رواية وكفي بها فتنة الفصل السادس6 بقلم ايه نصار

رواية وكفي بها فتنة 
الفصل السادس6 
بقلم ايه نصار

ساد صمت خفيف على الطاولة…


لكن لم يدم طويلًا.


فجأة…


انفتح باب المقهى مرة أخرى.


دخلت نغمة مختلفة من الهواء، ومعها وقع خطوات ثابتة.


رفع حازم عينيه تلقائيًا.


وكذلك ياسين.


أما تيا وتقى…


فلم ينتبها في البداية.


دخل رجل بملامح عادية، لا لفت فيها للنظر…


لكن عينيه تحركتا بسرعة داخل المكان.


كأنه يبحث عن شيء محدد.


توقفت نظراته لثانية واحدة فقط…


عند نفس الزاوية البعيدة حيث يجلس الرجل الغريب الآخر.


لم تكن نظرة طويلة…


لكنها كانت كافية.


في الزاوية…


تحرك الرجل الجالس قليلًا.


وضع هاتفه على الطاولة بهدوء.


ثم رفع رأسه.


نظرة قصيرة جدًا تبادلها الاثنان.


ثم…


ابتسم أحدهما ابتسامة خفيفة جدًا، لا تكاد تُرى.


أما الآخر…


فأومأ فقط.


لم يقل أي شيء.


لكن الرسالة كانت مفهومة بينهما دون كلام.


في هذه اللحظة…


بدأت ملامح الهدوء في المقهى تتغير دون أن يشعر أحد من الطاولة الرئيسية.


عاد حازم بنظره إلى تيا.


لكن عقله لم يعد معها وحدها.


بل مع شيء آخر بدأ يتكوّن بصمت في الخلفية.


أما تيا…


فكانت ما زالت تنظر إليه.


لا تعرف أن اللحظة التي تسأله فيها سؤالًا بسيطًا…


قد تكون أقل خطرًا من الصمت الذي يحدث حولها الآن.


✦ ───────────────────────── ✦


ساد شعور خفيف بالتوتر داخل الطاولة…


لم يكن واضحًا للجميع، لكنه كان كافيًا ليُشعر حازم وياسين أن البقاء هنا لم يعد طبيعيًا.


نظر ياسين نحو الزاوية البعيدة من المقهى للحظة…


ثم عاد بعينيه إلى حازم بهدوء.


لم يتكلم.


لكن النظرة كانت كافية.


حازم فهم فورًا.


أغلق الكوب أمامه ببطء، ثم قال بصوت منخفض:


**حازم:** نمشي.


رفع ياسين حاجبه قليلًا، ثم أومأ بالموافقة.


نهض الاثنان معًا.


عند الطاولة…


انتبها لهم تيا وتقى.


**تيا:** في حاجة؟


توقف حازم لحظة، ثم قال بهدوء:


**حازم:** لأ… بس المكان بقى زحمة شوية.


سكتت تيا.


لكن نظرتها كانت ما زالت تبحث عن تفسير مختلف.


ثم قال فجأة:


**حازم:** أقدر أوصلكم؟


تجمدت تيا لحظة.


**تيا:** لأ… مفيش داعي.


لكن قبل ما تكمل…


تدخلت تقى بسرعة:


**تقى:** لا بصراحة كويس… مشوارنا بعيد.


نظرت تيا إليها بسرعة:


**تيا:** بس…


قاطعتها تقى بهدوء:


**تقى:** هكلم ماما وأطمنها… عادي.


سكتت تيا لحظة.


ثم أخرجت هاتفها، واتصلت.


ثواني…


ثم قالت بهدوء:


**تيا:** ماشي… تمام.


أغلقت الهاتف ونظرت إلى حازم:


**تيا:** موافقة… بس مش عايزة أعطلك.


أومأ حازم دون تعليق.


***


في الخارج…


كانت سيارة حازم متوقفة قريبًا.


فتح الباب الأمامي لياسين…


والخلفي لتقى وتيا.


جلست تيا أولًا.


ثم تقى بجانبها.


أما حازم…


فجلس في الأمام بهدوء.


ساد صمت خفيف داخل السيارة.


لم يكن مريحًا تمامًا…


لكن لم يكن خانقًا أيضًا.


تحركت السيارة ببطء في طريق الليل.


وفي الخلف…


كانت تيا تنظر من النافذة بصمت.


أما حازم…


فكان يقود، لكن عقله لم يكن على الطريق وحده.


كان هناك شيء بدأ يتشكل…


أكبر من مجرد “صدفة”.


✦ ───────────────────────── ✦


استمرت السيارة في السير وسط هدوء الليل…


كل واحد فيهم كان غارق في أفكاره الخاصة.


تيا كانت تنظر من النافذة بصمت.


وتقى كانت تلتفت بين الحين والآخر، تراقب الطريق… وتراقب الأمام أيضًا.


أما ياسين…


فكان هادئًا بشكل ملاحظ، لكنه يلاحظ كل شيء.


بعد دقائق من الصمت…


التفتت تيا نحو تقى بهدوء: 

بصوت يشبه الهمس :


**تيا:** تقدري تيجي معايا النهارده؟


التفتت تقى بسرعة:


**تقى:** أجي معاكي فين؟


سكتت تيا لحظة قصيرة…


ثم أكملت:


**تيا:** البيت… مش عايزة أرجع لوحدي النهارده.


ساد صمت خفيف في السيارة.


تقى لم تفكر كثيرًا.


على العكس…


كانت عينيها تلمع بشيء مختلف.


فضول.


نظرت إلى تيا ثم ابتسمت:


**تقى:** ماشي… هاجي معاكي.


تيا تنفست بهدوء صغير كأنها ارتاحت.


لكن تقى أضافت بسرعة وهي تنظر للأمام:


**تقى:** بس هكلم ماما الأول أطمنها.


وأنا أصلًا مش هسيبك.


نظرت إليها تيا بابتسامة خفيفة:


**تيا:** شكراً.


في الأمام…


حازم كان يسمع كل شيء بصمت.


لم يتدخل.


لكن عينيه عبر المرآة الخلفية كانت تتابع تقى للحظة أطول من المعتاد.


وكأن قرارها…


مش مجرد “صداقة”.


بل شيء آخر لم يفهمه بعد.


أما ياسين…


فمال قليلًا نحو حازم وهمس بهدوء:


**ياسين:** البنت دي… شكلها مش بس رايحة معاها عشان الصحبة.


لم يرد حازم.


لكن صمته كان كافيًا.


لأنه كان يفكر في نفس الشيء تقريبًا.


✦ ───────────────────────── ✦


استمرت السيارة في السير بهدوء على طريق الكورنيش…


لكن الجو داخلها لم يكن هادئًا تمامًا.


تيا كانت تنظر من النافذة بصمت…


وتقى تراقبها من وقت لوقت.


أما حازم…


فكان يركز على الطريق، لكن ذهنه لم يكن هادئًا.


بعد لحظات من الصمت…


التفتت تقى فجأة نحو تيا:


**تقى:** هو إنتِ ليه اتفاجأتي لما شوفتيه في الكافيه؟


ساد صمت لحظة.


تيا التفتت إليها بسرعة:


**تيا:** أنا…؟


ارتبكت تقى شوية، لكنها كملت مباشرة بدون تراجع:


**تقى:** أيوه… إنتِ بصيتي له كإنك تعرفيه قبل كده.


في اللحظة دي…


تغيرت ملامح تيا.


مش خوف…


لكن مفاجأة مش متوقعة.


في الأمام…


حازم شد إيده على الدركسيون بهدوء بسيط.


ونظرة ياسين راحت ناحية الخلف فورًا.


تيا سكتت ثواني…


ثم قالت بصوت أهدى:


**تيا:** هو بس… قابلته قبل كده صدفة.


تقى ما اقتنعتش بسهولة.


مالت قليلًا للأمام:


**تقى:** صدفة بس؟


تيا ما ردتش فورًا.


وهنا…


دخل حازم بصوت هادي جدًا، من غير ما يلتفت:


**حازم:** تيا...

✦ ───────────────────────── ✦


ساد صمت قصير داخل السيارة بعد كلمة حازم


لكن هذا الصمت لم يدم.


كانت تيا ما زالت تنظر للأمام، تحاول تجاهل التوتر الذي بدأ يتجمع داخلها.


وفجأة…


سمع صوت حازم من الأمام.


هادئ…


لكن مباشر جدًا.


**حازم:** إنتِ في حد بيضايقك؟


تجمدت الحركة للحظة.


تقى رفعت عينيها بسرعة نحو المرآة.


تيا لم ترد كأن الكلمات رفضت الخروج 


كأن السؤال وقع عليها بشكل مفاجئ أكثر مما توقعت.


في المقعد الأمامي…


لم يلتفت حازم للخلف.


لكن صوته كان ثابتًا، واضحًا، بلا أي التفاف:


**حازم:** بقول… في حد بيضايقك أو بيراقبك؟


ساد صمت أثقل من قبل.


تيا حست أن السؤال مش عادي…


مش فضول…


بل شيء مختلف تمامًا.


حماية.


أو تحقيق.


التفتت تقى نحوها بسرعة، كأنها تنتظر الإجابة قبل أي حد.


أما ياسين…


فكان يراقب الموقف كله بصمت شديد.


وفي النهاية…


رفعت تيا عينيها ببطء نحو المرآة الأمامية، حيث انعكاس حازم.


وقالت بصوت منخفض:


**تيا:** لأ…


مفيش حد.


لكن حتى وهي بتقولها…


كان في حاجة في نبرتها…


مش مطمّنة بالكامل.


✦ ───────────────────────── ✦


بعد دقائق…


خففت السيارة سرعتها تدريجيًا.


أشارَت تيا إلى الأمام.


تيا: هنا… عند أبراج الشيراتون.


أومأ حازم برأسه، ثم أوقف السيارة أمام البناية.


ساد هدوء قصير.


فتح ياسين الباب أولًا، ثم نزل يتبعه حازم.


في الخلف…


نزلت تقى، ثم خرجت تيا وهي ترتب حجابها بهدوء.


ابتسمت بخفة.


تيا: شكرًا… تعبتكم معايا.


أجابها ياسين بابتسامة مهذبة:


ياسين: العفو.


أما حازم…


فاكتفى بهزة رأس بسيطة.


كانت عيناه تتحركان في محيط المكان أكثر مما تنظران إليها.


وفجأة…


توقفت نظراته.


على الجانب الآخر من الشارع…


كانت سيارة سوداء متوقفة منذ وقت لا يبدو قصيرًا.


داخلها…


رجلان.


أحدهما يجلس خلف المقود.


والآخر في المقعد المجاور.


لم يتحرك أيٌّ منهما.


لكن في اللحظة التي توقفت فيها عينا حازم عليهما…


رفع الرجل الجالس بجوار السائق رأسه ببطء.


التقت عيناه بعيني حازم.


لثانية واحدة فقط.


ثم…


أدار وجهه بهدوء، وكأن شيئًا لم يحدث.


تجمدت ملامح حازم.


همس دون أن يرفع صوته:


حازم: ياسين…


التفت ياسين في الاتجاه نفسه.


وقبل أن يتمكن من تمييز ملامحهما…


اشتعل محرك السيارة.


وانطلقت بهدوء.


لا بسرعة هروب…


ولا ببطء يلفت الانتباه.


كأن وجودها هناك…


كان أمرًا عاديًا.


لكن حازم…


كان يعلم أنه لم يكن كذلك.


التفت سريعًا نحو مدخل البناية.


كانت تيا وتقى قد دخلتا بالفعل…


واختفتا خلف الباب الزجاجي.


تنفس ببطء.


ثم قال دون أن يبعد عينيه عن المكان:


حازم: من النهارده…


مش هسيبها تتحرك لوحدها.


ساد الصمت.


أما ياسين…


فكان يدرك أن الأمر لم يعد مجرد شك.

                    الفصل السابع من هنا

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا 

تعليقات



<>