخرى، نظر إلى الشاشة بصمت، ثم أغلقه.


"مش هقدر أكمل كده."


قالها لنفسه بهدوء.


ثم اتجه إلى سيارته.


وعاد أدراجه.


---


في نفس الوقت...


كانت تيا قد أنهت يومها مع أريج وهنا.


ضحكات طويلة، ألعاب كثيرة، وآيس كريم لم يتوقف حتى آخر لحظة.


لكن مع اقتراب الليل…


بدأ التعب يظهر على الصغيرة، وهدأت حركتها تدريجيًا.


ركبت السيارة وهي تمسك يد تيا بصمت.


هنا: النهارده كان يوم طويل فعلاً.


ابتسمت تيا وهي تنظر إلى أريج التي بدأت تغفو بجانبها.


تيا: بس حلو.


استندت أريج على كتفها، وغفت تمامًا قبل أن يصلوا للبيت.


حين وصلوا...


حملتها هنا بحذر، بينما فتحت تيا باب المنزل بهدوء.


ليلة عادية انتهت بسكون جميل.


لكن في داخلها...


كان هناك إحساس خفيف بالتعب والسعادة معًا.


---


في شقة حازم...


أغلق الباب خلفه ببطء.


الصمت كان ثقيلًا بشكل غير مريح.


دخل مباشرة إلى الحمام.


وقف تحت الماء البارد لعدة دقائق دون حركة.


كأن الماء يحاول أن يغسل إرهاق يومين كاملين من رأسه.


لكن عقله…


لم يتوقف.


"كورس رسم… جليم…"


"مين هي؟"


"ليه مش قادر أسيب الموضوع؟"


أغمض عينيه بقوة.


خرج من الحمام بعد وقت.


ارتدى ملابسه بهدوء، واتجه إلى غرفة النوم.


جلس على طرف السرير.


لم يطفئ الضوء فورًا.


ظل ثابتًا.


ينظر أمامه دون تركيز.


كل شيء في رأسه كان مزدحمًا.


صوتها…


صورتها…


وتلك اللحظة التي وقف فيها الخطر أمامها دون أن يدرك لماذا تحرك.


ألقى رأسه أخيرًا على الوسادة.


لكن النوم لم يأتِ بسهولة.


تقلب مرة.


ثم أخرى.


حتى بدأت عيناه تثقلان رغمًا عنه.


ومع آخر فكرة لم تغادره…


غرق في النوم ببطء.


صباح جديد…


كانت الشمس هادئة، وضياءها يدخل من نافذة غرفة حازم دون استعجال.


لكن هو…


لم يشعر بالهدوء نفسه.


فتح عينيه ببطء، كأن النوم لم يكن كافيًا لمسح ما في رأسه.


جلس على السرير للحظات دون حركة.


ثم مرر يده على وجهه.


"نمت إمتى آخر مرة؟"


سؤال لم ينتظر إجابة.


نهض ببطء.


اليوم ليس يومًا عاديًا.


---


في شوارع الإسكندرية…


كانت تيا تستعد للخروج.


ارتدت ملابسها بهدوء، وعدّلت حجابها أمام المرآة.


في الخارج، كانت أريج تقفز بحماس.


أريج: النهارده هنروح تاني؟


ضحكت تيا وهي تأخذ حقيبتها.


تيا: لا… النهارده كورس رسم.


عبست أريج قليلًا.


أريج: يعني مش ملاهي؟


تيا: يومين في الأسبوع بس، يا ستي.


دخلت هنا وهي تبتسم.


هنا: ربنا يعينك على الجدول ده.


ضحكت تيا.


تيا: أنا اللي اخترته.


ثم التفتت نحو أريج.


تيا: المرة الجاية نكمل الملاهي.


ابتسمت الصغيرة فورًا.


---


في الجهة الأخرى…


كان حازم يقود سيارته مجددًا.


لكن هذه المرة…


لم يكن يبحث بشكل عشوائي.


كان يحمل اسمًا واحدًا في ذهنه، ومحاولة واحدة أكثر تنظيمًا.


توقف عند بداية شارع جليم.


نفس المكان.


لكن شعوره هذه المرة مختلف.


كأنه لم يعد “يدور”…


بل “يقترب”.


---


في نفس الوقت تقريبًا…


كانت تيا تنزل من سيارة هنا أمام مركز الكورس.


شارع هادئ نسبيًا.


بعض السيارات تمر.


وأصوات خفيفة لأشخاص يدخلون ويخرجون.


وقفت للحظة تنظر حولها.


تيا: هنا المكان.


ابتسمت هنا.


هنا: خلي بالك من نفسك.


تيا: متقلقيش.


حملت حقيبتها، واتجهت نحو الداخل.


---


وفي نفس اللحظة…


كان حازم يمر في الشارع المقابل تقريبًا.


خطواته بطيئة.


عيناه تتحركان بين الوجوه.


لم يراها.


لكن…


شيء ما جعله يتوقف للحظة.


يرفع رأسه.


ينظر ناحية الجهة الأخرى من الطريق.


توقف الزمن في تلك الثانية…


لكن الزحام أعاده للحركة سريعًا.


خفض نظره.


ومشى.


دون أن يدرك…


أنه كان على بُعد لحظة واحدة فقط من أول لقاء.


داخل شارع الكورس في جليم...


كان حازم يقف للحظات أمام المبنى، ينظر إليه بصمت.


أخذ نفسًا عميقًا، ثم دخل.


الهدوء داخل المكان مختلف عن الشارع بالخارج.


أصوات خفيفة، خطوات طلاب، وأجواء دراسية هادئة.


تقدم نحو الاستقبال.


حازم: لو سمحت.


رفعت الموظفة رأسها.


الموظفة: أيوه؟


تردد لحظة، كأنه يختار كلماته بعناية.


حازم: فيه… كورس رسم هنا؟


الموظفة: أيوه، في أكتر من مجموعة. حضرتك عايز اسم حد؟


توقف.


اسمها.


لأول مرة يحاول يطلبه بصوت مسموع.


سكت لحظة.


ثم قال:


حازم: فيه بنت اسمها تيا… اسمها إيه بالكامل؟


نظرت الموظفة في الجهاز أمامها.


ثوانٍ من الصمت.


ثم رفعت نظرها.


الموظفة: تيا مصطفى نصار.


تغيرت ملامحه قليلًا دون أن يلاحظ.


كرّر الاسم في ذهنه بهدوء.


"تيا مصطفى نصار."


حازم: بتكون هنا إمتى؟


الموظفة: يومين في الأسبوع… غالبًا بعد العصر.


هز رأسه بهدوء.


حازم: تمام… شكرًا.


خرج من المكان دون أن يضيف كلمة أخرى.


لكن داخله…


كان الاسم قد استقر أخيرًا بشكل كامل.


---


في الخارج...


أمسك هاتفه فورًا.


تردد للحظة قصيرة.


ثم اتصل.


رن الهاتف مرة… مرتين…


حتى جاءه صوت ياسين.


ياسين: صباح الخير يا حازم.


حازم: عايزك في موضوع مهم.


ساد صمت قصير في الطرف الآخر.


ياسين: قول.


أخذ حازم نفسًا بطيئًا.


حازم: اسمها تيا مصطفى نصار… ومحتاج أعرف عنها كل حاجة.


تغير صوت ياسين قليلًا.


ياسين: مين تيا؟


حازم: واحدة ظهرت في موضوع قدامي وعايز أوصل لمعلومات عنها.


لم يسأله ياسين أكثر.


كان يعرفه جيدًا.


حين يتحدث بهذه النبرة… فالأمر ليس عابرًا.


ياسين: تمام… هبدأ أتحرك.


حازم: بسرعة.


ياسين: هبقى أكلمك أول ما أوصل لأي حاجة.


أغلق حازم الهاتف.


ثم نظر نحو المبنى مرة أخيرة.


لم يدخل مرة أخرى.


لكنه الآن…


لم يعد يبحث وحده.


داخل مركز الكورس…


كان الهدوء مختلف تمامًا عن الخارج.


أصوات أقلام على الورق، همسات خفيفة بين المتدربين، ورائحة ألوان تملأ المكان.


دخلت تيا وجلست في مكانها المعتاد.


وضعت حقيبتها بجانب الكرسي، ثم بدأت تجهّز أدواتها بهدوء.


قلم الفحم… الورق… ولوحة صغيرة بدأت ترسم عليها ملامح أولية.


كانت تركز بطريقتها المعتادة…


هدوء من الخارج، لكن عقل مشغول بالتفاصيل الصغيرة جدًا.


المُدرّب: النهارده هنكمل على دراسة النسب في الوجه.


هزّت تيا رأسها وهي تبتسم بخفة.


تيا: حاضر.


بدأت ترسم.


ملامح تتكوّن تدريجيًا على الورق، كأنها بتسحب شكل من الخيال إلى الواقع.


وبجانبها كانت طالبة أخرى تحاول تقارن رسمها برسم تيا.


الطالبة: إنتي دايمًا رسوماتك مظبوطة كده؟


ضحكت تيا بخجل بسيط.


تيا: لأ… بس بحاول.


رجعت تركّز في الورقة بسرعة كأنها تهرب من الإحراج.


مرّ الوقت بهدوء.


لا شيء غير طبيعي.


لا شعور غريب.


لا إحساس إن في حد بيدوّر عليها في مكان تاني.


هي فقط كانت في عالمها الصغير… بين خط وخط.


وفي الخارج…


كان اسمها بيتقال في مكان بعيد عنها.


لكنها لم تكن تسمعه.


ولا تعرف أنه بدأ يتحرك حولها شيء أكبر من مجرد يوم عادي.


رفعت عينيها للحظة نحو النافذة.


شمس خفيفة.


شارع هادي.


ثم عادت تكمل رسمها وكأن كل شيء طبيعي تمامًا.


في مكان آخر…


كان ياسين يجلس داخل سيارته متوقفًا على جانب الطريق، الهاتف في يده، وملفات صغيرة مفتوحة أمامه على الشاشة.


أخذ نفسًا خفيفًا قبل أن يبدأ بالبحث.


لم يسأل كثيرًا… لكنه بدأ من النقطة الوحيدة الواضحة.


الاسم.


"تيا مصطفى نصار."


كتب الاسم في البحث أكثر من مرة، يقارن، يراجع، ويتأكد.


مرت دقائق وهو يتنقل بين نتائج بسيطة ومحدودة.


ملف تدريب… صفحة كورس… إشارات متفرقة عن نشاطات فنية.


ضغط على إحدى الصفحات بهدوء.


قرأ بصمت.


ثم سجل ملاحظة قصيرة.


---


عاد يتصل بحازم.


رن الهاتف مرة… مرتين…


حتى جاءه صوته.


حازم: أيوه.


ياسين: بدأت أشوف اسمها في أكتر من مكان.


سكت لحظة، ثم أكمل:


ياسين: بنت شابة… بتاخد كورسات رسم فعلاً، وبتظهر في مجموعة فنية صغيرة في جليم.


صمت حازم على الطرف الآخر.


لم يقاطعه.


ياسين: مفيش حاجة ملفتة لحد دلوقتي… حياة عادية جدًا.


تغيرت نبرة حازم قليلًا.


حازم: كمل.


أخذ ياسين نفسًا آخر.


ياسين: عندها ارتباط عائلي بسيط ظاهر في السجلات العامة… أم، وأخت أكبر، وطفلة صغيرة في العيلة بتظهر معاهم في الصور الاجتماعية.


سكت لحظة.


ياسين: غير كده… مفيش أي حاجة أمنية أو مشاكل واضحة.


ساد صمت قصير.


لكن حازم لم يشعر بالراحة.


بل العكس.


شيء بداخله زاد توترًا بدل أن يهدأ.


حازم: يعني عادية؟


ياسين: في الظاهر… أيوه.


أغلق حازم عينيه للحظة.


ثم قال بصوت أخفض:


حازم: كمل متابعة.


ياسين: هكمل، بس مفيش حاجة مقلقة لحد دلوقتي.


انتهت المكالمة.


---


أغلق حازم الهاتف، وبقي صامتًا لثوانٍ.


"عادية جدًا."


الجملة لم تريح عقله.


بل جعلته يفكر أكثر.


لأن أخطر ما رآه في حياته…


كان دائمًا يبدو عاديًا في البداية.


في شارع جليم…


كان حازم واقفًا في مكانه المعتاد، بعيد قليلًا عن مدخل مركز الكورس، يراقب بصمت دون أن يلفت الانتباه.


عيونه تتحرك بهدوء، لكن تركيزه ثابت على الباب الرئيسي.


الناس تدخل وتخرج بشكل طبيعي.


كل شيء يبدو عاديًا.


لكن بالنسبة له…


لم يعد أي شيء عاديًا.


---


على بُعد مسافة قصيرة…


كان هناك رجل يقف أمام متجر صغير، يتظاهر بالانشغال في هاتفه.


لكن عينيه لم تكن على الشاشة.


كانت على حازم.


ظل يراقبه لثوانٍ طويلة دون حركة واضحة.


ثم تحدث بصوت منخفض في سماعة صغيرة في أذنه.


الرجل 2: في شخص جديد واقف عند الكورس.


جاءه رد سريع من الطرف الآخر.


صوت منخفض، بارد، مألوف له.


الرجل 1: صفه.


نظر الرجل 2 مرة أخرى نحو حازم.


الرجل 2: متوسط الطول… واقف لوحده من بدري… مش داخل المكان، بس بيراقب الباب.


سكت لحظة.


ثم أضاف:


الرجل 2: واضح إنه مش زبون عادي.


صمت قصير في السماعة.


ثم جاء الرد:


الرجل 1: خليه تحت العين.


أغلق الاتصال.


---


في نفس اللحظة…


كان حازم لا يزال يراقب المدخل.


لكن شيء ما تغيّر داخله فجأة.


ليس شعور واضح…


بل إحساس خفيف جدًا.


كأنه ليس وحده في المكان.


أدار عينيه ببطء حوله.


لا شيء ظاهر.


ناس عادية.


حركة طبيعية.


لكنه شدّ على يده قليلًا دون وعي.


ثم عاد يثبت نظره على الباب.


---


على الجهة الأخرى…


الرجل 2 ابتسم ابتسامة خفيفة وهو يغيّر وقفته قليلًا.


كأنه صار أكثر حذرًا الآن.


وأكثر اهتمامًا.


لأن الرجل الذي يراقب… أصبح هو نفسه تحت المراقبة.


داخل مركز الكورس…


كان الهدوء مستمر كعادته.


أصوات خفيفة، خطوات داخل الممر، وألوان متناثرة على الطاولات.


تيا كانت جالسة في مكانها، منحنية قليلًا على الورق، تركز في تفاصيل رسمها دون انقطاع.


خصلات بسيطة من شعرها تحركت مع كل حركة صغيرة منها.


كانت في عالمها المعتاد…


لا ترى شيئًا خارج حدود الورقة.


---


في الخارج…


كان حازم واقفًا في نفس موقعه تقريبًا.


ثابت.


لكن عينه هذه المرة لم تكن تبحث عن باب الدخول فقط.


كان هناك نافذة جانبية مفتوحة جزئيًا.


حركة خفيفة من الداخل لفتت انتباهه.


اقترب خطوة دون أن يشعر.


ثم توقف.


ومن خلال الزجاج…


رآها.


لم تكن الصورة واضحة بالكامل.


لكنها كانت كافية.


فتاة جالسة بهدوء، منهمكة في الرسم، وكأن العالم خارجها غير موجود.


ثوانٍ بسيطة…


لم يتغير فيها شيء داخل المكان.


لكن داخل حازم…


حدث توقف غريب.


لم يكن تفسيره شعورًا واضحًا.


لا هو انبهار كامل…


ولا إدراك مباشر.


بل شيء بين الاثنين.


كأنه رأى “تفصيلة” لم يكن يتوقع أن يجدها في هذا المكان.


ظل ثابتًا.


عينه لم تبتعد.


حتى تحرك شخص داخل القاعة فحجب الرؤية للحظة قصيرة.


وعندما عاد المشهد كما كان…


كانت قد غيّرت وضعها قليلًا، ولم تعد في نفس الزاوية.


اختفت من مجال رؤيته.


أخذ نفسًا بطيئًا دون أن يدرك أنه كان يحبس أنفاسه أصلًا.


ثم ابتعد خطوة للخلف.


كأنه يحاول استيعاب ما حدث.


---


في الداخل…


لم تكن تيا قد لاحظت شيئًا.


لم ترفع عينيها.


لم تشعر بوجود أحد خارج المكان.


كانت فقط تكمل رسمها بهدوء، وكأن اللحظة التي حدثت خارج نافذتها لم تحدث أصلًا.


---


لكن عند حازم…


لم تكن مجرد لحظة مرور.


كانت أول مرة…


يرى فيها “تيا” كما هي، وليس مجرد اسم أو

 معلومات.


كان حازم واقفًا في مكانه المعتاد، عينه ثابتة على مدخل مركز الكورس.


الزحام خفيف.


الوقت يمشي ببطء غريب.


لكن هو…


كان مركزًا على تفصيلة واحدة فقط.


تيا.


كانت تظهر أحيانًا من خلال الحركة داخل المكان، وأحيانًا تختفي خلف المارة أو الزوايا.


لكن وجودها وحده كان كافيًا ليبقيه ثابتًا.


لم يتحرك خطوة واحدة.


---


وفجأة…


اهتز الهاتف في جيبه.


نظر إليه سريعًا.


ياسين.


تردد لحظة، ثم رفع الهاتف إلى أذنه دون أن يبعد عينيه عن المكان.


حازم: أيوه.


جاء صوت ياسين جادًا هذه المرة.


ياسين: لازم تيجيلي دلوقتي.


تغيرت ملامح حازم قليلًا.


لكن عينه لم تبتعد عن المدخل.


حازم: دلوقتي؟ أنا في مكان مهم.


سكت ياسين لحظة.


ثم قال بنبرة أكثر حسمًا:


ياسين: الموضوع أهم.


ساد صمت قصير.


كان حازم يحاول يوازن بين اللحظة اللي قدامه وبين الصوت في أذنه.


ثم شدّ على يده قليلًا.


حازم: اديني وقت.


ياسين: ما فيش وقت.


تغيرت نبرة حازم إلى حدة خفيفة.


حازم: ياسين…


ياسين: تعال حالًا.


انتهت الجملة.


صمت.


---


حازم ظل واقفًا لثوانٍ.


عينه ما زالت على الباب.


كأن عقله بيحاول يرفض القرار.


ثم…


حرك رأسه ببطء.


أغلق الهاتف.


لم يبعد نظره فورًا.


ظل يراقب لثانية أخيرة.


كأنها محاولة أخيرة للاحتفاظ بالصورة.


ثم استدار ببطء.


وغادر المكان.


---


وفي الداخل…


مرت تيا دون أن تدري أن هناك عينًا كانت تتابعها منذ لحظات قليلة فقط…


ثم اختفت فجأة.

                      الفصل الرابع من هنا

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا 

تعليقات



<>