رواية عشقت ابنة الصعيد الفصل العاشر10بقلم فاطمة عبد الرازق

رواية عشقت ابنة الصعيد الفصل العاشر10بقلم فاطمة عبد الرازق 


البارت العاشر 
ظلت حور مستيقظة طوال الليل، تفكر في كل ما حدث معها خلال الأيام الماضية.

غدًا...

ستكون زوجة أسر.

الكلمة وحدها كانت تجعل قلبها يرتبك.

ترى... هل أخذت القرار الصحيح فعلًا؟

هل زواجها من أسر سيكون طوق النجاة الذي سينقذها هي وريان من أدهم؟

أم أنها تدخل بقرارها هذا إلى حياة جديدة لا تعرف عنها شيئًا؟

وضعت يدها على صدرها، ثم نظرت إلى ريان النائم بجوارها.

حور في نفسها:

"المهم إنك تكون بخير يا ريان... وأنا مستعدة أعمل أي حاچه علشان أحميك."

وبعد ساعات طويلة من التفكير، غلبها النوم.

---

في صباح اليوم التالي 

استيقظت حور، توضأت وصلت، ثم حملت ريان ونزلت إلى الأسفل.

وجدت ديجا تجلس مع أسر على مائدة الإفطار.

اقتربت منهم بهدوء وقالت:

ـ صباح الخير عليكم چميعًا.

ديجا بحب وفرحة:

ـ صباح الورد والسكر والجمال على أحلى عروسة... كتب كتابها النهاردة!

احمر وجه حور من الخجل وقالت:

ـ صباح العسل عليكي انتي يا ماما.

ابتسمت ديجا بسعادة وقالت:

ـ هنفطر ونروح نجيب كل مستلزماتك يا عروسة.

حور بهدوء:

ـ حاضر... بس ريان؟

ديجا:

ـ هناخد معانا دعاء، تاخد بالها من ريان.

حور:

ـ خلاص ماشي.

ثم التفتت ديجا إلى أسر وقالت:

ـ أسر، أجّل شغلك النهاردة علشان هتيجي معانا.

أسر بطاعة:

ـ حاضر يا ديجا.

تناولوا الإفطار، وبعد أن انتهوا صعدت حور إلى غرفتها لتستعد.

---

بعد قليل

خرجت حور من غرفتها مرتدية فستانًا أنيقًا وناعمًا، بتصميم أنثوي بسيط ؛ كان بلون هادئ، بقصة مريحة تحدد خصرها برقة، وأكمامه طويلة، بينما انسدل الجزء السفلي من الفستان في نعومة حول ساقيها و ارتدت حِجابًا بنفس لون الفستان وأضافت لمسات بسيطة جعلتها تبدو في غاية الرقة.

نظرت ديجا إليها بابتسامة واسعة:

ـ ما شاء الله... ربنا يحرسك يا بنتي.

أما أسر فاكتفى بالنظر إليها للحظة قبل أن يقول بهدوء:

ـ يلا بينا.

---

استقلوا السيارة، وكان برفقتهم دعاء وريان، بينما تحركت خلفهم سيارة الحراسة.

وبعد قليل وصلوا إلى واحد من أكبر المولات.

دخلوا إلى قسم خاص بفساتين الزفاف، وكانت الفساتين معلقة أمام حور بأشكال وتصميمات مختلفة.

نظر إليها أسر وقال:

ـ يلا يا حور، اختاري الفستان اللي يعجبك.

حور بخجل:

ـ احممم... اختاري انتي يا ماما ديجا.

ضحكت ديجا وقالت:

ـ هو أنا العروسة علشان أختار يا حور؟ اختاري اللي يعجبك يا حبيبتي، انتي العروسة.

بدأت حور تتجول بين الفساتين، حتى توقفت أمام فستان أبيض بسيط وأنيق.

كان فستانًا ناعمًا يناسب كتب الكتاب، بتصميم راقٍ بعيد عن المبالغة، أكمامه رقيقة، وخصره محدد بشكل بسيط، بينما ينسدل من أسفل الخصر في طبقات ناعمة، ويمنحه التطريز الهادئ لمعة جميلة كلما تحركت.

أشارت إليه بخجل:

ـ أنا عايزة دا.

ابتسمت ديجا:

ـ ذوقك حلو يا حور، يلا چربيه.

دخلت حور غرفة القياس.

وبعد دقائق خرجت.

ما إن وقعت عينا أسر عليها حتى صمت للحظات.

كانت حور تبدو مختلفة تمامًا.

بسيطة... رقيقة... لكن جمالها كان لافتًا دون أن تحاول.

لاحظت ديجا نظراته، فاقتربت منه وقالت بخبث:

ـ حلوة صح؟

انتبه أسر بسرعة وقال:

ـ هي إيه دي؟

ضحكت ديجا وخبطته بخفة على ذراعه:

ـ حور!

اتحرج أسر وحك شعره وقال:

ـ أيوو... الفستان طالع عليها حلو.

ثم نظر إلى حور وقال:

ـ حلو يا حور... تحفة.

اتسعت ابتسامة حور بفرحة طفولية، وبدأت تلف بالفستان أمام المرآة:

ـ بجد؟ الفستان حلو عليا؟

ديجا بعيون ممتلئة بالدموع:

ـ زي القمر يا حبيبتي... أي حاجه بتليق عليكي.

ابتسمت حور وهي تشعر بسعادة صغيرة لم تعتد عليها.

استقروا على الفستان، ثم أصرت ديجا أن يذهب أسر لاختيار بدلته، بينما أخذت حور إلى أحد المحلات الخاصة بملابس العرائس.

كانت حور شديدة الخجل، لكن ديجا ظلت تشجعها حتى اختارت بعض الملابس الجديدة وبيجامات مريحة.

وفي الوقت نفسه، اختار أسر بدلته وبعض الأشياء الخاصة به.

---

في المساء

عادوا إلى الفيلا.

ما إن دخلت حور حتى خلعت حذاءها وقالت بتعب:

ـ آااه يا رجلي... تعبت أوي من المشي.

ضحكت ديجا:

ـ مش عروسة يا حبيبتي؟ معلش بقا... بس بصراحة أنا كمان تعبت.

قاطعهم أسر:

ـ أنا هطلع أريح فوق شوية، وفهد جاي. لما ييچي خليه يطلعلي.

ديجا:

ـ حاضر يا حبيبي.

صعد أسر إلى جناحه.

وبعد قليل وصل فهد، وصعد إليه، وظلا معًا يتحدثان ويضحكان.

---

الساعة الخامسة مساءً 🤍

كانت حور داخل الغرفة مع ديجا تستعدان لكتب الكتاب.

كانت ترتدي فستانها الأبيض، ارتدت حِجابًا حقًا كانت فاتنه، بينما كانت ديجا تنظر إليها بفخر.

ديجا:

ـ شكلك تحفة يا حور... قمر.

ثم غمزت لها وقالت بمكر:

ـ أسر مش هيشيل عينه من عليكي.

احمر وجه حور بشدة وقالت:

ـ بجد شكلي حلو؟

ديجا بفرحة ودموع:

ـ أيوو يا حبيبتي.

ثم احتضنتها بقوة.

ابتسمت حور، لكنها في تلك اللحظة شعرت بغصة في قلبها.

تمنت لو كان والدها وأمها موجودين...

تمنت لو كان هناك أحد من أهلها يقف بجوارها في هذا اليوم.

حتى لو كان زواجًا مؤقتًا...

حتى لو كانت لا تعرف إلى أين سيأخذها هذا الزواج...

كانت تتمنى فقط أن تجد أمها بجوارها، تعدل لها فستانها، وتبكي من شدة فرحتها وهي تراها عروسًا.

نزلت دمعة صامتة من عين حور.

لاحظتها ديجا، فمسحتها بأصابعها وقالت:

ـ متعيطيش يا حبيبتي... النهاردة يوم فرحك.

حور بصوت مكسور:

ـ كنت أتمنى ماما تكون معايا النهاردة.

احتضنتها ديجا بقوة:

ـ وأنا معاكي يا حور... ومن النهاردة اعتبريني أمك، ومش هسيبك لوحدك.

أغمضت حور عينيها، ودفنت وجهها في صدر ديجا، وتركت دموعها تنزل.

لأول مرة منذ سنوات...

شعرت أن هناك من يحتضنها وكأنها ابنته فعلًا.

---

في جناح أسر

كان فهد ينظر إلى أسر من أعلى إلى أسفل، ثم صفر وقال:

ـ برنس برنس... يعني مز يا أسر!

أسر بقرف:

ـ بيئة أوي على فكرة.

فهد ببرود:

ـ عارف.

ضحك الاثنان، وظلا يتحدثان حتى حان موعد كتب الكتاب.

---

في الصالون

وصل المأذون، واجتمع الجميع.

جلست حور إلى جوار ديجا، بينما كان أسر في الجهة الأخرى.

وبدأت مراسم الزواج.

كانت حور تشعر بأن قلبها يدق بعنف.

لم تكن تستوعب أن حياتها تتغير في هذه اللحظة.

حتى قال المأذون كلماته:

ـ بارك الله لكما، وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير.

ابتسمت ديجا بفرحة غامرة، ثم احتضنت أسر وقالت والدموع في عينيها:

ـ مبروك يا حبيبي... كان نفسي أشوفك عريس قبل ما أموت.

أسر بسرعة:

ـ بعد الشر عليكي يا ديجا يا حبيبتي، ربنا يخليكي ليا وما يحرمنيش منك أبدًا.

احتضنته ديجا مرة أخرى.

ثم اتجهت إلى حور واحتضنتها:

ـ مبروك يا حبيبتي.

حور بحب:

ـ الله يبارك فيكي يا حبيبتي.

اقترب فهد من أسر واحتضنه:

ـ مبروك يا صاحبي، ربنا يسعدك.

ـ الله يبارك فيك يا فهد.

جلسوا لبعض الوقت، ثم استأذن فهد وعاد إلى فيلته.

---

قالت ديجا لحور بخبث:

ـ ريان هينام معايا من النهاردة، ماشي يا حور؟ وكدا كدا ريان اتعلق بيا.

حور:

ـ لا يا ماما، علشان ميتعبكيش.

ديجا بمكر:

ـ لا يا حبيبتي... انتم عرايس جُداد.

كانت ديجا تعرف أن زواج أسر وحور مؤقت، لكنها كانت تتمنى في أعماقها أن يتحول ذلك الزواج يومًا إلى زواج حقيقي، وأن يجد كل منهما السعادة مع الآخر.

---

جناح أسر

صعد أسر وحور إلى الجناح.

ساد الصمت للحظات.

كانت حور واقفة تفرك يديها بتوتر، ولا تعرف كيف ستنام في نفس الغرفة مع أسر.

لاحظ أسر توترها، فقال بهدوء:

ـ حور، ادخلي غيري ونامي على السرير، وأنا هنام على الكنبة.

حور بسرعة:

ـ لا، انت نام على السرير وأنا أنام على الكنبة.

أسر:

ـ لا يا حور، أنا هنام على الكنبة.

حور:

ـ وأنا كمان مش هخليك تنام على الكنبة.

استمر النقاش بينهما لبعض الوقت، حتى قالت حور بتردد:

ـ خلاص... ننام إحنا الاتنين على السرير، بس كل واحد في چمب.

نظر إليها أسر للحظات ثم قال:

ـ خلاص ماشي.

دخلت حور الحمام وبدلت ملابسها، ثم خرجت مرتدية بيجامة بسيطة بنصف كم، وتركت شعرها الأصفر الطويل ينسدل على ظهرها.

نظر إليها أسر للحظة، ثم أبعد عينيه عنها وقال في نفسه:

"طب ليه يا حور؟ ليه كدا؟ شكل الحوار هيقلب جد... بس انتي لسه عندك ١٨ سنة وأنا ٢٧. مش عايز أظلمك معايا. انتي ليكي حق تختاري اللي قلبك يختاره."

قطع شروده صوت حور وهي تعدل الغطاء على السرير.

ـ تصبح على خير.

أسر:

ـ وانتي من أهل الخير.

جلس أسر على طرف السرير، وأمسك هاتفه.

فتح حسابه على فيسبوك، وظل للحظات ينظر إلى الشاشة، ثم كتب:

"الحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات... اليوم تم عقد قراني، وأسأل الله أن يبارك لنا ويجمع بيننا في خير."

قرأ ما كتبه مرة أخرى، ثم أغلق هاتفه ووضعه جانبًا.

نظر إلى حور، فوجدها قد ذهبت في النوم من شدة الإرهاق.

تنهد بهدوء، ثم أطفأ النور واستلقى هو الآخر.

لكن النوم لم يأتِ بسهولة...

فقد كانت هناك أشياء كثيرة تدور في رأسه.

---

في فيلا عز الدين الألفي

كان عز يجلس على سريره يتصفح هاتفه بلا اهتمام، حتى ظهر أمامه منشور أسر.

تجمدت عيناه على الشاشة.

قرأه مرة...

ثم مرة أخرى.

أسر تزوج حور.

نهض من مكانه فجأة وقال بصدمة:

ـ اتجوز حور؟!

ظل ينظر إلى الهاتف وكأنه غير مصدق.

ـ طب إزاي؟! إمتى حصل دا؟

ظل يفكر للحظات، ثم أمسك هاتفه واتصل بوليد.

جاءه صوت وليد ناعسًا:

ـ ألو...

عز بزعيق:

ـ وليد! عايزك دلوقتي حالًا.

انتفض وليد من نومه:

ـ خير يا باشا؟!

عز بحدة:

ـ لما تيچي هتعرف... بس نص ساعة وتكون عندي.

أغلق الهاتف دون أن ينتظر ردًا.

وظل عز واقفًا أمام النافذة، وعيناه تحملان نظرة غامضة.

فقد تغيرت الخطة بالكامل...

حور لم تعد مجرد فتاة يبحث عنها...

أصبحت زوجة أسر الأنصاري.



تعليقات



<>