رواية حب وفراق الفصل الثاني عشر12بقلم داليا السيد

رواية حب وفراق الفصل الثاني عشر12بقلم داليا السيد
 
لقاء ..جرح
بالتأكيد لم تتركه منال ظلت تلاحقه من الهاتف إلى النادي إلى المنزل. لم تستسلم لبروده ولا لامبالاته لها ولكنه في النهاية استسلم لوجودها في حياته بل وتجاوب معها وأصبحت تلازمه في حياته ووقت فراغه، لم ينكر أنها ملئت جزء من الفراغ الذي كان يعيش فيه ولكنها لم تملاء فراغ قلبه وبالطبع لم تقضي على حب حياته 
“هل توصلني أم أوصلك أنا؟" 
نظر إليها وهي خارجه معه من مكتب والدها فقال "سأوصلك، أنا عندي عمل وسآخذك على الطريق" 
قالت بدلال اعتاد عليه "هكذا إذن ستتركني وتذهب للعمل؟" 
هز رأسه وهو يدخل مكتبه وتبعته للداخل، أخذ مفاتيحه وهاتفه واستدار ولكنه تفاجئ بها أمامه، كانت قريبة فاصطدم بها بقوة كادت توقعها فأحاطها بذراعه وهو يحدق بها وقال "هل أنت بخير؟"
لم تتركه وإنما رفعت ذراعيه ولفتهم حول عنقه وقالت بهمس "في أفضل حال"
ظلت تحدق في عيونه وهو كذلك وللحظة تخيلها هي؛ ملك حياته، حبيبته، بابتسامتها الرقيقة وعيونها الطفولية، شعر بأنفاس منال تلفح بشرته ويدها تجذب وجهه لوجها فاستعاد صورة منال ورآها قريبة منه جدا وتكاد شفتاها تلمس شفتيه فأبعدها عنه وقال 
"ألن نذهب؟ لقد تأخرت، هيا" 
أوقفته منال بضيق وقالت "زين أنت تهرب مني"
 لم ينظر اليها وهو يعلم أنه يفعل ليس منها فقط بل من كل امرأة ليست حبيبته فلن يرى سواها
زفر بضيق وقال "أهرب منك؟ لا أفهم ماذا تعنين بذلك"
 أعادته أمامها وقد احتدت نبرتها ولمعت عيونعا بالغضب وقالت وهي تبحث عن عيونه العميقة والغامضة " نحن نلتقى منذ وقت ليس بقصير ظننت أننا أقصد. أنت تفهم زين"
سكتت ولم تكمل فابتعد وقال "لا داع لأن تظني أي شيء نحن نلتقى بالفعل ولكن كأصدقاء نرتاح لبعض ونسعد بالوقت الذي نقضيه سويا لكن ليس أكثر من ذلك"
 قالت بغضب "ماذا تعني بأصدقاء؟ ظننت أننا أكثر من ذلك، زين أنا أوقفت حياتي كلها عليك؛ لا أخرج إلا معك ولا أتحدث إلا معك ولا أرى سواك، زين نحن لسنا مجرد أصدقاء وأنت تعلم ذلك لسنا مجرد أصدقاء" 
كان يعلم أنها فعلت ذلك وأنها على حق لكن هذا فيما يخصها هي وهو ليس مسؤوى عن تصرفاتها،أبعد وجهه وقال "ولكنى لم أفكر إلا بأننا كذلك وأنت تعلمين ذلك ولا أفهم ما الذي أردته غير الصداقة منال؟" 
نظرت بعيونه مباشرة وقالت بصوت منخفض ولكن جريء "الحب" 
حدق فيها للحظة وتلك الكلمة تقلب أمواج الذكريات المؤلمة عليه، ابتعد فأعادته إليها وقالت بجرأة اندهش لها "لا تهرب مرة أخرى أنا ظننت أنك" 
قاطعها بضيق "لست مسؤول عن اعتقادك منال، أنا لم أعدك بأي شيء وأنت تعلمين ذلك" 
قالت بغضب لم يرحل عنها خاصة وأن كلماته تزيد غضبها وتمحو أملها "ووجودنا الدائم سويا و.." 
وصمتت لم تكمل ولكنها عادت تقول وكأنها أدركت شيء "أنت تحب؟" 
لم يواجها فأكملت "كان لابد أن أدرك ذلك، بحياتك امرأة أليس كذلك؟" 
ابتعد أكثر وقال "ليس بالضرورة أن تكون بحياتي امرأة أنا فقط ليس لدي وقت للحب و.." 
ابتسمت بألم وقالت "لا داعي للكذب، عيونك تكشفك، تعلم شيء؟ أنا أحسدها وأتمنى أن أعرفها، هل تحدثني عنها؟"
 تنهد وقال وهو يهرب بعيونه وكلماته "أخبرتك أنه لا وجود لأحد بحياتي، أنا لا افكر إلا بالعمل فقط، فلا داعي لكلام ليس له وجود أو صحة وانسي كل ذلك ودعينا نعود أصدقاء كما كنا"
مسحت دموعها وحاولت الابتسام بألم وقالت "نعم معك حق، أصدقاء أفضل من لا شيء، أكاد أحسدها وأتمنى أن أعرفها"..
لم يرد 
كانت المهمة الأخيرة قاتلة ولكنه لم يتراجع بل كالعادة ألقى بنفسه وسط الموت وطلقات النيران دون أدنى اهتمام ولكن كأن الموت يعانده، وبنجاح ألقى القبض على المجرمين وعاد إلى مكتبه دون أن يهتز له جفن 
اتصلت به منال التي أعتاد على وجودها حتى بعد ما حدث بينهم وهي لم تبتعد عنه
قالت "ألو.. أين أنت؟" 
ألقى بجسده على كرسيه وقال "بالمكتب وأكاد أموت من التعب والجوع" 
جائه صوت ضحكتها وقالت "أدعوك على الغداء؟" 
هز رأسه وقال "أوافق ولكن مبكرا عندي ندوة اليوم دعيت إليها ولم أستطع أن أرفض" 
صاحت بسعادة "حقا؟ ألن تدعوني معك؟ كنت أتمنى ذلك دائما" 
ضحك وهو يعلم ذلك فقال "حسنا، الغداء مقابل الدعوة  
صاحت بسعادة وقالت "موافقة طبعا سأنتظرك"
كانت الندوة مثيرة كالعادة بالكتاب المعروفين أو الجدد واستمتعت منال خاصة عندما ألقى زين ببعض الأبيات القديمة ولكنه لم يستطع أن يلقي أبياته الجديدة التي كان يرثي فيها حاله ولكن فجأة وبدون أي مقدمات رآها 
لم يصدق عيونه وهو يراها تدخل وتندس بين المدعوين وعيناها تنصب على عينيه، تسمر للحظة كاد ينزل فيها ويأخذها بين أحضانه ويخبرها عن مقدار شوقه وألمه وربما ندمه ولكنه تراجع 
لم يدرك نفسه وهو صامت ينظر إليها .. وكأن أنفاسه راحت منه وتاه تركيزه ونسي أين هو وماذا يفعل؟ تاهت نظراته في عيونها الحزينة وعادت الذكريات تشق الحاضر بقوة وتعيده إلى الألم والحزن ولكن تخلله التساؤل عن سبب حضورها لقد ظن أنها أخرجته من حياتها و.. 
عاد للواقع عندما ناداه منظم الندوة فانتبه ووجد نفسه ينطق بكلمات لا يعلم من أين أتت؟ ولكن ربما كانت تعبر عما بداخله من مشاعر متضاربة لا يعلم ما إذا كانت حزن، فرح أم خوف وإنما تلاشى كل شيء ولم يتبق إلا عيونها...
"قتلتني عيونك يا صغيرتي             
ألقتني في بحر الهوى وتركتني
غريق؛ أبحث عن طوق النجاة بين ذراعيك    
اشتقت إليها.. اشتقت إلى عينك
وتمنيت قربها فأحرقتني   
 عدت. إلي؟ فهل أنت عدت ؟
ترى هل لشوق عدت؟                  
أم للوم أنت حضرت؟                    
تأخذني أحلامي اليك                    
يعصفني الحنين لمقلتيك                 
أشتاق لهمس شفتيك                      
ما زلت أشتم عطر راحتيك     
وأتذوق رحيق شفتيك        
 أشجو من الألم وفراق ذراعيك           
لو عدت لذكرى الفراق سأموت بين جفنيك                                   
راضيا فقط لأنى أهيم بخجل وجنتيك   
وأعشق الموت إذا كان بين جانبيك
خواطرى 😍😍
بقلمي داليا السيد
لم يبعد عينه عنها وكل كلمه كانت لها ومن قلبه 
كادت دموع الرجولة تسبقه لولا قوة تحمله الواهنة أوقفته، كم اشتاق إليها، كم تمنى أن يسرع إليها ليأخذها بين أحضانه ويسمعها آهات قلبه وأنين روحه، ليتها تعلم مقدار حبه وألمه             
بالطبع تعالى التصفيق عندما انتهى ولم ينقطع بينما أسرع هو ونزل بين المعجبين باحثا عنها بعيونه ولكن كان الكثيرون يباعدون بينهم ويعرقلون حركته. 
شعر بيد تمسكه وصوت منال يقول "أنت الأفضل زين، ما هذه الروعة؟ لقد فتنت الجميع"
حاول أن ينتبه للمعجبين ويوقع لهم وعيونه تبحث عنها، هل ذهبت ؟هل كان حلم؟ يبدو أنه كان حلم باللقاء وفي النهاية عاد إلى الفراق ولكن إنه متأكد من أنها هي، واقع وليس حلم ..
لم يرد على منال التي التصقت به ولم تتخل عن مكانها بجانبه واندمج مع المعجبين وظن أنها لو كانت حقيقة فبالتأكيد رحلت بالطبع لن تواجهه .. 
غضبها منه أكبر وربما حضرت لتؤلمه أو.. لا يعلم ما سر وجودها؟ هل أتت من أجله؟ هل ما زالت تذكره؟ لقد ظن أنه رحل من حياتها وأنها لن تفكر به، ترى ماذا تخفي تلك العيون التي عشقها طوال عمره؟؟ 
لم يشعر إلا عندما انفض الجميع ووجد قطعة قماش ملوثه بالدماء تقدم إليه، عرفها بالطبع كانت قطعة القماش من قميصه التي كان يربط بها ذراعها، ترى لماذا احتفظت بها إلى الآن؟
ظل يحدق بقطعة القماش وكإنه لا يصدق أنها أمامه وضربته تلك الذكرى التي لم ترحل من ذهنه لحظة
وأخيرا سمع صوت يعرفه جيدا وكان ينتظره يقول "آسفة، ليس معي ورقة" 
رفع رأسه ببطء وخوف من مواجهة عيونها فقوته تخونه أمامها، هي فقط الوحيدة التي تشعره بضعفه وأمامها يصعب عليه أن يتحكم حتى في دقات قلبه، رجل الموت كما يلقبه المجرمون، أمامها أوهن من شبكة العنكبوت . 
وأخيرا التقى بعيونها التي افتقدها من كل قلبه، لكم كان يحلم بها كل ليلة، تتجسد امامه بابتسامتها البريئة أو غضبها الطفولي، كان يرى عيونها الضاحكة لشيء أسعدها والباكية وقت فراقهم
كانت الصاعقة التي عشفت بحياته فدمرته وجعلته فاقد الرغبة حتى بالخياة، كانت نور حياته التي فقدها فأظلم كل شيء من حوله
كانت الروح.. النبض..
كانت الأنفاس.. الحياة
الحلم المستحيل..
الآن لا يصدق أنها واقع، هي هناد أمامه تواجه عيونه الحائرة وهو فقد الوعي بأي شيء حوله سواها وتمنى فقط أن يجذبها إليه ويخبرها كم افتقدها وتألم لفراقها ولكن ترى ماذا تخفي هذه النظرة؟ هل اتهام، كره أم ماذا؟ 
لم تكن هذه نظرتها التي حفظها بل أخرى لا يفهم ماذا تحمل داخلها
سمع منال تقطع كل أفكاره وتجذبه للواقع عنوة وهي تقول "زين هيا لنذهب لقد انفض الجميع وتأخرنا على العشاء" 
لم يترك عيونها وكأنه لم يسمع منال ولكن صوتها صوت حبيبته، ابنته، منى قلبه أعادته للحياة 
همست برقة من بين تلك الشفاة الرقيقة بصوت أذاب ما تبقى من قوة لديه "لن أعطلك كثيرا، فقط توقيع لتتم ما لم تنهيه"
لكنه لم يفهم ما الذي كانت تعنيه فقال وهو يمد يده للقطعة ويأخذها "ليس هناك أمر لم أتمه، لقد أتممت كل شيء" 
هزت رأسها وقالت بغضب مغطى بكبرياء واهن "كاذب وغشاش، هكذا هم المؤلفين يكتبون أشياء ويعيشون في واقع مختلف تماما فلماذا تمنحونا الأمل وأنتم تعلمون أنه كذب؟ أم أنك مختلف لأن الضابط يطغى" 
هز رأسه بالنفي، هو ليس كل ما قالته فقال "لا، لا تسيء الفهم أرجوك، أنا لم أكذب أنا.." 
ولكنها ابتسمت بحزن لاح في عيونها ألجم لسانه ومنعه من أن يكمل بينما قالت وهي تنظر لمنال "أعتقد أنني الآن فهمت كل شيء جيدا" 
سحبت القماشة من بين أصابعه وقالت "شكرا على وقتك الذي أضعته معي يا سيادة المقدم" 
والتفتت مبتعدة وهو ما زال يستوعب كلماته حتى تحرك ليذهب وراءها إلا أن منال أمسكته من ذراعه واوقفته بقوة وقالت "زين إلى أين؟ ومن هذه؟ هل تعرفها؟ ولماذا تتحدث إليك هكذا"
 سقطت عيونه على منال بغضب ثم رفعها إلى حبيبة عمره التي كانت تسرع خارجة من القاعة ولم يفكر وهو يخلص نفسه من منال ليسرع خلف ملك وقد اختفت خارج القاعة 
أسرع إلى الخارج هو الآخر ولكن ما أن وصل حتى رأى السيارة تتحرك بها مبتعدة مرة أخرى 
وعاد الفراق..
 تذكر قطعة القماش التي منحتها له؟ لماذا تحتفظ بها حتى الآن؟ ولماذا قالت أنه كاذب وغشاش؟ هل تقصد لأنه أخفى عنها أنه ضابط؟ لم يكن الأمر بيده لقد كانت الأوامر ولكن كيف سيبرر لها ومتى؟ 
لقد كانت الفرصة التي انتظرها ولكنه تركها تضيع منه مرة أخرى، لماذا لامت عليه هكذا؟
***********فلاش باك
التفتت تبحث عنه في وجوه الجنود والضباط ولكنه اختفى فقد رحل وتركها وحيده مع جراحها وأحزانها 
عادت إلى وجه أبيها وقالت بصوت يكاد يختنق من الدموع "أنت السبب داد، أنت الذي القيته في حياتي ليغشني ويخدعني" 
أحاطها والدها بيديه وهو ينظر إلى الناس الذين يحيطون بهم محاولين عدم النظر لها والانتباه لكلماتها وانهيارها، شد عليها وهو لا يفهم ماذا بها،لقد سلمها لزين ليحافظ عليها وها هي سليمة بدنيا ولكن لماذا يراها محطمة نفسيا ما الذي أصابها؟
أبعدها والألم بعيونه بسببها وقال "ما الذي حدث حبيبتي؟ هل فعل بك شيء؟ تكلمي هل.."
 هزت رأسها بالنفي من وراء دموعها وقالت "لم يفعل شيء داد، هو لم يفعل أي شيء، أنا التي فعلت بنفسي، أرجوك خذني من هنا أريد أن أعود لبيتي" 
لم تشعر بمن حولها، بمجرد أن ذهب ذهبت الدنيا كلها ولم يتبقى غير ظلام الليل الذي انطفأت نجومه حزنا عليها وقد أدركت أنه حان وقت الفراق
عادت إلى المنزل وبداخلها أحزان كثيرة، لقد أدركت أنه على علاقه بامرأة أخرى تمثل له كل شيء، لقد صفعها من أجل تلك المراة لأنه لم يتحمل كلمة عليها 
كيف أحبته؟ كيف تعلقت به هكذا؟ متى؟ وأين؟ 
هو لم يعدها بشيء، لم يقربها منه ومع ذلك شعرت بقربه ودفء قلبه لم يخبرها بأي شيء ولكن عيونه أرادت أن تخبرها بكل شيء ولكنها لم تفهم وما زالت لا تفهم ما أرادها أن تراه بعيونه 
لازمت الفراش أيام كثيرة لم تعرف عددها وإنما فقدت الرغبة في أي شيء والدكتور أخبر والدها أنها بخير بدنيا ولكن نفسيا محطمة وتعاني من أزمة نفسية... 
أخذها والدها في رحلة خارج مصر، زارت أوروبا كلها وهناك حاولت أن تغلق جرحها دون شفاء لأنها لم تستطع أن تشفى منه فهي لم تجد العلاج فعلاجها الوحيد هو فمن أين تأتي به؟
أحبته ولم تعد تستطيع أن تخرجه من قلبها 
عندما عادت كانت قد تحسنت كثيرا. حاول والدها أن يتحدث معها عن زين أو سبب ما أصابها ولكنها أغلقت بابها على أحزانها وطوتها وراء الذكريات ووعدته أن تعود كما كانت ولكن بعد أن تعرف منه كل شيء عن زين
عندها نظر إليها وقال "لماذا؟" 
أبعدت عيونها وقالت "من الواضح أنك تعرفه جيدا كما أن من الواضح أيضا أنه يكن لك مشاعر قال إنها مشاعر عميقة وأنا صدقته قبل أن أعرف أني كنت بالنسبة له مجرد مهمة كان عليه أن يتمها ربما ليحصل على ترقية أو.." 
قاطعها الرجل "لا، الأمر ليس كذلك الموضوع لم يكن رسمي، المهمة لم تكن لزين وإنما هي خدمة أنا طلبتها منه وهو بالفعل لمكانتي عنده لم يرفض وإنما للحق هو رفض إخفاء حقيقته عنك ولكن أنا الذي أصررت خوفا عليك"
حاولت أن تصدق وقالت "إذن من هو؟ وما الذي يربطك به؟" 
أجاب بهدوء "هو ابن الخياطة التي كانت تخيط لوالدتك ملابسها، كانت امرأة مكافحة وأنا احترمتها، تزوجت والد زين سرا ثم مات الزوج ولم يعد لها مورد رزق فكانت والدتك تساعدها وعندما ماتت والدتك توليت أنا مساعدتها بشكل غير مباشر إلى أن ماتت هي الأخرى وتوليت أنا مساعدته على إكمال المشوار ووفرت له عمل بأجر كبير حتى يكمل دراسته ثم ساعدته في دخول كلية الشرطة إلى أن أصبح زين الذي عرفته"
هزت رأسها بلا تصديق وقالت "كيف لم أراه ولا مرة طوال تلك السنوات؟"
أجاب عبد الهادي "كان يرفض التواجد هنا أو بالشركة، إذا أراد مقابلتي يكون بالخارج، لم أكن أعلم السبب ولكن كنت ألبى طلبه لأني أحبه فهو شاب متفوق ومجتهد وذا أخلاق لم تعد موجوده لم أكن أستطيع إلا أن أساعده" 
دمعت عيونها وتذكرت كلماته من أن هناك أمور من الأفضل بقاءها في الخفاء، ربما هذا الأمر هو ما أبعده عنها 
قالت متسائلة "ولم يرتبط بحياته؟ أو يكن له أي أحد؟" 
هز رأسه وقال "لا، لم يفعل أبدا ولا أعرف عن أهله أي شيء أكثر مما أخبرتك به" 
لم ترد فاقترب الرجل منها وقال "لا أريد أن أفكر هكذا ملك ولكن هل أحببته؟" 
لم تستطع أن تتحكم في دموعها فأمسك الرجل بيدها وقال بحنان "ليس صواب يا ابنتي، زين من وسط مختلف تماما عنا، الفارق الاجتماعي كبير؛ إنه ابن خياطة وأبوه كان عامل بأحد الشركات، أين أنت وأين هو؟ ولا تنسي أنه يكبرك بأعوام كثيرة ولا أعتقد أنه يمكنه أن يفكر ب،ك هو أيضا لديه من الحكمة ما يجعله يدرك الفارق الكبير بينكم وأنا متأكد أنها مجرد نزوة، أو إعجاب بشخص ناجح مثله ثم ستعودين لنفسك عما قريب أليس كذاك؟ حبيبتي إنه لا يليق بنا أبدا" 
قالت من بين دموعها "اطمئن دادي، هو لا يكن لي أي مشاعر، هو مرتبط بامرأة من الأقصر رأيته معها في الخفاء وهو لم ينكر علاقته بها"
مسح دموعها وقال "أظن أن الأمر محسوم إذن، لابد أن تدركي أنه مجرد إعجاب أو نزوة كما أخبرتك فأنت مازلت صغيرة على أن تحبي وتدركي معنى الحب وحتى لو أحببت لابد أن يكون مناسبا لك ليس فقط اجتماعيا ولكن..." 
ولم يكمل أغمضت عيونها وهزت رأسها وقالت "نعم هي هكذا؛ مجرد نزوة ربما لا تعني شيء، فقط كنت بحاجة لبعض الوقت وأيضا بحاجة لأن أشغل وقتي، أريد أن أعمل دادي نعم أحتاج لعمل"
 ابتعد قليلا والدهشة ملأت نظراته وقال "ولكنك لم تعتادي على ذلك الأمر ليس بالسهل" 
قالت بإصرار "أعلم ولكني أريد أن أفعل وأخوض التجربة دادي، أرجوك لا تعاملني على أنني طفلتك المدللة الصغيرة التي لا يمكنها تحمل المسؤولية فأنا لم أعد كذلك"
 عاد إليها وهو نظرات الحزن بعيونها فقال بحنان "حسنا حبيبتي مكانك عندي بالشركة ولا أنكر أني تمنيت في أحد الأيام أن تكوني معي والآن أنا سعيد لأني أرى ابنتي الصغيرة المدللة كبيرة وتريد أن تتحمل معي المسؤولية" 
احتضنها بحنان و سعادة ولم يشعر بأن قلبها كان يتألم من الآمال التي ماتت مع الحقيقة التي أدركتها، الآن قتل الأمل وانتحر الحب وحل الشتاء بكل برودته وأمطاره ورياحه....

تعليقات



<>