رواية وكفي بها فتنة الفصل الخامس5 بقلم ايه نصار

رواية وكفي بها فتنة
 الفصل الخامس5
 بقلم ايه نصار

داخل المقهى.......


قبل ما ينهض ياسين من مكانه…


توقف فجأة.


نظرة قصيرة تبادلها مع حازم.


ثم التفت مرة أخرى إلى الطاولة بابتسامة هادئة.


**ياسين:** لو مفيش مانع…


سكت لحظة صغيرة، ثم أكمل:


**ياسين:** ممكن نقعد معاكم شوية؟


ارتبكت تقى للحظة، ونظرت إلى تيا بسرعة.


أما تيا…


فرفعت عينيها إليه، ثم إلى حازم.


كان السؤال غير متوقع.


لكن لم يكن مزعجًا.


أومأت برأسها بخفة:


**تيا:** مفيش مشكلة.


ابتسم ياسين:


**ياسين:** شكرًا.


سحب كرسيه بهدوء، وجلس مرة أخرى.


ثم أشار لحازم.


حازم جلس بعده مباشرة…


لكن هذه المرة كان أقرب قليلًا للطاولة.


أقرب لتيا.


ساد صمت خفيف للحظة…


قبل أن يكسره ياسين بنبرة خفيفة:


**ياسين:** واضح إن الصدفة بتحب الأماكن دي.


ابتسمت تقى بخفة:


**تقى:** يمكن الأماكن الحلوة بتجمع الناس الغريبة مع بعض.


نظرت تيا لها بسرعة، وكأنها لم تكن تتوقع هذا الرد.


أما حازم…


فلم يكن يبتسم.


كان فقط ينظر لتيا.


لكن هذه المرة…


لم يكن نظره مجرد مراقبة.


كان أقرب لشيء يشبه “محاولة فهم”.

✦ ───────────────────────── ✦


استقرت الجلسة مرة أخرى…


لكن الفضول على طاولة تقى لم يكن قد هدأ.


كانت عيناها تتحركان بين ياسين وحازم بسرعة، ثم تعودان إلى تيا.


مالت قليلًا نحو تيا وهمست بصوت منخفض:


**تقى:** دول مين بقى؟


نظرت تيا إليها بسرعة، وكأنها تفاجأت بالسؤال.


ثم نظرت ناحية حازم وياسين للحظة قصيرة…


قبل أن تعود لصديقتها وتهمس بهدوء:


**تيا:** بعدين…


اتسعت عينا تقى قليلًا:


**تقى:** بعدين يعني إيه؟!!


لكن تيا اكتفت بابتسامة خفيفة صغيرة، ولم تجب.


في المقابل…


كان ياسين يلاحظ كل شيء بصمت.


نظرة تقى…


ارتباكها…


ثم رد تيا القصير.


ثم مال قليلًا نحو حازم وهمس:


**ياسين:** البنت دي… مش بس فضولها زيادة.


سكت لحظة، ثم أضاف:


**ياسين:** دي كأنها خايفة من حاجة مش عارفاها.


حازم لم يرد.


لكن عينيه كانت ما زالت على تيا…


وكأن جملة “بعدين” لم تمر عليه عاديًا.


بل فتحت باب سؤال جديد تمامًا.


✦ ───────────────────────── ✦


ساد لحظة صمت قصيرة بعد كلمة "بعدي"…


كأن السؤال اتقفل قبل ما ياخد حقه في التفسير.


كانت تقى لسه مستغربة…


وتيا ما زالت محتفظة بابتسامتها الهادئة.


أما ياسين، فكان يراقب المشهد بصمت.


لكن قبل ما أي سؤال جديد يتفتح…


حازم تحرك أخيرًا.


سحب نفس هادئ، ثم مال قليلًا للأمام، وكسر الصمت بنبرة بسيطة:


**حازم:** نطلب إيه نشرب؟


جملة عادية جدًا…


لكن وقعها كان مختلف.


كأنها غيّرت اتجاه الجو كله في لحظة.


رفعت تقى عينيها بسرعة نحوه:


**تقى:** آه… أي حاجة خفيفة.


ابتسم ياسين بخفة:


**ياسين:** قهوة سادة.


ثم نظر إلى تيا:


**ياسين:** وإنتِ؟


ترددت تيا لحظة قصيرة، ثم قالت بهدوء:


**تيا:** عصير… أي حاجة.


أومأ حازم بهدوء، ثم أشار للنادل.


وبمجرد ما ابتعد النادل…


رجع الصمت مرة تانية، لكن أقل حدة من الأول.


تقى حاولت تفتح كلام تاني، لكن لم تجرؤ.


أما تيا…


فكانت عيناها تتحرك بين الحين والآخر ناحية حازم.


كأنه الوحيد اللي وجوده مختلف عن الباقي.


وفي المقابل…


كان حازم ينظر للطاولة أمامه، لكن عقله لم يكن هناك.


كان يعيد ترتيب كل شيء بصمت.


كأنه قرر يؤجل الأسئلة…


لكن لم يوقفها.


✦ ───────────────────────── ✦


قبل أن يتمكن أيٌّ منهم من قول شيء…


انفتح باب المقهى فجأة.


دخلت نسمة هواء باردة للحظة، تبعتها حركة غير مألوفة في المكان.


توقف الحديث على الطاولة تلقائيًا.


رفع حازم عينيه ببطء…


لكن لم يكن هو وحده من انتبه.


كان هناك رجل.


وقف عند المدخل لثوانٍ قصيرة فقط…


ثم مرّ بعينيه على المكان كله بسرعة محسوبة، قبل أن يستقر نظره لجزء من الثانية على الطاولة التي تجلس عليها تيا.


لم تكن نظرة طويلة…


لكنها كانت كافية.


لم تكن نظرة إعجاب…


ولا صدفة.


بل شيء أقرب إلى التحقق.


تجمدت ملامح حازم فورًا.


تحرك داخله إحساس قديم يعرفه جيدًا…


نفس الإحساس الذي يسبق أي خطر لا يُرى بوضوح.


لكن قبل أن ينهض…


كان الرجل قد ابتعد بخطوات هادئة نحو الداخل، ثم جلس في زاوية بعيدة من المقهى.


كأنه لم يفعل شيئًا على الإطلاق.


في المقابل…


لم تلاحظ تيا شيئًا.


كانت ما تزال تحاول كسر التوتر بابتسامة خفيفة وهي تنظر إلى تقى.


أما تقى…


فلم تعد تبتسم.


كانت تتابع الرجل بعينيها فقط…


دون أن تتحرك.


ياسين لاحظ ذلك فورًا.


مال قليلًا نحوها بهدوء:


ياسين: تعرفيه؟


لم تجب.


لكن قبضتها على الحقيبة اشتدت أكثر.


على الطاولة الأخرى…


لم يكن حازم ينظر إلى الرجل فقط.


بل إلى اللحظة كلها.


وكأن شيئًا غير مرئي…


دخل الغرفة معه.


وبدأ يغيّر كل شيء بصمت.


✦ ───────────────────────── ✦


ساد صمت قصير بعد دخول الرجل الغريب…


لكن الحياة على الطاولة لم تتوقف.


تقى حاولت استعادة هدوءها سريعًا، بينما تيا ما زالت تحاول فهم سبب هذا التوتر الخفي الذي لا يُقال.


أما حازم…


فكان عقله يعمل في أكثر من اتجاه في نفس اللحظة.


الرجل الذي دخل…


النظرة…


وذلك الإحساس الذي لا يخطئه.


لكن قبل أن يسمح لنفسه بالانشغال أكثر…


عاد نظره إليها.


تيا.


كانت الجلوس أمامه هذه المرة أقرب من أي وقت سابق.


بدون مسافة حكايات أو صدفة شارع.


لحظة حقيقية.


تحرك حازم ببطء بسيط…


ثم قال بصوت هادئ، لكن واضح:


**حازم:** ممكن أسألك سؤال؟


رفعت تيا عينيها إليه بسرعة خفيفة، وكأنها تفاجأت أن الحديث موجّه لها مباشرة.


ترددت لحظة…


ثم أومأت برأسها.


**تيا:** اتفضل.


سكت ثانية قصيرة.


كأن الكلمات نفسها لم تعتد الخروج بهذا الشكل.


ثم قال:


**حازم:** إنتِ كنتِ في الكورس إمتى بالظبط؟


ارتبكت تيا قليلًا.


نظرت إلى تقى بسرعة، ثم عادت إليه.


**تيا:** النهارده… ومن كام يوم كمان.


أومأ حازم ببطء، كأنه يسجل المعلومة داخله أكثر مما يسأل.


ثم أكمل:


**حازم:** وبتروحي لوحدك دايمًا؟


ارتفع حاجبها قليلًا بدهشة.


**تيا:** آه… في الغالب.


تدخلت تقى بسرعة خفيفة، محاولة كسر الغرابة:


**تقى:** ليه الأسئلة دي كلها؟


لكن حازم لم ينظر إليها.


كانت عينيه ما زالت على تيا.


ثم قال بهدوء أقل حدة:


**حازم:** عادي… اهتمام.


جملة قصيرة.


لكن وقعها كان أكبر مما تبدو.


تيا لم ترد فورًا.


نظرت إليه للحظة أطول من الطبيعي…


كأنها تحاول فهمه بدلًا من فهم السؤال.


في المقابل…


من الزاوية البعيدة في المقهى…


كان الرجل الغريب ما زال جالسًا.


لكن هذه المرة…


لم يكن ينظر إليهم مباشرة.


بل إلى هاتفه فقط.


إصبع واحد تحرك على الشاشة ببطء.


ثم توقف.


وفي الخارج…


بدأ شخص آخر يقترب من باب المقهى

                    الفصل السادس من هنا

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا 

تعليقات



<>