
رواية عيون الاسد الفصل الحادي عشر11 بقلم اميرة خالد
قالت عين بنبرة مشاكسة وهي تنظر إليه:
«هو إنت ما بتردش على التليفون ليه؟ لا يكون في شغل وسايبني؟» رد يعقوب بابتسامة دافئة وهو يقترب منها أكثر:
«يا ستي سيبك منه، أنا قلت لجاسر إني مش فاضي اليومين دول.. هو مش لازم أدلع عروستي ولا إيه؟» وما إن انتهى من كلماته حتى رفعها بين ذراعيه وسط ضحكاتها الخفيفة الممتلئة حياءً وسعادة، ودخل بها إلى الجناح الخاص بهما لتبدأ أيامهما الخاصة جداً بعيداً عن صخب العالم.
أما في القاهرة، وبالتحديد في مكان آخر كان يعج بالديون والفوضى، كان "سعيد" جالساً يتابع خسائره في المقامرة، لتقترب منه "سهير" بنبرة حادة وساخرة:
«مش قلت لك الفلوس هتخلص وأنت هترجع تصفر تاني؟» أجابها سعيد باستهتار وهو ينفث دخان سيجارته:
«يا ستي ما فيش مشكلة، هعرف أجيب غيرها تاني بسهولة.» سألته سهير بسخرية لاذعة:
«وأنت فاكر إن جوز بنتك الغني هيديك فلوس تاني؟ أكيد أنت بتحلم! الراجل قطع عليك الطريق أصلاً.» ابتسم سعيد بخبث وهو يهز رأسه بالنفي:
«مين قال لك كده؟ أنتِ متعرفيش.. المعلم جاد هتم بإنجي وعايز يتجوزها بعد ما شاف صورتها واتهبل عليها، ودا دافع فيه مبلغ وقدره!» اعترضت سهير بدهشة:
«وأنت تفتكر إن عفاف وهي هترضى تجوز بنتها لراجل قد أبوها؟» رد عليها سعيد بفظاظة:
«
وهي تقدر تتكلم؟ دي بنتي أنا وأنا الآمر الناهي، وهأروح له بكره أتفق معاه على الجوازة وأقبض المهر بنفسي.» سألته سهير بحذر:
«وهتروح تضيع الفلوس دي كمان على القمار؟» قال بتهرب:
«لا طبعاً، ده أنا ناوي أفتح بيه مشروع يكسر الدنيا.. بس أنتِ بيعي شقة من الشقتين بتوعك وساعديني براس مال كمان.» رفضت سهير بقوة:
«لا طبعاً! دول حق عيالي ومستحيل أفرط فيهم. عايز تفتح مشروع؟ أنا أقف معاك بجهدي، لكن أدفع جنيه من جيبي؟ مستحيل!» قطع سعيد النقاش بضحكة ماجنة وهو يجذبها نحوه:
«خلاص مش مهم.. تعالي بقى عشان وحشتيني قوي وسيبك من الكلام ده دلوقتي.»
وفي المقابل، كانت "ليالي" في شقتها تكاد جنونها يصل إلى ذروته؛ لم تكن تستوعب كيف يتركها يعقوب ويتزوج سراً من فتاة أخرى داخل الشركة دون أن تفطن هي للأمر. راحت تتصل به مراراً وتكراراً، وما إن وجدته يتجاهل مكالماتها ولا يرد عليها، حتى فقدت صوابها، فأخذت هاتفها وقذفته بقوة على الأرض ليتكسر إلى أجزاء، وهي تتوعد بالانتقام ومعرفة هوية تلك الزوجة الغامضة
وفي صباح اليوم التالي، كان يعقوب يقف في المطار ممسكاً بيد "عين" بقوة وحنان، استعداداً لرحلة العودة القصيرة إلى القاهرة لمتابعة حالة عفاف والاطمئنان على تفاصيل العملية، على أن يعودا بعدها لمتابعة إجازتهما.
نظرت "عين" إلى الطائرة ببعض التردد، وقالت بخفة ودلال:
«هو إحنا لازم نسافر بالطيارة؟»
ابتسم يعقوب بدفء وهو يمرر إصبعه على كفها بحنان:
«طبعاً يا حبيبتي، أنتِ عايزانا نسوق الوقت ده كله؟ يلا يا قلبي، الطيارة مستنيانا عشان نكمل شهر العسل براحتنا.»
وصلت "ليالي" إلى الشركة صباحاً، وبخطوات سريعة متوترة اتجهت نحو مكتب "جاسر". فتحت الباب دون استئذان، وسألته بلهفة واضحة:
«هو يعقوب بيه سافر يا بشمهندس؟» رفع جاسر رأسه ببرود مستنكر طريقتها، وقال:
«مش من حقك تسألي عن تحركات المدير يا آنسة ليالي، وعموماً هو في إجازة قصيرة.» حاولت كتم غضبها، وقالت بصوت مهتز قليلاً لتخفي توترها:
«أنا محتاجة آخد إجازة لمدة أيام.. وعايزة أقدم طلبي دلوقتي.» نظر جاسر إليها بجمود تام، وقال بحزم قاطع:
«رفضت الإجازة، ظروف الشغل اليومين دول ما تسمحش بأي غياب، وتقدري تشوفي شغلك هنا.» صكت على أسنانها بغل شديد، وسحبت نفسها وهي تكاد تموت من قهرها؛ فهي كانت قد حجزت تذكرة الطيران مسبقاً وتخطط للسفر وراءه سراً، لكن رفض جاسر قلب حساباتها. خرجت بخطوات حادة متجهة إلى مكتبها، وألقت بحقيبتها بقسوة على الكرسي وجلست وهي تغلي من الغضب.
اقتربت منها زميلتها "صافي" بملامح متعجبة وسألتها:
«مالك متعصّبة كده ؟ كل ده عشان يعقوب بيه مسافر ومش عارفة تشتغلي؟» لم ترد عليها ليالي بكلمة واحدة، بل نهضت فجأة وأخذت حقيبتها وتوجهت نحو باب الشركة بخطوات هستيرية وغادرته تماماً غير عابئة بشيء، لتنفذ ما عزمت عليه رغم رفض جاسر. نظرت صافي في أثرها بذهول وقالت لنفسها:
«مالها دي اتجننت؟!».
وفي الجهة الأخرى، وتحت سماء نفس البلد الساحر الذي عادا إليه بعد الاطمئنان السريع على ترتيبات المستشفى، هبطت الطائرة.
خرجا من المطار ليتجه يعقوب وعين إلى الفندق الفاخر الذي يقيمان فيه. وما إن وصلا إلى جناحهما الخاص المطل مباشرة على منظر طبيعي ساحر، حتى فتحت عين بالكونة الغرفة ووضعت يديها على فمها من شدة الانبهار بجمال المكان.
شعر يعقوب بسعادتها البالغة، فتقدم منها بهدوء ووضع يديه على وسطها، وانسابت أنفاسه الدافئة بقرب أذنها وهو يهمس بابتسامة حنونة:
«عجبك المكان يا عروسة؟»
التفتت إليه وعينيها تلمعان بالفرحة، وقالت بصوت هامس يقطر عشقاً:
«ده تحفة.. كأنه حلم مش حقيقي!»
ضحك يعقوب بدفء وطبع على شفتيها قبلة رقيقة، لتذوب معالم العالم الخارجي ولا يبقى سوى عشقهما بين جنبات ذلك الغرفة الساحرة.
وفي القاهرة، وبالتحديد أمام منزل "عفاف"، وقف "سعيد" وهو يطرق الباب بقوة وإلحاح شديد، لكن لم يأتيه أي رد. عبس وجهه بضيق، فأخرج هاتفه واتصل برقم عفاف، لكنه وجده مغلقاً. لم يتردد، فبحث عن رقم "إنجي" واتصل به.
ردت إنجي بتهكم وضيق واضح:
«ألو يا بابا.. خير؟» سأل بنبرة آمرة:
«أنتوا فين؟ أنا بخبط على البيت ومحدش بيفتح، وكلمت أمك تليفونها مقفول!» أجابته إنجي ببرود:
«إحنا في المستشفى.. اللي ماما كانت محجوزة فيها لما عملت الحادثة.»
أغلق الهاتف في وجهها فوراً، ونزل مسرعاً ليستقل تاكسي أوصلهه إلى المستشفى في أسرع وقت.
وفي غرفة المستشفى، كان "فادي" جالساً معهم ليطمئنهم، فقال وهو ينظر إلى إنجي:
«لو احتجتوا أي حاجة كلموني فوراً.. عين طلبت مني آجي وأخلي بالي منكم.» ردت إنجي بضحكة خفيفة ومشاكسة:
«لا والله! يعني أنت هتشيل مسؤوليتنا عشان خاطر عين؟ مش عشان خاطر الست دي اللي كانت بتعمل لك كل يوم السندوتشات وأنتوا رايحين الجامعة؟ ده أنا أختك اللي في الثانوية العامة وبتعذب!»
ضحك فادي بصوت دافئ، وقال وهو يهز رأسه:
«نفسي مرة تلمي لسانك الطويل ده! وعلى فكرة، الحاج كان عايز يجي معايا المستشفى، بس أنا قلت له خليها مرة تانية.. وسألني عن عمي سعيد إذا كان موجود ولا لا.»
ما إن سمعت "عفاف" سيرة سعيد، حتى انتفضت بملامح قلقة وقالت بلهفة:
«أوعى تقول له يا ابني إن سعيد مش موجود.. من ساعة فرح عين وهو مختفي ولا كأن عنده بيت!»
وما هي إلا دقائق، حتى فتح باب الغرفة فجأة ليدخل "سعيد" وعلامات الغضب والتكشيرة تملأ وجهه، متسائلاً بصوت عالٍ:
«هو إيه اللي حصل هنا، ومستشفى إيه اللي أنتوا قاعدين فيها دي؟!»
ما إن اقتحام سعيد الغرفة ووقوفه بعبوسه المعتاد، حتى بادر "فادي" بالرد عليه بجرأة واضحة وصوت هادئ يحمل عتاباً مباشراً:
«إيه يا عم الكلام ده؟! الأول ادخل قول "السلام عليكم".. وثانياً، ما إنت عارف إن مراتك تعبانة ومحتاجة عملية، وكتر خير الدكتور يعقوب إنه جابها المستشفى بتاعته، وإن شاء الله هتعمل عمليتها خلال أيام.»
نظر إليه سعيد باستهزاء وازدراء، ثم التفت نحو عفاف وقال بفظاظة:
«طيب بقولك إيه يا عفاف.. فرح إنجي هيكون بعد ما تفك الجبس علطول!»
وما إن سمعت عفاف كلماته حتى انتفضت من على السرير وعدلت جلستها بسرعة، ووجوهها تملؤها الصدمة والذهول، فقالت بصوت منعل:
«إيه اللي بتقولوا ده يا سعيد؟! إنجي لسه بتدرس في الثانوية العامة، وهتجوزها لمين أصلاً؟!»
ابتسم سعيد ببرود وثقة مستفزة، وقال بلا إبداء أي تعاطف:
«المعلم جاد طلب إيدها مني، وأنا وافقت وخلاص!»
هجمت العصبية على وجه عفاف، واشتعل الغضب في عينيها وهي تهتف بصوت حاد ورافض تماماً:
«أنت أكيد جنيت ولا بتحلم! مستحيل أبيع بنتي ولا أوافق أعمل فيها كدة أبداً!»
تقدمت «إنجي» من وسط دموعها، ووقفت بجرأة وثبات مواجهةً والدها بعينين تملؤهما التحدي والغضب، وقالت بصوت متهدج لكنه حاسم:
«بقولك إيه يا بابا.. ربنا كان بيحب عين ورزقها براجل محترم ويصونها، أنت بقى عايز ترميني الرامية دي وتبيعني عشان كم قرش لتسدد بهم ديونك؟! أنا مش موافقة، ولو فكرت تعمل الحركة دي أو تجبرني على الجوازة البائسة دي، أقسم بالله هروح أبلغ عنك البوليس بنفسي!»
تجمدت ابتسامة سعيد الاستفزازية على شفتيه، واتسعت عيناه بغضب عارم من جرأة ابنته ووقوفها أمامه هكذا، فرفع يده ليهوي بها صفعاً على وجهها وهو يصرخ بجنون:
«يا قليلة الأدب.. يا بنت الكلبـ... بقى أنا بتعملي فيا كده قدام الناس وتعلى صوتك عليا؟!»
ورفع يده ليهوي بها صفعاً على وجهها بقوة، لكن فادي تحرك بسرعة البرق وأمسك بمعصمه ليمنعه في اللحظة الأخيرة، وقال بنبرة محذرة وهو يحاول تهدئته:
«اهدأ يا عم سعيد.. اللي أنت بتعمله ده غلط وعيب في حق نفسك وفي المستشفى!»
دفع سعيد يد فادي بغضب وعنف وهو يصرخ بتهديد:
«ابعد عني أنت كمان.. أنا هعلم الأدب لبنتي دي وأعرفها إزاي تكلمني!»
وفي تلك اللحظة بالضبط، فتح باب الغرفة على مصراعيه، ودخل "جاسر" بخطوات واثقة وهادئة؛ فقد جاء ليتفقد حالة عفاف ويسأل عنهن بناءً على توصية مشددة من يعقوب الذي أوصاه بالاطمئنان عليهن باستمرار وتوفير أي طلبات قد يحتاجونها في غيابه.
وما إن رأى جاسر المشهد المشتعل وسعيد وهو يحاول الاعتداء على إنجي، حتى تحرك فوراً بخطوات سريعة وحاسمة، وقبل أن يتحرك سعيد مرة أخرى، كان جاسر قد قبض على معصمه بقوة وشدة أوقفت حركته تماماً، ونظر إليه بعينين حادتين لا تقبلان المزاح، ليقف الجميع في حالة ترقب شديد لما سيحدث.
انتفض "سعيد" بغضب وعنف وهو يحاول إبعاد يد جاسر، وصاح بصوت مرتفع وفمه يقطر قهرًا:
«ابعد يا جاسر بيه.. سيبني أربّي بنت الكلب دي، عشان لما أقول كلمة تسمعها وتنفذها من غير عقل!»
وقفت "إنجي" خلف فادي، والدموع تنحدر بغزارة على وجنتيها، لكنها هتفت بصوت متهدج يملؤه التحدي:
«مش هسمع حاجة ولا هعمل اللي في دماغك.. ومستحيل أقبل بالجوازة دي، فاهم ولا لا؟! يا إما والله العظيم هسيب لك البيت وأمشي وما هتشوف وشي تاني!»
انهارت "عفاف" تماماً، ووضعت يديها على وجهها وهي تبحب بحرقة وقهر:
«حرام عليك يا شيخ.. ارحمنا وابعد عننا بقى، كفاية اللي عملته في بناتي وعيني من قهرهم!»
لم يزدد سعيد إلا عناداً وطمعاً، وقال بفظاظة وسط غضبه:
«طب إيه رأيك بقى إني هكتب الكتاب دلوقتي حالاً، وآخد المهر وأخلص؟!»
لاحظ "جاسر" بعينيه الذكيتين أن الأمر بأكمله لا يعدُ كونَه صفقة تجارية ومتاجرة بابنته من أجل المال والطمع. فكر لثوانٍ معدودة كيف ينقذ الفتاة من هذه الكارثة، ثم بادر بسؤاله بنبرة عملية وهادئة:
«طب بقولك إيه يا سعيد.. أنت كنت هتاخد كام مهر منه؟»
لمعت عينا سعيد بطمع ونهم واضحين، وقال بلا تردد:
«سبعمائة وخمسين ألف جنيه!»
ابتسم جاسر ببرود وثقة تامة، وقال بلهجة حاسمة:
«خلاص، هديك مليون جنيه.. بس بشروط: تكتب كتابي أنا على إنجي، ومالكش دعوة بيها نهائي بعد كده، تخرج من حياتها تماماً.»
ذهل الجميع من صدمة العرض المفاجئ، فهتفت عفاف بدموع واعتراض شديد:
«أنت بتقول إيه يا ابني؟! إزاي تعمل كده في نفسك؟!» وتدخل فادي بذهول وهو يمنع كفه:
«ما ينفعش كده يا بشمهندس جاسر، عيب اللي بتقوله ده!»
رفع جاسر يده بهدوء ليطلب منهم الصمت، ووجه بصره مباشرة إلى سعيد وهو يقول بجدية:
«اسمعوا مني بس الكلام.. ها يا سعيد، موافق على المليون وكتاب الكتاب ليا أنا؟»
أما "سعيد"، فلم تصدق أذناه الرقم، فطار طمعاً وسارعت الابتسامة الخبيثة ترتسم على وجهه، وقال بلا تردد:
«طبعاً موافق.. على بركة الله!»
لم يضيع جاسر دقيقة واحدة، فالتفت فوراً نحو الباب ونادى على أحد رجاله الذين يقفون في الخارج بحزم:
«.. وهات المأذون حالاً!»
انهارت "إنجي" في البكاْء بقوة وحزن شديدين، وشعرت أن الدنيا تميد بها؛ فبدلًا من أن تنجز من طمع أبيها، تجد نفسها تنتقل من زايـة مظلمة إلى أخرى لا تعرف نهايتها.
وفي تلك الأثناء، التقط "جاسر" هاتفه المحمول وخرج به مسرعاً إلى ممر المستشفى الخارجي، وأجرى مكالمة سريعة ليعقوب.
في الجانب الآخر، كان يعقوب يستمتع بأجوائه الهادئة مع عين، فاستدار وتحرك بهدوء من حضن عين بحذر حتى لا يزعجها، ورد على الهاتف بنبرة تفوح منها الحيرة والاستغراب:
«خير يا جاسر؟ في إيه على الصبح؟»
قصّ جاسر على يعقوب تفاصيل ما حدث بسرعة، من طمع سعيد ومحاولة بيع ابنته للمعلم جاد، وكيف تدخل هو وعرض مليون جنيه ليكتب كتابها هو بنفسه لينقذها.
صمت يعقوب لثوانٍ معدودة يستوعب الأمر، ثم قال باقتراح عملي:
«طب يا جاسر، ما انت ممكن تحل الموضوع ده من غير جوّاز أصلاً! خلي اتنين من الرجالة يقفوا على باب الأوضة ويطردوه بره المستشفى خالص، وريح دماغك.»
توتر جاسر، وبدا صوته مرتبكاً وهو يجيب بسرعة:
«لا.. كده أحسن حل، لأن سعيد لو خرج ممكن يرجع ويكتب كتابها من وراهم أو يعمل فضيحة تانية أسوأ.»
هنا، ارتسمت على شفتي يعقوب ابتسامة واسعة وساخرة وهو يجلس على المقعد، وقال بنبرة مشاكسة لصديقه المقرب:
«قول كدة بقى.. أنت حبيتها يا جاسر، صح؟!»
ارتبك جاسر بشدة، وبدت نبرته مهتزة وهو ينفي بعصبية محببة:
«لا.. لا، مش الحكاية كدة خالص! أنا بس.. أنا حابب أساعدها وأنقذها من الجوازة المنيلة دي.»
ضحك يعقوب بصوت دافئ، وقال بجدية وحسم:
«خلاص يا جاسر، مدام دي رغبتك وأنت قد مسئوليتها، أنا موافق ومبارك لك الجوازة دي يا صاحبي.»
تهلل وجه جاسر بفرحة عارمة لم يستطع إخفاءها، وقال بامتنان حقيقي:
«شكراً قوي يا يعقوب.. مش هنسى لك الوقفة دي أبداً.» وأغلق الهاتف معه فوراً وهو يشعر بضربات قلبه تتسارع.
أما يعقوب، فجلس على السرير وهو يبتسم برضا وسعادة غامرة؛ لم يكن سعيداً فقط لأن أزمة إنجي قد حُلّت، بل لأنه أيقن أن صديقه الوفي جاسر قد وقع في حب الفتاة، وأنه أخيراً سيتجاوز صفحة "هدير" المظلمة ويبدأ حياة جديدة صادقة.