رواية حالة حب الفصل الحادي عشر11بقلم مريم محمود


رواية حالة حب الفصل الحادي عشر11بقلم مريم محمود

ماما وبابا سمعو الخبر وكانو بيحاولو يجمعو الكلام
او بمعني اصح
بيحاولو يستوعبو

قالت ماما بهجوم
" انت بتقول اي يجدع انت"

" بقول الي عارفه يحاجة مش سألتيني عن الطيارة 
ونا جاوبتك" 

بابا حاول مينهارش ويستفسر اكتر 
"طب انت عارف الطيارة دي كانت المفروض توصل هنا الساعة كام" 

"ايوا
الساعة ٦"

ماما مسكت ايد بابا جامد وهي بتردد
"لا
أكيد آسيا مش منهم
بنتي لا
أكيد مش ضمنهم
قول حاجة قولو يقول الحقيقة"

" ي حاجة منا بقول الحقيقة مال هكدب عليكي
لو بنتك ف الطيارة 
ف استعوضي ربك فيها والبقاء لله"

وقتها ماما صرخت ومسكت ف الراجل 
" انت بتعيدهاا
انت بتعيدهاا بردو 
بنتي مش فيهم 
انت راجل كذاب"

بابا كان بيحاول يسلكها منه بس كانت ماسكة فيه جامد
" ي حاجة اوعي مينفعش الي بتعمليه دا 
يعني انا غلطان اني بقلك الي فيها 
إوعى والا هجيب الامن"

" هات الرئيس بنفسه هنا
مش هيفرقلي
بتقولي بنتي ماتت صح
بتكذب عليا
قوول الحقيقة"

ماما كانت بتصوت وبتزعق ف وشه والناس اتلمت
كانت مغيبة تماما

الامن جه وزعق
"اي الي بيحصل هنا
بتعملي اي ي حاجة"

-----------------------------------

" نهارك مطين ي مهاب 
انت قاعد ع القهوة! 

انزل يخربيتك العربية هتتطبق"

مهاب كان قاعد ع عربية سراج ومربع رجله ومستمتع
"منت الي أخرت عليا ف ملقتش مكان انسب من هنا أقعد واستكنيص" 

قرب سراج ومسكه من هدومه 
" تقعد واي يخويا" 

بصله ب توتر
"استكنيص" 

شال مهاب ايد سراج ونط من العربية 
" خلاص يعم
اهو نزلت
ع اساس راكب على تيسلا انا" 

"تيسلا 
انت عارف دي بكام دي
طب عارف انا تعبت قد اي عقبال م جبتها"

"مش عارف ومش عايز أعرف 
واخلص عشان رغينا كتير ونا جعان" 

هز سراج دماغه بقلة حيلة وفتح العربية وركب 
ومهاب ركب جمبه 

مهاب مد ايديه عشان يشغل اغنية بس سراج ضربه على ايده

" في اي
هشغل حاجة عقبال م نوصل"

" لا
بحب أسوق ف هدوء"

بصله ب غيظ
" سوق ف هدوء يخويا 
معرفش انا سامر بعتني لي اصلا
مكان اتنيل جه هو" 

"حسابه عسير سامر دا
كنت روحت المشوار لوحدي"

قبل م يدور العربية سمع صوت امه بتنادي م البلكونة 
ف بصلها م الشباك 

" اي يست الكل" 

كانت امه شايلة نور الي اول م شافت ابوها ضحكت وقعدت تهز ف اديها ب فرحة

سراج لما شاف نور عنيه لمعت وضحك لما شاف ضحكها 
" نور قلبي
انتي نور قلبي"

ضحكت نور اكتر وهو بيلاعب فيها بالطريقة دي
بالذات لما بيقلها نور قلبي

ضحكت أمه على ضحك نور وبصت لسراج
" انت رايح بعيد ول حاجة" 

"لا رايح المعرض ل تامر " 

"طب اطلع خد نور بما إنك مش هتبعد 
عندي كام حاجة هعملها وخايفة اسيبها لوحدها"

"والله انتي تشكري ي امي انك هتبعتيها معايا 
اصل كنت مستحيل امشي ف المشوار انا والبأف دا لوحدينا" 

قرب مهاب من الشباك وبص لامه
" شايفة 
شايفة قلة الذوق 
عشان لو مسكته عجنته الوقت محدش يلومني"

" تعجن مين ياه"

" اعجنك انت 
اي 
حاطط سداد ودان"

قالت امه بملل
" اتخانقو بعدين اطلع ي سراج خدها يالا"

بص سراج ع مهاب 
" يالا ي بطل 
الطاقة الي كنت هتحطها ف عجني
اطلع بيها السلم هات نور منها يالا"

" لا يقلبي
هي بنتي ول بنتك"

" بنتي ونت الي هتطلع تجيبها 
ومش هعيد وازيد تاني"

بصله بغيظ ونزل ورزع الباب وراه

قال سراج ب ضحك
"الباب لو كان جراله حاجة كنت انا الي هعجنك" 

شوح ب اديه وهو طالع وقال
" ي شيخ اتنيل"

ضحك سراج بعد م مهاب اختفى من قدامه
" عيل متخلف وهيفضل طول عمره متخلف 
مش عارف هنجوزه ازاي دا"

طلع مهاب وكانت ام سراج واقفة ع السلم ب نور
قال مهاب وهو بياخد نور منها
"خدي بالك
ابنك لو جه مكسور مرة
او دماغه مفتوحة
اعرفي ان انا علطول"

ضحكت ام سراج 
" من غير متقول يحبيبي
استنى اجبلك الرضعة وشوية حاجات تخصها عشان لو هتأخرو"

دخلت ام سراج وهو فضل واقف ع السلم 
بص ع نور الي كانت بتلعب ف مناخيره
"هي كبيرة بس مش للدرجادي ينور
في اي يحبيبتي"

كانت بتضحك وبتخبط على وشه
قال ب تعب منها
" منتي ابوكي سراج 
هتطلعي لمين يعني
ليا
يبت اهدي وشي ورم من الضرب"

كانت بتضحك وبتلعب ف وشه وبتشد فيه
ام سراج جت

"أخيرا جيتي 
لو اخرتي كمان كان زماني مطوح البت دي لسراج من الشباك 
عشان يحرم يتمطع ويبعتني اجيبها تاني" 

ضحكت ام سراج 
"امسك يمهاب
امسك يحبيبي الله يهديك
قول ل سراج الرضعة بعد نص ساعة
وميخليهاش تشربها كلها مرة واحدة 
خليها على فترات" 

"متيجي انتي معاه ف المشوار دا وخليني انا اعملك الاكل عقبال م تيجو"

" أخلص يواد وانزل سراج هيطق الوقت
اهو بيزمر اهو انزل"

نزل وهو بيقول 
"الله المعين ع ابنك وبنته"

ضحكت ام سراج وقفلت الباب وهي بتدعي ربنا يهديه 

وصل مهاب للعربية ونزل سراج شال بنته منه
"نور قلبي
وحبيبة بابا"

باسها وبص مهاب بغيظ
" اما هي حبيبة بابا مكنت تطلع انت تجيبها"

بصله سراج ب استفزاز 
"اذا كان عاجبك"

كمل بوس ف بنته ومهاب كان هيتشل
وراح قعد ف العربية 

قعد سراج هو كمان وثبت بنته على حجره وبدأ يسوق 

كان مهاب بيقلب ف الفون ف قال ب صدمة 
"يولدي"

بصله سراج
"في اي" 

"في طيارة من ايطاليا ل مصر كانت المفروض توصل الساعة ٦
بس حصل فيها عطل واتحرقت وكل الركاب ماتو
بيقولو ان الركاب المصريين كانو ٨٠ ف المية من ركاب الطيارة" 

"لا حول ولا قوة إلا بالله 
ربنا يصبر أهاليهم 
حاجة صعبة اوي دي ي اخي والله"

" اه والله ربنا يحفظنا" 

" طب بطل تقليب ف الفون وامسك نور مني"

" تعالى يست نور
ابوكي بيتخلى عنك اهو عشان السواقة 
مفيش غير عمك مهاب الغالي هو الي بقيلك"

"مال مين الي من شوية مكانش طايق الارض عشان طالع يجيبها "

" دي نكرة ودي نكرة"

-------------------------------

بعد م الامن وصلو 
"  اي الي بيحصل هنا 
في اي يحجة"

قال الراجل 
" تعالو حوشوها عني دي هتاكلني
دا كله عشان سألتني ع الطيارة الي نازلة من ايطاليا وقلتلها انها اتحرقت 
انا غلطان يعني"

ماما شبثت فيه زيادة وكانت ف قمة غضبها وانهيارها 
بابا شدها أخيرا منه بالعافية
وقال بزعيق
"في اي ي ام عبد الرحمن 
من امتة الهمجيه الي بقيتي فيها دي"

بصتله ماما وعيطت
" سامع بيقول اي
بيقول إن بنتي ماتت
عايزني اسكتله
قولو يبطل يكذب"

ماما عيطت كتير وبابا خدها ف حضنه 
كانت بتردد
"قوله يبطل يكذب" 

وقف راجل من الامن ب استغراب 
"طيارة اي الي اتحرقت" 

رد الراجل
"الطيارة الي كانت جاية من إيطاليا 
مش حصل فيها عطل واتحرقت 
قولهم عشان مش مصدقين"

بصله رجل الامن ب استهزاء
" مهم ليهم الحق يكذبوك
مين قالك الكلام دا
أكيد جايبه من موقع القاهرة ٢٤ صح"

رد الراجل ب سماجة
"لا موقع ب صراحة نيوز"

ضرب رجل الامن كف ب كف وهو بيضحك 
" هتفرق يحبيبي؟
مهم كلهم ميعرفوش حاحة عن المصداقيه"

اتنهد وكمل وهو بيبص ل بابا
"انا آسف يحج والله ع التخاريف الي قالهالكو الراجل دا
والاحساس الوحش الي حسيتوه للحظات 

بس هو فعلا حصل عطل
ولكن الطيارة عملت هبوط اضطراري ونزلت ف مطار مالطا
والركاب هيركبو طيارة تانية من هناك آمنة اكتر وف خلال ساعتبن ونص بالكتير اوي إن شاء الله هتكون هنا
متقلقوش"

بص للراجل وكمل
" ونت
يريت ونت بتقرأ اي خبر 
يبق أتأكد منه من مصادر موثوقة او صفحة معتمدة
مش القاهرة ٢٤ وبصراحة نيوز"

قال آخر جملة ب استهزاء وكمل
"اديهم عاشو بسببك اسوء لحظات ممكن تمر على اي حد"

بصله بابا وهو بيطبطب على ماما
"الله يطمنك ي اخي 
الراجل وقع قلبي والله" 

ماما خرجت من حضنه 
" الحمدلله يارب
مش قلتلك الراجل كذاب
انا كنت عارفة"

قال راجل الامن
"متقلقيش ي حاجة تعالي اقعدي هنا شوية وارتاحي" 

بص لحد وقاله هات ماية
بابا قعد ماما وراجل الامن قال للناس الي اتجمعت كل واحد يروح يشوف حاله 

جاب ماية
" خدي ي حاجة ابلعي ريقك واهدي 
بنتك ف خير وامان
بعتذر تاني ع الي راجل عمله
المواقع دلوقت مش لاقية حاجة تعملها غير إنهم يألفو إشاعات ويرعبو قلوب الناس 
بجد حاجة بقت تقرف والله" 

وقف بابا
"والله معارف أشكرك ازاي على الاطمئنان الي زرعته ف قلوبنا دا
انت لو مجتش وصححت الخبر
كان زماني انا وهي منهارين
ربنا يكتر من أمثالك يارب"

طبطب عليه راجل الامن 
" متفهم شعورك
عندي بنت زيك
وأكيد لو سمعت خبر زي كدا 
كنت هنهار اكتر منك كمان
يالا تقدرو تستنوها هنا ولو عايزن تمشو وتيجو بعد شوية ف على راحتكو
انا كدا كدا هكون موجود ف اي وقت"

" شكرا ليك بجد"

" على اي دا واجبي"

مشي راجل الامن وبابا قعد جمب ماما
"هديتي شوية؟"

هزت ماما راسها
" عيشني ف رعب
 الله يرعبه زي مرعبني"

" قدري الراجل بردو يست الكل
هو لي عذره بردو مكانش يعرف الحقيقة"

كمل بضحك 
" دنتي مرمطيه"

ضحكت ماما
" يستاهل
الراجل البجح كل شوية يكرر الجملة الطيارة اتحرقت بنتك ماتت الطيارة اتحرقت بنتك ماتت
قهرني منه لله" 

"خلاص يست بق بلاش ندعي عليه مكانش يعرف"

" الحمدلله ان بنتي بخير
 يارب تيجي بالسلامه ونا مش هسفرها تاني ابدا 
وهخلي معتصم ينزل يعيش ف مصر
كفاية بعد لحد كدا"

----------------------------------

بعد م حصل العطل كلنا قلقنا ولكن المضيفين طمنونا ان الطيارة هتعمل هبوط اضطراري والدنيا هتبق بخير

بعد م نزلنا معتصم رن عليا 
رديت عليه 
"عاملة اي"

" بخير الحمدلله"

" مرتاحة ف الطيارة؟"

" الطيارة عملت هبوط اضطراري عشان حصل عطل 
وحاليا احنا ف المطار مستنيين الطيارة التانية وهنتحرك ان شاءالله" 

طمنته عليا والطيارة التانية جت وركبتها

مقعدناش كتير محستش بالوقت 
واخيرا وصلنا مطار القاهرة الدولي 

اول م نزلت وخدت اول نفس ف مصر 
كنت حاسة ب احساس جميل اوي

أخيرا هرجع بلدي
وسط اهلي

جريت شنطي ودخلت المطار كنت بدور بعيني على أهلي 

مشيت شوية ولمحت بابا
اول م شوفته سيبت شنطتي وجريت عليه 
حضنته ب اشتياق لا يوصف

ماما كانت بتعيط ومستنية احضنها 
خرجت من حضن بابا ل ماما ونا بعيط معاهم 

قد اي وحشوني 
قد اي بعدي عنهم كان بيعذبني

"وحشتوني اوي اوي اوي اوي اوي من هنا للصبح" 

ماما مسحت دموعها
"انتي متعرفيش لما شفتك قدامي روحي ردت فيا ازاي
انا فرحانة اوي انك رجعتي 
إسمعي 
بلغي معتصم لما يرجع 
يرجع ب شغله بكل حاجته لاني مش هخليكو ف الغربة تاني 
كفاية لحد كدا" 

بابا بصلها 
"يالا بس نروح البت تعبانة 
ويبق نتكلم بعدين"

بابا شد الشنط وركبنا العربية وكنا طول الطريق نهزر ونضحك 
وبابا حكالي ع الي حصل لما الراجل قالهم الطيارة اتحرقت

قال بابا بضحك 
" أمك مسكت الراجل زي المتلبس
مكانش عارف يفلت منها خالص"

كملت ماما
" مال عايزني اسكت لما يقول ان بنتي جرالها حاجة 
دا كويس اني ممسكتش زمارة رقبته خرجتها برا جسمه" 

ضحكت وقولت
"طلعتي شرسة اوي ي كريمة 
اول مرة اعرف" 

"الي يقول ف حقك اي كلمة حتى لو بالغلط ادبحه"

بوستها وحضنتها 
" متحرمشي منك يعيوني يارب"

وصلنا البيت
وماما جهزتلي اكل ونا دخلت خدت شاور

قد اي البيت وحشني 
قد اي اوضتي وحشتني وبودي اخويا 
الي بقا ف اولى اعدادي ونا مكنتش معاه

احساس تحفة اوي لما تكون وسط اهلك وناسك 
مرتاح 
مبسوط وهم قدام عينيك 
مش قلقان عليهم 
مش كل شوية مكلمات وخايف ل يكون حد بيكذب عليك عشان ميقلقكش

الغربة صعبة اوي
اي حد مغترب
بجد بيعيش أوقات صعبة اوي وهو بعيد عن أهله وناسه 
وهو بعيد عن وطنه 

خرجت وماما حطتلي اكل
من زمان مدوقتش أكلها 

وحشني كل حاجة 
اشتاقت لادق التفاصيل

بعد م انتهينا م الاكل
قعدنا مع بعض وبودي كان جه من الدرس اول م شافني اتصدم ونط ف حضني 

"وحشتني يبن الاي
طولت اوي يبودي" 

"بما اني طولت ف متقوليش يبودي بق" 

"هتفضل بودي 
حتى لما تتجوز وتخلف واشيل عيالك 
هقلك يبودي" 

ضحكنا شوية وبودي دخل اوضته 

بابا بصلي
"معتصم هينزل امتة" 

بصتلهم ب توتر
مكنتش عارفة هقلهم ازاي
هيتقبلو الامر ازاي اصلا 

كنت مرعوبة 
بابا بصلي ولاحظ نظرات التوتر
" في اي
في حاجة قالقاكي
احكي"

كان لازم احكي انا نازلة عشان احكي اصلا
" انا عايزة اقولكو حاجة 
واكيد هتفهموني صح؟" 

قالت ماما
"في اي قلقتيني"

" جاوبوني الاول هتفهموني؟" 

قال بابا
"أكيد هنفهمك يحبيبتي 
احكي انتي بس" 

خدت نفس عميق عشان اخف التوتر
وبدأت احكي كل حاجة 

كنت شايفة تعابير الصدمة على وش بابا
والدموع على وش ماما

ونا كمان عيط ونا بحكي
"أرجوكو تتفهموني
مش هقدر أعيش معتصم ف حياة من غير أطفال 
من حقه يكون اب
مش هقدر أعيش معاه ونا بتعذب كل يوم يبابا
صدقني السنة الي عيشناها بعد م عرفنا الخبر كانت وحشة اوي اوي
معقول هنعيش باقي عمرنا كدا 
نفس العذاب 
نفس الوجع 
نفس اليأس 

مش هقدر ي بابا
السنة دي كانت وحشة 
مش هقدر اخليها تتكرر 
مش هقدر لا"

ماما خدتني ف حضنها وهي بتعيط عليا وعلى حالي الي وصلت ليه

" ازاي تعيشي دا كله وحنا منعرفش حاجة"

" مكانش عندي الجرأة احكي 
كنت خايفة احكي 
خايفة احكي الي فيا"

بابا قرب مني شدني من ماما وخدني ف حضنه 
" المهم إنك سالمة وغانمة يحبيبة قلبي
المهم عندي راحتك انتي
تولع الدنيا وتولع الخلفة 
مش عايزين أحفاد 
انتي بنتنا وحفيدتنا وكل حياتنا
احنا مكتفيين بيكي يروح قلبي
صحتك عندنا بالدنيا وجودك جمبنا بالدنيا كلها 

متحطيش ف نفسك 
والقرار الي خدتيها بشأن الطلاق صح
ونا معاكي فيه

بس لو معتصم رافض الفكرة تماما ونتي اصريتي يبق راجعي نفسك 
انا معاكي اه بس لو كان معتصم ذات نفسه عايز يطلق ب ارادته"

" حتى لو معتصم مكانش بيقول
بس كنت بشوف ف عنيه

بشوف الحرمان ف عنيه 
لما كان بيشوف طفل هناك 
كان بيلاعبه ب شوق 
وبيبق مبسوط معاه 

ولما الطفل يمشي
كنت بشوف الانكسار الي جواه 
ازاي كنت هتحمل دا كله 
قولي ي بابا ازاي كنت هتحمل كل يوم نظرات الانكسار والضعف 

لو كنت استنيت من معتصم يقولي نتطلق

ف كنا هنفضل طول العمر بنتعذب مع بعض 
كنت هبق اكتر انسانة انانية 

انا لو روحت قولت ل معتصم الوقت مش هنطلق 
عمره م هيقولي لا

بس ف المقابل 
هيفضل عايش محروم
ف حين ان قدامه فرصة يعيش صح
ويبق مبسوط

معتصم اتعذب كتير ي بابا
حرام يتعذب آكتر 

صدقني مجرد م يبق معاه أطفال 
هيبق أسعد إنسان ف الدنيا حتى لو الاطفال مش مني

فكرة ان في حد مصغر منه
ومن صلبه 
رايح جاي يقولو ي بابا
لوحدها تمحي اي جرح

عشان كدا قررت نطلق 
هو اولى بالسعادة 
هو يستحقها بجدارة ي بابا"

بابا بعد الكلام دا مكانش لاقي حاجة يقولها 
انا لخصت كل حاجة وقولت كل حاجة

" آسيا 
انتي عارفة اني مشوفتش ف حياتي بنت زيك 
انتي جميلة اوي
جميلة اوي يبنتي 

انا مش عارف هل دا نتاج تربيتي الصح ليكي
ولا الدنيا الي علمتك كدا 

بس ف الحالتين
انا فخور بيكي لابعد درجة 
فخور لدرجة اني عايز اعلن للكل انك اجمل بنت ف الدنيا 
واعظم انسانة ف الوجود"

ماما قربت مني وحسست على شعري
"بشكر ربنا انه خلاني اخلف بنت زيك ينور عيني
بنت تشمل كل حاجة 
فيها كل أنواع الاخلاق الحسنة 

انتي عظيمة اوي
تحملك للبلاء الي انتي فيه لوحده 
قمة العظمة

فخورة بيكي
وفخورة ان بطني شالت حاجة غالية زيك
هتعيشي معانا وجمبنا

مش عايزنينك تبعدي من انهاردة

طول السنتين كنت بدخل انام ف اوضتك وأشم هدومك من شوقي ليكي

اما من انهاردة ف مش هحتاج ل دا كله لانك جمبي
ربنا يحفظك يقلب امك ويعوضك خير عن كل تعب تعبتيه يعيوني"

حضنتهم ونا مغمضة عيوني

انا أهلي لو مش جمبي
ف انا كنت هوصل ل مرحلة انهيار
ملهاش علاج 

كنت هتعب اكتر منا كنت تعبانة 
بس هم بكلامهم دا 
شالو الجرح من جذوره

داوو كل حاجة جوايا
داووني من العذاب 

-----------------------------

"رايحة لي فجأة كدا "

قالت ام سراج ب فرحة باينة ف عنيها وهي بتحط بعض الحاجات ف الشنطة 

"آسيا رجعت من السفر
هروح اسلم عليا البت وحشاني بشكل ي سراج" 

سراج مكانش سامع اي حاجة غير جملة انها رجعت من السفر 

معقول نزلت مصر 
معقول يقدر يشوفها ويسمع صوتها الي وحشه بطريقة فظيعة 

معقول هيقدر ينطق اسمها الي لسانه نسي نطقه
مكانش مستوعب

امه هزته 
" سراج 
سراج 
سرحت ف اي"

انتبه سراج لامه وقال
" ها
ولا حاجة" 

"طب هاخد نورسين معايا ماشي 
هتأخر شوية هناك 
ولو جيت من شغلك بدري يبق تعالى سلم عليها 
كان ما بينكو عشرة بردو" 

قالت أمه الكلمتين دول واختفت 

بس كلمة كان ما بينكو عشرة مختفتش
كانت بترن ف ودنه 
معقول الي بينهم كان عشرة بس
معقول محدش خالص شاف حبه ليها
كلو كان فاكر انهم أخوات وبس

حتى هي مشافتش الحب دا؟! 

معقول 
طب يترا رجعت لوحدها ول معاها جوزها

أكيد معاها جوزها 
بيحبها هيسيبها تنزل لوحدها! 

اتنهد بتعب وقعد وهو ماسك راسه ب أيديه 

مش عايز يقابلها
مش عايز يفتح حاجات هو قفل عليها ابواب

مش عايز الماضي يتكرر
مش عايز يتكسر نفس الانكسار بتاع زمان

مش عايز يشوفهم مع بعض 

-------------------------------

جرس بيتنا رن
قولت ل ماما اني هفتح لان وحشني فتح الباب

روحت ولما فتحته كانت خالتو
وكانت شايلة بنوتة

اول م شوفت خالتو حضنتها ب شوق كبير اوي
"وحشتيني يبت انتي اوي" 

"ونتي ياخالتو 
وحشتيني بطريقة فظيعة" 

خرجت من حضنها وبصيت على البنوتة الصغيرة
الملامح مش غريبة عليا 
ملامح مألوفة 
بس عقلي مش راضي يجمع 
او الحقيقة 
هو مش عايز يعترف ان دي بنت سراج

بصت خالتو على نورسين وقالت ب ابتسامة 
"بنت سراج 
نورسين"

وقتها قلبي دق
مش قادرة افهم لي بيدق كدا

مهو طبيعي يخلف ويعيش حياته 
يمكن دق لان اول مرة أشوف حاجة من ريحته من سنتين

بصتلها قد اي كانت بريئة 
وجميلة 
مديت ايدي ببطئ ونا قلبي مش قادر يبطل دق
وخدتها شلتها

إحساسي لما شلتها كان غريب
ملوش وصف
بس الي عارفاه اني اول مرة ف حياتي احس براحة كدا 
اول مرة أحس بشعور الدفا
شعور الهدوء
مليون شعور ف بعض لما بس لمستها

كانت بتبصلي وساكتة 
زي ميكون بتتعرف على ملامحي
زي ميكون بتقول مين دي 

وبعدها بصت ل خالتو

قالت خالتو
"دي عمتو آسيا ي نور" 

رجعت نور بصت ليا وهي لسة ساكتة 
حاولت أخفف من الجو المشحون الي دخلت فيه وبصيت ل خالتو
"عرفتني هي كدا ي بطوط" 

شالت الشنطة ودخلت وقفلت الباب وراها
"بكرا تعرفك وتتعلق بيكي ومنعرفش نفرقكو
فين امك؟" 

قالت السؤال ودخلت 
اما انا كنت لسة واقفة عند جملة 
منعرفش نفرقكو
حسيت بنبض قلبي بيزيد 
بالذات كل م ابص ف وشها 
وشها في براءة الدنيا كلها 

دخلت ونا بلاعبها
وفجأة ضحكتلي

مش قادرة اوصفلكو الاحساس 
ملوش وصف
لما شوفت ضحكتها الجميلة 
وبقها الصغنون الي مفهوش سنان

حسيت اني مالكة الدنيا كلها 
ونفسي الزمن يقف عند اللحظة دي وميعديش

نفسي الحياة كلها تبق عبارة عن اللحظة دي وبس

بوستها كتير اوي
اتعلقت بيها ونا لسة بس متعرفة عليها من دقايق

دخلت لقيت ماما وخالتي قاعدين 

"تعالى يقلب خالتك اقعدي جمبي اصل انتي وحشاني خالص والله" 

ابتسمت وقعدت جمبها وحضنتها
"ايطاليا كانت حيشانى عنك يبطوط لدرجة انك وحشتيني اوي" 

"والله يعلم ربنا قد اي كنت بشتاقلك
ولما كنت اجي عند أمك كنت ببق نفسي انتي الي تفتحي الباب
متعرفيش فرحتي لما انهاردة انتي الي فتحتيه كانت عاملة إزاي"

قعدنا نتكلم وكانو كل شوية يخلوني انتبهلهم بسبب اني كنت ببق مركزة مع القمر نورسين 

قالت خالتو
" مال معتصم منزلش معاكي ول اي"

سكتنا انا وماما وماما قالت
" آسيا نازلة عشان هتطلق"

وقتها خالتو كانت مصدومة اوي
" لا إله إلا الله طلاق
اي الي حصل يوصلهم ل كدا"

ماما كانت هتقول بس انا قطعتها 
"مفيش ي خالتو 
مشاكل وعدم تفاهم ف قررنا نطلق" 

"طب يبنتي المشاكل بتتحل بالهداوة مش طلاق"

" محنا حاولنا كتير 
بس لقينا ان انا وهو سككنا غير بعض 
والمشاكل بدل مهي بتتحل بتتعقد اكتر ف وصلنا لحل يرضينا كلنا وهو الطلاق"

" لا حول ولا قوة إلا بالله 
حد كان عارف انكو هتوصلو للحالة دي
الحمدلله يبنتي ربنا يعوضك زعلتيني اوي يبنتي والله"

مر وقت وكنا بنتساهر وخالتو كانت بتبق قاصدة تضحكني عشان تهون عليا

وهي متعرفش ان الكتكوتة الي انا شيلاها دي مهونة كل حاجة 

قامت خالتي وهي بتتنهد
" كفاية كدا
سراج زمانه جه من الشغل ومش هيلاقي حاجة ياكلها
هروح اعمله ويبق اجي تاني"

بصتلها ب استغراب
" مال فين مراته؟" 

اتنهدت ب حزن
"مش عارفة لي الأقدار الحزينة متوزعة عليكي انتي وهو
ريتال ماتت بعد م ولدت بشهر" 

شهقت بصدمة 
"ماتت! 
لا إله إلا الله من اي" 

"كان عندها مرض 
وعرفنا دا مؤخرا لانها كانت مخبية علينا 
ولما خلفت تعبت اوي وفضلت محجوزة شهر وبعدها راحت للي خلقها"

دموعي نزلو ونا ببص ع نورسين
" يعني دي مخدتش اول نفس ليها ف حضن امها"

" امر الله يبنتي 
يولدي مشافتهاش غير تلت مرات بس وبعدها دخلت ف غيبوبه ومكملتش وماتت"

اندفعت ف سؤالي وقولت
" وسراج 
عامل اي
كويس؟"

" الحمدلله 
نور مهونة عليه كتير 
متعلق بيها اكتر مهو متعلق بيا انا
رباها لوحدو طول ال٩ شهور 
ومش مخليها محتاجة حاجة
بيخاف عليها من الهوا"

قلبي وجعني اوي
مطلعتش لوحدي الي بتعذب انا ومعتصم
طلع كمان سراج كان بيتعذب معانا

يترا حس ب كام عجز لما بنته كانت بتطلب بعياطها مامتها
يترا كان بيسكتها ازاي
يترا عرف يغيرلها اول مرة 

هل قدر يتخطى ريتال
كان بيحبها اوي

قربت مني خالتو
" يالي ينوارة
باباكي تلاقيه مستنينا" 

"متسيبيها ي خالتو معايا ولو عيطت كتير يبق ارن عليكي تبعتي حد ياخدها" 

بصت خالتو بتردد
"مش عارفة يبنتي سراج هيرضى ول لا" 

"هيرضى هيرضى سيبيها معايا بس وصدقيني مش هتشتكي ابدا" 

استغليت ترددها ووافقت ومشيت 

كنت مبسوطة اوي بوجود نور
اول مرة ف حياتي ابق مبسوطة كدا 

قضيت اليوم كله ونا بلاعبها 
كانت مبسوطة اوي هي كمان 

اتعلقت بيها لدرجة اني مكنتش عايزة اروحها
كنت عايزاها تفضل معايا علطول 

الساعة دقت ٩ بليل وخالتو رنت
" مغلباكي صح" 

قولت ونا شايلة نور وببوس فيها
"والله لولا الملامة كنت خطفتها منكو ومدتهاش لحد خالص" 

ضحكت خالتو
"انا قولت لما أروح واقول ل سراج هيتعصب مني اني سبتها خصوصا ان نور مش متعلقة بحد غيري انا وهو
بس استغربت لما رضى ومقالش حاجة" 

قولت بتكبر
"مش قلتلك هيرضى"

قالت بضحك 
"ماشي يختي
المهم كريم مسافة السكة وهيكون عندك يبق ابعتيها معاه بق كفاية عليكي كدا كفاية سراج هيموت عليها"

ضحكت 
" خلاص حاضر بس بكرا ان شاءالله تبعتوهالي
ان اتعلقت بيها خالص"

" عنيا حاضر يحبيبتي"

قفلت معايا وبصت لقت كريم داخل من باب الشقة
بصتله 
"انت يواد مش قلتلك روح هات بنت أخوك من عند خالتك"

" سراج قابلني بالعربية ورجعني وقالي انا هروح"

" طيب كويس اهو يسلم على آسيا بالمرة"

كنت قاعدة ف اوضتي بلاعب الكتكوتة الي خلاص ادمنتها
سمعت صوت زميرة عربية
قولت  لنور
"عمك هياخد ي كتكوتة
زعلانة اوي انك هتمشي 
بس بكرا ان شاءالله هنتقابل تاني ونقضي يوم تحفة زي انهاردة 
اتفقنا؟"

مكانتش بتعمل حاجة غير إنها بتضحك 
لبست اسدال وشلتها ونزلت 

قولت ونا طالعة من باب العمارة 
"انتي كوتي كوتي
انتي نور قلبي آنتي" 

سمعت صوت رجولي بيقول
" بس دي نور قلبي انا! "

بصيت ومكنتش مستوعبة انا شايفة مين قدامي 
قولت ب صدمة 
" سراج؟!"

                   الفصل الثاني عشر من هنا
      لقراءة باقي الفصول من هنا                           

تعليقات



<>