
رواية عيون الاسد الفصل السادس عشر16 بقلم اميرة خالد
وثاني يوم، فتح يعقوب عينيه بنعاس وبص جنبه، واستغرب أن "عين" مش موجودة. عدل نفسه، مسك تليفونه وبص في الساعة لقاها 8:00 الصبح. حط التليفون مكانه وقام يدور عليها، لقى الحمام فاضي. استغرب أكتر وراح ناحية البلكونة، فاتفاجأ بيها واقفة وشعرها مفرود بيتطاير مع نسمات الهوا الهادية.
قرب منها بهدوء، وحضنها من ضهرها، ودفن راسه في رقبتها وهو بيقول بصوت دافئ: – صاحية من بدري يا عيوني؟
حاولت تتكلم بصوت طبيعي عشان تخفي جرحها: – أيوة.. حبيت أقعد اتفرج على البحر شويه واشم الهوا وأشبع منه قبل ما نمشي.
وهو بيطبع بوسة على رقبتها، قال بحب: – ولا يهمك يا قلبي، نيجي تاني.. او نروح المالديف وهناك احلى من هنا 100 مره وهيعجبك اكتر.
قالت بهدوء وهي بتلف وشها بحذر: – طب يلا خش اجهز عشان ميعاد الطيارة.
قال باستغناء وهو بيبتسم: – لسه بدري، فاضل تلات ساعات.
أصرت وقالت: – أصل أنا عايزة أفطر تحت قبل ما نمشي، ممكن؟
غمز لها بحب وقال: – عيوني الاتنين.. عشر دقايق وأكون جاهز.
باسها من خدها وسابها ودخل الحمام.
أما هي.. فوقفت مكانها وحطت إيديها على خدها، وقلبها بيوجعها وهي بتفكر بدموع محبوسة: "هل الحنية دي كلها بجد؟ و نظرات الحب ده كله يطلع كدب؟ ولا هي مجرد شهوة وخداع بيحركوه؟"
لما دخل الحمام، فضلت واقفة مكانها وحطت إيديها على خدها اللي لسه دافئ من بوسته. قلبها كان بيدق بوجع شديد وهي بتبص لإيدها وبتسأل نفسها بدموع مالهاش آخر: "يا رب.. هو كل ده بجد؟ ولا حنيته دي تمثيل؟ إزاي راجل يحضن بحب كده، ويطلع في الآخر مخبي البلاوي دي كلها؟"
حست إن روحها بتتسحب منها، بس رجعت مسحت دمعتها بسرعة ونشفت وجهها، وقالت لنفسها بصوت مكتوم: "اصبري يا عين.. لحد ما نطمّن على ماما، وكل شيء ببان."
خرج يعقوب وهو بينشف شعره بفوطة وبيبتسم لها: – خلاص خلصت.. مستعدة ننزل نفطر؟
بصت له بنظرة خافية وراها جبل من القهر، وقالت بصوت هادئ: – يلا بينا.
أما عند "ليالي"، فكانت ماسكة التليفون وبتتكلم بصوت ملهوف: – بجد يا عادل؟ عملت كل حاجة زي ما اتفقنا؟
رد عادل بثقة وشر: – اصبري.. إنتِ دلوقتي هتسمعي صوتهم اللي هتجيب الفندق كله!
قالت ليالي بفضول: – طب أنا هخرج من الأوضة أطمن وأشوف بنفسي.
قال عادل: – طيب، روحي وابقي طمنيني
قفل معها، وطلعت ليالي من الأوضة، فاتفاجئت بيهم قدامها رايحين ناحية الأسانسير؛ يعقوب كان حاطط إيديه على وسط "عين" وماشي بيها برقة ودخلوا الأسانسير. جريت وراهم بسرعة ودخلت معاهم في اللحظة الأخيرة.
التفتت "عين" وشافت قدامها "ليالي"، وهنا ملامح وش "يعقوب" اتغيرت 180 درجة وبانت عليه الصدمة والغضب. لكن "عين" تماسكت وحاولت تبان طبيعية جداً رغم النار اللي في قلبها.
أما "ليالي"، فبصت لهم وعينيها بتطلع شرار، ونفسها تفهم إيه اللي بيجمعهم هنا، وياترى "عين" وصلتها رسائل عادل والصور ولا لأ! وبخبث ودهاء عملت نفسها متفاجئة: – إيه ده؟! يعقوب بيه! إنت هنا في شرم؟!
بص لها يعقوب بغضب وحِدّة وقال: – إنتِ بتعملي إيه هنا يا ليالي؟!
سألت "عين" بهدوء مصطنع وهي بتبص ليعقوب: – مين دي يا حبيبي؟
قبل ما ينطق يعقوب بكلمة، سبقت وقالت ليالي بسرعة لتنقذ الموقف: – أنا سكرتيرته في الشركة يا فندم.
ضحكت "عين" ضحكة وجع داخلية وقالت في نفسها وكمان مشغله في الشركه عشان تبقى قدامك طول الوقت وقالت ببرود مقصود: – وايه المشكلة يا حبيبي؟ ما دام إنت مش في الشركة، خليها تغير جو هي كمان!
قال يعقوب بحزم وقسوة لليالي وهو متجاهل كلام عين: – بتسألي أنا بقولك إيه.. إنتِ إزاي سايبة الشركه وجايه هنا؟
ارتبكت ليالي وقالت بدلال مصطنع: – أنا أسفة يا يعقوب بيه.. بس أنا بقالي أكتر من سنتين ما أخذتش إجازة، واستأذنت من جاسر بيه عشان أغير جو . عين كانت شايفه نظرات ليالي ليعقوب واتضايقت وتعصبت
، ولحفظ ماء وجهها، فجأة اتوجعت بصوت عالي: – آآآه!
فزع يعقوب من لهفته عليها وقال بخوف شديد: – مالك يا حبيبتي؟! فيكي إيه؟!
قالت بصوت واهن وهي بتعض على شفايفها: – مش عارفة يا حبيبي.. رجلي وجعتني قوي فجأة.
من غير ما يستنى ثانية واحدة، ولا كأن قدامه حد، شالها يعقوب بين إيديه بحنان طاغٍ. دفنت "عين" راسها في رقبته وهي بتقول بصوت هامس ودلال: – ما ينفعش كده يا حبيبي.. السكرتيرة واقفة وبتتفرج!
شدد على حضنها وقال بصوت دافئ: – مش مهم أي حد في الدنيا.. المهم إنتِ تكوني كويسة، وأول ما هننزل هشوف دكتور يطمن عليكِ فوراً.
ابتسمت بكسرة وقالت وهي بتطبع بوسة خفيفة على خدّه: – ما فيش لزوم يا قلبي.. أنا هبقى زي الفل طول ما أنا في حضنك.
ابتسم لها بعشق، بينما كانت "ليالي" واقفة هتولع من الغيظ والغل.
أول ما الأسانسير وقف، خرج يعقوب وهو شايل "عين" بين إيديه، وسايبين ليالي مجمّدة مكانها من القهر.
جريت ليالي لمكان مقطوع، ومسكت تليفونها واتصلت على عادل بعصبية: – إنت فين يا زفت؟! إنت متأكد إنك بعتّ رسائل وصور لعين صح؟! عادل! هي معاه وشايفة نفسها ملكة!
قال عادل ببرود: – بالراحه بس يا ليالي.. فهميني إيه اللي حصل؟!
حكت له كل اللي شافته بانهيار، فصرخ عادل بصدمة: – مستحيل! إنتِ متأكدة من الكلام ده؟!
قالت بصراخ: – هكدب عليك؟! الكلام ده حصل قدام عيني وفي وشي!
رد عادل بتفكير: – طب اقفلي، وأنا هشوف بنفسي هو إيه اللي حصل والرسائل اتصلت بمهاتهم ولا لأ.
قالت ليالي بتهديد وهي بتعصر إيديها: – إنت لازم تتصرف حالا.. والبنت دي تخرج من حياته وتتذل زي ما أنا متذللة، فاهم ولا لأ؟!
قال عادل بـأريحية خبيثة: – حاضر.. اصبري عليا ثواني هشوف المشكلة فين.
في القاهرة، كانت "عفاف" في قمة سعادتها هي و"إنجي" لأن "عين" قربت ترجع بالسلامة.
قرب "جاسر" من إنجي وقال بنبرة حنونة: – يلا يا إنجي عشان نروح للدكتور يفك لك الجبس ده.
بصت له بقلق وقالت: – لا.. ملوش لزوم، خليها يوم تاني.
ضحكت "عفاف" بخفة وقالت: – معلش يا ابني، اصلها خايفه من الدكتور.
من غير ما يستنى كلام تاني، قرب منها وشالها بين إيديه بكل سهولة وهو بيقول بمشاكسة: – ده ينفع بردو تخافي وجوزك جنبك؟ بعد إذنك يا طنط.
وخرج جاسر وهو شايل إنجي اللي وشها جاب ألوان من الكسوف وبقت خدودها حمرا زي الفراولة. بص لها بعيون لمعت بالحب وقال بخبث ومشاكسة: – إيه الحلاوة دي؟ دي أول مرة أشوف الفراولة قدامي كده!
بصت له باستغراب وقالت: – إزاي يعني؟ انت ما اكلتش فراوله خالص!
ضحك جاسر بصوته كله وقال وهو بيغمز لها: – لا.. لسه، بس أوعدك أول ما أدوقها هقول لك طعمها كان إيه!
اتسعت عيونها من تلميحه الجريء، ولسه هتتكلم وتعترض، قطعها وهو بيضحك: – خلاص بقى، بلاش كلام كتير.. احنا داخلين عند الدكتورة أهو، إياكي تضحكي أو تهزري معاها!
قالت بكسوف وهي بتكتم ضحكتها: – ما كنتش بتكلم أصلاً!
طوال الطريق، وكل التحركات دي كانت تحت عيون شخص تاني بيراقبهم في الخفاء، كاميرا الموبايل ما نزلتش من إيده، وعمال يصورهم في كل حركة وهم مش حاسين بحاجة.
أول ما دخلوا عيادة الدكتورة، وقفت الدكتورة فوراً بترحيب شديد وإعجاب بـ "جاسر" ووسامته، وبدأت تبص له نظرات مبطنة وهي بترحب بيه بطريقة زودت غيرة إنجي المكتومة من غير ما تظهر.
قعد "جاسر" إنجي على السرير الطبي بعناية، وللسه هيتحرك عشان يقعد على الكرسي القريب، مسكت إيديه جامد بقوة وكأنها بتخبي خوفها.. أو غيرتها!
بصت لها الدكتورة بابتسامة هادئة وقالت: – ما تخافيش يا حبيبتي، الموضوع بسيط وسهل جداً، متقلقيش.
وبدأت الدكتورة تفك الجبس بحذر، وفي نفس الوقت كانت بتفتح كلام مع جاسر، تتبادل معاه الهزار والضحك بطريقة لطيفة.
"إنجي" كانت قاعدة على الأعصاب، حاسة إن دمها بيغلي، ونفسها تقوم تجيب الدكتورة دي من شعرها، بس كانت ماسكة نفسها بالعافية وبتضغط على إيد جاسر بقوة لحد ما كادت تكسرها. أما جاسر، فكان ملاحظ غيرتها المجنونة ومبسوط بيها جداً، لدرجة إنه بدأ يزود العيار ويداري ضحكته وهو بيرد على الدكتورة ويهزر معاها أكتر، عشان يولع نار الغيرة جواها!
بعد دقايق معدودة، خلصت الدكتورة شغلها وقالت بابتسامه عملية: – كدة كل حاجة تمام، الكسر التئم كويس.. بس لازم تعملي جلسات علاج طبيعي لمدة أسبوع عشان العضلات تفك، وبعد كدة تقدري تتعاملي عادي وتتحركي بكل سهولة.
وقف جاسر وقال بتقدير: – شكرا قوي يا دكتورة، تعبناكِ معانا.
ابتسمت الدكتورة بدلال وقالت: – مفيش تعب ولا حاجة.. قول لي يا نادين.
ابتسم جاسر بابتسامة مجاملة: – أكيد طبعا.. أنا فعلا اتشرفت بمعرفتك يا نادين.
ردت نادين وهي بتبص له بإعجاب واضح: – أنا اللي اتشرفت بمعرفتك أنت.. وأختك الصغيره.
هنا، بقى خلاص.. طفح الكيل بـ "إنجي"، ومقدرتش تسكت أكتر من كده! ردت بحدة ودفاع وهي بتبص لنادين بغيظ: – على فكرة.. أنا مش أخته الصغيرة، أنا مراته!
اتسعت عيون نادين بصدمة وارتبكت، بينما ابتسم جاسر باتساع وسعادة بالغة على غيرتها الصريحة.
وقبل ما حد ينطق حرف، مالت إنجي على جاسر وبدلع مصطنع وتحدي واضح في عيونها قالت: – بقولك ايه يا جسوري.. أنا مش قادره اتحرك خالص، ممكن تشيلني؟
لمعت عيون جاسر بعشق وقال بصوت دافئ: – من عيوني الاتنين يا حبيبتي!
من غير تردد، شالها بين إيديه بكل سهولة. وفجأة، ومن غير ما تحسب حسابات، باسته إنجي من خده قدام الدكتورة بكل جرأة!
اتصدم جاسر من جرأتها وعفويتها، وقلبه دق بجنون؛ مكنش مصدق إنها بتعمل كده قدام الناس عشان تثبت للكل إنه ملكها لوحدها وإنها بتغير عليه بجنون.
خرج بيها من العيادة وهو بيبتسم بسعادة مالهاش حدود، وقال لها بمشاكسة وهزار وهو ماشي: – على فكرة بقى.. أنا جوزك بجد مش ابن اختك الصغير عشان تبوسيني من خدي كده في العلن!
توترت إنجي وخافت من تلميحه، وقالت بخجل وهي مدارية وشها في صدره: – أومال.. عايزني أبوسك إزاي؟!
ضحك جاسر بصوته كله وقال بخبث ومكر: – دلوقتي حالا هتعرفي!
قرب من الأوضة اللي كان بايت فيها امبارح في المستشفى، فتح الباب ودخل بيها بسرعة وقفل الباب وراه بالمفتاح، ومال عليها وطبع بوسة عميقة وقوية على شفايفها، وكأنه بيكافئها على غيرتها وجرأتها اللي دوبت قلبه!