رواية عيون الاسد الفصل الخامس عشر15 بقلم اميرة خالد

رواية عيون الاسد الفصل الخامس عشر15 بقلم اميرة خالد

وبعد وقت قصير، كانا قاعدين معاً على رمال الشاطئ الذهبية أمام مياه البحر الساحرة. لاحظ يعقوب نظرات "عين" المشتاقة والشغوفة للمياه، فابتسم بخبث وهو بيلعب بأعصابهًا، ووقف فجأة وقلع "التيشيرت" ليظهر تفاصيل عضلات جسمه المفتولة وبنيانه المثير للأنظار.
اتفتحت عيون البنات حوالين الشاطئ على آخرها وبدؤوا يبصوا له بإعجاب، وهنا نطت "عين" من مكانها بعصبية وغيره واضحة وقالت بسرعة: «أنت... أنت رايح فين كده؟! وقف عندك!»
بص لها يعقوب ببرود مصطنع وقال: «يعني هكون رايح فين؟ نازل البحر شوية أبلل جسمي، ما أنتِ العذر بتاعك إنك تعبانة ومش هتقدري تنزلي، خليكِ أنتِ قاعدة مكانك!»
ولعت "عين" من جوه واتعصبت أشد العصبية من الكدبة السخيفة اللي ألفتها بنفسها ووقعت على راسها في الآخر، وقالت من تحت ضرسها بغيره طفحية: «طيب! خلصني.. خليك قريب مني وما تبعدش عن عيني فاهم؟ ولا أقولك، استنى هنا!»
ضحك يعقوب في سره على جنونها وقال بتهدئة: «طبعا يا حبيبي، عيوني ليكِ!»
نزل يعقوب المياه، وفضلت "عين" قاعدة على الكرسي مراقبة كل حركات. ولما شافت كام بنت بدأوا ينزلوا وراه في المية، اتعصبت أكتر؛ فلبست "النظارة الشمسية" وحطت "الطاقية" على راسها بسرعة، وبقت عاملة زي شخصية "سوبر ماريو" اللي كل شوية تتنطط في مكانها وتمد رقبتها عشان تفقده وتشوفه كويس!
كان يعقوب جوه المية شايف منظرها الكيوت والمجنون وهو ميت على روحه من الضحك، ولسه هيلف عشان يخرج من المية، تفاجأ بـ"ليالي" بتقرب منه بخطوات جريئة وهي لابسة مايوه استعراضي.
بص لها يعقوب بعصبية ونظرة حادة وقال: «أنتِ لسه هنا؟! أنا مش قلت لك امشي وارجع القاهره؟»
قربت ليالي منه أكتر وقالت بتحدي: «وأنا قلت لك مش هبعد عنك أبدا وهفضل وراك لحد ما ترجع لي!»
رد يعقوب بصوت غاضب وناشف: «أنا لآخر لحظة محترم العشرة القديمة ومش عايز أبهدلك وأزعلك مني.. فاهمة يا ليالي ولا أوريكِ وش تاني؟»
قالت بدلال رخيص: «اسمعني بس يا يعقوب، طلقها وتعالى اتجوزني أنا، أو بلاش جواز وعيش معايا زي الأول...»
جز يعقوب على أسنانه بقرف وقال: «تصدقي إنك بنت كلب، وأنا غلطان أصلاً إني نزلت لمستواكي!»
في الوقت ده، كانت "عين" قاعدة بعيد وشايفة إن فيه واحدة قريبة منه أوي في المية، وجاتها رغبة عمياء تنزل وتجيبها من شعرها، بس افتكرت إنها لو نزلت هتكشف كدبتها وإنها أصلاً مش تعبانة!
زق يعقوب ليالي بعنف وقوة وقال بحدة: «ابعدي عن طريقي خالص، بدل ما أتصرف معاكي بطريقة ما تعجبكيش!»
وسابها ومشي وبدا يعوم للشاطئ. أول ما "عين" شافته طالع وراجع لها، جرت بسرعة قعدت مكانها وحاولت تبان هادية وطبيعية. في اللحظة دي، جه المتر وجاب طلباتهم (ايس كريم وعصير فريش ليعقوب). مسكت "عين" معلقة الايس كريم وبدأت تاكل بتهدئة مصطنعة.
قرب منها يعقوب وهو بيمسح المية من على جسمه وشعره بالفوطة وقال كويس قوي ان العصير جه في وقته عين ما ردتش عليه وعينيها كانت على البحر وشافت ليالي اللي هي كانت بترقص وبتتمايل على يعقوب في المطعم امبارح خارجه من الميه ولابسه مايوه اسود وبتبتسم وقرب يعقوب وقال بمشاكسة: «هو مش غلط إنك تاكلي ايس كريم وأنتِ بطنك وجعاكي وتعبانة يا عيوني؟»
لفت "عين" وشها بسرعة وعينيها مليانة غيظ، وفي لحظة ارتباك وتوتر منها، ايديها اهتزت وحتة كبيرة من الايس كريم على رقبتها الناعمة!
اتوترت بشدة وبدأت تدور على مناديل عشان تمسحها، بس في ثانية كان يعقوب سبقها؛ مسك إيدها برفق شديد، وقرب بوجهه من رقبتها، وبكل جرأة ودلال أكل الايس كريم من على رقبتها بشفتيه!
حست "عين" برعشة كهربائية قوية سرت في كل جسدها من حرارة لمساته، وفضل يعقوب يقبل رقبتها بحركة بطيئة ولطيفة لحد ما حس إنها تايهة تماماً بين إيديه. رفع راسه ببطء وعيونه بتلمع بالخبث وقال بصوت هامس: «تصدقي إن دي أطعم مرة أكل فيها ايس كريم في حياتي؟!» كل ده كانت شايفاه ليالي  المشتعلة بالكره والغيرة العمياء، لحد ما رمت كوباية العصير في الأرض وهي بتفرك في إيديها بغل: «عمره ما عمل معايا كده أبدا... ماشي يا يعقوب!»
أما "عين"، فكانت خدودها تحولت لطماطم من الخجل، وقالت بتمرد مصطنع وهي بتزقه بخفة: «على فكرة أنت قليل الأدب جداً! الناس كلها قاعدة على البحر وبتتفرج علينا!»
وقف يعقوب بكل ثقة وقال بابتسامة واسعة: «أولاً أنا حر، وثانياً ما يفرقش معايا أي حد في الدنيا، المهم عندي أنتِ وبس! وعشان كدبتي عليا الصبح وقلتِ إنك تعبانة... أنا لازم أطلع عينك عقاب بسيط!»
قبل ما تصرخ أو تستوعب، شالها يعقوب فجأة بين ذراعيه وسط صرختها المفاجئة، و مشي بيها بخطوات واسعة ناحية البحر!
صرخت بصدمة ورفست برجليها في الهوا: «لا والنبي يا يعقوب، أنا بخاف من البحر والنبي نزلني!»
بص لها يعقوب بنظرة كلها دلال وهو بيبتسم: «أوعي تقولي كلمة "خايفة" دي تاني طول ما أنتِ في حضني!»
ونزل بيها جوه المية. أول ما المية الباردة لمست جسمها، مسكت في رقبته بقوة رعبة وتشبثت بيه كأنها بتتعلق بطوق نجاة، وقالت بدموع حقيقية: «... والنبي ما تسيبنيش، أنا مرعوبة!»
طبطب على ضهرها بحنان وقال بصوت دافئ يغمره العشق: «خلاص يا حبيبتي، ما تخافيش... سيبي جسمك خالص، البحر هيرفعك، وأنا مستحيل أسيبك تغرقي وأنا موجود.»
عدى الوقت، وعين كانت مستمتعة بالمية ومش عايزة تسيب البحر، ويعقوب كان مبسوط أوي بتعلقها بيه، وكان حاسس إنها بقت دنيته وكل ما تملك عينه.
​بص لها بحب وقال: «يلا يا حبيبي عشان نطلع نتغدى.»
مسكت فيه بدلال وقالت بطفولة: «لا والنبي يا يعقوب.. سيبني شوية كمان.»
ضحك بخفة وقال بمشاكسة: «ما أنتِ من شوية كنتِ خايفة من البحر! دلوقتي بقى حلو؟ طب يا ستي خليكِ أنتِ هنا وأنا هطلع آكل لوحدي.»
ولسه هيبعد عنها، حضنته أكتر وقالت بخوف مصطنع وغيره واضحة: «مستحيلة أسيبك تطلع بالمنظر ده.. البنات هتاكلك بعينيها!»
ضحك يعقوب بقوة من قلبها وقال بصوت دافئ: «والله العظيم أنا ما عارف عملت إيه حلو في دنيتي عشان ربنا يبعت لي ملاك زيك!»
ضحكت بخجل وقالت: «عشان تعرف بس!»
​شالها بين إيديه وقال بحنان: «طيب يا ستي، يلا بينا.»
​طلعوا من المية، وكان تيشرت الأبيض لزق على جسمه، وشعرها اتفك واتساقط على كتافها ووشها وبقى شكلها عامل زي الحوريات. أول ما شاف نظرات الناس حواليهم، مدّ إيده بسرعة جاب البشكير وحطه على جسمها بحماية وغيرة ظاهرة، وقال بصوت هامس:
«ادفنّي راسك في رقبتي.. اوعي ترفعيها لغاية ما نطلع الجناح، فاهمة ولا لا؟»
قالت بصوت واطي وخاضع وهي بتبتسم جوه حضنه: «حاضر.»
​بعد دقايق كانوا وصلوا الجناح، وقفت وقالت بدلال: «ممكن تنزلني بقى؟»
بص لها بعيون لمعت بالحب وقال: «لا طبعا.» ودخل بيها الحمام، وسبنا عصافير الحب في عالمهم الخاص.
​أما الناحية التانية.. كانت "ليالي" قاعدة في جناحها النار والغل شاغلين قلبها، وبتفكر في طريقة تموت فيها "عين" وتخلص منها وتبعدها عن يعقوب بأي ثمن.
وفجأة، تليفونها رن برقم خاص. ما ردتش أول مرة، فضل يرن تاني، فردت بعصبية:
– نعم، في إيه؟!
​رّد صوت خبيث من الناحية التانية:
– إيه، باعك بعد ما اتجوز؟ لو كنتِ سمعتِ كلامي من الأول، كان زمانه بين إيديكِ دلوقتي!
​قالت ليالي بصدمة:
– عادل؟! إيه اللي خلاك تتصل بيا دلوقتي؟!
​ابتسم عادل بسخرية وقال:
– حابب أساعد اختي بدل ما أسيبها «عايرة» كده!
​ردت ليالي بحدة:
– لا والله! وده من إمتى حنّيت عليا؟
​قال عادل ببرود:
– مش وقته خالص.. المهم، عرفتي ابنك ولا لسه؟
​اتسعت عيون ليالي بصدمة أكبر:
– ده أنت متابع كل حاجة بقى!
​قال بتهكم:
– طبعا، هو أنا هبيع اختي بالساهل؟ حتى لو هي غيرت اسمها عشان تقرب من عدوي!
​صرخت ليالي بعصبية:
– مَلكش دعوة بيعقوب يا عادل!
​كمل عادل بسخرية لاذعة:
– طيب.. بس ما تجيش تعيطي لما يخلف من مراته ويرميكي زي الكلاب في الشارع!
​كلمات عادل دخلت قلبها زي السم، فكرت فيها واقتنعت بكلامه للأسف، فقالت بتنهيدة حاقدة:
– طب قول لي.. أعمل إيه عشان أرجعه ليا؟ بس أرجوك، بلاش الفكرة الزفت بتاعت إنك تحط له هيروين في القهوة دي!
​ضحك عادل بإعجاب:
– تعجبيني يا ليالي.. خلاص، أنا هقول لك تعملي إيه.
​وبدأ يحكي لها الخطة بالتفصيل. وفجأة سألته ليالي بصدمة:
– استنى.. أنت عرفت منين إن معايا فيديوهات أصلًا؟!
​رد بمكر:
– عيب عليكِ! لازم أكون فاهم اختي كويس وعارف إنك مأمنة نفسك لكل غدر.
​قالت ليالي وهي بتستسلم للشر:
– أنا موافقة.. بس وحياة ابني، لو لعبت بيا وما خلصتنيش من البنت دي، هتشوف وش عمرك ما شفته قبل كده، وأنت عارف إني قد كلامي!
​قال عادل بحماس خبيث:
– حلو قوي.. ابعتي لي بس الفيديو، وكمان صورة من قسيمة الجواز.. وما لكيش دعوة بالباقي. ويا سلام بقى لو تبعتلي صورة ابنك، تبقي عملتِ معايا الصح بجد!
​قالت ليالي بجدية:
– تمام.
​قفلت الموبايل معاه، وفعلاً بعتت له كل الحاجات اللي طلبها. وقعدت في مكانها وعلى وشها ابتسامة شريرة وهي بتكلم نفسها:
– ما نشوف يا عادل.. هتقدر تنفذ ولا هتفشل زي كل مرة؟
عدى أسبوع كامل، وكان يعقوب خلص شغله وعاش أجمل أيام حياته مع "عين". في الأيام دي، اعترف لنفسه إنه مش بس بيحبها، ده بيعشقها.. بيعشق جنونها، برائتها، وأفكارها المجنونة اللي مخلية حياته طعم تاني.
أما "عين"، فكانت في قمة سعادتها، وكانت على طول على اتصال بفادي، مامتها، و"إنجي"، تطمن عليهم وترجع بعدها تعيش جوها المجنون مع يعقوب.
وعلى الناحية التانية.. كانت "ليالي" هتموت بقهردها وهي مراقبة يعقوب وهو مدلل عين ومطيرها من السحر. وفي الوقت نفسه، كان "عادل" مجهز كل حاجة ومستني اللحظة المناسبة عشان يرمي لعين "القنبلة" اللي هتهد عالم يعقوب فوق رأسه.
أما عند "جاسر" و"إنجي"، فالحب بينهم كان بيقربهم أكتر، والحياة ماشية بينهم بشكل هادئ وجميل؛ جاسر كان بيقسم وقته بين الشغل (ساعتين بس يخلص فيهم شغله) وبين المستشفى عشان يقضي بقية اليوم كله معاها. وخلاص، خد قراره النهائي إنه يخرج "هدير" بره حياته للأبد، بس كان مستني يعقوب يرجع من السفر عشان يقف جنبه في الخطوة دي.
بالليل، كانت "عين" قاعدة على الكرسي بعد ما خلصت مكالماتها وطمنت على كل اللي تحبهم؛ كلمت أختها، وطمنت على فادي، وراحت اطمنت على أمها "عفاف" في المستشفى وعرفت إن الدكاترة مهتمين بيها جداً وإن الأمور مستقرة ومستنية معاد العملية.
​قرب منها "يعقوب" وهو بيبتسم بحب وقال بنبرة دافئة:
– مالك يا حبيبتي قاعد لوحدك كده؟ مش هتنامي؟
​بصت له بتعب مصطنع وقالت:
– لا هنام أهو.. أنا تعبانة جداً وما صدقت إننا احضر الشنطة عشان نرجع بكرة القاهرة وأطمن على ماما بنفسي.
​مد يعقوب إيده، مسك كف إيدها الرقيق وشدها بحنان لحد ما قعدت على رجليه، وقال بجدية هادية:
– استني بس يا حبيبي، في حاجة حصلت هنا وأنا.. لازم تعرفيها مني قبل ما ننزل.
​سألته باستغراب ورهبة سرت في قلبها:
– إيه هي؟.. خير؟
​ولما شاف ملامحها اتغيرت، خافت وقالت بصوت مهتز:
– استنى.. هي ماما فيها حاجة؟!
​مسك وشها بين إيديه بحنان وقال بسرعة:
– لا والله أبداً يا حبيبتي، اطمني! دي حاجة تانية خالص.. اسمعيني بس.
​وبدء يعقوب يحكي لها اللي حصل بالتفصيل؛ إن أبوها حاول يبيع أختهم الصغيرة لراجل كبير في السن وطماع، وإن "جاسر" تدخل في اللحظة الأخيرة واتجوز "انجي" عشان يستر عليها ويحميها، وإنه بيحبها بجد ومش هيأذيها.
​نزلت الدموع من عيون "عين" بغزارة وهي مش مصدقاني نفسها؛ أبوها اللي رباها هو هو اللي كان رايح يبيع لحمه ودمه بالرخيص! تذكرت وجعها القديم، وقالت بصوت مكسور:
– أنا مش زعلانة إن جاسر اتجوز أختي.. بالعكس، أنا فرحانة إنها لاقت راجل يحميها، اللي قاهرني وجع قلبي بجد هو أبويا.. أبويا اللي كان هيرخصنا ويبيع أختي!
​مسح يعقوب دموعها بشفايفه برقة بالغة وقال:
– اهدي يا روحي.. بطلي عياط عشان خاطري، وجاسر ده راجل محترم وبيموت في إنجي، اطمني عليها.
​شالها بين إيديه بحنان وراح بها ناحية السرير، نيمها برفق ونام جنبها، وشدها لحضنه الدافي وهو بيطبطب عليها:
– نامي يا حبيبي.. ما تفكريش في أي حاجة تانية ممكن توجعك، أنا جنبك.
​غمضت عيونها وغرقت في نوم عميق وهي مستمدة الأمان من حضنه.
​وفي نفس الوقت في القاهرة.. كان "عادل" قاعد في شقته لوحده وبيشرب كاس بمزاج شيطاني، وبص لبريق تليفونه وقال بشماتة:
– خلاص يا يعقوب.. الدور عليكي، هخلص منك للابد!
​مسك التليفون، وفتح تطبيق واتساب، وداس إرسال للرسالة المجهزة، وفضل يضحك بصوت عالي ملايين المرات بشر.
​على صوت تنبيه الرسائل، فتحت "عين" عيونها بقلق شديد وسط الليل، قلبها انقبض وخافت لتكون أمها حصل لها حاجة وحشة. مدّت إيدها بترتجف وفتحت التليفون بسرعة..
​نزلت عليها الصدمة كالصاعقة! رسايل كتير على الواتساب من رقم غريب، أول ما فتحتها لقت صور وفيديوهات ليعقوب مع بنت ولما دققت في ملامحها اكتر افتكرت البنت ديت دي اللي كانت بترقص على المسرح وكمان اللي خرجت وراه من البحر، والكارثة الكبرى.. صورة طفل صغير شبه يعقوب تماماً، وليالي شايلاه!
​بدأت تقرأ الكلام اللي مبعوت بحروف توجع القلب من القهر:

​"لو إنتِ فاكرة إنه بيحبك بجد تبقي عبيطة وهبلة.. ده بيتسلى بيكِ، واخدك كم يوم تسلية ويرميكي زي الكلبة بالظبط زي ما عمل مع مراته وابنه أهو، ولغايه دلوقتي رافض يسجله باسمه وسايب مراته تسجله بمعرفتها.. ولو مش مصدقة، بعتلك صور قسيمة الجواز، شوفيها كويس.. ولو عايزة تتاكدي أكتر، اسألي جوزك وهو مش هينكر!"​

وعين ما كانتش قادره تبطل عياط من الصدمه والقهر اللي حاسه بيها و الرسايل نزلت على راسها كالجمر المشتعل. حسّت بغثيان وقهر، ونفسها كانت تتقطع، وكان نفسها تقوم تصرخ في وجهه وتطلب الطلاق الفوري وتمشي من حياته للأبد..


لكن في وسط العاصفة دي، افتكرت كلام أختها إنجي في التليفون: "ماما كويسة يا عين، والدكاترة مهتمين بيها جداً، والعملية هتتعمل بعد بكرة الصبح!"
​مسحت "عين" دموعها بعنف وكسرة مدفونة جوه صدرها، وقالت بصوت هامس وهي بتعض على شفايفها بوجع:
– لا.. مش هنهار دلوقتي.. أنا لازم أستحمل عشان خاطر أمي تقوم بالسلامة!
​قامت من جنب يعقوب بهدوء تام، قعدت على الكرسي في زاوية الأوضة المظلمة، وعيونها مبرقة على الشاشة، وهي بتفكر بقلب مكسور: يا ترى هتعمل إيه لما ترجع القاهرة؟
تعليقات



<>