رواية بخور الحب الفصل العاشر10بقلم شيماء يسري زهران
- بس بس ده انا.
- انت لحقت تيجي هنا ازاي!!
- أنا مطيرتش، أنتِ مكلماني من ساعة، بس تقريبًا نمتي..فمحسيتيش بالوقت.
رديت بنبرة اعتراض نعسانة اثر النوم:
- أيوة..انت جيت ليه اصلا؟
- تاني بقى الغبا.ء؟
- طب هي الساعة كام؟
- الساعة ستة المغرب..
- ستة!! ازاي الوقت جري كده.
- عينك شكلها تعبان من العياط خالص بجد.
- انا كُلي تعبانة والله، ومش عارفة اعمل ايه مش عايزة اطلع الشقة.
- طب ليه يابنتي؟ ايه علاقة كل المشاكل دي بانك مش عايزة تطلعي شقتكم؟
- تخيل ماما بتحب مرات خالي اكتر مني..
- وليه تحب مرات خالك اكتر منك؟ ايه المبرر لده!
- معرفش، بتقولي إنها هي اللي مربياها واختارتها لخالي، بس بحس سها دي مش بتحبني اصلًا.
- ليه؟
اتنهدت ولميت شعري لورا بالتوكة، وبعدين كملت بنبرة هادية:
- هي قدي في السن، يعني اكبر مني بتلات سنين بس، امها توفت وهي بتولدها وكده وماما ربتها، امها كانت صاحبة ماما اوي و..
- ده ايه علاقته بأنها مش بتحبك؟
- انت بتقاطعني ليه؟؟ ممكن تسيبني اكمل وهتعرف؟
- طيب كملي.
- المهم إن يعني سها دي مش متعلمة وكده ومش بتعرف تكتب كمان، وبما إنها اتربت معانا هي كانت بتغير مني..
- طب وازاي متربيين سوا وأنتِ متعلمة وهي لأ؟
- بابا مش بيحبها، عمره ما ارتاح من فكرة إنه يصرف عليها لأن ابوها كان راميها ومتجوز..وكان دايمًا بقى بابا في مشاكل مع ماما عشان مدخلة نفسها في الموضوع ده وكده.
- طب ما أبوكي عنده حق، طب وبعدين حصل ايه يعني فوق؟
- محصلش، طالعة تزعقلي اني رفضت العريس وبتقولي اني مش لاقية.
- مش لاقية ايه!! ايه الرخص ده!!
- شوفت! لأ وقومت طردتها وقفلت الباب جات ماما عايزة تفتح الباب ليها.
- وفتحته؟
- للأسف اه، رغم اني قولتلها لو فتحتي الباب همشي أنا.
بدأت عيني تدمع تاني وانا بتكلم، قال:
- لأ وحدي الله، هتعيطي تاني لسه مخلصين.
- وخدت الفون بتاع ماما بدل فوني من التوتر والعصبية ونزلت.
- عشان كده رنيتي عليا؟
هزيت راسي، قال:
- يعني رنيتي عليا بالصدفة كمان! يا كسفتك يا حازم.
ابتسمت:
- لأ مش بالصدفة عادي مانا اللي قررت ارن.
قالي بنبرة غزل:
- ليه بقى؟
اتوترت:
- لأ عادي يعني، زي..زي ما بتقول اهو كنت ..كنت عايزة حد اتكلم معاه وقتها.
- أيوة اشمعنى انا؟ ما كان ممكن تطلعي رقم خالك تقوليله ييجي يلم مراته؟
ابتسمت وقولت:
- اهو اللي حصل بقى.
- اللي حصل اجمل ما حصل.
- بتتكلم على ايه؟
- على اول يوم جيتي تشتري مني بخور إنتِ وامك.
اتوترت تاني واتعدلت في قعدتي وقولت:
- مراد.. أنا مش مراهقة عشان تقول الكلام ده!
اتعصب عصبية خفيفة وقال:
- يابنتي هو أنا بقولك تعالي نشرب حمص شام ع كوبري النيل واقولك يابت أنتِ مراتي؟؟؟
ضحكت غصب عني وقولت:
- ايه علاقة حمص الشام ع النيل بأني مراهقة!
قالي بابتسامة:
- طب ما تيجي نروح؟
قولت باستغراب:
- نروح فين؟
- النيل..واعزمك على حمص الشام؟
سكت شوية وانا بصاله ومش فاهمة هو بيتكلم ولا بيهزر، قالي:
- دوسي بنزين أنتِ لسه هتفكري؟
ابتسمت وبدأت اسوق فعلًا.
ـــــــــــــــــــــــــــ
| في شقتنا فوق|
- لأ يا نعمة بس ده مش اسلوب اللي بنتك بتكلمني بيه!!
- يا سها ما ليها حق، احنا خبينا عليها حوار أنه معاه عيال.
- ياختي نفسي اعرف يعني وماله!! هي بنتك بجد عايزة ايه؟؟ عايزة واحد شاب يحبها ويدلعها؟؟ يا نعمة بنتك كبرت ع الكلام ده.
- يعني ايه كبرت يا سها، يعني مفيش امل تتجوز واحد شاب!
- لأ طبعا مفيش امل، اذا كان البنات الشابة عندنا في البلد مش لاقيين عرسان، بنتك اللي داخلة ع التلاتين هتلاقي؟
اتعصبت ماما وخافت وهي بت.شتم عليا:
- يابنت ال****، وقفت حالها بايديها لما صدقنا جالها عريس.
- والله يا نعمة الراجل شاري وكان بصي، هيعيشها ملكة، ده بيقبض الوفات ياختي، اشي محل هنا ومحل هنا..مسم بنتك مش وش نعمة يا نعمة.
- يابنتي وانا بايدي ايه بس.
- بايدك ايه؟؟ بايدك تربيها، توطي صوتها عليكي وتتعلم الأدب شوية وتقول نعم وحاضر، دلعتيها، ياريتك كنتي اتجوزتي واحد من البلد.
- ده وقته يا سها!
- ياختي انا عشان بنتك، اصل بنتك دي اتولدت هنا وسط بنات مصر، مسم اشي شغلانة وعربية وتعليم، لو كانت عاشت طول عمرها هناك كانت زمانها احسن من كده.
- طب يابنتي وهو التحضر بردو مش وحش يا سها.
- محدش قال حاجة أيوة، بس يعني ده ميساويش اني اخدم جوزي وأبقى تحت رجليه، ده انا جوزي بس بغسله رجله وهو جاي من برا يفضل يدعيلي.
- ياختي اتنيلي ده أنتِ دراعك مزرق.
- ها...؟ لأ ده انا بس وقعت.
- وقعتي؟وقعتي ولا بيمد أيديه عليكي قوليلي اروح ازعقله.
- لأ يا نعمة اخوكي بيحبني.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
| على النيل|
وقفت بالعربية قدام النيل، كنت حاسة اني زي الفراشة جناحاتي هي اللي بتحركني، ليه جيت النيل؟ انا بعمل ايه هنا بجد!
- مش ناوية تنزلي؟
- خلينا هنا احسن، ممكن حد يضايقني بكلمة أو نظرة.
- أنتِ هبلة؟ هو أنتِ شايفاني ايه عشان تقولي كده؟؟ شايفاني في جيبي صوباع روچ ولا لابس طرحة و..
- بس بس خلاص، انا مش شايفاك كده خالص، بس انا يعني قصدي..
- انزلي يا هبلة نشم هوا نضيف.
نزلنا من العربية، مشاني قدامه، قربنا من الكوبري..بصيت للسما وانا وقولت:
- ياه على النيل وجماله..يا ربنا ياجميل.
كانت المراكب ماشية والنور بتاعها منور الماية ومخلي المنظر زي اللوحة بالظبط.
- تعرفي إن النيل والبحر عموما من اكتر الحاجات اللي بتخليني احس بالعجز والرهبة قدام ربنا؟ متخيلة بنعبد اله خلق كل الماية اللامحدودة دي؟
- ده حقيقي، ماية ملهاش حدود..مهما تاخد منها متخلصش، زي ما قادر يفتح على الإنسان سعادة متخلصش..ربنا جميل اوي..يا ترى بيحبني زي ما بحبه؟
- ربنا بيحبك، أنتِ حد طيب اوي وقلبك جميل.
دمعت عيني تاني، بصيتله وقولت:
- ويا ترى ماما بتحبني؟
بص في عيوني لثواني، قال بعدها:
- مفيش ام بتكره بنتها يا مرام، الفكرة في طريقة التعبير عن الحب قولتلك.
قولت وانا دموعي نازلة على خدي:
- شايف المراكب دي؟
قال بحماس:
- عايزة تركبي؟؟؟
- اركب ايه؟ انت اتجننت يابني؟
ابتسم وقالي:
- بتخافي يعني؟
- أيوة طبعًا.
- طب كنتي هتقولي ايه؟
- كنت هقول إن المجتمع شايف البنات زي المراكب دي كده..المركب اللي قدام دي هي الافضل عشان سبقت دي ..بس سبقتها بالجواز..رغم دي منورة عن دي اكتر.
- أنا كده هحب الفلسفة خدي بالك.
قولت باستغراب:
- انت قولتلي انك بتحبها!
- لأ كنت بحاول اعمل عميق قدامك وبتاع، بس طلعتي أنتِ اللي تفكيرك عميق ويسكر زي الخمرا.
بصيت قدامي تاني وانا حاسة بشوية احراج، قالي:
- ما تجيبي ايدك نركب المركب؟
- اوعى يا مراد استحالة.
- تعالي بس.
جريت معاه وهو شادد دراعي لقدام، في الأول كنت مرعوبة وبحاول أوقفه، لكن لما ركبت المركب بدأت اندمج مع الناس والأغاني..كنت خايفة وكل شوية ابص حوليا ع النيل واغمض عيني..
قالي انزل دراعي لورا شوية والمس النيل، رفضت طبعًا من خوفي:
- الجبان خسران يا مرام..
سرحت في جملته، بعدها لقيتني بمد دراعي المس النيل وهي المركب بتجري..رشتها على وشه وهو كمان رش ماية على وشي، ضحكنا كتير.
خلص وقت المركب وطلعنا.
- انت كنت بتبص على البنات اللي بترقص دي؟ ده زوقك؟
- اه، اومال زوقي هيكون واحدة بتحب الفلسفة!
قولت بسخرية وانا مبتسمة:
- ومعندهاش أنوثة وزي الرجالة مش كده؟
لكن ياريتني ما قولت كده، لأنه ثبتني أنا وقال:
- لأ في دي حمار كنت معلش، لو أنتِ مفكيش أنوثة برقتك دي اومال مين اللي انثى!
- دلوقتي بقيت رقيقة؟
- بتعيطي بسرعة، مشاعرك عالية، طريقة كلامك كلها حكم وفلسفة، أنتِ عبارة عن تحفة وصاحب المتحف عايز يتعا.قب عشان هر.بك.
ابتسمت في كسوف، ابتسم وبص ليا لثواني بعدها قال:
- انا نسيت صح! مشربناش حمص الشام! تعالي.
- خايفة الوقت يتأخر يا مراد..في الأول والأخر هرجع البيت، اصل هروح فين يعني.
- هنشربه في العربية ونرجع بعدها.
|اول الشارع|
- انزل يا مراد هنا بلاش عند البيت عشان العيون.
- بتطرديني؟
- بلاش برود وانزل يلا.
بص في عيوني وقالي:
- عيونك لمعوا بعد ما كانوا مليانين دموع.
اتوترت وقولت:
- ده..ده مطرح العياط بس.
- لأ، دي مش لمعة حزن..
بصيتله :
- هتنزل؟
- لأ، ينفع اعيش معاكي هنا في العربية؟
- لأ يا خفيف..
- مش نازل غير لما اخد رقمك.
- اشمعنى؟ هو انت بردو مفكرني مراهقة والهبل ده؟
- اه، هاتي بقى الرقم.
اديته الرقم، قولت:
- مترنش..و..يا نهار اسوح بابا!!!!!!!
