رواية اولاد الباشا الفصل العاشر10بقلم شيماء منير


رواية اولاد الباشا الفصل العاشر10بقلم شيماء منير

كانت عمالة تلف رأسها يمين وشمال بتوتر باين عليها جداً، وعينيها متعلّقة بالإزاز الغامق بتاع العربية كأنها بتدور على أي طريقة تهرب بيها من الخوف اللي حسا بيه.

ارتسمت على شفايف مالك ابتسامة متهكمة وهو بيراقب ارتباكها، وقال بنبرة هادية بس فيها تريقة:

— "ما تلفيش حوالين نفسك كدا زي الحرامية!"

بصتله يمنى وعينيها المتسعة كانت مليانة رعب حقيقي:

— "أنا خايفة حد يشوفني.."

مالك اتنهد بقلة حبر، وعينيه مركزة على ملامحها القلقانة:

— "يا بنتي هيشوفك إزاي بس؟ افهمي.. اللي بره مش شايفك أصلاً، الإزاز فاميه."

سكتت ومردتش عليه، واكتفت بنظرة عتاب ضيقة من تحت لِـ تحت، ولفت وشها الناحية التانية في صمت تقيل. مَعجبش مالك السكوت ده، فمال براسه شوية يحاول يلقط نظراتها الهربانة:

— "افردي وشك ده بقى.. أنا بقالي أكتر من أسبوعين مشوفتكيش."

قلبها دق فجأة لما سمعت نبرة صوته الدافية، ولفت وشها ببطء وسألته بعتاب رقيق:

— "اتأخرت كدا ليه في الساحل؟"

لمعت عيون مالك ببريق شقي، وقرب بصوته وهو بيهمس:

— "إيه.. وحشتك؟"

يمنى هربت بعينيها بسرعة وبصت لإيديها اللي مشبكاهم في بعض، وظهرت على شفايفها ابتسامة مكسوفة حاولت تداريها بكل الطرق. شعر مالك بانتصاره الصامت، فكمل بصدق دافي لمس قلبها:

— "عمومًا.. أنتي وحشتيني أوي."

همست بصوت واطي جداً وهي حاسة بوشها بيسخن من الكسوف:

— "وأنت كمان.."

حاول مالك يكسر التوتر ده وسألها:

— "الامتحانات امتى؟"

يمنى وهي بتحاول تاخد نفسها:

— "أول الأسبوع الجاي."

ساد سكوت قصير، وعينيهم اتقابلت تاني، وسألها بنبرة فيها رجاء مستخبي:طيب.. هشوفك إزاي في الإجازة؟

ردت بحيرة واضحة في حركة عينيها المتشتتة:

مش عارفة.. بس يعني، إجازة الترم صغيرة.

تلاقت نظراته بنظراتها بقوة، وقال بنبرة ليها معنى:

هتبقى إجازة طويلة أوي عليا.. وانتي؟؟

دقات قلبها طارت من الفرحة، ومقدرتش تخبي الابتسامة اللي نورت وشها، بس الفرحة دي ملحقتش تكمل؛ حست بيه وهو بيقرب.. بيقرب ببطء شديد لحد ما بقى وشه في وشها بالظبط، ومفيش بينهم غير مسافة صغيرة أوي.

نفسها اتحبس في صدرها، وعينيها اتسعت من كتر التوتر وهي بتبلع ريقها بصعوبة، وهمست بخوف وهي مش قادرة تقاوم قربه:وأنا إيه..؟

مالك مشالش عينيه الجريئة من عينيها، كأنه بيقرا تفاصيل خوفها ورغبتها بوضوح، وهمس وعينه على شفايفها:مش هوحشك يعني؟

ابتسمت بخوف وهي تايهة في قربه:أكيد.. هتوحشني.

في اللحظة دي، مالك لغى أي مسافة وقرب أكتر لحد ما كانت شفايفه هتلمس شفايفها بنعومة مستفزة، وهمس بأنفاس سخنة خلت دماغها تلف وحست إنها هتدوخ من حرارة أنفاسه:هوحشك قد إيه..؟

يمنى استسلمت للحظة وغمضت عينيها.. بس فجأة، فيه حاجة جواها انتفضت. إيدها اتحركت بسرعة من غير ما تفكر، وصوت القلم رن عالي في سكون العربية.

كدا لأ

الكلمة طلعت منها حادة وزي السيف، ومالك رجع لورا ببطء، وغمض عينيه جامد وهو بيحاول يسيطر على بركان الغضب اللي جواه، وحط إيده على خده مطرح القلم.

بصتله يمنى برعب وجسمها كله بيرتعش، بس حاولت تلملم كرامتها وقالت بصوت بيترعش من الخوف:مينفعش.. كدا مينفعش خالص.

مسك مالك إيدها جامد، وعينيه بتطلع شرار من الغضب المكتوم وهو بيضغط على حروفه:بتمدي إيدك عليا؟!

الدموع لمعت في عينيها وهي بتحاول تسحب إيدها منه:

أنت اللي اتجرأت.. وده مينفعش

فجأة، مالك ساب إيدها ورجع لورا وسند على الكرسي وتعدل في قعدته. عدت لحظات من السكوت القاتل، قبل ما يبتسم ابتسامة باردة وغامضة وهو باصص قدامه، وقال بنبرة هادية كأنه بيداوي كبريائه اللي اتجرح:

كنتِ هتنزلني من نظري أوي لو كنتِ وافقتِ..

يمنى اتسمرت في مكانها وبلعت ريقها بتوتر مرير. بصت لوشه وهي بتحاول تفهم تعبيراته.. هو فعلاً كان بيختبرها؟ ولا بيداوي كبريائه بعد ما رفضته؟ الأفكار اتلخبطت في دماغها لحد ما حست بصداع.

قالت بصوت مخنوق ومصممة:نا عايزة أروح.. رجعني مكان ما أخدتني.

من غير ولا كلمة، دور العربية وطلع بيها بسرعة. عينيه كانت متعلّقة بالطريق بجمود تام، وهي باصة من الشباك والدموع حرقاها.

فجأة، وقف العربية قدام سوبر ماركت.

بصتله بتساؤل وقلق:

وقفت هنا ليه؟

رد بجفاء وهو بيفتح الباب:هجيب حاجة وجاي.

نزل وجاب كيس صغير وركب تاني وحطه جنبه، وبدأ يدور العربية. مد إيده وطلع علبة عصير ساقعة وقدمها ليها من غير ما يبص في عينيها:

اشربي عصير من ده.. شكلك متوترة.

حاولت تتماسك ورفعت رأسها بكبرياء:أنا مش متوترة.

التفت ليها أخيرًا، ونظرة عينيه كانت ميكس من العتاب والسخرية المريرة:بطلي بقا.. إيدك أصلاً بترتعش إزاي!

بصت لإيديها المتشابكة فوق رجليها، ولقيتها فعلاً بترتعش جامد. ابتلعت الكلمات وسكتت، عاجزة عن الرد.

طول الطريق، السكوت كان هو السيد، صمت مليان نظرات مخطوفة؛ هو بيراقب ملامحها القلقانة في المراية، وهي بتلمح فكه المشدود وغضبه المكتوم.

وقبل ما يوصلوا للبيت بمسافة صغيرة، هدا السرعة ووقف زي ما طلبت.

يمنى لفت وبصتله، وعيونهم اتقابلت في نظرة أخيرة طويلة.. نظرة فيها عتاب متشال، وخوف من الفراق، وسؤال متعلق في الهواء محدش فيهم قدر ينطقه.

نزلت من العربية بالراحة، وقفلت الباب وراها، وهو فضل مراقب طيفها في المراية لحد ما اختفت جوه مدخل العمارة.

ـــــــــــــــــــــ

بعد يومين.. بالليل.

نزل على السلم بخطوات واثقة وخفيفة، كان لابس هودي شتوي أسود وبنطلون أبيض مريح، ومصفف شعره بعناية مخلية ملامحه أوسم من المعتاد. أول ما شافهم، ملامحه نورت وصاح بسعادة حقيقية:

وأنا أقول الفيلا منورة كدا ليه!

بنان رفعت عينيها وبصتله بابتسامة وهي بتتأمل لبسه؛ كانت واخدة عليه علطول بالبدل الرسمية والوقار المبالغ فيه، واللوك الكاجوال ده كان مخليه كأنه شخص تاني.. شخص أقرب وألطف.

سمية ضحكت من قلبها وقامت تقرب منه وهي بتفتحه دراعاتها:

منورة بيك يا حبيبي.

خدها في حضنه بحب، وبعدين مد إيده بترحيب وسعادة للجميلة اللي قاعدة ومبتسمة له بابتسامتها الهادية المعتادة:

إزيك يا بنان؟

بنان بابتسامة رقيقة تليق بهدوئها:

الحمد لله يا فارس.

سحب خطوته ناحية والدته، وحط إيده على كتفها بحنو بالغ، وقبّل رأسها باحترام وأدب:

عاملة إيه دلوقتي يا ست الكل؟

نجوى طبطبت على إيده اللي على كتفها بحنان أمومي:

كويسة يا حبيبي، الحمد لله بنعمة.

فارس سحب كرسي وقعد وسطهم وهو بيبص لعمتو سمية بعتاب محبب:

يعني لازم ماما تتعب عشان تنورينا هنا؟

نجوى بضحكة خفيفة:

كنت لسه بقولهم نفس الكلام والله!

سمية دافعت عن نفسها بابتسامة:

لا يا حبيبي متقولش كدا.. بس أنت عارف الدنيا ومشاغلها.

نجوى مالت عليها وقالت بأفّه خفيف:

يا ختي أنتي مبقتيش بتيجي هنا أصلاً عشان فارس هو اللي بيزورك

ضحكت سمية وقالت بنبرة مليانة حنين وأصل:

لا يا نجوى أنتي عارفة غلاوتك عندي قد إيه.. بس الحقيقة بفرح أوي لما فارس بيجي يزورني، بيفكرني بدخلة أبوه عليا الله يرحمه.

تنهدت نجوى بحزن نبيل:

الله يرحمه.. مصطفى كان ودود أوي وبيحب يصل رحمه.

سمية بأمنية دافية:

أيوا والله، الله يرحمه ويرحم الجميع.

في الوقت ده، بنان كانت ماسكة موبايلها وبتلعب فيه، مركزة مع الشاشة تمامًا وعازلة نفسها عن الكلام. فارس لاحظ انشغالها ده ومحبش إنها تفضل بعيدة، فمد رجله بذكاء وخبط رجلها خبطة خفيفة من تحت التربيزة.

بنان اتخضت واتأوهت غصب عنها:

آآه!

نجوى انتبهت ليها بقلق:

مالك يا حبيبتي؟ في حاجة وجعتك؟

بنان رفعت عينيها وبصت لفارس بضيق وغيظ مكتوم، وقالت وهي بتحاول تداري:

لا يا طنط.. رجلي اتخبطت في رجل التربيزة بس.

فارس سند ضهره لورا ورسم ابتسامة مكرة ولعوبة على شفايفه وهو باصص لها وكأنه ملوش ذنب في أي حاجة.

في اللحظة دي، دخل مالك من بره بخطوات سريعة، وأول ما شاف اللمة قال بصوت عالي:

إيه النور ده كله! إزيك يا عمتو؟

قامت سمية تسلم عليه بحفاوة وسعادة:

أهلاً يا حبيبي، عامل إيه؟

مالك بابتسامة:

كويس كله تمام..

ولف عينه ناحية بنان وبنبرة عادية: عاملة إيه يا بنان؟

بنان:

الحمد لله، كويسة.

مالك قرب منها ورفع إيده بطريقته المعتادة عشان يهزر معاها ويخبطها في كتفها زي ما بيعمل علطول، وقال وهو بيبتسم:

بقولك إيه...

وقبل ما إيد مالك تلمس كتف بنان، كانت إيد فارس قوية وحازمة وهي بتقبض على معصم مالك وبتوقفه في مكانها. عيون فارس كانت حادة وفيها تحذير صامت وصارم:

مينفعش كدا.

مالك بص لإيد أخوه المستقرة على معصمه، وبعدين بص لوشه بدهشة ممزوجة بسخرية:

الله! ده الحماية بقت من فوق أوي بقى!

فارس مصمم ومستسلمش للهزار، وضغط بصباعه بوضوح وهو بقول بلهجة حاسمة متقبلش النقاش:

الهزار يبقى من غير لمس.. يا بلاش هزار خالص من أساسه.

مالك شد إيده بالراحة ورفعها لفوق كأنه بيستسلم بنفاد صبر:

وعلى إيه.. أوامرك يا باشا، مفيش هزار خالص.

فارس غمزله بعينه بانتصار ورضا:

جدع.

نجوى راقبت الموقف وابتسمت ابتسامة خفيفة دارتها بسرعة؛ هي حفظت نظرات ابنها وفهمت الغيرة والحب اللي بيداريهم ورا قناع الجدية ده. وحبت تلطف الجو وتغير الموضوع فقالت:

لازم بقى تتعشوا معانا النهاردة، مش هتمشوا كدا.

سمية باعتذار:

لا معلش يا نجوى، إحنا هنمشي عشان متأخرش.

فارس قاطعها بلهجة آمرة ومحبة في نفس الوقت:

متقلقيش يا عمتو، أنا كدا كدا هوصلكم بنفسي.

سمية:

بس أنا معايا عربيتي بره يا حبيبي.

فارس بابتسامة ورفض تام:

يا عمتو بقا .. هتتعشوا معانا يعني هتتعشوا معانا، مفيش مناقشة.

نجوى كملت كلامه بترغيب:

وكمان صلاح زمانه على وصول، هينبسط أوي لما يشوفكم.

هنا، ملامح سمية اتغيرت فجأة وظهر عليها توتر خفيف حاولت تداريه بابتسامة باهتة. فارس، بعينه الخبيرة، لقط الحركة دي والتوتر اللي ظهر في عيون عمتو فجأة، وسجل الملاحظة دي في دماغه.

دقائق وصلاح وصل. سلم عليهم بطريقة عادية وباردة خالية من أي حرارة ودفء عائلي. قعدوا كلهم اتعشوا مع بعض في جو مشحون ببعض الصمت، وبعد العشا فارس أصر يوصلهم بنفسه، وخلى السواق بتاعه يسوق عربية سمية ويرجعها وراهم.

أول ما وصلوا البيت، واطمأن عليهم وفارس رجع الفيلا..

دخلت بنان الصالة مع والدتها، وكانت ملامحها لسه شايلة علامات التساؤل، فقالت لسمية:

ماما.. أنتي ملاحظتيش حاجة؟

سمية وهي بتعلق شنتطها وبتتنهد بتعب:

حاجة إيه يا بنان؟

بنان بضيق وضحت الفكرة:

خالو صلاح.. كأنه مش طايقنا خالص!

سمية لفت ليها وحاولت تهديها:

ليه يعني يا حبيبتي؟ هو عمل حاجة اصلاً تضايق؟

بنان بضيق حقيقي من البرود اللي شافته:

يا ماما ده سلم علينا ببرود غريب.. مكنش فيه أي ترحيب في كلامه.

سمية لفت وشها الناحية التانية وقالت بنبرة بتهرب بيها من الحقيقة:

لا يا بنتي عادي.. تلاقيه بس كان تعبان من الشغل.

بنان هزت راسها بعدم اقتناع، وعينيها لسه فيها شك وقلق:

يمكن.. جايز برضه.

ــــــــــــــــــــــــــ

كانت قاعدة في أوضتها حاسة بضيق وخنقة مش طبيعية، باصة لشاشة موبايلها اللي طفت تماماً ومش راضية تنطق، وحاسة إنها فجأة بقت معزولة عن العالم كله ومش عارفة هتوصل للي عايزاه إزاي.

قطعت خلوتها والدتها منال وهي بتفتح الباب وبتقول بنبرة هادية:

يلا يا يمنى الغدا جهز.

قامت يمنى بكسل وضيق باين على كل حركاتها، وخرجت تقعد مع عيلتها على السفرة. قعدت وحطت إيدها على خدها ومفيش على وشها غير الزعل المكتوم.

والدها خالد لاحظ حالتها دي، فبص لها باهتمام وتساءل:

مالك يا يمنى؟ في إيه؟

ردت والدتها منال وهي بتبدأ تاكل:

زعلانة عشان الموبايل بتاعها باظ خالص.

هز خالد راسه بتفهم وطمنها بنبرة هادية:

معلش يا حبيبتي.. إحنا هنسدد آخر قسط في شقة آسر آخر الشهر ده، وأول ما نخلص منه على طول هجيبلك موبايل جديد وحلو.

يمنى حست بالوقت بيضغط على أعصابها، والانتظار ده في ظروفها كان شبه المستحيل، فقالت بضيق وخنقة:

يعني لسه هستنى شهرين!

آسر أخوها مَعجبوش كلامها وحس إنها بتضغط على والدهم، فقال بنبرة فيها ضيق وضيق عينه عليها:

وإيه يعني؟ لو فيه أي حاجة محتاجاها للدراسة أو الكلية، عندك اللاب توب بتاعي خدي اعملي عليه كل اللي أنتي عايزاه لحد ما الموبايل يجي.

الكلمة نزلت على يمنى بتوتر حقيقي، اتجمعت ملامح القلق على وشها وهي بتفكر في خصوصيتها وفي رسايلها، وبصت لآسر بخوف حاولت تداريه وقالت بصوت متوتر:

ماشي.

 ــــــــــــــــــ
في فيلا الباشا

كان قاعد في أوضته، ماسك موبايله وعمال يبص للشاشة باستغراب وضيق، ومستغرب هي قافلة كل حاجة كدا ليه ومالهاش أي أثر.
فكر شوية، وجت في باله بنان. تردد في الأول إنه يرن عليها، بس في الآخر حسم أمره وضغط على زرار الاتصال.
ما عداش وقت طويل وجاله الرد:
الو.
مالك بلهفة حاول يدرايها:إزيك يا بنان؟ عاملة إيه؟

بنان ردت بنبرة هادية كأنها كانت متوقعة المكالمة:
كويسة.. يمنى موبايلها باظ خالص وعشان كدا مقفول، أنا لسه مكلماها على تليفون طنط وهي كويسة ومفيش فيها حاجة.
مالك ضحك بخفة وهز راسه من طريقتها وذكائها:
أنتي محضرة الإجابة بقى ومستنياني!

بنان بابتسامة وصراحة:
أيوة طبعاً، لأني عارفة أنت متصل ليه وسؤالك هيكون عن إيه.
مالك سألها باهتمام:
تمام.. يعني تليفونها ماله؟ فيه إيه بالظبط؟
بنان:
تقريباً كدا جاب شاشة ومش نافع تاني، وهتبقى تشتري واحد جديد بقا.. انكل خالد قالها هيجيب لها واحد بس كمان شوية يعني، مش دلوقتي.
مالك هز راسه بتفكير:تمام، فهمت.
بعد يومين في الجامعة.. كانت الامتحانات بدأت والضغط زاد.
كانت يمنى قاعدة مع بنان في كافتيريا الجامعة بعد ما خلصوا لجنتهم، ويمنى باين عليها الإرهاق والتعب، فبصت لبنان وقالت بزهق:
إحنا قاعدين ليه ومشيناش؟ ما إحنا خلصنا خلاص!
بنان وهي بتبص في ساعتها:
شوية صغيرة بس وهنمشي، متستعجليش.

يمنى بضيق:ليه طيب؟ هنتأخر كدا.. أنا عايزة أروح أنام عشان أصحى فايقة للمادة الجاية ومجهودها.
بنان ابتسمت ابتسامة هادية وبصت قدامها فجأة:
عشان الأستاذ اللي جاي هناك ده.
يمنى لفت وشها وبصت في نفس الاتجاه، وأول ما شافته حست بقلبها دق بسرعة، وبدأت تعدل طرحتها بتوتر وتقول بوهق:مقولتيش إنه جاي ليه يا بنان!

بنان ضحكت بخفة وطمنتها بنظرة حب:يا بنتي أنتي قمر ومش محتاجة تعدلي حاجة، متخافيش.

قرب مالك منهم بخطواته الواثقة، وبص ليمنى بنظرة طويلة مليانة اشتياق قبل ما يقول:
مساء الخير.
الاتنين ردوا في نفس الوقت:
مساء النور.
سحب مالك كرسي وقعد قصادهم وسألهم باهتمام:
عملتوا إيه النهاردة؟ عاملين إيه؟
بنان:
الحمد لله، كويسين.
مالك حط شنطة كانت في إيده على التربيزة، وفتحها وخرج منها علبة أنيقة واضحة جداً إنها علبة موبايل من ماركة غالية وجديدة.
يمنى بصت للعلبة باستغراب وعلامات الاستفهام مالية وشها بس منطقتش بكلمة، فتدخلت بنان وقالت بابتسامة واسعة وهي بتشاور على العلبة:
هو يا ستي عاملك مفاجأة عشان موضوع الموبايل ده، وقالي مقولكيش.. بس إيه رأيك في لونه؟ أنتي مش بتحبي اللون ده؟
يمنى اتخضت وبصت لمالك برفض تام وقالت بسرعة وتوتر:لا.. لا طبعاً، مستحيل هاخده!
مالك حاول يهديها بنبرته الرزينة:اهدي بس شوية واسمعيني.
يمنى بإنكار وخوف من اللي ممكن يحصل في البيت:
لا مش هقدر.. شكله غالي جداً، وكمان هستعمله في البيت إزاي؟ هقولهم جايباه منين ومين جابهولي؟
مالك فكر ثواني وقال ببساطة:
عادي.. قولي أي حد من أصحابك جابهولك هدية
 
يمنى بصتله بقلة حيلة:لا طبعاً.. مين من أصحابي هيجيب موبايل غالي زي ده كدا هدية؟ مش هيدخل عليهم الكلام ده.
بنان حبت تحل المشكلة فمالت عليها وقالت:طيب هقولك.. قوليلهم إنه بتاعي يا ستي، وإني سلفتهولك أو عطيتهولك تستعمليه مؤقتاً لحد ما تجيبوا الجديد، كدا مفيش أي شك.
يمنى بصت لبنان بتردد وقلق باين في عيونها:مش هيقتنعوا يا بنان.
بنان بجدية مصطنعة عشان تقنعها:
لا هيقتنعوا يا ستي، سيبك أنتي بس من القلق ده.
اتنهدت يمنى بضيق وتشتت بين رغبتها وخوفها. 

في الوقت ده، مالك مسك الموبايل وفتحه قدامها وقال بنبرة هادية عشان يشجعها:
وعلى فكرة.. ده هينفعك جداً في الكلية والمذاكرة.
وضغط على زرار معين في ضهر الموبايل، ففرد الشاشة واتحول لتابلت كبير ومريح.
يمنى عيونها اتسعت بإعجاب وحيرة من شكل الجهاز وإمكانياته، وبصت لبنان ومالك ومش عارفة تاخد قرار.
ضحكت بنان وقالت ببهجة:
خدي بقى يا بنتي.. الواد صارف ومكلف أهو، متبوظيش اللحظة!
يمنى ابتسمت بحيرة وخجل، ورفعت عينيها لمالك اللي كان بيبص لها بنظرة دافية ومركزة وهو بيقول بنبرة رجولية ناعمة:
مفيش حاجة تغلى على يوما.
يمنى وشها أحمر وابتسمت بخفة وهي بتنزّل عينيها في الأرض:
شكراً.
بعدها مالك وصلهم هما الاتنين في طريقه، واطمن عليهم ورجع على الفيلا وهو حاسس براحة وبداية هدوء في قلبه.
ـــــــــــــــــــــــــ
مالك رجع الفيلا

الكل كان قاعد على الغداء، الأطباق مرصوصة وجو البيت هادي، لحد ما دخل مالك بخطواته السريعة وقرب منهم وهو بيقول:

مساء الخير.

رد الجميع في نفس الوقت:

مساء النور.

بصتله والدته نجوى بحنان وقالت:

تعالى يا حبيبي اتغدا يلا، الأكل لسه سخن.

مالك وهو بيتحرك ناحية الحمام:

هغسل بس إيدي وأجي على طول.

غسل إيده ورجع، ولسه بيسحب الكرسي عشان يقعد جنب أخوه فارس، قطع الهدوء صوت والده صلاح اللي سأله بنبرة حازمة وعينيه مركزة عليه:

أنت ساحب مبلغ كبير من الفيزا بتاعتك إمبارح ليه؟

مالك اتسمر مكانه وبص لفارس بتوتر مستني النجدة، فتدخل فارس بسرعة ولباقة وهو بيبص لوالده:

أيوة يا بابا.. أنا اللي كنت طلبت منه المبلغ ده عشان كنت محتاج فلوس ضروري، وكنت مكسل أنزل أسحب فقلت له يجيبهم وهو راجع في طريقه.

صلاح هز راسه بجمود وقال:

تمام.. أنا أهم حاجة عندي إن الفلوس تتصرف في حاجة مفيدة وبس.

فارس طمنه بابتسامة هادية:

متقلقش حضرتك، كله في المفيد طبعاً.

حط فارس الشوكة في بقه ومضغ الأكل على مهله، وبعد ما بلعه، مال بضهره شوية وهمس لمالك من تحت لِـ تحت:

افتكري الجمايل دي بقى وهات فواتيرها!

مالك رد عليه بصوت واطي وهو بياكل:

نردهالك في الأفراح إن شاء الله.

فارس ضيق عينه وبص له بذهول وهمس:

يا مفتري.. يعني تروح تجيب موبايل بالسعر ده كله هدية 

مالك جز على سنانه وبص له بغيظ:هي الفاتنه لحقت وصلتلك حالا؟!

فارس نغزه بكوعه في جنبه بضيق مكتوم وقال:

ماتغلطش فيها.. أومال فاكر إيه؟ عايز تروح الجامعة وتوصلها كمان وأنا معرفش! وبعدين أحمد ربنا.. أهو أنا أنقذتك من الباشا، ده كان هيطلعهم جنيه جنيه على دماغك لو عرف.

شافتهم نجوى وهم عمالين يتكلموا، فقالت بنبرة أمومية حاسمة عشان توقف الكلام:

بطلوا بقى وشوشة وكلام على الأكل، وكلوا وأنتوا ساكتين.

ـــــــــــــــــــــــــ

في صالة منزل خالد نصار، كان الجو مشحونًا بالتوتر بعد ما يمنى ورتهم الموبايل.

آسر وقف وبص للموبايل بضيق حقيقي ورفض قاطع:

لا طبعاً.. رجعيلها الموبايل ده فوراً!

يمنى فركت إيديها بتوتر وخوف وهي بتحاول تدافع عن موقفها:

يا آسر أنا رفضت في الأول كتير جداً، بس هي زعلت وصممت إني آخده ومستسلمتش غير لما وافقت.

آسر بنفاد صبر:

وافرضي بقى حصله أي حاجة ولا اتكسر، هنعمل إيه ساعتها؟

منال اتدخلت بتهدئة وهي بتطبطب على كتف آسر:

اهدى شوية يا حبيبي، نكلمها بالراحة ونفهم.

يمنى بسرعة وبنبرة رجاء:

أول ما بابا يجيبلي الموبايل الجديد هرجعهولها على طول، والله مش هأخرة معايا.

منال هزت راسها بموافقة وقالت لآسر:

خلاص يا بني، ده وقت مش كبير.. كلها أقل من شهرين والكل هيرتاح.

آسر صمم على رأيه ورفض الفكرة تماماً:

برضه لا!

هنا اتكلم والدها خالد بصوت هادي ورزين عشان ينهي الخناقة:

اهدى شوية يا آسر، سيب أختك تتكلم.

آسر بص لوالده بقلة حيلة وقال بنبرة مليانة قلق:

يا بابا حضرتك مش عارف سعر الموبايل ده كام أصلاً! ده لو جرى له أي حاجة، هنقعد تلات أربع سنين عشان نسدد تمنه ونرجعهولها.

منال حاولت تطمنه:

هي هتحافظ عليه كويس جداً يا آسر، وبعدين هترجعه سليم أول ما تجيب واحد جديد وخلاص، بلاش تعقد الأمور.

آسر بص لوالده خالد ولقاه ساكت ومعترضش على كلام والدته، ففهم إن الكلمة الأخيرة خلاص اتعالت، فقال بضيق وهو بيلف وشه:

خلاص براحتكم.. بس أنا مش مقتنع باللي بيحصل ده خالص، عن إذنكم.

وسابهم ودخل أوضته وقفل الباب وراه بضيق

ــــــــــــــــــ

الامتحانات خلصت أخيرًا، وبدأت إجازة الترم، بس الإجازة من غيره كانت شبه باهتة ومالهاش أي طعم.
قاعدة في أوضتها ماسكة التليفون، وعينيها فيها لمعة عتاب واضحة وصوتها طالع مخنوق ومليان ضيق:
يعني هشوفك إمتى؟
فارس على الناحية التانية كان صوته هادي بس باين عليه الإرهاق وهو بيحاول يرضيها:معلش يا حبيبي، أنا مشغول جداً الأيام دي.. أول ما أفضى يوم بجد، هعملك كل اللي أنتي عايزاه ونخرج في المكان اللي تحبيه.

بنان ضيقها زاد ونبرة صوتها حِدت من الزعل:ما هو أنت على ما تفضى وتفتكرني، هتكون الإجازة خلصت ورجعنا للدراسة والجامعة تاني

فارس اتنهد وبص قدامه بنظرة رجاء كأنها شايفاه:
إن شاء الله قبل الإجازة ما تخلص هكون روقت شوية والضغط خف عليا.
بنان قفلت عينيها بحزن وهمست بخفوت:تمام.

فارس حس بزعلها اللي واصل له عبر الخط، فقال بنبرة دافية:ما تزعليش بقى يا بنان.. فكي الوش ده.

بنان بمرارة وعتاب طالع من قلبها:
يعني بقالي أكتر من أسبوعين مشوفتكش! تقريباً من يوم ما كنا بنزور طنط نجوى في الفيلا ومش عايزني أزعل؟

فارس:طيب هحاول، هحاول بجد أفضّي نفسي يوم

بنان بنفاد صبر:بقالك أسبوع بحاله بتقول هفضّي نفسي يوم ومفيش فايدة

فارس مسح على وشه بتعب حقيقي، وضغط الشغل والمسؤولية مأثرين عليه، بس مكنش عايز يقفل وهي زعلانة.. سكت لحظة، ولمعت عينيه بنظرة حنين، وقال بصوت واطي وناعم كله حنية:بنبونايتي..

بنان أول ما سمعت دلعها المفضّل منه، شفايفها اترسمت عليها ابتسامة خفيفة حاولت تداريها ورا ضيقها، وردت بدلال مستخبي:امممم؟
فارس ابتسم وهو سامع نبرتها اللي بدأت تلين:أولاً.. أنا نسيت أقولك إنك وحشتيني موووت

بنان نزلت عينيها في الأرض بخجل وهمست:وأنت كمان.

فارس كمل بنبرة كلها عشق:ثانياً.. بحبك وبموت فيكي

بنان بابتسامة أوسع:وأنا كمان

فارس اتنهد وظهرت في عينيه أمنية بعيدة:ثالثاً بقى.. تعرفي إني نفسي أخطفك من الدنيا دي كلها ونمشي في مكان بعيد ومحدش يعرف عننا أي حاجة

بنان ردت بلهفة واندفاع ومن غير تفكير:وأنا موافقة

فارس ضحك بمرح خفف من توتر المكالمة:يا بت اتقلي شوية طيب قولي هفكر.. مش كدا علطول

بنان وشها احمر ولفت وشها بكسل وضيق مصطنع:أنا غلطانة أصلاً إني ردت عليك كدا
فارس بضحكة دافية:يا بنتي اهدي، مش عايز أي حاجة تعصبك  بسهوله كدا

بنان تنهدت وقالت عشان ترجعه للموضوع الأساسي:
طيب متوهش بقى في الكلام.. أصلاً هتيجي إمتى؟

فارس رجع ملامحه للجدية ومسح على شعره بتعب وإحباط:بصي بقى وافهميني.. أنا مش هعرف أخرج وأسيب الشركة الأيام دي خالص، خالك صلاح هيعلقني لو قصرت في حاجة.. ها؟ ومعرفش أسيب الشغل خالص، وبرجع البيت متأخر وبكون هلكان ومش قادر بجد، أنا لو جيت عندكم احتمال أنام وأنا قاعد أصلا

بنان اندفعت بغيرة عليه وبدون وعي منها:
ويعلقك ليه أصلاً؟ هو أنت مش المفروض شريكه بالنص في كل حاجة؟

ملامح فارس اتغيرت تماماً، وعينيه أتحولت لنظرة حادة وصارمة رغم إنها مش شايفاه
 وقال بضيق واضح:وأنتي مالك ومال الكلام ده؟

بنان اتوترت من نبرته، وبدأت تفرك في الكفر بتاع الموبايل بقلق:عشان أنت بتقول هيعلقني.. أنت مثلاً مش شغال عنده عشان يتحكم فيك كدا

فارس بحِدة وجدية تخوف، وصوت قوي ومفيش فيه هزار:
طيب اسمعي الكلمتين دول وحطيهم حلقة في ودنك واوعك تنسيهم العمر كله.. أبويا كلمته سيف على رقبتي واللي يقوله هنفذه من غير تفكير ولا اعتراض، وأنتي كمان لما تبقي مراتي هتنفذي كلامه برضه.. والكلام اللي قولتيه من شوية ده إيااااكي تكرريه تاني، حتى بينك وبين نفسك.. سامعة؟

بنان اتجمدت في مكانها، وعينيها اتملت بتوتر وخوف من غضبه المفاجئ، وقالت بصوت مرتعش:أنا مالي.. أنتوا أحرار مع بعض.
فارس بنبرة جافة وقاطعة:يلا سلام.

وقفل السكة علطول من غير ما يستنى يسمع ردها أو كلمة زيادة.
بنان بصت للشاشة المقفولة بذهول، ورمت الموبيل بضيق وحسرة جنبها على السرير، وخذت نفس طويل وزفرته بخنقة وضيق من طريقته  ومن الموقف كله.

ـــــــــــــــــ
تاني يوم.. كانت واقفة قدام باب الشركة، ضامة شنتطها ومستنية أي تاكسي يعدي، وعينيها بتدور في الشارع بقلق.

​فجأة، فرملت عربية آسر قدامها بالظبط، نزل إزاز الشباك وبص لها بهدوء:

ممكن أوصلك لو تحبي؟

​رحمة اتوترت وبصت للأرض بخجل:

لا مفيش داعي يا أستاذ آسر، شكراً جداً.. أنا هنتظر تاكسي.

​آسر بص للشارع وقال بنبرة واقعية:

صعب أوي إنك تلاقي تاكسي هنا في الوقت ده على ما أعتقد، الشارع بيفضى بسرعة.

​رحمة بصت حواليها بتوتر، وفعلاً لقت إن حركة الناس بدأت تقل والجو بدأ يليل، وخوفها زاد.

​آسر لاحظ ترددها، فكرر عرضه بنبرة ألطف وفيها أمان:

لو تحبي أوصلك.. اتفضلي اركبي.

​رحمة حست بالكسوف وقالت بصوت واطي:

مكنتش عايزة أتعب حضرتك.. المسافة بعيدة أوي عن هنا.

​آسر ابتسم ابتسامة خفيفة تلمح في عينيه:

ولا تعب ولا حاجة.

ومد إيده فتح لها باب العربية من جوه: اتفضلي.

​رحمة ركبت بهدوء وحذر، وقعدت في المقعد المجاور وهي منكمشة على نفسها بخجل. آسر دور العربية وطلع بيها على العنوان اللي وصفتهوله.

​طول الطريق، السكوت كان هو سيد الموقف، مفيش غير صوت الموتور وصوت أنفاسهم الهادية، لحد ما وصلوا للمنطقة، فقطعت رحمة الصمت ده وهي بتشاور بإيدها:

خلاص هنا شكراً.. أنا همشي الشارع ده بقا.

​آسر هدا السرعة وبص حواليه، ولقى إن الشارع عبارة عن حارة بسيطة وضيقة شوية، فقال باهتمام:

لو تحبي أدخل بالعربية جوه الشارع وأوصلك لحد البيت بالظبط؟

​رحمة بسرعة وخجل:

لا شكراً أوي لحضرتك.. لحد كدا كفاية جداً، تعبتك معايا.

​نزلت رحمة من العربية بلمحة امتنان في عينيها، وعدت الطريق بسرعة وهي بتلتفت وراها، أما آسر ففضل واقف بعربيته ثواني يطمن بعينيه إنها دخلت الحارة بسلام، وبعدين دور وعاد في طريقه وراجع على البيت.

ــــ&&ــ&ــ

عند سمية في البيت..
أول ما بنان حكت لها اللي حصل في المكالمة، ملامح سمية اتغيرت تماماً وصاحت بغضب وعصبية:يا بنت الهبلة! إيه اللي خليكي تقولي كلام زي ده بس؟!

بنان وشها جاب ألوان ودافعت عن نفسها بضيق وانفعال:
بصراحة بقى انفعلت من كلامه وطريقته المستفزة.. وبصراحة أكتر أنا مبقتش بحب خالو صلاح ده خالص، وحاسة طول الوقت إنه بيستغل فارس ومسيطر عليه وعلى مجهوده وعايز يمشيه على مزاجه

سمية ضيقت عينيها بضيق وعصبية وضربت كف بكف:
يا هبلة يا بنت الهبلة.. أنا مش قايلة ليكي مية مرة متقوليش الكلام ده خالص؟ ولا حتى قدام فارس نفسه! أنا مش محذراكِ ومفهمّاكِ الدنيا ماشية إزاي

بنان لفت وشها الناحية التانية وقالت بنبرة طفولية مخنوقة:
يا ماما أنتي عارفة إني مش بعرف أخبي ولا أداري اللي في قلبي، والكلام طلع مني غصب عني.
سمية مالت عليها وكلمتها بنبرة جادة كلها وعي وخوف من اللي جاي:
ده أنا عمتو.. بيجي ساعات يشتكي لي منه ويقول ويفضفض، وعمري في حياتي ومستحيل أقول على أبوه كلمة واحدة وحشة قدامه! عشان عارفة مكانة صلاح عنده إد إيه، وإنه مهما حصل وزعل منه، ما يقبلش عليه كلمة واحدة من حد.. أناعارفه تفكيره كويس

بنان لسه ملامحها شايلة نفس العناد وقالت بنبرة واضحة:بس برضه خالو صلاح ده مش سالك وتصرفاته غريبة...
برقت لها سمية وبصت لها بنظرة حازمة خلتها تبلع باقي كلامها:اخرسي يا بت! ده مهما كان خالك الكبير وليه احترامه.. وأنا برضه أكتر واحدة عارفة هو بيحب فارس قد إيه وبيضغط عليه لمصلحته.
بنان بصت لوالدتها بنظرة كلها عدم اقتناع، وضمت شفايفها وسكتت بضيق وهي بتزفر بنفاد صبر


تعليقات



<>