رواية عشق ملوث بالانتقام الفصل الثاني عشر12بقلم ريتاج حبيب

      


رواية عشق ملوث بالانتقام الفصل الثاني عشر12بقلم ريتاج حبيب


عدا يوم... اثنان... شهر وهو يقلب عليها الدنيا ولم يجدها. أصبح أكثر قسوة من الأول، فهو حتى عندما كان حابسها في المصحة سنتين كان كل حين وآخر يفتح الكاميرا ويراها. أما الآن وقد مر شهر وهو لا يعرف هي أين ولا ماذا حدث لها، أصبح عصبيًا على طول.  

كان جالسًا في المكتب يراجع أوراقًا مهمة إلى أن سمع صوت طرقة على الباب. وبعدها دخل الحارس ويده أمامه وعيناه في الأرض يقول بأسف:  

الحارس: قلبنا عليها الدنيا والله يا باشا ملقناش أي أثر ليها. حضرتك تؤمر بحاجة تاني؟  

رمى أسر الملفات على الترابيزة وهو يقف قائلًا بزعيق:  

أسر: وانــــــــتــو نــــفذتــــوا أولانــــــي إيــــــه؟ الأرضخ اتشــــــقــــت وبلعــــــتها؟ مــــش هاخــــــد وأدي كــثيــر معاك... قدامــــك يومــيــــــن وتلاقــــــيها.  

الحارس: أمر معاليك.

وبعد مرور يومين آخرين وبردوا مش لاقيينها.  

ليلًا وجدنا مصطفى جالسًا في الصالون يتحدث مع ميرفت زوجته.

ميرفت: أنا مش عارفة بجد إنت متدايق كدا ليه عليها. اللي ابنك بيعمله ده هو الصح.  

مصطفى بغضب: صح إيه إنت كمان؟ أسر غبي... غبي.  

ميرفت: بدل ما تشكره إنه بيجيبلك حقك.  

مصطفى: حق؟ أنا مش عاوز حقي. حقي كنت خدته من أبوها مش منها. راح ياخد حقي من حبيبته ومراته. حبسها سنتين في مصحة لحد ما اتنقلت على المستشفى وهربت... هربت من اللي بيعمله فيها.  

ميرفت: إنت بتقول إيه يا مصطفى؟ أسر عمل الصح اللي المفروض يتعمل. وبعدين إنت زعلان أوي كدا ليه؟ كانت تقربلك إيه هي؟  

مصطفى وهو يتنهد بحزن: بنتي...  

ميرفت باستغراب: طيب وانت مبعدتش أسر عنها ليه ما دام بنتك؟  

مصطفى: عشان أنا السبب. أنا اللي من زمان، من وهو عيل، بعوده إنه يبقى ليه كلمة وإن كلمته هي اللي تمشي. لما كان بيغلط ووالدته الله يرحمها كانت تيجي تعاقبه أزعقلها وأقولها اتجننتي عاوزة تعاقبي راجل البيت؟ لحد ما بقى محدش في البيت ليه كلمة عليه وخصوصًا إني زي ما انتي شايفة كدا.

قالها بسخرية وهو ينظر إلى قدميه. همت ميرفت أن تتكلم فقاطعها دخول أسر وهو يجلس على الكنبة بتعب وهو ينظر إلى الأرض.

ميرفت: ها يا أسر لقيتها؟  

لم ينظر إليها. رفع عينه ونظر لوالده وهو يقول بصوت متقطع:  

أسر: با...با.  

لف مصطفى بالكرسي وفي طريقه إلى المكتب.  

تنهد أسر بحزن وهو يصعد إلى غرفته وتتثاقل قدماه. وقف وهو يحدق في نقطة وهمية، وفجأة نزل بسرعة وهو يخرج من باب القصر. فتح له الحراس باب السيارة فركب وساق بسرعة والحراس خلفه إلى أن وصل إلى مكان ما عبارة عن مركز كبير للرعاية.  

نزل بسرعة وهو يدخل ويصعد الدرج درجتين في خطوة واحدة إلى أن وصل إلى غرفة ما. وما إن وضع يده على المقبض وفتح الباب حتى صرخت فيه الممرضة بحدة:  

الممرضة: إنت يا أفندي داخل كدا من غير ما تستأذن؟ إنت داخل زريبة؟  

بترت عبارتها عندما سمعته يقول لها بكل برود ظاهري:  

أسر: لو مختفتيش من قدامي دلوقتي مش هتعرفي هعمل فيكي إيه.  

الممرضة وهي تنظر إليه باستهزاء: لا والله خوفت أنا كدا. بقولك مينفعش تدخل إلا لما يكون معاك تصريح. يلا ورينا عرض كتافك.  

أسر: ششش.  

أشار للحارس فأمسكها وكتفها ونزل بها إلى الأسفل وهو كاتم فمها. عدل أسر قميصه وعاد مرة أخرى يفتح الباب ويدخل بهدوء. وما إن رفع عينيه حتى قال بصدمة:  

أسر: ليــــان.

فكانت جالسة على ركبتيها ودافنة وجهها في بطن السيدة النائمة على السرير والموصل لها المحاليل. كانت تبكي بشدة لدرجة أن وجهها كله متورم وشاحب، ولم تسمع حتى نداء أسر. ظلت ليان تنتحب بشدة:  

ليان: عــــمتــــوا... قــومــــي بقــــى... قــومــــي والنــــــبي أنــــا تــعبــــت أوي... مــــنــــه... تــــعبــت مــن كــــل حــــاجــــة...  

أكملت وهي تبكي بانهيار لدرجة أنها لم تعد قادرة على التنفس:  

عــارفــــة يــــا عــمتــــوا... وأنــــا داخــــلــــة بــقــول للــبنوتــة اللي برا إني عاوزة أشوفك... بعد ما عرفت من سيف إنك في المستشفى... قالتلي إنك في غيبوبة بقالك سنة. حسيت... حسيت بقلبي هيتخلع. خايفة... خايفة أوي يا عمتوا تروحي إنت كمان. أنا... أنا مبقاش عندي حد خلاص... وأسر... أسر بيكرهني يا عمتوا.  

أكملت بصوت منخفض بحسرة:  

وانا... وانا لسة بحبه. يارب يشيل حبه من قلبي. يارب يشــــيــــل حــبــــه مــــن قــــلبــــي... عــــارفــــة يــــــا عمتــــوا لولا سيف مكنتش هعرف أجيلك. هو اللي قالي العنوان... و... وكمان عارفة... قعد...

لم يستطع أسر إمساك نفسه. اندفع إليها وأمسكها من شعرها وصفعها على وجهها.  

ليان وهي تمسك وجهها: أسر... أسر إنت عرفت مكاني منين؟  

صفعها مجددًا وهو يقول بقسوة:  

أسر: عــــرفــــــت مكــــــانــــك منــــــين يــــا زبــــــــالــــة؟ هربــــتــي من المستــــشــــفــى وقلــــــت مــــاشــــي، إنما راجعــــة تكلــــمي اللــــي كــــان متقــدملــــك زمــــــان يا...  

هزت رأسها بالنفي وهي تشعر بالدوار من شدة يده على رأسها ومن الصفعات المتتالية على وجهها. ابتسمت بألم وهي تسمع كلامه الذي كان أشد من السكين على رقبتها.  

أسر: وأنــــا يــــا زبــــالــــة اللــــي لــســه هتعاطــــف مــع واحــــــدة زيــك؟ فــعــلًا ممــثــلــة هــايــلة. بــــس مبيدخلش عليا يا روح أمك الحوارات دي. وديني لأعلــــمك الأدب الــــلي أبوكي معرفش يعلــمهولك.

لم تستطع ليان التحمل عندما أتى على ذكر والدها. رفعت يدها وصفعته قلمًا جعل رأسه يعود للخلف، وصرخت فيه لأول مرة في حياتها:  

ليان: حــــســــــك عــــــينــك تجــــيــب سيــــرة بــــابــــا عــــلــــى لــسانــــك.  

ظلت تضرب في صدره وهي تبكي وتتم:  

ليان: بكرهك... أنا بكرهك. اطلع برا... برا... سيبني في حالي بقى.

احتضنها أسر بالقوة وهي تصرخ وتحاول إبعاده. ضغط على شريان في رقبتها ففقدت وعيها بين ذراعيه. حملها ونزل بها ووضعها في السيارة وانطلق بسرعة إلى القصر.  

وصل سريعًا وحملها ودخل القصر. ولحسن الحظ كان البيت كله مظلم ونائم. صعد بها إلى غرفته ووضعها على السرير بهدوء، ثم اتجه إلى الحمام ليأخذ حمامًا.  

خرج وهو يرتدي بنطالًا فقط وعاري الصدر، يمسك المنشفة وينشف شعره. وجدها بدأت تفيق. اتجه إلى الدولاب وأخرج تي شيرت من ملابسه. وبدون مقدمات حملها ودخل الحمام.

ليان بخوف وهي تركل: وسع... سيبني... سيبني.  

أسر: ششش.  

قالها ببرود وهو يضعها على حافة البانيو. وما إن أمسك بطرف قميص المستشفى الذي كانت ترتديه حتى صرخت بخوف ممزوج بخجل وهي تتشبث بملابسها.  

أسر بهدوء: نزلي إيدك... متخافيش.  

لم تستمع إليه فكانت مرتعبة منه. لاحظ ذلك. وما إن رفع يده حتى وضعت يديها الاثنتين على وجهها وتراجعت للخلف بخوف لدرجة أنها وقعت على رأسها من الخلف. كانت تتوقع أنه سيضربها مرة أخرى. اصطدم رأسها بالبانيو وبدأت دموعها تنزل لا إراديًا. وقف مصدومًا من رد فعلها. إلى هذه الدرجة أصبحت ترتعب منه؟ إلى هذه الدرجة كان قاسيًا معها؟ إلى هذه الدرجة لم يصدق أنها بريئة؟ لم يسمع لها حتى؟ إلى هذه الدرجة أصبحت تكرهه؟  

ما إن وصلت إليه هذه الفكرة حتى أمسكها بعنف دون قصد وهو ينهضها ويمسك رأسها بشدة ليراها من الخلف، فتأوهت من وجع يده عليها. لام نفسه وارتخت يده تدريجيًا. لفها وأنزل سحاب الفستان. وضعت يدها بخجل لتداري جسدها عنه فكانت عارية تمامًا. أنزل يديها عنه وأوقفها تحت الدش وأفرغ عليها الكثير من لوشن Lavender Vanilla المحب إلى قلبه، الذي يعشق رائحته ويدمنها عليها.  أفرغ على اللوف وهو يدلك جسدها برقة وهي عيناها في الأرض تكاد تموت من الخجل.  

أفرغ أيضًا من Smooth Collection رائحة الياسمين الجميلة ودلك فروة رأسها برقة وهي تتأوه برفق. وعندما بدأ يدلك رأسها من الخلف مكان الخبطة، ومرت يده على وجهها على أثر صفعاته، بدأت دموعها تنزل بهدوء.  

رفعت عينيها الدامعتين إليه. كانت عيناه البنيتان عليها نظرة كلها ألم، وقلة حيلة، وحب، وغضب من نفسه على ما فعله بها. على ملامحها التي اشتاق إليها، وعلى عينيها البريئة التي يعشقها، وعلى خديها اللذين يحمران عندما تخجل، وعلى شفتيها الروزية الممتلئة بالجمال.  

رفع عينيه عنها مرة أخرى بعد أن شعر أنه سيفقد السيطرة على نفسه. نظرتها كانت كلها خوف منه... قلق... وعتاب... وعشق. فهي كانت ولا تزال تعشقه.  

أنزلت عينيها إلى الأرض بحزن. تنهد وأمسك المنشفة الروز الموجودة بجانب منشفته السوداء، فهذا هو لونها المفضل الروز. نشف شعرها وجسدها برقة رغم كم الخدوش والكدمات المليئة بجسدها. فقد كانت طوال العامين في تعذيب. أغمض عينيه بعنف من نفسه كلما وقعت عيناه على أي مكان في جسدها ووجد كدمة. كم عانت معشوقته بسببه.  

حملها برفق وهي تتشبث بعنقه. وبدون وعي أراحت رأسها على رقبته من الجانب ورفعت يديها الاثنتين وأغمضت عينيها كأنها نامت.  وقف مصدومًا وهو ينظر إليها. شعر للحظة أنها بنته مش مراته. سيطر عليه الندم. وضعها على السرير بهدوء وكما توقع نامت. فك المنشفة وألبسها التي شيرت الخاص به الذي كان يصل إلى قبل ركبتها. سرح شعرها ونشفه لها بالسيشوار. ذهب وأحضر مرهمًا للكدمات المليئة بجسدها ودهنه على جسمها برقة. كانت تتأوه من الوجع فخفف يده. وعندما وجد ملامحها ارتخت، أرجع رأسها للخلف. لف وصعد بجانبها وحملها كلها ونام بها فوقه وهو يربت عليها برقة ويشم شعرها بإدمان. قبل رأسها ولم تمر دقيقة حتى نام لأول مرة براحة كبيرة.

تعليقات



<>