رواية عشقت ابنة الصعيد الفصل الحادي عشر11بقلم فاطمة عبد الرازق
صحيت حور من النوم على ضوء الشمس الهادي اللي كان داخل من بين ستاير الأوضة، فتحت عينيها ببطء ولسه النعاس مسيطر عليها، لكن أول ما حاولت تتحرك اتفاجئت إنها...
حاضنة أسر!
اتسعت عينيها على آخرها، وكتمت شهقتها بإيدها وهي بتبص لنفسها ولإيدها اللي كانت حوالين أسر.
قالت بصوت واطي وهي مرعوبة:
- ينهار اسووح عليااا... أنا حضنته! 😳
هو لو كان صحي وشافني وأنا حاضناه كان چال عليا إيه؟! هيچول إني بتحرش بيه ولا إيه؟! يا فضحتك يا حور!
وبدأت تحاول تبعد عنه بهدوء شديد، وهي بتبص عليه كل شوية علشان تتأكد إنه لسه نايم.
- أما أچوم چبل ما يصحى أحسن...
قامت حور من السرير على أطراف صوابعها، ودخلت الحمام بسرعة.
وأول ما باب الحمام اتقفل، فتح أسر عينه ببطء، وابتسم وهو بيبص ناحية الحمام.
كان صاحي من بدري، لكنه قرر يفضل ساكت علشان يشوف رد فعلها.
قال في نفسه وهو بيضحك:
"بتتحرشي بيا؟! عقل طفلة أقول إيه... بس اللي يشوفك ميقولش طفلة خالص، دي قمة الأنوثة."
سكت لحظة، وكأنه بيحاول يطرد الفكرة من دماغه.
"لا يا أسر... فوق لنفسك. هي لسه صغيرة، والجواز ده في الأساس حماية ليها."
وقطع شروده صوت باب الحمام وهو بيتفتح.
خرجت حور وقالت بخجل:
- صباح الخير يا أسر.
بصلها أسر بابتسامة هادية:
- صباح النور يا حور، نمتي كويس؟
- أيوو الحمد لله.
سكت أسر لحظة، وبعدين قال بمكر:
- بس أنا حاسس إن كان في حاجة طابقة على صدري بالليل.
حور اتجمدت مكانها، ووشها اتحول لكل الألوان.
- ي... يمكن كنت بتحلم ولا حاچة.
أسر رفع حاجبه وقال:
- ممكن... بس أنا كل يوم بنام، إشمعنا الليلة اللي نمتي فيها جمبي هي اللي حلمت فيها بالحلم ده؟
حور اتوترت أكتر، وأسر لاحظ ارتباكها، فضحك وقال بحنان:
- بهزر معاكي يا حور، مالك بتتوتري كدا؟
حور أخدت نفس براحة و سكتت بتوتر
- خلاص خلاص، حقك عليا. أنا هدخل الحمام، تكوني جهزتي علشان ننزل عند ديجا.
حور هزت راسها:
- حاضر.
دخل أسر الحمام، وحور فضلت واقفة مكانها وهي حاطة إيدها على قلبها.
- يا نهار أبيض... كان حاسس بيا!
وبعدين بصت للساعة وقالت:
- زمانه هيطلع دلوچتي... يلا يا حور اچهزي بسرعة.
دخلت حور غيرت هدومها، وبعد وقت قصير خرجت وهي لابسة فستان بسيط وراقي بلون هادي، واسع من تحت ومحدد من عند الخصر بشكل أنيق، وفوقه طرحتها متنسقة مع الفستان، وسبت جزء بسيط من خصلات شعرها الشقراء مستخبية تحت الطرحة.
وقفت قدام المراية وبصت لنفسها للحظات.
كانت لسه مش مستوعبة إنها بقت زوجة أسر الأنصاري حتى لو كان الجواز بالنسبة لهم مجرد اتفاق مؤقت.
في نفس الوقت خرج أسر من الحمام.
كان لابس قميص أبيض بأكمام مطوية لحد ساعده، وبنطلون أسود أنيق، وساعته في إيده، وشعره الأسود مرتب بعناية.
بص لحور للحظة، ثم قال بهدوء:
- جاهزة؟
حور هزت راسها:
- أيوو.
- طيب يلا ننزل.
نزلوا مع بعض، ولما وصلوا تحت لقوا ديجا قاعدة على السفرة، وريان على رجلها بتلاعبه.
أسر قرب منها وباس راسها:
- صباح الفل يا ست الكل.
ديجا ابتسمت بحب:
- صباح النور يا حبيبي.
حور قربت منها:
- صباح الخير يا ماما.
ديجا ابتسمت أول ما سمعت كلمة ماما منها، وقالت بحنان:
- صباح النور يا قلب ماما، الكلمة دي طالعة من بؤك زي السكر.
حور ابتسمت وباست راسها، وبعدها مدت إيديها لريان.
- رينو... اووعا تكون دايچت ماما، لأحسن أزعل منك.
ديجا ضحكت:
- بالعكس يا حور، ده هادي خالص واتعلق بيا، شكله نسيكي خلاص.
حور ضحكت وهي بتبص لريان، لكن فجأة سكتت.
فضلت تبص له وهو بيلعب، وملامحها اتحولت للحزن.
"أنا عملت كل ده علشانك يا حبيبي... هربت، واتجوزت واحد معرفوش، وكل ده علشان أحميك... علشان أنا ماليش غيرك."
نزلت دمعة وحيدة من عينها.
أسر كان واقف قريب منها، ولاحظ الدمعة.
قرب منها وقال بصوت واطي:
- مالك يا حور؟
حور مسحت دمعتها بسرعة:
- مفيش.
أسر بص لريان، وبعدها رجع بص لها.
- مفيش إزاي؟ أمال بتعيطي ليه؟
حور حاولت تبتسم:
- لا والله مفيش حاچة.
أسر سكت، لكنه فهم كل حاجة من نظرتها لريان.
وفجأة حس بوخزة في قلبه.
"هي شايفة إنها ضحت بحياتها كلها علشان أخوها... وأنا وعدتها أحميها، بس يمكن الحماية لوحدها مش كفاية. يمكن هي محتاجة حد يحسسها إنها مش لوحدها."
بص لريان، وبعدين لحور وقال في نفسه:
"أوعدك يا حور... هعوضك عن كل حاجة اتحرمتي منها."
قطع شروده صوت ديجا:
- يلا يا جماعة نفطر قبل الأكل ما يبرد.
في اللحظة دي دخل فهد وهو بيبتسم:
- من غيري بردوا؟
ديجا ضحكت:
- نورت يا حبيبي، تعال يلا نفطر معانا.
قرب فهد وسلم على الكل وقعد معاهم.
وكان واضح إن ريان بدأ يتعلق بكل اللي حواليه، خصوصًا أسر، وكل ما أسر يقرب منه كان يضحك ويمد إيده ناحيته.
أسر ضحك وهو شايله:
- إيه يا واد؟ بقيت بتحب عمك أسر ولا إيه؟
ريان ضحك ومد إيده لعب في وشه.
فهد ضحك:
- خلاص يا أسر، الواد اختارك.
أسر ابتسم وهو بيبص لريان:
- ده حبيبي.
وحور كانت بتبصلهم من بعيد، ولأول مرة من سنين، قلبها حس بشوية أمان.
يمكن... لأول مرة تحس إن ريان مش لوحده.
ويمكن هي كمان... مش لوحدها.
---
في فيلا عز الدين الألفي
كان عز قاعد في الجنينه بيفطر، ملامحه هادية لكن عينيه كانت مليانة غموض.
دخل وليد وقال:
- صباح الخير يا باشا.
عز من غير ما يرفع عينه:
- صباح النور... عملت إيه؟
وليد وقف قدامه وقال:
- كله تمام يا باشا، وأدهم هيكون عندك النهاردة بالليل.
عز رفع عينه ببطء، وظهرت ابتسامة غامضة على وشه.
- كويس... خليه ييجي.
وليد سكت لحظة، وبعدين قال بتردد:
- بس يا فندم... حضرتك محتاج أدهم في إيه؟
عز حط الشوكة على الطبق، وأسند ضهره للكرسي، وقال بهدوء مخيف:
- هتعرف في الوقت المناسب يا وليد.
وليد هز راسه:
- حاضر يا باشا.
خرج وليد، بينما عز ظل مكانه يفكر.
ثم ابتسم ابتسامة باردة وقال:
- نشوف بقى يا أسر الأنصاري... هتقدر تحمي حور لحد فين؟
