رواية حب وفراق الفصل الثالث عشر13بقلم داليا السيد

رواية حب وفراق الفصل الثالث عشر13بقلم داليا السيد
 
خطوبة... عيد ميلاد
لم تنسى يوما واحدا مما أمضته معه، عام أقل أو أكثر مضى لم تسمع عنه ولم تراه ومع ذلك كانت الذكريات تحيا داخل قلبها 
لم يكن دخولها في مجال العمل بالأمر السيء ولكنه ليس بسهل تعلمت الكثير بفضل والدها والعاملين عنده واندمجت في الأمر إلى أن تفاجئت بمصطفى يقابلها  بالنادي، لا تعلم من أين أتى ولكنها رأته وظنت أن والدها هو من وضعه بطريقها 
لازمها معظم الوقت بعد ذلك ولم ترفضه ولكنها لم تفكر فيه إلا كما لو كان المخدر الذي نأخذه ليخفف الألم، ولكن ليتهم يتركونها هكذا..
“ صباح الخير يا أستاذة  
رفعت نظرها من على الأوراق لترى والدها يقف أمام الباب ابتسمت وقالت "صباح النور داد تفضل" 
ابتسم الرجل وقال "أصبحت تأتين مبكرا واضطر لتناول الإفطار وحدي" 
قامت واتجهت إليه وقالت "من أجل العمل كله يهون أليس كذلك؟"
وضع قبلة على وجنتها وقال "نعم. نعم هيا تعالي أريدك في موضوع هام سأنتظرك بمكتبي" 
تحرك وتحركت خلفه إلى مكتبه وقالت وهي تدخل "ألم يكن من الممكن التحدث هناك أو التأجيل، عندي عمل كثير" 
جلس ونظر إليها وقال باهتمام وجدية "لا اجلسي أنا كنت الآن مع مصطفى" 
هزت رأسها وقالت بلا اهتمام "نعم، لقد كان هنا وعنده تمرين مبكر" 
اتفق معها وزاد "نعم أعلم وصلك ثم قابلني قبل أن يتجه إلى التمرين" 
لم تعلق ولم تفهم ماذا بمصطفى هام ليتحدث معها عزه ولكنه عاد يقول "مصطفى طلب يدك للزواج وأنا وافقت، لا تعلمين كم كنت سعيد فقد تمنيت هذا الأمر كثيرا شخص ناجح ومشهور ويسعى للمجد سيكون الأفضل لك" 
تجهم وجهها وجف حلقها واعترض قلبها على فطكرة رجل بحياتها، هي لم تشفى من زين بعد فكيف ستتقبل الفكرة؟
الصدمة ظهرت على وجهها وهي تردد "طلب يدي! كيف؟ لماذا لم يخبرني أنه سيفعل؟ ما الذي جعله يتحدث في أمر كهذا دون الرجوع إلي؟ وحضرتك كيف توافق دون رأيي؟" 
ضاقت عيون الأب من رد ابنته وتعابير وجهها وقال "ظننت أن الامر منتهي، أنت لا تخرجين إلا معه وتقريبا متلازمين ومتقاربين في كل شيء" 
هزت رأسها نافية كل ما يقوله، ربما خرجت معه ولكن لأنه يفرض نفسه عليها وهي من الذوق لم ترفضه، أرادت اي شيء يوقف آلامها وقد كان مصطفى يلعب الدور جيدا وليس لأنها ترغب بالزواج منه 
قالت بضيق "لا تلازم ولا تقارب، هو الذي يلاحقني وأنا أشعر بالحرج من إبداء التذمر، ولكني لا أريده، فهو فقط صديق وليس زوج داد، لذا أنا لا أوافق" 
تجهم وجه الرجل ونهض ليتحرك بالغرفة بلا هدى إلى أن قال بغضب مكتوم "إذن ما زلت تفكرين به أليس كذلك؟"
شعرت بمرارة عندما فهمت سؤاله ولكنها افتعلت الجهل وقالت وهي تبعد وجهها "أفكر في من؟"
نظر إليها وقال "تعلمين من ملك، زين! بالتأكيد ما زلت تذكرينه وتفكرين به لذا ترفضين مصطفى وأنا لن أقبل بتلك العلاقة التي كلها خطأ في خطأ، أنا أعطيت كلمتي لمصطفى ولن أتراجع لابد أن تصححي أفكارك وتنسي تلك النزوة أنا لن أعيش لك إلى الأبد"
نهضت وتحركت حتى وقفت أمامه وقد شعرت بالخطر يقترب، لن يدخل رجل آخر حياتها هي استكفت، تمسكت بحبال القوة الواهية وقالت "لا داد، أولا أنا لم أعد أفكر بزين فقد كان مرحلة في حياتي وانتهت، ثانيا مصطفى ليس الشاب الذي أريده ربما زميل، صديق مثل باقي أصدقائي لكن زوج لا"
هتف بنفس الغضب وكأنه يتعمد أن يضغط عليها "كان عليك أن تحترسي منذ البداية في علاقتك به، لا أن تخرجي وتمرحي معه طول الوقت ثم تقولي الآن إنه مجرد صديق" 
ابتعدت وهي تستوعب كلماته، هي بالفعل لم تفكر بتلك الطريقة، تنفست بقوة وقالت "وما الجديد في ذلك؟ أنا أفعل ذلك منذ القدم لماذا مصطفى بالذات؟"
قال بغضب "لأن الوضع تغير الآن، أنت دخلت مجال العمل والسوق ووسط رجال وسيدات الأعمال وفي هذا الوسط سمعتنا أهم من أي شيء، يجب أن تدركي أن العيون كانت ترصدكم في كل مكان وإذا لم نتم الخطبة ستسوء سمعتك وهو أمر لن أقبله علينا ولا على اسمي ومكانتي؛ لذا هو سيأتي اليوم مع أهله وسنحدد موعد الخطوبة في أقرب وقت" 
غضبت من تلك الطريقة وقالت "لأول مرة تفرض علي شيء داد ولا تجعلنى أوافق عليه برضاي لماذا؟ مصطفى ليس الرجل الذي يمكن أن تجبرني عليه، أعني أن مميزاته ليست كثيرة إذا تساوت مع الرجال الذين تقدموا لي قديما فلماذا تصر عليه؟" 
ابتعد الرجل وكأنه لا يريد مواجهتها وقال "أخبرتك أن الأمر تغير الآن، ثم أنت تكبرين ولابد أن تعقلي الأمور جيدا" 
هتفت برجاء "لا دادي، ليس الأمر كذلك، أنت تريد شيء ما من وراء هذه العلاقة وأنا لا أفهمه لذا أنا لا أقبل بتلك الخطوبة" 
ولكن الرجل استدار بغضب وقال "ستوافقين وإلا سيتم الأمر غصبا عنك، فلا تدفعيني لذلك سواء كان هناك غرض لذلك أم لا، أنا أعرف مصلحتك جيدا ومصطفى هو الأفضل" 
اتجه إلى مكتبه وهي تتابعه حاولت أن تتحدث ولكنه أشار إليها وقال "انتهى الكلام، عليك الإستعداد لاستقبالهم اليوم بالمنزل ولن أقبل بغير ذلك"...
تمت الخطوبة في حفل عائلي ولكنها بالطبع لم تشعر بأي سعادة وكلما نظرت لمصطفى رأت عيون زين الغاضبة خاصة تلك المرة عندما خرجت مع مصطفى وغضب وتشاجرا لتستيقظ على عيون مصطفى التي لا تمثل لها أي شيء
حتى عندما كان مصطفى يلمسها أو يحاول الاقتراب منها فيما بعد، كانت ترفض بحجة أنهما ما زالا مخطوبين ولكن مع الوقت زادت المشاكل بينهما.
فالطباع مختلفة والأفكار ليست واحدة؛ من الآخر لم تستطع أن تغير مشاعرها وكلما اشتكت إلى والدها زجرها واتهمها أنها لا تريده لذا تتصنع له الأخطاء فتضطر إلى السكوت ومرت عدة شهور زادت الهوة بينهما إلى أن عرفت بعلاقته مع إحدى الفتيات وزاد الحديث عنهما وأخبرت والدها ولكن كالعادة هاجمها 
لكن في ذلك اليوم أخبرها أحدهم أن مصطفى الآن مع تلك الفتاة بإحدى الشقق وأخذها إليهم وبالفعل وجدته معها فألقت دبلته بوجهه وتحركت بهدوء مبتعدة واتجهت للبحر وقت الغروب وظلت هناك فترة طويلة وهي تتذكر وقت كانت معه وذراعه تحيطها أمام النيل وقت الغروب
وسمعت همسه "لا أريد لذلك اليوم أن ينتهي"..
ملأت الدموع عيونها الآن تمنت أن تراه أو أن تلقي نفسها بين ذراعيه، تشعر بأنفاسه على وجهها وتسمع دقات قلبه، ولكن للأسف انتهى الأمر، لقد خانها وتركها، غشها، جعلها تتعلق به وفي حياته امرأة سواها لماذا فعل ذلك؟ كانت ترى الحب بعيونه ولكن...
*******
“زين أين أنت؟ لك يومين تليفونك مغلق" 
خلع جاكتته وهو يتابع صوت منال بالهاتف فقال وهو يلقي بنفسه على فراشه "كنت في مهمة" 
سمعها تقول "لم تخبرني"
أغمض عيونه وقال "لن آخذ الإذن منك قبل أداء عملي منال"
لم تبدي غضبها من كلماته القاسية وقالت "لا طبعا، لكن على الأقل طمني فقد قلقت عليك" 
أغمض عيونه من الصداع وقلة النوم مرة أخرى وقال "منال أنا متعب جدا وأريد أن أنام، دعيني الآن وعندما أرتاح سأتصل بك"
لكنها لم تهتم وبدت اللا مبالاة بكلماتها "من الواضح أنك لم تفتقدني لذا لا تريد أن تتحدث معي"
زفر في ضيق وقال "عندما أستيقظ نحل هذه المشكلة هيا سلام"
ولم يعطيها فرصة للجدال حيث أغلق الهاتف وألقاه بعيدا. 
وألقى نفسه على الفراش وقد ظن أنه سينام، ولكن ما أن وضع رأسه على الوسادة حتى رأى عيونها الحزينة وترددت كلماتها القليلة في أذنه "غشاش ومخادع" 
هل هذا هو ظنها به؟ لماذا؟ إنه لم يخدعها ربما لأنه لم يخبرها أنه ضابط، ولكن أكيد والدها أخبرها بالأمر، تمنى لو رآها مرة أخرى تلك العيون التي أسرته طوال حياته...و
لكن الغريب أنها أتت إلى الندوة وحدها دون مصطفى ترى ما الذي حدث في حياتها؟ كيف تعيش؟ ومع من؟ وهل سعيدة أم حزينة؟ ليته يعرف عنها أي شيء
“ أهلا يا زين تعالى" 
أدى التحية العسكرية أمام اللواء حسين الذي أشار له بالجلوس 
وقال "أجلس" 
جلس في هدوء وقال "حضرتك طلبتني"
ابتسم الرجل وقال "نعم لأهنئك على المهمة الأخيرة بنفسي وأمنحك شكر وكيل الوزارة شخصيا" 
لم تتغير ملامحه ولم يرد ويبدو أن حسين قد اعتاد على طباعه فلم يعلق وكاد يكمل لولا أن رن هاتفه فرد وكانت منال بينما لم يلق زين بالا للحديث ولم يهتم بسماعه.. 
وأخيرا أنهى اللواء المكالمة وقال "منال تبحث عنك" 
قال بجدية "هاتفى مغلق هل هناك شيء؟" 
ابتسم الرجل وقال "عيد ميلادها غدا وتريد دعوتك وطلبت مني أن أخبرك به، وألا أرسلك في مهمة حتى لا تعتذر عن الحضور" 
ظل هادئا وهو يتابع الرجل وقال "ولكني لا أحب هذه الأشياء حضرتك تعلم ذلك" 
هز رأسه وقال "نعم ولكن عند منال سأتجاهل هذه المعرفة وربما أصدر لك أمر بالحضور أنت غدا أجازة كي لا يكون عندك حجة، هيا اذهب لتنهي عملك لتستعد للحفل" 
حاول الاعتراض ولكن لا محالة من الأمر.
عادت إلى حياتها، عامان مرا وكأنهما دهرا، ظنت أنها تغلبت على مشاعرها وأنها طوت الماضي مع الأيام وأعادها العمل إلى الحياة فجعلها تتغلب قليلا على أحزانها إلى أن رأت الإعلان عن الندوة والتي سيحضرها زين.. 
دق قلبها لينبئها أنها ما زالت تحبه وتريده وتنازعت بين نفسها إلى أن قررت أن تذهب، نعم عليها أن تواجهه وتخبره أنه غشاش وهو ما فعلته، ومنذ أن رأت عيونه التي تعلقت بعيونها، حتى قتلها العالم وأدمى قلبها وفتح جرحها ودوت كلماته في أذنها لتشعر ككل مرة أنها لها 
كادت تنطلق إليه بعد أن انتهى، لولا التفاف المعجبين حوله، ابتعدت لتراقبه وتتملى من ملامحه وهي سعيدة برؤيته ولكن سرعان ما رأت تلك الفتاة بجانبه تتعلق بذراعه فقتلها ذلك المشهد وأدركت الكثير 
تقدمت إليه عندما قدمت له قماشتها، كانت تريد أن ترسل له كلمات عجزت عن قولها فقماشتها هي أغلى ما لديها، بها رائحته ولكن أن ترى امراة أخرى بذراعه وتتحدث وكأنها مقربة إليه بهذا الشكل فهذا زاد حزنها وغيرتها 
جذبت قطعة القماش من يده وانطلقت بحزنها إلى الخارج بعد أن ألقت كلماتها في وجهه وركبت السيارة وانطلق بها السائق وانهمرت الدموع غزيرة وشعرت أن دقات قلبها أسرع من السيارة التي تسير بها، لقد ظنت أنها عندما تخبره بتلك الكلمات سترتاح ولكنها تألمت أكثر، ربما لرؤيتها لتلك الفتاة التي تتعلق بذراعه وما زالت تتساءل هل هي امرأته أم هي واحده أخرى .. 
إذن هي تتألم من الغيرة لأنها لم تنساه ولم يكن الأمر مجرد نزوة، لا، ليست نزوة، ربما كانت على أمل أن يعود إليها ويخبرها أنه يريدها هي، ولكن هو اختار الصمت ولم يتحدث وتصنع عدم الفهم ولم يدافع عن علاقته.. 
أغمضت عيونها وهي تدرك أنه ليس هو الرجل المثالي الذي بدا لها. ضغطت على قطعة القماش ولم تنظر بها بالتأكيد لم يكتب شيء فتحت النافذة كى تلقيها ولكنها لم تستطع قلبها تمزق لفكرة فراق الأمل الوحيد الباقي لها فأعادتها بسرعة إلى أحضانها فهي الشيء الوحيد المتبقي لها منه 
بها رائحته.. 
أغمضت عيونها مرة أخرى وزادت دموعها ولم تتوقف..
"صباح الخير دادي تأخرت اليوم" 
نظر عبد الهادي لابنته التي تغيرت كثيرا خلال العامين الماضيين، أصبحت حزينة دائما ولكن أيضا أظهرت شخصية عملية ناجحة وتعرف كيف تتعامل مع السوق وتشربت الخبرة منه بحنكة لم يتوقعها مما أسعده ولكنه لم يستطع أن يكسر الحاجز الذي وضعته حول نفسها وقلبها..
“صباح النور حبيبتي، كنت بالبنك القرض الذي سنأخذه لصفقة استراليا هل نسيت؟" 
جلست وقالت "لا، لم أنس ولكن لم أتخيل أن تأخذ كل ذلك الوقت، هل وافق البنك؟" 
ابتسم وتراجع بكرسيه وقال "بالطبع. المهم عندنا حفلة عيد ميلاد غدا"
قالت بدون اهتمام "من؟" 
قال باهتمام واضح "اللواء حسين صديقي، عيد ميلاد ابنته" 
رفعت عيونها له وتذكرت الاسم ولكنه أكمل "لنا زمن لم نذهب حفلات دعينا نلهو سويا، أنت كنت تهوين الحفلات" 
كانت، الآن فقدت رغبتها بأي شيء ولم تجد نفسها سوى بالعمل، نظرت له بحزن واضح، وربما لاح ذلك الفرح أمام مخيلتها بذلك الوقت ثم اخترقت عيونه الفراغ من حولها ولكنها تمالكت نفسها وقاومت ذكرياتها وقالت 
"كنت، ولكن العمل الآن يأخذ كل تفكيري وأنا لا أعرفهم لم تجمعني بهم من قبل" 
قال بصدق "نعم أعلم وها أنا افعل، لذا لا مجال للرفض سنذهب سويا" 
لم تعترض ربما تخرج من حزنها خاصة بعدما رأته بتلك الندوة...

تعليقات



<>